«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

مسؤول نقدي كبير لـ«الشرق الأوسط»: نقلة نوعية تلتزم المعايير الدولية

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
TT

«ألفاريز آند مارسال» تعود لـ«المركزي اللبناني» لتعقب 20 مليار دولار متبخرة

أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام مقر مصرف لبنان المركزي في منطقة الحمراء ببيروت (رويترز)

ترجمت حاكمية مصرف لبنان المركزي تعهداتها بالكشف عن تفاصيل أي سوء استخدام أو اختلاس للأموال أو الاحتياطيات أو المال العام، بالإعلان رسمياً، وبالتنسيق مع وزارتي المالية والعدل، عن إرساء تلزيم جديد لشركة «ألفاريز آند مارسال»، يقضي بإجراء تدقيق جنائي مالي شامل للفترة الممتدة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2019 ونهاية عام 2023، ما «يسمح بتكوين صورة دقيقة ومستقلة ومدققة لحجم الأموال التي تم إنفاقها خلال الفترة المحددة».

ويمثل هذا التطور المثير، حسب مسؤول نقدي كبير، نقلة نوعية تلتزم المعايير المحاسبية الدولية، للتحقّق من أدلّة ووثائق واتهامات بحصول انحرافات واختلاسات وعمليات هدر موصوفة في صرف أكثر من 20 مليار دولار من مخزون احتياطيات البنك المركزي، عقب انفجار الأزمتين المالية والنقدية، واللتين تشرفان على ختام العام السابع، على التوالي، في الخريف المقبل.

رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة

ويأتي هذا المسار، وفق إفصاح البنك المركزي، في إطار جهد مؤسساتي مشترك، يهدف إلى إجراء التدقيق الجنائي الشامل للفترة التي «شهدت تدخلات مالية واسعة النطاق من قبل مصرف لبنان لصالح جهات من القطاعين العام والخاص»، فيما منح رسو التلزيم على هذه الشركة، قيمة مضافة، كونها تولت مهمة التدقيق الجنائي بحسابات «المركزي» للفترة بين 2015 و2020، ما يشكل رافعة لإنعاش بيانات واستنتاجات سابقة، وردت في تقريرها، الذي تسلمته وزارة المال.

ومن المفترض، وفق المسؤول المعني الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن تفضي المبادرة الجديدة والتقرير الثاني المنشود، بنتائجه وخلاصاته المرتقبة، إلى تغيير استثنائي في منهجية استعادة الانتظام المالي والتعافي الاقتصادي، وحيازة مرجعية موثوقة لإعادة هيكلة البيانات والإحصاءات، وسند قانوني متين للملاحقة والمحاسبة واستعادة الأموال «المنهوبة»، وقاعدة صلبة للإصلاحات المالية المطلوبة بإلحاح، غير خفي، من قبل الدول المانحة والمؤسسات المالية العالمية، وفي مقدمها صندوق النقد والبنك الدوليان.

التدقيق في برنامج الدعم

ويتطابق هذا التصور مع مندرجات المهمة الموكولة إلى الشركة العالمية، حيث سيَشمل نطاق التدقيق، بصورة خاصة، وفق إعلام البنك المركزي، برنامج الدعم الذي أقرّته الحكومات المتعاقبة للفترة المحددة، والذي تضمّن تحويلات ومدفوعات بلغت قيمتها عدة مليارات من الدولارات، والأموال التي وضعها مصرف لبنان بتصرّف المؤسسات العامة والهيئات الحكومية. فضلاً عن التحويلات التي أجراها البنك المركزي إلى المصارف التجارية، عبر تحويلات دولية إلى حساباتها في الخارج.

