من أوروبا إلى آسيا... كيف تواجه الحكومات موجة ارتفاع أسعار الطاقة؟

إجراءات طارئة عالمية لحماية المستهلكين من تداعياتها

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (رويترز)
TT

من أوروبا إلى آسيا... كيف تواجه الحكومات موجة ارتفاع أسعار الطاقة؟

سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (رويترز)
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (رويترز)

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واتساع نطاق الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران، وما يرافق ذلك من مخاوف متزايدة بشأن حركة إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية، سارعت حكومات حول العالم إلى اتخاذ إجراءات استثنائية للحد من تداعيات ارتفاع أسعار النفط والوقود على الأسر والشركات.

وفيما يلي أبرز الإجراءات التي تتخذها الدول المختلفة:

- الأرجنتين: رفعت الحكومة الأرجنتينية جزئياً الضرائب على الوقود، مع تأجيل زيادات إضافية حتى يونيو (حزيران)، وفقاً لمرسوم حكومي.

- أستراليا: أطلقت أستراليا كميات من البنزين والديزل من الاحتياطيات المحلية، لتخفيف النقص الذي يؤثر على سلاسل الإمداد في المناطق الريفية وقطاعي التعدين والزراعة. كما دعا رئيس الوزراء المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام، وفق «رويترز».

- النمسا: قدَّمت الحكومة الائتلافية في مارس (آذار) آلية لـ«كبح أسعار الوقود» بهدف الحد من التضخم وتخفيف أثر ارتفاع أسعار النفط الناتج عن الحرب مع إيران على المستهلكين. وأعلنت الحكومة في 30 مايو (أيار) أنها ستقوم بتقليص هذه الآلية بشكل إضافي.

- بنغلاديش: تسعى بنغلاديش للحصول على تمويل خارجي بمليارات الدولارات لتأمين واردات الوقود والغاز الطبيعي المسال. وفي 1 يونيو رفعت أسعار الوقود للمستهلكين للمرة الثانية خلال 6 أسابيع، بزيادة قدرها 5 تاكا (0.04 دولار) للتر البنزين والكيروسين، في خطوة قد تزيد الضغوط التضخمية في الاقتصاد المعتمد على الواردات.

- البرازيل: أعلنت الحكومة البرازيلية إجراءات تشمل دعم الديزل وغاز البترول المسال، إلى جانب خفض الضرائب على وقود الطائرات والديزل الحيوي. كما تدرس تسريع اختبارات استخدام نسب أعلى من الديزل الحيوي في وقود الديزل.

- الصين: تعهدت القيادة الصينية العليا بتعزيز أمن الطاقة في البلاد، مع مواصلة التطور التكنولوجي السريع وزيادة الاعتماد على الذات. وفي منتصف مارس شددت بكين القيود على صادرات معظم منتجات الأسمدة لحماية المزارعين المحليين. وفي 27 مايو أصدرت حصص تصدير لسماد اليوريا، وهي خطوة قد تساعد في تهدئة الارتفاع الحاد في الأسعار العالمية لأحد أكثر المغذيات الزراعية استخداماً، بعد اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب مع إيران.

- مصر: وقَّعت مصر والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في 13 مايو اتفاق قرض بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي وأمن الطاقة. كما ستبطئ تنفيذ المشروعات الحكومية الكبرى ذات الاستهلاك المرتفع للوقود والديزل لمدة شهرين على الأقل، مع خفض مخصصات الوقود لجميع المركبات الحكومية بنسبة 30 في المائة. كذلك حددت الحكومة سقفاً لسعر الخبز غير المدعوم المبيع في المخابز الخاصة.

- إثيوبيا: رفعت البلاد دعم الوقود.

- الاتحاد الأوروبي: سيسمح الاتحاد للحكومات بزيادة الإنفاق على دعم الشركات المتضررة من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة. كما يدرس إلزام الدول بالاحتفاظ بمخزونات من وقود الطائرات وإعادة توزيعها، وفقاً للاحتياجات الإقليمية وحالات النقص. كذلك وضعت المفوضية الأوروبية خططاً لخفض الضرائب على الكهرباء، وتنسيق إعادة ملء مرافق تخزين الغاز خلال الصيف.

- اليونان: أعلن رئيس الوزراء في مارس أن البلاد ستقدم دعماً للوقود والأسمدة وخصومات على تذاكر العبارات بقيمة إجمالية تبلغ 300 مليون يورو (346 مليون دولار) خلال أبريل (نيسان) ومايو. كما أعلنت أثينا عن مساعدات إضافية بقيمة 500 مليون يورو للأسر والمزارعين المتضررين من تداعيات الحرب مع إيران، مستفيدة من فائض أولي أعلى من المتوقع في موازنة 2025.

