«وول ستريت» تفترق عن الاقتصاد الحقيقي... هل انتهت علاقة النمو بالأسواق؟

وسط بيانات قوية وأداء متراجع لأسهم التكنولوجيا الكبرى

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)
متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تفترق عن الاقتصاد الحقيقي... هل انتهت علاقة النمو بالأسواق؟

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)
متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح (أ.ف.ب)

يبدأ الاقتصاد الأميركي وسوق الأسهم في التحرك باتجاهين متباينين، في مشهد يعكس تزايد التناقضات بين البيانات الاقتصادية القوية وأداء الأسواق المالية؛ فقد شهد شهر يونيو (حزيران)، المزدحم بالأحداث، طرحاً قياسياً لأسهم شركة «سبايس إكس»، إلى جانب أول اجتماع لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، وسط سلسلة من التطورات المتباينة في الأسواق.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت المؤشرات الأميركية أداءً قوياً مدعوماً باستمرار مكاسب الوظائف وقوة إنفاق المستهلكين، إلى جانب تحسن تدريجي في معنويات السوق. غير أن هذا الزخم الاقتصادي لم ينعكس إيجاباً على أداء الأسهم؛ إذ تراجع مؤشرا «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» خلال الشهر، كما خسرت مجموعة «السبعة العظماء» (ماغنيفيسنت سفن) التكنولوجية، التي كانت تهيمن على السوق، أكثر من 10 في المائة، وفق أحد المقاييس.

في المقابل، واصلت سندات الخزانة الأميركية تسجيل مكاسب، ما دفع العوائد إلى التراجع، رغم تجاوز معدل التضخم مستوى 4 في المائة الأسبوع الماضي، للمرة الأولى منذ 3 سنوات.

وقال غاي ليباس، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «جاني مونتغمري سكوت» بفيلادلفيا: «الشيء الذي يلفت الانتباه أنه خلال فترة ارتفاع أسعار الطاقة، ظل المستهلكون صامدين في إنفاقهم على السلع والخدمات غير المرتبطة بالطاقة. هذا المزيج يشير بقوة إلى مستوى من الاستقرار والمرونة والقوة يفوق التوقعات الحدسية لهذا العام، وبالتالي يخلق بعض مخاطر الارتفاع لتقديرات نمو الاقتصاد الأميركي».

كرة ليلة رأس السنة في «ناسداك ماركت سايت» خلال يوم إدراج «سابيس إكس» بنيويورك (رويترز)

ارتفاع العوائد الحقيقية يغيّر قواعد اللعبة

يجد المستثمرون أنفسهم عند مفترق طرق مع ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية المعدلة حسب التضخم، التي تؤثر على الأسواق في ظل طفرة استثمارية هائلة بالذكاء الاصطناعي. وقد عزز التحول المتشدد لوارش رهانات قوية على أن البنك المركزي قد يرفع أسعار الفائدة. إلا أن العديد من المحللين يشككون في حدوث ذلك فعلاً؛ إذ إن تشديد الظروف المالية أدى بالفعل إلى تراجع الذهب و«البتكوين» بشكل حاد، إلى جانب أسهم «مايكروسوفت» و«ميتا».

وفي الوقت نفسه، يشهد «وول ستريت» إصداراً مكثفاً للأسهم الجديدة وسندات الدين، بهدف تمويل مزيد من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وهو إنفاق يدافع عنه المؤيدون باعتباره غير مرتبط بفقاعة مضاربية، لكنه في الوقت نفسه يعكس طلباً قوياً من المستثمرين.

وقد تميل الأسواق، التي غالباً ما تحسم هذا التوتر بين اقتصاد قوي نسبياً وسوق مدفوعة بقطاع واحد، إلى جانب الأسواق التي تبدو مضاعفات تقييمها قريبة باستمرار من مستويات قياسية. لكن هذا الاتجاه قد لا يستمر إذا كان عصر ارتفاع تكاليف الاقتراض الحقيقية قد بدأ بالفعل.

وقال محلل «غولدمان ساكس» كاماكشيا تريفيدي: «إن انهيار مخاوف الحرب هذا الشهر وتراجع أسعار النفط يعيدان الأسواق إلى بيئة أساسية ودورية إيجابية، لكنها في الوقت نفسه مُسعّرة بتقييمات مرتفعة. هذا التوتر يظهر بشكل خاص في قطاع الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أيضاً المصدر الرئيسي للتقلبات في أسواق الأسهم».

