«وول ستريت» تفترق عن الاقتصاد الحقيقي... هل انتهت علاقة النمو بالأسواق؟

وسط بيانات قوية وأداء متراجع لأسهم التكنولوجيا الكبرى

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)
متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تفترق عن الاقتصاد الحقيقي... هل انتهت علاقة النمو بالأسواق؟

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)
متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)

يبدأ الاقتصاد الأميركي وسوق الأسهم في التحرك باتجاهين متباينين، في مشهد يعكس تزايد التناقضات بين البيانات الاقتصادية القوية وأداء الأسواق المالية؛ فقد شهد شهر يونيو (حزيران)، المزدحم بالأحداث، طرحاً قياسياً لأسهم شركة «سبايس إكس»، إلى جانب أول اجتماع لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، وسط سلسلة من التطورات المتباينة في الأسواق.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت المؤشرات الأميركية أداءً قوياً مدعوماً باستمرار مكاسب الوظائف وقوة إنفاق المستهلكين، إلى جانب تحسن تدريجي في معنويات السوق. غير أن هذا الزخم الاقتصادي لم ينعكس إيجاباً على أداء الأسهم؛ إذ تراجع مؤشرا «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» خلال الشهر، كما خسرت مجموعة «السبعة العظماء» (ماغنيفيسنت سفن) التكنولوجية، التي كانت تهيمن على السوق، أكثر من 10 في المائة، وفق أحد المقاييس.

في المقابل، واصلت سندات الخزانة الأميركية تسجيل مكاسب، ما دفع العوائد إلى التراجع، رغم تجاوز معدل التضخم مستوى 4 في المائة الأسبوع الماضي، للمرة الأولى منذ 3 سنوات.

وقال غاي ليباس، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «جاني مونتغمري سكوت» بفيلادلفيا: «الشيء الذي يلفت الانتباه أنه خلال فترة ارتفاع أسعار الطاقة، ظل المستهلكون صامدين في إنفاقهم على السلع والخدمات غير المرتبطة بالطاقة. هذا المزيج يشير بقوة إلى مستوى من الاستقرار والمرونة والقوة يفوق التوقعات الحدسية لهذا العام، وبالتالي يخلق بعض مخاطر الارتفاع لتقديرات نمو الاقتصاد الأميركي».

كرة ليلة رأس السنة في «ناسداك ماركت سايت» خلال يوم إدراج «سابيس إكس» بنيويورك (رويترز)

ارتفاع العوائد الحقيقية يغيّر قواعد اللعبة

يجد المستثمرون أنفسهم عند مفترق طرق مع ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية المعدلة حسب التضخم، التي تؤثر على الأسواق في ظل طفرة استثمارية هائلة بالذكاء الاصطناعي. وقد عزز التحول المتشدد لوارش رهانات قوية على أن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة. إلا أن العديد من المحللين يشككون في حدوث ذلك فعلاً؛ إذ إن تشديد الظروف المالية أدى بالفعل إلى تراجع الذهب و«البتكوين» بشكل حاد، إلى جانب أسهم «مايكروسوفت» و«ميتا».

وفي الوقت نفسه، يشهد «وول ستريت» إصداراً مكثفاً للأسهم الجديدة وسندات الدين، بهدف تمويل مزيد من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وهو إنفاق يدافع عنه المؤيدون باعتباره غير مرتبط بفقاعة مضاربية، لكنه في الوقت نفسه يعكس طلباً قوياً من المستثمرين.

وقد تميل الأسواق، التي غالباً ما تحسم هذا التوتر بين اقتصاد قوي نسبياً وسوق مدفوعة بقطاع واحد، إلى جانب الأسواق التي تبدو مضاعفات تقييمها قريبة باستمرار من مستويات قياسية. لكن هذا الاتجاه قد لا يستمر إذا كان عصر ارتفاع تكاليف الاقتراض الحقيقية قد بدأ بالفعل.

وقال محلل «غولدمان ساكس» كاماكشيا تريفيدي: «إن انهيار مخاوف الحرب هذا الشهر وتراجع أسعار النفط يعيدان الأسواق إلى بيئة أساسية ودورية إيجابية، لكنها في الوقت نفسه مُسعّرة بتقييمات مرتفعة. هذا التوتر يظهر بشكل خاص في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أيضاً المصدر الرئيسي للتقلبات في أسواق الأسهم».

