الاقتصاد الهندي والمالية العامة يواجهان فاتورة متصاعدة جراء حرب إيران

أزمة الطاقة تضع صناع القرار أمام خيارات صعبة وتبدد طموحات عام 2026

جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
TT

الاقتصاد الهندي والمالية العامة يواجهان فاتورة متصاعدة جراء حرب إيران

جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)
جانب من منظر عام للمنطقة المالية المركزية في مومباي (رويترز)

قبل بضعة أشهر فقط، كان الاقتصاد الهندي يمضي بخطى واثقة، مستنداً إلى «مزيج متوازن من استقرار الأسعار واعتدال التضخم»، إلى جانب «نمو اقتصادي قوي ومتماسك»، مكّناه من تسجيل أفضل أداء بين الاقتصادات الكبرى على مستوى العالم.

أما اليوم، فتجد الهند نفسها أمام فاتورة اقتصادية متصاعدة ناجمة عن حرب إيران، في ظل تقديرات تشير إلى أن هذه التكلفة مرشحة للاستمرار في الارتفاع ما دام الجمود قائماً بين الولايات المتحدة وإيران، وما دامت اضطرابات إمدادات النفط العالمية مستمرة.

وبوصفها ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، تستورد الهند نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية؛ مما يجعل اقتصادها من أوسع الاقتصادات تعرضاً لتداعيات الحرب والاضطرابات الممتدة المرتبطة بها، بما في ذلك الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية.

ورغم إعلان الهند حزمة من الإجراءات الهادفة إلى حماية الروبية واحتياطات النقد الأجنبي، كان أحدثها التدابير التي أعلنها «البنك المركزي الهندي» يوم الجمعة الماضي، فإن المحللين يرون أن التأثيرات السلبية الأوسع على النمو الاقتصادي والتضخم والمالية العامة مرشحة للتفاقم ما دامت أسعار النفط باقية عند مستويات مرتفعة.

عامل يملأ خزان سيارة بالديزل بينما يحمل أوراقاً نقدية من فئة 500 روبية هندية بمحطة وقود في ولاية كولكاتا (رويترز)

سلسلة من صدمات العرض

وقال مايكل لانغهام، خبير اقتصادات الأسواق الناشئة لدى شركة «أبردين» للاستثمارات: «الهند مقبلة على سلسلة من صدمات العرض».

وأضاف أن «البلاد لا تواجه فقط ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بل أيضاً اضطرابات في إمدادات الأسمدة بسبب الحرب مع إيران، مما قد يؤثر على محاصيل استراتيجية مثل القمح، في وقت يستعد فيه المزارعون بالفعل لمواجهة ظاهرة (إل نينيو) المناخية التي غالباً ما ترتبط بموجات الجفاف».

وقال لانغهام: «كل هذه العوامل ستلقي بثقلها على آفاق النمو في الهند، كما أن قدرة (البنك المركزي الهندي) على تجاوز صدمة أسعار الطاقة المرتبطة بمضيق هرمز ستصبح أصعب في ظل تزامن هذه الصدمات في جانب العرض».

وفي نهاية العام الماضي، تحدث محافظ «البنك المركزي الهندي»، سانجاي مالهوترا، عن مرحلة اقتصادية «مثالية ونادرة» مع دخول البلاد عام 2026، حيث كانت معدلات التضخم تتراجع، فيما ظل النمو الاقتصادي قوياً نسبياً. غير أن حرب إيران بددت تلك التوقعات؛ فقد قفزت فاتورة واردات الهند من النفط والغاز بنسبة 53 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي مقارنة بشهر مارس (آذار) الذي سبقه؛ مما دفع بالتوقعات بشأن عجز ميزان المدفوعات - أي صافي الأموال الداخلة إلى الاقتصاد بعد خصم الأموال الخارجة منه - إلى الارتفاع بشكل ملحوظ.

ويرى بنك «إتش إس بي سي» أن الإجراءات التي أُعلنت يوم الجمعة قد تحد بدرجة كبيرة من الضغوط على العملة. فحتى ذلك الوقت، كان «البنك» يتوقع اتساع عجز ميزان المدفوعات إلى نحو 65 مليار دولار خلال السنة المالية 2026 - 2027، لكنه يتوقع الآن أن تسهم الإجراءات الجديدة في تحسين الميزان بنحو 30 مليار دولار.

وخلال السنة المالية 2025 - 2026، بلغ عجز ميزان المدفوعات الهندي 25.2 مليار دولار، أي ما يعادل 0.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تعمل الحكومة على تقليص واردات الذهب، وتشجيع المواطنين على الحد من السفر إلى الخارج، وزيادة الاعتماد على وسائل النقل العامة بهدف خفض الطلب على النفط.

موقف بالغ الصعوبة

لكن الصورة الاقتصادية الكلية تبدو أشد تعقيداً. فقد قفزت أسعار النفط العالمية بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026، لتقترب من 120 دولاراً للبرميل. ورغم تراجعها لاحقاً، فإنها لا تزال أعلى بنحو 30 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في حين ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة 75 في المائة خلال الفترة نفسها.