ويُدار معظم هذه التقلبات من خلال انتقال المستثمرين من صفقة زخم إلى أخرى؛ فمنذ ذروة مخاوف الحرب في أواخر مارس (آذار)، اقترب مؤشر أشباه الموصلات من مسار شبه عمودي، مرتفعاً 87 في المائة منذ بداية العام. وارتفعت أسهم «ميكرون» بـ4 مرات، بينما تضاعفت أسهم «إنتل» و«مارفل تكنولوجي» 3 مرات في عام 2026.

في المقابل، تراجعت مجموعة «السبعة العظماء» بقيادة «إنفيديا» و«أبل» و«ألفابت» خلال العام، بعد أن كانت مسؤولة عن نحو 40 في المائة من مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» في عام 2025، مدفوعة بارتفاع الأسعار وتوزيعات الأرباح.

دونالد ترمب يلقي كلمة خلال مراسم أداء اليمين لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد كيفين وارش (رويترز)

قفزة الدين تغيّر المزاج

يرى كثير من المستثمرين أن إعادة تقييم ما يُعرف بـ«شركات البنية التحتية الضخمة للذكاء الاصطناعي» بدأت في أواخر العام الماضي، عندما بدأت شركات مثل «أوراكل» وغيرها من الشركات ذات الميزانيات النظيفة نسبياً، في زيادة مستويات الدين.

وقد أصدرت شركات مثل «أمازون» و«ألفابت» سندات بقيمة 60 مليار دولار بعملات متعددة خلال الأشهر الـ12 الماضية. وتجاوزت مبيعات السندات الاستثمارية لهذه الشركات إجمالي عام 2025 بالكامل، وهي في طريقها للوصول إلى توقعات بنك «بي إن بي باريبا» البالغة 250 مليار دولار هذا العام.

وقال جيك دولارهيد، الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الأصول «لونغبو» في تولسا، أوكلاهوما: «الذكاء الاصطناعي يعمل لصالح المزودين، مثل شركات الرقائق، لكنه لا يعمل لصالح المنفقين. ولهذا السبب تراجعت مجموعة السبعة العظماء هذا العام. إنهم هم المنفقون».

ويخشى بعض المستثمرين من أن تتسارع موجة بيع شركات التكنولوجيا المنفقة، نظراً لحجم شركات السبعة الكبار. وقد خفض بنك «يو بي إس» الأسبوع الماضي، انكشافه على أسهم أشباه الموصلات والأجهزة في محفظته الخاصة بالذكاء الاصطناعي، محذراً من احتمال خفض إنفاق رأس المال مستقبلاً من قبل الشركات الضخمة في القطاع، في ظل تراجع أسعار أسهمها.

وأي خفض في الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يؤثر أيضاً على الاقتصاد، نظراً لحجم الإنفاق الكبير من قبل كبرى شركات التكنولوجيا.

وقال ليباس: «إن أكبر عامل متغير في النمو الاقتصادي هو إنفاق الشركات واستثماراتها. ومن الصعب جداً حدوث تباطؤ اقتصادي كبير عندما يكون هذا العامل الأساسي في الناتج المحلي الإجمالي في حالة نمو».

ومع ذلك، قد يكون من المبكر الحديث عن تخفيضات في الإنفاق الرأسمالي، بالنظر إلى مرونة الأسواق الأميركية في السنوات الأخيرة.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية ترتفع 0.5 % بدعم الأسهم القيادية

الاقتصاد رجل يسير أمام لافتة «تداول» (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع 0.5 % بدعم الأسهم القيادية

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الأربعاء، على ارتفاع بنسبة 0.5 في المائة، بدعم من الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة الأميركية تبدأ النصف الثاني على تراجع وسط ترقب لخطاب وارش

انخفضت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، لتبدأ النصف الثاني من عام 2026 بحذر، في ظل تجدد المخاوف بشأن آفاق السلام في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع بعد مكاسب قوية وسط ضبابية محادثات السلام مع إيران

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء، متوقفة عن موجة مكاسب قوية في نهاية الربع الثاني، وسط حالة من الحذر بعد مؤشرات على تعثر جديد في محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف وسط ترقب بيانات التضخم

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعدما أعلنت إيران رفضها عقد لقاء مع المندوبين الأميركيين في قطر لإجراء محادثات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تتجه لإنهاء يونيو على خسائر وسط ضغط أسهم الذكاء الاصطناعي

تتجه الأسهم الأميركية نحو إغلاق شهر يونيو على تراجع، يوم الثلاثاء، في ظل أداء ضعيف يضع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» على مسار تسجيل أول خسارة شهرية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
TT

رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)
من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)

في وقت تحبس فيه الأسواق العالمية أنفاسها ترقباً لمستقبل أسعار الفائدة، بلغت المواجهة بين قادة المصارف المركزية الكبرى والإدارات السياسية ذروة تشددها في مدينة سنترا البرتغالية، حيث تحول المنتدى الاقتصادي السنوي للبنك المركزي الأوروبي، يوم الأربعاء، إلى جبهة دفاع شرسة أعلن فيها صُنّاع السياسة النقدية التعبئة الشاملة لحماية سيادة قرارهم وحرية تحريك الفائدة.