وتوخياً لتحديد مفصّل للمسؤوليات، يهدف هذا التدقيق الجنائي بصورة أساسية، وفق البنك المركزي، إلى التحقق من أنّ جميع المدفوعات والتحويلات، ولا سيما تلك المتعلقة ببرامج الدعم، قد جرت بموجب تفويضات وأذونات قانونية ووفقاً للأصول المعتمدة؛ وبأنّ الأموال قد وصلت إلى الجهات المستفيدة المصرّح لها والمحددة بصورة واضحة، وأيضاً أنّ الأموال استُخدمت للغاية المحددة لها، ومن دون أي مخالفة أو إساءة استعمال أو استغلال للمال العام.

وفي نطاق المحاسبة، سيساهم هذا التلزيم، وفق تعميم «المركزي»، «في دعم الجهات المختصة لدى وزارة المالية ووزارة العدل في تحديد وملاحقة الحالات التي تكون قد حصلت فيها بعض الجهات أو الأفراد على أموال الدعم بصورة غير مشروعة، أو الحالات التي استُخدمت فيها الأموال خلافاً للأهداف المعلنة لبرامج الدعم»، حيث ستتم إحالة التقرير المتعلق ببرنامج الدعم رسمياً، بعد إتمامه، إلى كل من وزارة المالية، ووزارة العدل.

ووفق رصد أولي، يرتقب أن يلاحق التدقيق المتجدّد صرف ما لا يقل عن 11 مليار دولار على برامج الدعم الاستهلاكي خلال الفترة المحددة، تم تخصيص الجزء الوازن منها لدعم المحروقات، والتي تدفقت بمعظمها إلى سوريا، عبر عمليات تهريب وتجارة غير مشروعة، فيما كانت سيارات المواطنين تصطف لساعات طويلة أمام المحطات لتعبئة الوقود.

ولم يسلم برنامج دعم السلع الاستهلاكية من فجوات جسيمة أيضاً، سواء عبر ضم مواد مصنفة «رفاهية» لم تفد المستهلكين المستهدفين بشيء، أو التدافع للحصول على حصص قليلة من المواد الغذائية الأساسية، بينما كانت الصور تتوارد بكثافة عن عرض السلع «اللبنانية»، الممهورة بكلمة «مدعوم»، وبأسعار «تشجيعية» في أسواق استهلاكية خارجية، قريبة وبعيدة جغرافياً، مثل سوريا والكويت وقبرص، ودول عربية وأوروبية.

وثمة شكوك في أن الأمر عينه ينطبق على برامج دعم الأدوية والمستلزمات الطبية، في عرض القليل وإخفاء الكميات الوافرة، عموماً مجمل جداول الدعم ولوائح التجار المستفيدين المحالة سابقاً من قبل حاكمية البنك المركزي إلى النيابات العامة، بانتظار طال أمده، دون نتائج مهمة، لعمليات التحقيق والملاحقة.


مقالات ذات صلة

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

المشرق العربي آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان: قرار أميركي مفاجئ يؤجل «المناطق التجريبية»

أرجأت الولايات المتحدة، بشكل مفاجئ، الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً، الجمعة، بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية لبحث آليات تنفيذ المرحلة.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب)

تأجيل الاجتماع التقني بين لبنان وإسرائيل يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية»

أرجأت الولايات المتحدة الاجتماع الافتراضي الذي كان مقرراً الجمعة بين الوفود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأميركية.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني في بلدة صريفا بقضاء صور في جنوب لبنان، بالتزامن مع اختتام جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي أسفرت عن الاتفاق على المضي في تنفيذ "المناطق التجريبية" (أ.ف.ب)

تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان

تفتح ترتيبات تنفيذ «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان ملفات قانونية وأمنية تتجاوز الانسحاب والانتشار، لتشمل حرية التنقل والعودة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي يوهان فاديفول وزير الخارجية الألماني يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع نظيره الفنلندي في العاصمة الفنلندية هلسنكي - 15 يوليو 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا يقترح إرسال بعثة للاتحاد الأوروبي محل قوات الأمم المتحدة في لبنان

اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول نشر قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي كبديل لبعثة الأمم المتحدة في لبنان التي تنتهي مهمتها بحلول نهاية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

