السفير الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: الرياض ومدريد تدخلان مرحلة الشراكة الاستراتيجية

كارباخوسا: انتهينا من صياغة مذكرتَي تفاهم في الاقتصاد والنقل... وأطر أخرى قيد التفاوض

السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)
السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)
TT

السفير الإسباني لـ«الشرق الأوسط»: الرياض ومدريد تدخلان مرحلة الشراكة الاستراتيجية

السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)
السفير الإسباني لدى السعودية خافيير م. كارباخوسا (السفارة الإسبانية في الرياض)

​دخلت العلاقات السعودية - الإسبانية مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي، بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مدريد، خلال مايو (أيار) الماضي، التي أرست إطاراً دائماً لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري والتقني، واستحدثَتْ آلية رفيعة المستوى لمتابعة المشاريع المشتركة.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، كشف السفير الإسباني لدى المملكة، خافيير م. كارباخوسا، عن الانتهاء من صياغة مذكرتَي تفاهم جديدتين في مجالَي الاقتصاد والنقل، إلى جانب أطر تعاون أخرى لا تزال قيد التفاوض، مؤكداً أن العلاقات الثنائية تنتقل إلى مرحلة تقوم على الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030».

وكانت السعودية وإسبانيا قد وقعتا في 13 مايو الماضي اتفاقية للشراكة الاستراتيجية، وإنشاء مجلس للشراكة، نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون، لا سيما في القطاعات الاقتصادية والاستثمارية الواعدة، كما أعلنتا التوقيع على اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي الجوازات الدبلوماسية والخاصة.

ويوم الثلاثاء، وافق مجلس الوزراء السعودي على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال مستقبل أساليب النقل الحديثة، بين وزارة النقل والخدمات اللوجستية في المملكة ووزارة النقل والتنقل المستدام في إسبانيا.

آلية جديدة لقيادة العلاقات

قال كارباخوسا إن الاتفاقية الموقعة في مدريد تمثل نقطة تحول في العلاقات الثنائية؛ إذ تؤسس لإطار مؤسسي جديد لإدارة التعاون بين البلدين، موضحاً أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ورئيس الحكومة الإسبانية سيتوليان قيادة العلاقات الثنائية بصورة مباشرة، بما يضمن تسريع تنفيذ المشاريع المشتركة، ورفع مستوى التنسيق السياسي والاقتصادي.

وأضاف: «كانت العلاقات تُدار سابقاً عبر لجنة مشتركة برئاسة وزارتَي الاقتصاد في البلدين، أما اليوم فأصبح لدينا إطار استراتيجي أشمل، يرفع التعاون إلى أعلى المستويات الحكومية».

وأشار إلى الانتهاء من صياغة مذكرتَي تفاهم في مجالَي الاقتصاد والنقل، بينما تتواصل المفاوضات بشأن أطر تعاون إضافية ستندرج جميعها ضمن مظلة الشراكة الاستراتيجية الجديدة.

تجارة متنامية وخدمات تقود الشراكة

وأوضح كارباخوسا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ نحو 6 مليارات دولار سنوياً، بينما تتراوح قيمة الصادرات الإسبانية إلى المملكة بين 2.4 و2.6 مليار دولار، لتصبح إسبانيا خامس أكبر مصدِّر أوروبي إلى السعودية.

وتشمل الصادرات الإسبانية الآلات الصناعية والمعدات الميكانيكية والسيراميك والمستحضرات الدوائية والمنتجات الزراعية والغذائية، بينما تستورد إسبانيا من المملكة بما يقارب 3.5 مليار دولار سنوياً، معظمها من النفط الخام ومشتقاته والبتروكيميائيات.

وأضاف أن الواردات الإسبانية من السعودية ارتفعت بنسبة 18 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري بدعم ارتفاع أسعار النفط، بينما تراجعت الصادرات الإسبانية خلال الفترة نفسها، لافتاً إلى أن أداء التجارة خلال عام 2026 سيظل مرتبطاً باستقرار أسواق الطاقة وعودة سلاسل الإمداد في الخليج إلى طبيعتها.

ونوَّه بأن التعاون لا يقتصر على تجارة السلع؛ بل يمتد بقوة إلى قطاع الخدمات؛ حيث فازت الشركات الإسبانية بعقود مليارية في مجالات الهندسة والبنية التحتية والنقل والطاقة، مدفوعة بمشروعات «رؤية 2030»، لتصبح الخبرة الفنية الإسبانية أحد أهم عناصر الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ووزير الشؤون الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بوينو خلال توقيع مذكرة تفاهم بشأن إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية (إكس)

من المياه والطاقة إلى النقل الذكي

وأوضح السفير أن التعاون يشمل تحلية المياه وإدارة الموارد المائية، مستفيداً من الخبرة الإسبانية في تصميم وتشغيل محطات التحلية بالتناضح العكسي، ومعالجة مياه الصرف، وإدارة شبكات المياه، وهي مجالات نفذت فيها الشركات الإسبانية مشاريع كبرى داخل المملكة.