وفي أول اختبار دولي وظهور علني له منذ توليه منصبه في مايو (أيار) الماضي، خطف رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، الأضواء قاطعاً الطريق أمام أي تكهنات بتقديم تلميحات مسبقة حول أسعار الفائدة أو الرضوخ للضغوط السياسية مع إقراره بأن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة للغاية، ومعلناً بصراحة: «لن نشهد أي تغيير في استقلالية البنك المركزي».

هذا الموقف الحاسم تلاقى على الفور مع تصريح شديد اللهجة أطلقته رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي أكدت بصرامة: «نحن بنك مركزي مستقل، وسنبقى مستقلين»؛ لتتشكل بذلك - بمشاركة محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم - جبهة موحدة وضعت ملفات التضخم، ومصير أسعار الفائدة، واستقلالية القرار النقدي في واجهة نقاش عالمي ساخن يترقبه المستثمرون لفك رموز المشهد الاقتصادي لما تبقى من هذا العام.

تجنب التوجيه الاستباقي

رفض وارش تقديم أي تلميحات أو إشارات مسبقة بشأن قرار أسعار الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرّر لاحقاً هذا الشهر، مؤكداً بشكل حاسم: «لن أقدم توجيهات استباقية (Forward Guidance)».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي متحدثاً في جلسة خلال منتدى البنوك المركزية في سنترا (البنك المركزي)

وعن كواليس الاجتماع المرتقب هذا الشهر، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي بصراحة وعفوية: «سيكون لدينا (شجار عائلي) جيد في اجتماع يوليو (تموز)»، مضيفاً: «هناك الكثير من الأخبار المتسارعة حول سلسلة من هذه الأمور، وعندما ندخل تلك الغرفة ونغلق الباب، سنخوض نقاشاً عميقاً وممتازاً، لكن ليس لدي ما أضيفه لكم أبعد من ذلك حالياً».

ويعكس هذا الموقف رغبة وارش الصريحة في تقليل اعتماد الأسواق على توقعات البنك المركزي لمنح صناع السياسة مرونة أكبر ولتشجيع المستثمرين على تكوين توقعاتهم بصورة مستقلة، وهو ما يمثل تحولاً ملحوظاً مقارنة بالنهج التقليدي للاحتياطي الفيدرالي.

وفي هذا السياق، حظي توجه وارش بتأييد صريح من رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي أعربت عن معارضتها لـ«التوجيه الاستباقي»، ليرد عليها وارش مازحاً: «لقد أعجبت بها عندما التقينا قبل 20 عاماً حينما كانت وزيرة للمالية، ولكن بعد هذه الإجابة.. أنا أحبها».

لاغارد تتحدث في الجلسة خلال منتدى البنوك المركزية في سنترا (البنك المركزي)

توقعات التضخم

وفيما يتعلق بملف التضخم، أوضحت لاغارد أن المخاطر التي تهدد التضخم والنمو الاقتصادي في منطقة اليورو باتت أكثر توازناً بشكل عام مما كانت عليه قبل بضعة أسابيع، وذلك في ضوء الانخفاض الأخير في أسعار النفط.

من جهته، وافقها وارش الرأي مشيراً إلى أن توقعات التضخم ومخاطره قد انخفضت في الأسابيع الأخيرة، لكنه شدد بلهجة صارمة على التزام الاحتياطي الفيدرالي المطلق بخفض التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة.

ووجه وارش تحذيراً واضحاً للأسواق قائلاً: «لو كان هناك أفراد في الأسر أو قطاع الأعمال أو الأسواق المالية يعتقدون أن البنك المركزي سيرضى بهدف تضخم أعلى من 2 في المائة، فأعتقد أنهم سيصابون بخيبة أمل؛ سنعمل على تحقيق استقرار الأسعار في الولايات المتحدة».