ينتظر الجيش اللبناني «الضوء الأخضر» لدخول المناطق التجريبية في جنوب لبنان، تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، حيث من المزمع أن يُعقد اجتماع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)
صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)
صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)

بين بريق الملاذ الآمن وتذبذب الأسواق العالمية، يقف المستهلك اليوم أمام معضلة اقتصادية كلاسيكية: هل حان الوقت لشراء الذهب، أم أن التريث هو الخيار الأذكى؟ ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلب توقعات الفائدة الأميركية، يعيد خبراء المال رسم خريطة الطريق للمدخرين والمستثمرين، مؤكدين أن الإجابة تعتمد بالدرجة الأولى على تحديد الهدف من الشراء، والفهم الدقيق للفارق الجوهري بين بريق السبائك وتفاصيل المجوهرات.

يؤكد خبراء المال لـ«الشرق الأوسط» أن الإجابة تختلف باختلاف الهدف، وأن الفارق بين السبائك والمشغولات الذهبية أكبر بكثير مما يعتقده عامة المستهلكين.

يرى أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أن المدخر طويل الأجل ينبغي ألا ينشغل كثيراً بمحاولة اقتناص أفضل نقطة للدخول، بل بالغاية الأساسية من امتلاك الذهب، موضحاً أن المعدن الأصفر لا يزال يمثل أداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية، والتحوط ضد التقلبات الجيوسياسية، وتراجع قيمة العملات، والتضخم طويل الأجل، وهي عوامل ما زالت تدعم الذهب رغم التصحيح الأخير في الأسعار.

ويشير هانسن إلى أن الصورة على المدى القصير تبدو أكثر تعقيداً؛ إذ يمر الذهب حالياً بمرحلة تماسك بعد تراجع تصحيحي، في وقت تواجه فيه الأسواق احتمالين متناقضين؛ فارتفاع أسعار الطاقة قد يبقي التضخم مرتفعاً، ويدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياساتها النقدية المتشددة، وهو ما يضغط عادة على الذهب عبر ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار.

وفي المقابل، قد يؤدي استمرار أزمة الطاقة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة اضطرابات الأسواق المالية، بما يعيد الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.

وبناءً على هذه المعطيات، يتوقع هانسن أن يتحرك الذهب ضمن نطاق يتراوح بين 3950 و4200 دولار للأوقية، معتبراً أن أفضل استراتيجية للادخار طويل الأجل تتمثل في الشراء التدريجي على مراحل، بدلاً من ضخ كامل السيولة في عملية شراء واحدة، بما يقلل مخاطر توقيت السوق ويتيح الاستفادة من أي موجة صعود مستقبلية.

مشغولات ذهبية معروضة في أحد محال الذهب بالسعودية (الشرق الأوسط)

ومن زاوية أخرى، يلفت هانسن إلى أن السعر العالمي يمثل أساس تسعير جميع المنتجات الذهبية، لكنه لا يشكل سوى جزء من السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك؛ فالسبائك والعملات الذهبية ترتبط مباشرة بالسعر الفوري، مع إضافة تكاليف التصنيع وهوامش التوزيع والشحن والتأمين والضرائب، إن وُجدت، ولذلك تنعكس عليها تحركات الأسواق العالمية بسرعة كبيرة.

أما المجوهرات، فيوضح أنها تختلف جذرياً؛ إذ إن جزءاً كبيراً من قيمتها يعود إلى التصميم والحرفية والعلامة التجارية والتسويق والأحجار الكريمة والتكاليف التشغيلية، وهي عناصر لا تتحرك مع أسعار الذهب في البورصات. ولهذا يكون تأثير ارتفاع أو انخفاض الذهب العالمي أقل وضوحاً على السعر النهائي للمشغولات؛ ما يجعل السبائك الخيار الأكثر كفاءة للمستثمر الذي يستهدف الاستفادة المباشرة من تحركات الأسعار، بينما تمثل المجوهرات منتجاً يجمع بين القيمة المالية والاستهلاكية.