ونتيجة ذلك؛ يتوقع «البنك المركزي الهندي» أن يبلغ متوسط التضخم 5.1 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2027، مقارنة مع 3.48 في المائة خلال أبريل، بينما يُتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 6.6 مقابل 7.7 في المائة خلال العام السابق.

ورغم إبقاء «البنك المركزي» أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، فإن أسواق مقايضات أسعار الفائدة تحدد حالياً احتمال رفع الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وأكثر من 75 نقطة أساس خلال العام المقبل.

وقال سات دوهرا، مدير المحافظ الاستثمارية في فريق «الأسهم الآسيوية باستثناء اليابان» لدى شركة «جانوس هندرسون» للاستثمارات: «لا تزال الهند تواجه تحديات هيكلية عميقة أثرت سلباً على الاستثمار الأجنبي المباشر والتوظيف والتوسع الصناعي والاستهلاك ونمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي».

وأضاف أن صدمة الطاقة ستقوض النمو الاقتصادي وتزيد الضغوط على المالية العامة. وقال: «أي خطوة لتقليص الإنفاق الرأسمالي الحكومي بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي قد تؤدي إلى مزيد من التباطؤ في النمو؛ مما يضع صناع السياسات أمام خيارات صعبة للغاية».

متداول عملات يعدّ أوراق روبية هندية بمتجر في مومباي (رويترز)

طلب قوي على النفط

أرجأت الهند رفع أسعار الوقود للمستهلكين رغم الارتفاع الكبير في تكاليف الاستيراد. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار البنزين والديزل بأقل من 10 في المائة، مقارنة بزيادات تجاوزت 50 في المائة ببعض الدول الآسيوية الأخرى المستوردة للنفط.

ورغم أن أسعار البنزين والديزل محررة رسمياً، فإن الحكومة لا تزال تتمتع بنفوذ كبير بوصفها المساهم الأكبر في شركات توزيع الوقود الرئيسية.

وفي دول أخرى، أدى ارتفاع الأسعار إلى تراجع الطلب والمساعدة في إعادة التوازن إلى الأسواق التي تعاني من نقص الإمدادات.

وأكدت الحكومة أنها لن تعوض شركات توزيع الوقود عن الخسائر التي تتكبدها، وهي سياسة يرى محللون أنها ستنعكس سلباً على المالية العامة للدولة من خلال تراجع توزيعات الأرباح الحكومية وتقليص القدرة المالية على مواجهة تداعيات الأزمة.

وقال مسؤول حكومي إن من المتوقع أن ترتفع مخصصات دعم الأسمدة بنسبة 20 في المائة خلال السنة المالية 2026 - 2027.

وتُعدّ الأسمدة عنصراً حيوياً للاقتصاد الزراعي الهندي الذي يوفر سبل العيش لنحو نصف سكان البلاد، وقد تزداد أهميتها هذا العام في ظل مخاطر الجفاف المرتبطة بظاهرة «إل نينيو».

كما خفضت الحكومة الضرائب على البنزين والديزل، متخلية بذلك عن إيرادات شهرية تقدر بنحو 140 مليار روبية.

وتستهدف الحكومة تسجيل عجز مالي يعادل 4.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية، إلا إن استطلاعاً أجرته «رويترز» توقع ارتفاعه إلى 4.7 في المائة، فيما يرى بعض الاقتصاديين أنه قد يصل إلى 5 في المائة.

وتتوقع وكالة «كريسيل» الهندية للتصنيف الائتماني حدوث زيادات إضافية محدودة في أسعار الوقود للمستهلكين؛ مما ستكون له تداعيات أوسع على الاقتصاد.

وقالت الوكالة في تقرير: «سيمتد تأثير هذه الزيادات إلى مختلف قطاعات الاقتصاد عبر ارتفاع تكاليف النقل؛ مما سيدفع إلى زيادة كل من تضخم أسعار الغذاء والتضخم الأساسي».

ويشير ذلك إلى أن تداعيات حرب إيران لم تعد تقتصر على فاتورة الطاقة فقط، بل باتت تهدد بتقويض مسار النمو الاقتصادي الهندي، وزيادة الضغوط التضخمية، وإضعاف قدرة الحكومة على الحفاظ على انضباطها المالي في الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

شمال افريقيا عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

دعا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي إلى «إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتعزيز الإنتاج المحلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

تعافت العملات المشفرة الأربعاء من خسائر تكبدتها خلال الليل، مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - هونغ كونغ)
الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسهم والسندات ترتفع والدولار يتراجع بعد مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

انعكست المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس على الأسواق العالمية؛ إذ ارتفعت الأسهم، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق العاصمة التايلاندية بانكوك مع حلول الشفق عشية رأس السنة (رويترز)

مجموعة أعمال تايلاندية ترفع توقعات نمو الاقتصاد إلى 2.6 % بدعم الصادرات والصناعة

توقعت مجموعة أعمال تايلاندية بارزة نمو اقتصاد البلاد بمعدل يتراوح بين 2.4 و2.6 في المائة خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.