ذكاء اصطناعي بتريليون دولار… حين تنتقل حمى الطروحات إلى أموال التقاعد

بعد تقديم مطورة «كلود» طلباً سرياً للإدراج في البورصة الأميركية

صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)
صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)
TT

ذكاء اصطناعي بتريليون دولار… حين تنتقل حمى الطروحات إلى أموال التقاعد

صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)
صفحات من موقع «أنثروبيك» وشعار الشركة معروضة على شاشة كمبيوتر في نيويورك (أ.ب)

يدخل ازدهار الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة تتجاوز المختبرات وشركات رأس المال المغامر إلى مَحافظ ملايين الأميركيين، ولا سيما حسابات التقاعد من نوع «401 k». إعلان شركة «أنثروبيك»، المطوّرة نظام «كلود»، تقديم أوراق سرية إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تمهيداً لطرح عام أولي، لا يبدو حدثاً منفرداً، بل يبدو جزءاً من موجة أوسع قد تشمل «سبايس إكس إيه آي» و«أوبن إيه آي»، مع تقديرات تتحدث عن تقييمات قريبة من تريليون دولار أو أكثر لكل من هذه الشركات. وحسب صحف أميركية عدة، فإن المسألة لا تتعلق فقط بمن يسبق الآخر إلى البورصة، بل بمن ينجح في تحويل رهانات الذكاء الاصطناعي الهائلة أصلاً مالياً يدخل تلقائياً في مؤشرات يتتبعها مستثمرو التقاعد.

لماذا سباق البورصة؟

في الأول من يونيو (حزيران) الحالي، قدّمت «أنثروبيك» طلباً سرياً للاكتتاب العام في الولايات المتحدة؛ ما يضعها على طريق طرح قد يتم في الخريف إذا سمحت ظروف السوق، من دون أن تكشف بعد عن عدد الأسهم أو السعر المستهدف. وتتيح آلية الإيداع السري للشركة أن تتبادل الملاحظات مع هيئة الأوراق المالية والبورصات قبل نشر أوراق الاكتتاب الكاملة للمستثمرين.

تأتي هذه الخطوة في لحظة استثنائية: «أنثروبيك» جمعت حديثاً 65 مليار دولار في جولة تمويلية رفعت قيمتها إلى نحو 965 مليار دولار، متجاوزة تقييمات خاصة منافسة، وفق ما أوردته «رويترز» و«أكسيوس». أما «أوبن إيه آي»، فقد ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنها تستعد بدورها لتقديم أوراقها، بينما قال رئيسها التنفيذي، سام ألتمان في مقابلة مع محطة «سي إن بي سي»، إن الشركة ستفعل ذلك «عندما يكون منطقياً»، نافياً فكرة السباق المباشر.

شعار «أنثروبيك» معروض في فعالية استضافتها الشركة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي (د.ب.أ)

ورغم الخطاب اللامع عن «الذكاء العام» وتحويل الاقتصاد، فإن الدافع المالي المباشر أبسط: الذكاء الاصطناعي المتقدم يحتاج إلى رأس مال غير مسبوق. تدريب النماذج وتشغيلها يتطلب شرائح إلكترونية باهظة الثمن، مراكز بيانات ضخمة، طاقة كهربائية، واتفاقات طويلة الأمد مع مزودي الحوسبة السحابية. لذلك لم تعد جولات التمويل الخاصة وحدها كافية.

وتشير تقارير الصحف الأميركية إلى أن «أنثروبيك» استفادت من صعود أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي مثل «كلاود كود»؛ وهو ما جعلها أكثر جاذبية للمستثمرين لأنها تبيع للشركات، لا للمستهلكين فقط. ووفق «نيويورك تايمز»، قال شاشي بيلامكوندا من«إنفو- تيك ريسيرش غروب» إن تركيز «أنثروبيك» على البرمجة، بدلاً من التوسع في كل اتجاه، هو ما جعل ملف الطرح لافتاً، مضيفاً أن الشركة لم تسعَ إلى بناء متصفح أو طبقة تجارة أو تطبيقات صور، بل ركزت على مجال محدد.