كما يمتد التعاون إلى التطوير العمراني وإدارة مشاريع البنية التحتية وإعداد المخططات الرئيسية للمدن الذكية، إلى جانب تطوير شبكات الكهرباء والمحطات الفرعية والمجمعات الصناعية، بما يدعم أمن الطاقة والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة.

وفي قطاع النقل، أكد أن الشركات الإسبانية تمتلك خبرات عالمية في السكك الحديدية عالية السرعة، والنقل الحضري، وتشغيل الشبكات المعقدة، مستشهداً بمشروع قطار الحرمين السريع، ومساهمة الشركات الإسبانية في تنفيذ البنية التحتية لمترو الرياض، إضافة إلى تولي شركات إسبانية إدارة شبكة النقل بين المدن في مشروع «القدية»، عبر حلول النقل الذكي وإدارة المرور.

أول برج مراقبة جوية افتراضي

وقال كارباخوسا إن السعودية وإسبانيا وقَّعتا في فبراير (شباط) 2026 مذكرتَي تفاهم في مجالَي الطيران المدني وأنماط النقل المستقبلية، بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر ونظيره الإسباني أوسكار بوينتي، دعماً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للطيران، التي تشمل توسيع شبكة الوجهات إلى 250 وجهة دولية، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً، ورفع الطاقة الاستيعابية إلى 330 مليون مسافر سنوياً بحلول عام 2030.

وأوضح أن الاتفاقيتين تشملان 7 مجالات رئيسية، من بينها تعزيز معايير السلامة، وتوسيع المسارات الجوية، ومواءمة الأطر التنظيمية، والطيران المستدام، والبحث والتطوير المشترك في تقنيات الطائرات ذاتية القيادة، إلى جانب تصميم المطارات الذكية.

وأضاف أن التعاون يشمل أيضاً تحديث أنظمة الملاحة الجوية والبنية التحتية للمطارات؛ مشيراً إلى اختيار شركة هندسية إسبانية لتطوير المخططات الرئيسية لخمسة مطارات سعودية، بينما تشارك شركة إسبانية أخرى في تشغيل أول برج مراقبة جوية افتراضي في المنطقة.

من شراء السلاح إلى نقل التقنية

وأكد كارباخوسا أن التعاون الدفاعي بين البلدين تجاوز مرحلة صفقات شراء الأسلحة إلى بناء شراكات صناعية قائمة على نقل التقنية، وتوطين الصناعات العسكرية.

وأوضح أن مشروع «سامي» و«نافانتيا» لتجهيز 5 سفن حربية من طراز «أفانتي 2200» أسهم في نقل المعرفة التقنية إلى المملكة، وأثمر عن إنتاج نظام «حازم» لإدارة المعارك البحرية داخل السعودية، بينما مهَّد نقل حقوق الملكية الفكرية إلى الهيئة العامة للصناعات العسكرية لإمكان تصنيع السفن الحربية مستقبلاً داخل المملكة.

وأشار إلى أن شركات إسبانية أخرى، مثل «إندرا» و«أوسيا»، تقدم تقنيات متقدمة في الرادارات والحرب الإلكترونية ومكافحة الطائرات المُسيَّرة، لافتاً إلى أن إسبانيا تستحوذ حالياً على نحو 10 في المائة من واردات المملكة من الأسلحة، لتأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة.

وأضاف أن الخبرات الإسبانية في مجالات الأمن السيبراني وأنظمة القيادة والسيطرة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج تتوافق مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030، عبر نقل التكنولوجيا والبحث والتطوير وتأهيل الكفاءات الوطنية.

الفضاء... آفاق جديدة للشراكة

وأشار كارباخوسا إلى أن اقتصاد الفضاء السعودي بلغ 8.7 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 31.6 مليار دولار بحلول عام 2035، مؤكداً أن إسبانيا تمتلك قاعدة صناعية متقدمة في هذا القطاع، من خلال شركات مثل «إيرباص للدفاع والفضاء- إسبانيا»، و«إندرا»، و«جي إم في»، و«هيسديسات»، و«سينر»، التي توفر حلولاً في الاتصالات الفضائية الآمنة، ومراقبة الأرض، والتحليلات الجغرافية المكانية.

واختتم بالتأكيد على أن العلاقات السعودية- الإسبانية انتقلت من مرحلة تنفيذ المشاريع إلى بناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل، قائمة على الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الدفاع والطيران والفضاء.


مقالات ذات صلة

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

الاقتصاد من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل.

ساره بن شمران (الرياض)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».