رجل بجوار أسطوانات غاز في بنغالورو الهندية وسط أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

- الهند: حظرت الهند على عملاء الغاز الطبيعي عبر الأنابيب شراء أسطوانات غاز البترول المسال، كما خفضت إمدادات الغاز لبعض الصناعات. ودعا رئيس الوزراء ناريندرا مودي المواطنين والشركات إلى ترشيد استهلاك الوقود وإحياء العمل من المنزل للحد من استهلاك البنزين والديزل. كما رفعت الضريبة الاستثنائية على صادرات الديزل ووقود الطائرات لضمان توفُّر إمدادات كافية محلياً.

- إندونيسيا: أعلنت حزمة إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، تشمل تقييد مبيعات الوقود وتطبيق سياسة العمل من المنزل لموظفي الدولة. ويرغب الرئيس برابوو سوبيانتو في زيادة إنتاج الفحم، بينما تدرس الحكومة فرض ضريبة استثنائية على الصادرات. كما ستبدأ البلاد تطبيق برنامج الديزل الحيوي (بي 50) بدءاً من 1 يوليو (تموز)، وهو خليط يتكون من 50 في المائة من الديزل الحيوي القائم على زيت النخيل، و50 في المائة من الديزل التقليدي، في إطار جهود الحد من مخاطر الحرب مع إيران.

- إيطاليا: مددت خفض الرسوم الانتقائية على الوقود، مع تركيز أكبر على الديزل مقارنة بالبنزين.

- اليابان: أعلنت أنها ستخفف القواعد خلال السنة المالية التي بدأت في أبريل لزيادة استخدام محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم. كما فتحت مخزوناتها النفطية، وطبقت دعماً للبنزين، وتسعى إلى تأمين مصادر طاقة خارج الشرق الأوسط. وتخطط لزيادة واردات المنتجات الكيميائية الوسيطة، مثل البلاستيك، في ظل تشديد إمدادات النافثا بسبب النزاع. وأعلنت وزارة الصناعة أن المعيار المستخدم لحساب دعم أسعار البنزين سيعود إلى خام دبي بدلاً من خام برنت بدءاً من 4 يونيو، بعدما استقرت أسعار خام دبي وتقلص الفارق مع برنت.

- كينيا: قال الرئيس ويليام روتو إن الحكومة ستخفض سعر الديزل، لتقديم دعم للمستهلكين بعد احتجاجات على ارتفاع تكاليف الطاقة.

- ماليزيا: أكدت أنها تمتلك إمدادات طاقة كافية حتى نهاية يوليو، رغم الاضطرابات. وأمرت وزارة الخزانة جميع الوزارات والهيئات الفيدرالية بخفض موازنتها التشغيلية لعام 2026 بسبب تكاليف الحرب مع إيران. كما سترفع الإنفاق على دعم البنزين إلى ملياري رينغيت (510 ملايين دولار) بدلاً من 700 مليون رينغيت للحفاظ على السعر الثابت للوقود. وأعلنت الحكومة اتخاذ تدابير لدعم إمدادات الأسمدة في ظل نقص محلي.

- موريشيوس: أعلنت موريشيوس إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، تشمل قيوداً على استخدام الكهرباء لأغراض غير أساسية، مثل الإضاءة الزخرفية وتدفئة المسابح والنوافير.

- ناميبيا: ستخفض الحكومة مؤقتاً الرسوم المفروضة على الوقود بنسبة 50 في المائة، لمدة لا تقل عن 3 أشهر وحتى نهاية يونيو.

- هولندا: أعلنت الحكومة الهولندية إعفاءات ضريبية مؤقتة لتعويض ارتفاع أسعار الوقود، وأكدت استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية إذا تفاقمت أزمة الطاقة.

- نيجيريا: رفعت مصفاة دانغوتي، الأكبر في أفريقيا، صادراتها من البنزين وسماد اليوريا إلى دول أفريقية تأثرت باضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب.

- باكستان: تخطط لتعزيز قدراتها التخزينية للنفط الخام والمنتجات النفطية المكررة لرفع مستوى أمن الطاقة.