رسم مسار جديد

وعد وارش بأن الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادته سيتبع «مساراً جديداً يتيح اتخاذ قرارات أفضل»، من خلال إطلاق عملية إعادة هيكلة شاملة للمصرف المركزي تشمل استراتيجية الاتصالات الخاصة به، معرباً عن أمله في أن تكون نتائج فرق العمل بمثابة «منفعة عامة».

وعندما سُئل عن أهمية توجيه المستثمرين بشأن وظيفة رد فعل الاحتياطي الفيدرالي، قال وارش: «إن أهم شيء يمكننا القيام به هو وضع السياسة الصحيحة».

وفيما يخص الملفات الاقتصادية الحديثة، أشار وارش إلى أن «طفرة الذكاء الاصطناعي تظهر أولاً وبشكل بارز جداً في الولايات المتحدة»، مضيفاً أن «الأمر متروك للبنك المركزي لتحديد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يسبب التضخم أم لا». كما أكد أن التوسع في جانب العرض ستكون له «تداعيات هائلة على السياسة النقدية»، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن «السياسة النقدية تفرز تأثيرات غير مباشرة وتنتقل بين اقتصاداتنا»، مشدداً على أن الفيدرالي «لا يخشى النمو الاقتصادي المدفوع بالإنتاجية».

أبعاد معركة «الاستقلالية»

تأتي هذه التحولات بعد أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة وارش في 17 يونيو (حزيران)، الذي أبقى فيه البنك أسعار الفائدة دون تغيير مع تبني نبرة متشددة التزمت بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة؛ وخلا بيانه آنذاك من أي إشارات لمسار الفائدة المستقبلي، ما فاجأ محللي مؤسسة «يارديني ريسيرش» الذين توقعوا أن يستغل سنترا لتوضيح رسائله.

وتكتسب مشاركة وارش أهمية بالغة بالنظر إلى ملف استقلالية الاحتياطي الفيدرالي الذي عاد للواجهة بعد حكم المحكمة العليا الأميركية الأخير الذي أبقى عضو مجلس المحافظين، ليزا كوك، في منصبها رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب العام الماضي إقالتها. وبينما تجنب وارش التعليق المباشر على هذه القضية أو على الضغوط السياسية والقانونية التي واجهها سلفه جيروم باول (الذي بقي عضواً في مجلس المحافظين)، كان قادة البنوك المركزية المشاركون في الجلسة (لاغارد وبيلي وماكليم) قد وقعوا في وقت سابق من العام رسالة غير مسبوقة لدعم باول في وجه ضغوط إدارة ترمب.

بيلي وماكليم في الجلسة (البنك المركزي)

بيلي: لا خفض قريباً

من جانبه، استعرض محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي التعقيدات التي تواجه الاقتصاد البريطاني خلف الأبواب المغلقة، معلناً بصراحة أن «تخفيضات أسعار الفائدة خارج الطاولة تماماً في الوقت الحالي». وأوضح بيلي أن البنك يحاول جاهداً الموازنة بين الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة ومعدلات التضخم العامة، كاشفاً أن بنك إنجلترا يعتمد على «آلية استجابة وتفاعل متأخرة تجاه أسعار الطاقة».

ودافع بيلي عن المسار البريطاني الحالي بالقول إنه «يمكن الجدال بأن السياسة النقدية قد تم تشديدها بالفعل وبقوة»، مشيراً إلى أن قرار عدم رفع الفائدة استند لبيانات تُظهر «تباطؤاً ملموساً في النشاط الاقتصادي وسوق العمل، بالتزامن مع بدء اتساع فجوة الناتج». ووجّه رسالة مرونة حذرة قائلاً: «لدينا اقتصاد وسوق عمل يمران بمرحلة تباطؤ، ومع ذلك، نحن مستعدون تماماً للتحرك وتعديل سياستنا إذا تغيرت الظروف».

وأضفى محافظ بنك كندا تيف ماكليم نبرة من الواقعية الحذرة على نقاشات الجلسة، داعياً إلى «التواضع وسط حالة عدم اليقين المحيطة بالأسواق»، ومؤكداً في الوقت ذاته الاستعداد التام لاتخاذ إجراءات عاجلة إذا تغير الوضع الإقليمي أو الدولي. وأفاد ماكليم بأن التضخم في كندا لا يزال بوضوح فوق المستهدف، مضيفاً: «نحن عند الحد الأدنى من النطاق المحايد، وهو المستوى الصحيح تقريباً لإبقاء التضخم تحت السيطرة».