التوقيت المثالي

ويتفق مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»، مع هذه الرؤية، مؤكداً أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان اليوم هو التوقيت المثالي للشراء، بل ما إذا كان الذهب يستحق أن يكون جزءاً من المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى أن محاولة تحديد القاع السعري بدقة غالباً ما تكون رهاناً يخسره المستثمرون.

ويضيف أن الذهب لا يزال يُتداول دون ذروته الأخيرة، لكنه يحذر في الوقت نفسه من استمرار بعض الضغوط قصيرة الأجل، في ظل التضخم المرتفع، وتأجيل توقعات خفض أسعار الفائدة، وتصاعد الحديث عن احتمال عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة، وهي عوامل قد تدعم الدولار وعوائد السندات، وتضغط مؤقتاً على الذهب.

ورغم ذلك، يؤكد كاكار أن الأسس طويلة الأجل لم تتغير، مع استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها، وتنامي الاتجاه العالمي لتقليل الاعتماد على الدولار، واستمرار التوترات الجيوسياسية، فضلاً عن توقعات مؤسسات مالية عالمية بارتفاع أسعار الذهب على المدى المتوسط. لذلك، فإنه يفضل بناء المراكز الاستثمارية تدريجياً عبر عمليات شراء منتظمة، بدلاً من انتظار السعر المثالي، مؤكداً أن الذهب يؤدي دوره التاريخي في حفظ القوة الشرائية وتنويع المخاطر أكثر من كونه أداة لتحقيق أرباح سريعة.

وفيما يتعلق بالفارق بين السبائك والمجوهرات، يوضح كاكار أن السبائك الاستثمارية من عيار 24 قيراطاً تعكس بصورة شبه مباشرة تحركات الأسعار العالمية، باستثناء هامش بسيط للموزع، بينما تتضمن المجوهرات عناصر تكلفة إضافية تشمل المصنعية والتصميم والعلامة التجارية والأحجار الكريمة والضرائب، وهو ما يقلل أثر تقلبات الذهب على السعر النهائي.

ويشير إلى أن هذا الفارق يتضح بصورة أكبر عند إعادة البيع؛ إذ تسترد السبائك قيمتها قريباً من السعر السائد في السوق، بينما تباع المجوهرات عادة وفق وزن الذهب الصافي فقط، دون استرداد تكاليف المصنعية، معتبراً أن السبائك تمثل استثماراً مالياً خالصاً، في حين تجمع المجوهرات بين الاستثمار والاستهلاك الشخصي والقيمة العاطفية.

سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

جدوى الشراء

من جانبه، يرى فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة «سنشري فاينانشيال»، أن الارتفاعات الكبيرة التي شهدها الذهب خلال العام الماضي دفعت كثيراً من المستهلكين إلى التساؤل حول جدوى الشراء حالياً، لكنه يؤكد أن الذهب لا يزال خياراً مناسباً للراغبين في حفظ الثروة على المدى الطويل، حتى مع استمرار التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بأسعار الفائدة الأميركية والتطورات الجيوسياسية.

ويستند فاليشا في تفاؤله إلى استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، مشيراً إلى بيانات مجلس الذهب العالمي التي تُظهِر احتفاظها بمركز المشتري الصافي للذهب طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، مع تجاوز مشترياتها ألف طن سنوياً خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، بما يعكس استمرار النظر إلى الذهب باعتباره أصلاً احتياطياً استراتيجياً يدعم الأسعار على المدى الطويل.

كما يشير إلى انتعاش الطلب الاستثماري العالمي؛ إذ ارتفع بنسبة 84 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 2175 طناً، مدعوماً بالتدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة، إضافة إلى الطلب المستمر على السبائك والعملات الذهبية، في وقت تسهم فيه المخاوف الجيوسياسية وارتفاع الديون الحكومية والتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة مستقبلاً في تعزيز جاذبية المعدن الأصفر.