لكن هذا النجاح لا يلغي السؤال الجوهري: هل الإيرادات المتسارعة تتحول أرباحاً حقيقية؟ حسب محللين، هنا تبرز أهمية الطرح العام. ونقلت «واشنطن بوست» عن هاريسون رولفز، المحلل في «بتش بوك»، قوله إن هامش الربح سيكون مؤشراً حاسماً لصحة رواية الذكاء الاصطناعي كلها؛ لأن البيانات المالية الصلبة قد «تثبت» أو «تسقط» السردية التي بنتها الأسواق الخاصة خلال ثلاث سنوات.

الأخطار الجديدة

المسألة الأكثر حساسية لا تكمن في طرح «أنثروبيك» أو «أوبن إيه آي» بحد ذاته، فالمستثمر المحترف يستطيع الاختيار بين الشراء أو الانتظار. الخطر يظهر عندما تُدرج هذه الشركات سريعاً في مؤشرات كبرى مثل «ستاندرد آند بورزز» أو«راسل» (وهو رمز للمؤشرات العالمية التي تقود الاستثمار الخامل)، فتضطر صناديق المؤشرات وصناديق التقاعد التي تتبع تلك المؤشرات إلى شرائها تلقائياً.

وفق تقارير حديثة، غيّر «راسل» قواعده بحيث يمكن للشركات الأميركية العملاقة دخول مؤشراته بعد خمسة أيام تداول فقط إذا استوفت شروطاً معينة، بدلاً من الانتظار إلى مراجعات دورية أطول. كما أشارت تقارير السوق إلى أن مؤش «ستاندرد آند بورز» درس مساراً مشابهاً لتسريع إدراج الطروحات العملاقة فيها.

التغييرات ليست بالضرورة مخالفة للقانون، لكنها تغير ميزان المخاطر. فحين تُختصر فترة «المراقبة» بعد الطرح، تصبح السوق أقل قدرة على اختبار جودة الأرباح، سلوك السهم، مستوى السيولة، وحوكمة الشركة. كما أن خفض متطلبات التداول الحر العام أو قبول نسب محدودة من الأسهم المتاحة للجمهور يعني أن سعراً ضخماً قد يُفرض على السوق مع كمية صغيرة نسبياً من الأسهم؛ ما يزيد احتمال التقلبات.

شعار «أنثروبيك» (رويترز)

أموال التقاعد بين الفرصة والورطة

بالنسبة للمواطن الأميركي العادي، قد لا يكون شراء أسهم «أنثروبيك» أو «أوبن إيه آي» قراراً مباشراً. لكنه قد يصبح مالكاً غير مباشر لها عبر صندوق تقاعد أو صندوق مؤشر. وهذا ما يجعل المسألة اقتصادية واجتماعية في آن واحد: إذا نجحت الشركات، قد يستفيد ملايين المدخرين من موجة صعود تاريخية. أما إذا تبيّن أن التقييمات مُبالغ فيها، فقد تنتقل خسائر «الفقاعة» إلى محافظ التقاعد.

هنا تكمن المفارقة. فالذكاء الاصطناعي يُقدَّم على أنه تكنولوجيا قادرة على رفع الإنتاجية وتغيير الاقتصاد العالمي. لكن تقييمات تقارب تريليون دولار لشركات حديثة نسبياً تفترض نجاحاً شبه كامل في المستقبل، لا مجرد نمو قوي في الحاضر. وإذا كانت الشركات تحتاج إلى إنفاق هائل ومستمر على الحوسبة فقط للحفاظ على موقعها، فإن الأرباح قد تبقى أقل بكثير مما توحي به الإيرادات.