ولم يفت محافظ بنك كندا التنبيه إلى التأثيرات المباشرة للطفرة التكنولوجية الأميركية على جيرانه، محذراً من أن «استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة في الولايات المتحدة تخلق رياحاً معاكسة وضغوطاً تنافسية كبرى لكندا»، مما يضع السياسة النقدية الكندية أمام تحديات غير تقليدية.

محافظ بنك كندا تيف ماكليم مشاركاً في الجلسة في سنترا (البنك المركزي)

رد فعل الأسواق

أحدثت التصريحات المتشددة لقادة البنوك المركزية، خصوصاً نبرة وارش الصارمة بشأن الفائدة والاستقلالية، هزة سريعة في الأسواق المالية العالمية فور النطق بها في المنتدى؛ حيث قفز مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري ليصعد إلى أعلى مستوى له خلال اليوم، مما دفع بالعملات الرئيسية الأخرى إلى التراجع المباشر على شاشات التداول؛ حيث هبط اليورو بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 1.1388 دولار، وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة ليغلق عند 1.3250 دولار، في حين تراجع زوج الدولار/ين بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة مسجلاً 162.52 ين.

وفي سوق الديون، تراجعت مكاسب عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف بالتزامن مع استمرار وورش في حديثه خلال الجلسة الحوارية، حيث استقر العائد على سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات في آخر قراءة له على ارتفاع بمقدار 5.91 نقطة أساس ليصل إلى مستوى 4.481 في المائة.


مخزونات النفط الأميركية تتراجع 3.8 مليون برميل بأقل من التوقعات

صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تتراجع 3.8 مليون برميل بأقل من التوقعات

صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)
صهاريج للنفط الخام في ولاية تكساس (رويترز)

أفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض مخزونات النفط الخام بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 408.4 مليون برميل الأسبوع الماضي، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 4.5 مليون برميل.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما ارتفعت بمقدار 709 آلاف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 26 يونيو (حزيران).

وارتفعت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 85 ألف برميل يومياً، كما ارتفعت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت هي الأخرى، بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 214 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات المحللين بانخفاض قدره مليون برميل.

وأوضحت الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ارتفعت بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 108.6 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.5 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 370 ألف برميل يومياً.


البنوك الألمانية ترفض مقترحاً برفع «المركزي» الأوروبي الحد الأدنى للاحتياطيات

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

البنوك الألمانية ترفض مقترحاً برفع «المركزي» الأوروبي الحد الأدنى للاحتياطيات

مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

رفضت رابطة كبرى للبنوك الألمانية، الأربعاء، رفضاً قاطعاً احتمالات زيادة البنك المركزي الأوروبي لنسبة النقد التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها كاحتياطي في الحسابات غير المدرة للدخل.

كانت «رويترز» قد ذكرت يوم الثلاثاء، أن البنك المركزي الأوروبي يدرس مضاعفة نسبة الأموال التي يجب على البنوك الاحتفاظ بها كاحتياطي في هذه الحسابات، وهي خطوة من شأنها خفض فاتورة أسعار الفائدة للبنك المركزي نفسه، والتخفيف من الآثار الجانبية لجهوده في مكافحة التضخم.

لكن هاينر هيركنهوف، الرئيس التنفيذي لرابطة البنوك الألمانية، قال إن فرض متطلبات أكثر صرامة سيفاقم، ما يعد في جوهره، ضريبة على البنوك الأوروبية، مما سيؤدي إلى «تخلفها أكثر في المنافسة العالمية».

وقال في بيان وفقاً لوكالة «رويترز»: «سيؤدي ذلك إلى تجميد سيولة إضافية، وإضعاف ربحية المؤسسات، وتقليص نطاق استثماراتها وإقراضها».

وأفادت مصادر لـ«رويترز»، بأن الزيادة المحتملة، التي يناقشها صناع السياسة في البنك المركزي الأوروبي، سترفع الحد الأدنى لمتطلبات الاحتياطي من 1 إلى 2 في المائة من ودائع عملاء البنوك وبعض أشكال التمويل الأخرى.

وقال هيركنهوف: «في ظل تزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، تحتاج أوروبا إلى بنوك قوية، لا إلى مزيد من العوائق التنافسية».

ومن المتوقع صدور قرار بشأن هذه الخطوة المحتملة، التي لم يناقشها مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي رسمياً، بحلول الخريف. وأشارت المصادر إلى أن النقاش داخل البنك المركزي الأوروبي لا يزال في مراحله الأولى.