ولا يستبعد فاليشا حدوث تراجعات مؤقتة، إذا واصل الدولار الأميركي صعوده أو تأجل خفض أسعار الفائدة، لكنه يعد هذه التحركات جزءاً طبيعياً من دورة الأسواق، مشدداً على أن المستثمر طويل الأجل لا يحتاج إلى انتظار اللحظة المثالية، وأن الشراء الدوري بمبالغ صغيرة يبقى أفضل وسيلة لتخفيف أثر التقلبات والاستفادة من القيمة التاريخية للذهب كملاذ آمن.

ويؤكد فاليشا أن أسعار السبائك والعملات الذهبية، المصنوعة غالباً من ذهب عيار 24 قيراطاً، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسعر العالمي، رغم إضافة تكلفة تصنيع محدودة، كما يمكن إعادة بيعها بأسعار قريبة من السعر السائد؛ ما يسمح للمستثمر بالاستفادة من معظم مكاسب السوق.

أما المشغولات الذهبية، فيشير إلى أن سعرها النهائي يتأثر بعوامل إضافية، تشمل المصنعية والضرائب، فضلاً عن كونها تُصنع غالباً من عيارات أقل مثل 22 و21 و18 قيراطاً، وهو ما يقلل نسبة الذهب الخالص فيها. وعند إعادة البيع، لا تُسترد عادة سوى قيمة الذهب الصافي، بينما تبقى تكاليف المصنعية والضرائب تكلفة لا يمكن استعادتها، ما يجعل العائد الاستثماري للمجوهرات أقل بكثير من السبائك.

جاذبية الذهب

وتتقاطع آراء الخبراء الثلاثة في فكرة واحدة؛ أن التقلبات الحالية لا تلغي جاذبية الذهب كأداة للادخار طويل الأجل، لكنها تدفع إلى تبني الشراء التدريجي بدلاً من محاولة اقتناص القاع السعري.

كما يميزون بوضوح بين الاستثمار في السبائك، الذي يعكس تحركات السوق بصورة مباشرة، وشراء المجوهرات، الذي يبقى قراراً يجمع بين الاعتبارات الاستثمارية والذوق الشخصي والقيمة العاطفية.


شركات نفط أجنبية ترى مستقبلاً واعداً في العراق وتوقع اتفاقات جديدة

الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)
الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)
TT

شركات نفط أجنبية ترى مستقبلاً واعداً في العراق وتوقع اتفاقات جديدة

الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)
الزيدي يلتقي بأعضاء مجلس إدارة «إكسون موبيل» بمقر الشركة في مدينة هيوستن - 17 يوليو 2026 (المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء العراقي - رويترز)

وقعت شركات طاقة غربية مساء الجمعة، عشرات الاتفاقات مع مسؤولين عراقيين في مجالات النفط والغاز وخطوط الأنابيب، في الوقت الذي يسعى فيه العراق، العضو بمنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، إلى تعميق علاقاته مع الولايات المتحدة وتطوير بدائل لمضيق هرمز لتصدير موارده من الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وقال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، عبر مترجم، خلال قمة الأعمال الأميركية - العراقية التي استضافتها غرفة التجارة الأميركية، إن حكومته تتبنى سياسة «الباب المفتوح»، وذلك خلال فعالية شهدت توقيع مسؤولين عراقيين وشركات أميركية في قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتكنولوجيا، اتفاقات غير ملزمة ومذكرات تفاهم تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار.

وأضاف الزيدي: «أي جهة لديها مشروع يمكنها أن تأتي وتتحدث إلينا. لن نجعل الأمر صعباً على أحد»، حسبما نقلت «رويترز».

وخيمت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران بظلالها على منطقة الشرق الأوسط.