وتذكّر هذه اللحظة بدروس طروحات كبرى سابقة. فبعض الشركات التي سبقت السوق في قطاعات ناشئة واجهت تراجعات قاسية بعد الإدراج قبل أن تثبت نموذجها لاحقاً، كما حدث مع «فيسبوك» في 2012. وفي المقابل، هناك طروحات دخلت السوق في لحظة حماسة ثم كشفت لاحقاً هشاشة النمو أو سوء التسعير.

الحوكمة والسياسة والتكنولوجيا

«أنثروبيك» ليست شركة تكنولوجيا عادية. فقد تأسست عام 2021 على يد موظفين سابقين في «أوبن إيه آي»، وقدمت نفسها بوصفها شركة تركّز على «السلامة» في الذكاء الاصطناعي. لكن هذا التموضع أدخلها أيضاً في صدامات سياسية، خصوصاً مع البنتاغون وإدارة ترمب؛ بسبب شروطها على استخدام برنامج «كلاود» في الأسلحة الذاتية أو المراقبة الواسعة.

هذه النزاعات قد تعزز صورتها لدى المستثمرين الذين يفضّلون الحذر الأخلاقي، لكنها قد تخلق أيضاً أخطاراً تنظيمية وتجارية، خصوصاً إذا كانت العقود الحكومية أو الشراكات الدفاعية جزءاً من السوق المستقبلية. كما أن «أوبن إيه آي» أو «سبايس إكس إيه آي»، ليستا بعيدتين عن تعقيدات الحوكمة؛ فالأولى تحمل إرثاً معقداً بين الطابع غير الربحي والطموح التجاري، والأخرى مرتبطة بشخصية إيلون ماسك ونفوذه الاستثنائي.

الطرح المرتقب لـ«أنثروبيك»، ولشركتي «أوبن إيه آي» و«سبايس إكس إيه آي» لاحقاً، سيكون اختباراً مزدوجاً: اختباراً لقدرة الذكاء الاصطناعي على توليد أرباح تبرر تقييمات تريليونية، واختباراً للأسواق الأميركية في حماية المستثمر العادي من حمى الإدراج السريع. وحسب المحللين، فإن المشكلة لا تكمن في أن الشركات تريد جمع المال، فهذا حقها، بل في أن آليات المؤشرات قد تجعل ملايين المدخرين يشترون هذه المخاطر قبل أن تتضح صورتها بالكامل.

لذلك؛ فإن السؤال لم يعد: أي شركة ستفوز بسباق الطرح؟ بل: هل تملك السوق الوقت والشفافية الكافيين لتمييز الثورة الحقيقية عن الفقاعة المحتملة؟ والإجابة ستظهر في نشرات الاكتتاب، وهوامش الربح، وفي قدرة هذه الشركات على إثبات أن الذكاء الاصطناعي ليس فقط تقنية مبهرة، بل نموذج أعمال قادر على حمل أموال التقاعد لا تبخيرها.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

الاقتصاد متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر المدوية للحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

الخزانة الأميركية تلمّح إلى تغييرات في أحجام مزادات السندات

فتحت وزارة الخزانة الأميركية الباب أمام إعادة هيكلة أحجام مزادات سندات الدين الحكومية، بعدما عدّلت صياغة توجيهاتها بشأن الإصدارات المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مؤيدون يتابعون شاشة تعرض النتائج الأولية خلال تجمع انتخابي في أتلانتا بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر بعد تراجع حاد في بداية التعاملات

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الأربعاء، بعد تراجعها الحاد في بداية التعاملات، مع تقييم المستثمرين المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسهم والسندات ترتفع والدولار يتراجع بعد مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

انعكست المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس على الأسواق العالمية؛ إذ ارتفعت الأسهم، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)

الأسواق العالمية تتراجع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجعت أسواق الأسهم العالمية، الأربعاء، وهبط الدولار الأميركي، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، بعدما أظهرت النتائج…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.