ويُدار معظم هذه التقلبات من خلال انتقال المستثمرين من صفقة زخم إلى أخرى؛ فمنذ ذروة مخاوف الحرب في أواخر مارس (آذار)، اقترب مؤشر أشباه الموصلات من مسار شبه عمودي، مرتفعاً 87 في المائة منذ بداية العام. وارتفعت أسهم «ميكرون» بـ4 مرات، بينما تضاعفت أسهم «إنتل» و«مارفل تكنولوجي» 3 مرات في عام 2026.

في المقابل، تراجعت مجموعة «السبعة العظماء» بقيادة «إنفيديا» و«أبل» و«ألفابت» خلال العام، بعد أن كانت مسؤولة عن نحو 40 في المائة من مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في عام 2025، مدفوعة بارتفاع الأسعار وتوزيعات الأرباح.

دونالد ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)

قفزة الدين تغيّر المزاج

يرى كثير من المستثمرين أن إعادة تقييم ما يُعرف بـ«شركات البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي» بدأت في أواخر العام الماضي، عندما بدأت شركات مثل «أوراكل» وغيرها من الشركات ذات الميزانيات النظيفة نسبياً، في زيادة مستويات الدين.

وقد أصدرت شركات مثل «أمازون» و«ألفابت» سندات بقيمة 60 مليار دولار بعملات متعددة خلال الأشهر الـ12 الماضية. وتجاوزت مبيعات السندات الاستثمارية لهذه الشركات إجمالي عام 2025 بالكامل، وهي في طريقها للوصول إلى توقعات بنك «بي إن بي باريبا» البالغة 250 مليار دولار هذا العام.

وقال جيك دولارهيد، الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الأصول «لونغبو» في تولسا، أوكلاهوما: «الذكاء الاصطناعي يعمل لصالح المزودين، مثل شركات الرقائق، لكنه لا يعمل لصالح المنفقين. ولهذا السبب تراجعت مجموعة السبعة العظماء هذا العام. إنهم هم المنفقون».

ويخشى بعض المستثمرين من أن تتسارع موجة بيع شركات التكنولوجيا المنفقة، نظراً لحجم شركات السبعة الكبار. وقد خفض بنك «يو بي إس» الأسبوع الماضي، انكشافه على أسهم أشباه الموصلات والأجهزة في محفظته الخاصة بالذكاء الاصطناعي، محذراً من احتمال خفض إنفاق رأس المال مستقبلاً من قبل الشركات الضخمة في القطاع، في ظل تراجع أسعار أسهمها.

وأي خفض في الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يؤثر أيضاً على الاقتصاد، نظراً لحجم الإنفاق الكبير من قبل كبرى شركات التكنولوجيا.

وقال ليباس: «إن أكبر عامل متغير في النمو الاقتصادي هو إنفاق الشركات واستثماراتها. ومن الصعب جداً حدوث تباطؤ اقتصادي كبير عندما يكون هذا العامل الأساسي في الناتج المحلي الإجمالي في حالة نمو».

ومع ذلك، قد يكون من المبكر الحديث عن تخفيضات في الإنفاق الرأسمالي، بالنظر إلى مرونة الأسواق الأميركية في السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

باحثون في الذكاء الاصطناعي يحذرون من مخاطر الأنظمة ذاتية التطوير

الاقتصاد عبارة «سلامة الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في صورة توضيحية (رويترز)

باحثون في الذكاء الاصطناعي يحذرون من مخاطر الأنظمة ذاتية التطوير

حذر باحثون حاليون وسابقون في «أوبن إيه آي» و«غوغل ديب مايند» من أن الشركات لا تبذل جهوداً كافية للحد من المخاطر المحتملة لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متداول يتابع الأسهم في السوق القطرية (رويترز)

أسواق الخليج تتباين مع تجدد محادثات السلام بين أميركا وإيران

تباينت أسواق الخليج مع تجدد محادثات السلام الأميركية - الإيرانية، وسط ضغوط على السعودية واستمرار اضطراب إمدادات الغاز الطبيعي المسال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

أسواق السندات العالمية تتأهب لحقبة من الفائدة المرتفعة لفترة أطول

تتجه كبرى أسواق السندات السيادية في العالم نحو أسوأ أداء شهري لها منذ سنوات، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يؤجج التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

توقف موجة بيع سندات اليورو مع تراجع العوائد عن أعلى مستوياتها

توقفت موجة بيع سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تراجع العوائد عن أعلى مستوياتها في سنوات، لكنها ظلت قرب مستويات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

«السوق المالية» السعودية تستطلع الآراء حول تنظيم التعامل في الأسواق الخارجية

تستطلع هيئة السوق المالية مرئيات العموم حول تنظيم تعامل مؤسسات السوق المالية السعودية مع العملاء في الأسواق المالية خارج المملكة وضوابط التمويل بالهامش.


ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».