وقال توم برّاك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المنطقة، إن الحرب تسببت من ناحية في فوضى وارتباك، لكنها جعلت العراق من ناحية أخرى «في طليعة تحالف أمني استراتيجي جديد» مع الولايات المتحدة وآخرين.

وزار الزيدي يوم الخميس المقر الرئيسي لشركة «شيفرون» في هيوستن، قبل أن يوقع مسؤولون عراقيون اتفاقات مع الشركة النفطية العملاقة للمضي قدماً في خطط دخولها المحتمل إلى حقلي «غرب القرنة 2» و«الناصرية» النفطيين.

وقال جيك سبيرينج، رئيس تطوير الأعمال المؤسسية في «شيفرون»، خلال الفعالية، إن الشركة ستستثمر في خط أنابيب يتيح تجنب المرور عبر مضيق هرمز، ويفتح مساراً بديلاً لصادرات النفط العراقية. وأضاف أن الخط قد ينقل النفط العراقي إلى الساحل الغربي لسوريا المطل على البحر المتوسط.

وتضررت صادرات العراق بشدة جراء الحرب، ويرجع ذلك في جانب منه إلى الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وقال سبيرينج إن الإمكانات الكبيرة لقطاع الطاقة العراقي قد تجعل العراق، على المدى الطويل، مركزاً إقليمياً في الشرق الأوسط يضاهي مراكز تداول الطاقة الأميركية المعروفة؛ مثل مركز «هنري هب للغاز الطبيعي» ومركز «كوشينج للنفط».

وأعلنت شركة «كونوكو فيليبس» أنها اتفقت على الاستحواذ على حصة تبلغ 42 في المائة في شركة «بي بي إنيرجي أوف كركوك»، لتنضم إلى شركة النفط البريطانية العملاقة «بي بي» في مشروع إعادة تطوير 4 حقول نفطية منتجة بشمال العراق.

«بي بي» ترى إمكانات كبيرة

قالت ميغ أونيل الرئيسة التنفيذية لشركة «بي بي»، إن العراق يتمتع «بإمكانات هائلة من منظور الموارد»، مضيفة أن هذه الشراكات تسهم في تعزيز أمن الطاقة العراقي والعالمي.

وتتمتع الشركة بتاريخ طويل في العراق؛ إذ شاركت في اكتشاف حقل كركوك عام 1927.

وقال رايان لانس الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس»، إن شركته لا تمتلك التاريخ نفسه الذي تتمتع به «بي بي» في العراق، لكنها تملك خبرة واسعة في العمل ببيئات صعبة؛ مثل منطقة نورث سلوب في ولاية ألاسكا.

وأضاف: «نتطلع إلى جلب تقنياتنا وخبراتنا وكوادرنا ورؤوس أموالنا للمساهمة في دعم الشعب العراقي».

وخلال زيارته للولايات المتحدة، التي تستمر 5 أيام، التقى الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء. وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستبرم كثيراً من الصفقات مع العراق، بما يسهم في توفير فرص عمل في كلا البلدين.


الأرباح القوية وتباطؤ التضخم يعززان تدفقات صناديق الأسهم العالمية للأسبوع الثامن

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأرباح القوية وتباطؤ التضخم يعززان تدفقات صناديق الأسهم العالمية للأسبوع الثامن

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت صناديق الأسهم العالمية جذب التدفقات النقدية للأسبوع الثامن على التوالي حتى 15 يوليو (تموز)، مدعومة بتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة في ظل البداية القوية لموسم إعلان نتائج الأعمال، إلى جانب تباطؤ التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز الآمال بتراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخوا صافي 12.46 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع، مقارنة بصافي مشتريات بلغ 48.35 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وأسهمت النتائج المالية القوية التي أعلنتها بنوك وول ستريت الكبرى، بما في ذلك «بنك أوف أميركا»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«مورغان ستانلي»، إلى جانب نتائج «إيه إس إم إل»، المورد الرئيسي لمعدات تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، في تعزيز ثقة المستثمرين.