عامل يملأ خزان دراجة نارية وسيارة لأحد الزبائن في محطة وقود بمدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

- الفلبين: علقت هيئة تنظيم سوق الطاقة في مارس سوق الكهرباء الفورية بالجملة عبر شبكات البلاد الثلاث، بسبب مخاطر الإمدادات وتقلب الأسعار. وتعتزم خفض فواتير الكهرباء عبر زيادة إنتاج الكهرباء من الفحم وتنظيم التعريفات. كما تعمل مع واشنطن للحصول على إعفاءات تتيح لها استيراد النفط من دول خاضعة لعقوبات أميركية. وأعلنت وزارة الطاقة تفعيل صندوق طوارئ بقيمة 20 مليار بيزو (333 مليون دولار) لتعزيز أمن الوقود.

- بولندا: أعلنت الشهر الماضي تمديد الإجراءات الرامية إلى إبقاء أسعار الوقود تحت السيطرة، بسبب الحرب في الشرق الأوسط، حتى نهاية مايو على الأقل. كما تعتزم اقتراح فرض ضريبة استثنائية على أرباح شركات النفط والغاز الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، للمساعدة في تمويل خفض الضرائب على الوقود.

- رومانيا: ستخفض الحكومة الضريبة الانتقائية على الديزل بمقدار 0.30 ليو (0.0679 دولار) للتر.

- صربيا: ستخفض الرسوم الانتقائية على النفط الخام بنسبة تراكمية تصل إلى 60 في المائة، كما مددت حظر تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية.

- سنغافورة: ستقدم حزمة دعم بقيمة تقارب مليار دولار سنغافوري (780 مليون دولار أميركي)، تشمل تحويلات نقدية وقسائم وقود للتخفيف من التأثير الاقتصادي للنزاع.

- سلوفينيا: فرضت قيوداً مؤقتة على شراء الوقود، لمواجهة النقص في محطات التزود بالوقود، والذي تفاقم بسبب التزود العابر للحدود وتخزين الوقود.

- كوريا الجنوبية: خففت القيود المفروضة على قدرات توليد الكهرباء من الفحم، ورفعت معدل تشغيل المحطات النووية إلى ما يصل إلى 80 في المائة. كما بدأت تنفيذ حظر على صادرات النافثا لتعزيز الإمدادات المحلية.

- إسبانيا: اقترحت الحكومة إجراءات بقيمة 5 مليارات يورو، لمواجهة الأثر الاقتصادي للنزاع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة المحلية.

- سريلانكا: رفع البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة أساس؛ مشيراً إلى مزيد من التشديد النقدي مع تصاعد التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة. كما تجري البلاد محادثات لشراء النفط الخام والوقود المكرر من روسيا والصين لتخفيف النقص. وتعتمد على تمويل بقيمة 1.73 مليار دولار من مؤسسات دولية والهند، للمساعدة في مواجهة ارتفاع فاتورة واردات الطاقة. وفرضت نظاماً لتقنين الوقود، وأعلنت يوم الأربعاء عطلة رسمية أسبوعية.

- السويد: أعلنت الحكومة التوصل إلى اتفاق لخفض أسعار اشتراكات النقل العام الشهرية إلى النصف خلال النصف الثاني من عام 2026. كما خصصت 500 مليون كرونة (54 مليون دولار) لدعم شركات الطيران. وستخفض الضرائب على الوقود مؤقتاً وتتخذ إجراءات أخرى لحماية الأسر والشركات. وحذَّرت من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات، داعية المسافرين إلى التحلي بالمرونة في خطط السفر.

- تايلاند: شددت وزارة التجارة القيود على صادرات زيت النخيل الخام، وحددت أسعار زيت النخيل المعبأ. وتدرس الحكومة تقديم ضمانات اقتراض لصندوق دعم الوقود، إلى جانب إجراءات دعم أخرى للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار النفط. كما أعلنت وكالة التخطيط الحكومية تجميد أسعار بعض السلع وتقديم دعم للمزارعين.

- المملكة المتحدة: تخطط بريطانيا لإضعاف الارتباط بين تكاليف الكهرباء وأسعار الغاز المتقلبة، عبر تحويل عقود محطات الرياح والطاقة الشمسية القديمة إلى عقود ثابتة، للمساعدة في خفض فواتير الطاقة.

- فيتنام: زادت وارداتها من المنتجات النفطية المكررة لتعويض تراجع إمدادات الخام إلى المصافي المحلية. كما ستتحول كلياً إلى استخدام البنزين الممزوج بالإيثانول في وقت أبكر من المخطط له.


مقالات ذات صلة

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

شؤون إقليمية 
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال جلسة على هامش قمة «بريكس» (إ.ب.أ)

وثيقة روسية تكشف تعاوناً مع إيران لتجاوز العقوبات

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن التعاون يهدف، من بين أمور أخرى، إلى الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن- موسكو)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.