وعلى المستوى الإقليمي، تصدرت أوروبا قائمة الوجهات الأكثر استقطاباً للتدفقات إلى صناديق الأسهم، بصافي مشتريات بلغ 9.49 مليار دولار خلال الأسبوع، تلتها الصناديق الآسيوية التي استقطبت 5.4 مليار دولار، في حين شهدت الصناديق الأميركية صافي تدفقات خارجة بنحو 4.8 مليار دولار.

وعلى مستوى القطاعات، استقطبت صناديق التكنولوجيا 3.37 مليار دولار، وهو أدنى مستوى للتدفقات خلال 3 أسابيع. كما سجلت صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية تدفقات أسبوعية بلغت 567 مليون دولار و558 مليون دولار على التوالي.

وفي المقابل، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الخامس عشر على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات داخلة بلغ 16.16 مليار دولار.

وضخ المستثمرون 3.38 مليار دولار في صناديق السندات الحكومية، وهو أكبر صافي مشتريات أسبوعية منذ 8 أبريل (نيسان)، كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 4.17 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق أسواق المال صافي تدفقات خارجة بقيمة 102.53 مليار دولار، في أكبر موجة سحب أسبوعية منذ 15 أبريل.

وفي أسواق السلع، ضخ المستثمرون 376 مليون دولار في صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، منهين بذلك سلسلة من التدفقات الخارجة استمرت 8 أسابيع، بينما شهدت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بلغ 145 مليون دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد استعادت صناديق الأسهم زخمها، مسجلة صافي تدفقات داخلة بقيمة 2.74 مليار دولار بعد 11 أسبوعاً متتالياً من التدفقات الخارجة، في حين استقطبت صناديق السندات 795 مليون دولار، وفقاً لبيانات شملت 28904 صندوقاً.

صناديق الأسهم الأميركية تتأثر ببيع أسهم الرقائق والتوترات

وفي تفاصيل صناديق الأسهم الأميركية، فقد طغت موجة بيع أسهم شركات تصنيع الرقائق وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على تأثير نتائج الأعمال القوية وتباطؤ التضخم.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين سحبوا صافي 4.8 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، مسجلة بذلك أول تدفقات خارجة أسبوعية منذ 3 أسابيع.

وجاءت الضغوط على خلفية موجة جني أرباح في أسهم شركات الرقائق، بعدما كانت قد ارتفعت بنحو 87.75 في المائة خلال الربع السابق. وانخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 8.48 في المائة منذ بداية الأسبوع، مع تراجع أسهم «سانديسك»، و«مارفيل تكنولوجي»، و«إنتل» بنسبة 26.35 في المائة و20.15 في المائة و11.71 في المائة على التوالي.

وباع المستثمرون صافي 7.18 مليار دولار من صناديق أسهم النمو، بعد أن كانوا قد سجلوا صافي مشتريات بلغ 4.23 مليار دولار في الأسبوع السابق، في حين واصلت صناديق القيمة جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي، مسجلة 3 مليارات دولار.

وعلى مستوى القطاعات، تراجعت التدفقات إلى صناديق التكنولوجيا إلى 1.57 مليار دولار، وهو أدنى مستوى لها في 3 أسابيع. وفي المقابل، استقطبت صناديق الرعاية الصحية 465 مليون دولار، بينما سجلت صناديق السلع الاستهلاكية غير الأساسية وخدمات الاتصالات صافي تدفقات خارجة بلغ 579 مليون دولار و409 ملايين دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، واصلت صناديق السندات الأميركية جذب الاستثمارات للأسبوع الثالث عشر على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات داخلة بلغ 9.89 مليار دولار.

واشترى المستثمرون 2.38 مليار دولار من صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل، و1.47 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، إضافة إلى 1.36 مليار دولار من صناديق سندات البلديات.

وفي المقابل، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية صافي تدفقات خارجة بلغ 68.03 مليار دولار، في أكبر موجة سحب أسبوعية منذ 15 أبريل.