ارتفاع حاد لتضخم الجملة الياباني على وقع صدمة الطاقة

دعوات متصاعدة لرفع الفائدة «في أقرب وقت ممكن»

طوابير أمام متجر «سواتش» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو ترقباً لأحدث إصداراتها من الساعات (إ.ب.أ)
طوابير أمام متجر «سواتش» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو ترقباً لأحدث إصداراتها من الساعات (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع حاد لتضخم الجملة الياباني على وقع صدمة الطاقة

طوابير أمام متجر «سواتش» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو ترقباً لأحدث إصداراتها من الساعات (إ.ب.أ)
طوابير أمام متجر «سواتش» في ضاحية تجارية بالعاصمة اليابانية طوكيو ترقباً لأحدث إصداراتها من الساعات (إ.ب.أ)

أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن معدل التضخم بالجملة في اليابان تسارع في أبريل (نيسان) الماضي بأسرع وتيرة له في ثلاث سنوات، حيث أدت الحرب مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط والكيماويات، مما يعزز احتمالية قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران).

وجاءت هذه البيانات متزامنة مع دعوة أحد صانعي السياسات في بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة «في أقرب وقت ممكن»، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة حرب الشرق الأوسط إلى تفاقم ضغوط الأسعار.

ويُهدد تباطؤ البنك المركزي وحزمة التحفيز المالي الوشيكة بتضارب في السياسات، مما يُبقي ضغوط التضخم وقلق السوق في حالة تصاعد لفترة أطول. وقد أدت هذه المخاوف إلى موجة بيع مكثفة للسندات، دفعت عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له في 29 عاماً، مسجلاً 2.665 في المائة يوم الجمعة.

وقالت ناعومي موغوروما، كبيرة استراتيجيي السندات في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «كانت بيانات التضخم اليوم أقوى من المتوقع، لذا فقد استوعبت الأسواق إلى حد كبير توقعات رفع أسعار الفائدة في يونيو».

وأضافت: «لكن رفع أسعار الفائدة في يونيو لن يوقف موجة بيع السندات. وتشتبه الأسواق في أن بنك اليابان متأخر في التعامل مع التضخم، ولديها شكوك حول قدرته على مكافحته، في ظل معارضة الحكومة الواضحة لمزيد من رفع أسعار الفائدة».

وأظهرت بيانات بنك اليابان ارتفاع مؤشر أسعار السلع للشركات، الذي يقيس أسعار السلع والخدمات التي تتقاضاها الشركات فيما بينها، بنسبة 4.9 في المائة في أبريل مقارنةً بالعام الماضي، مسجلاً بذلك أسرع زيادة سنوية منذ مايو (أيار) 2023. وتجاوز المؤشر توقعات السوق المتوسطة التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 3.0 في المائة، وتسارع بشكل حاد من زيادة بلغت 2.9 في المائة في مارس (آذار). كما ارتفع مؤشر أسعار الواردات بالين الياباني بنسبة 17.5 في المائة في أبريل مقارنةً بالعام الماضي، مسجلاً أسرع ارتفاع منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، مما يشير إلى أن انخفاض قيمة العملة اليابانية يُفاقم صدمة الطاقة، ويضغط على هوامش أرباح الشركات من خلال ارتفاع التكاليف.

وعلى أساس شهري، ارتفعت أسعار الجملة بنسبة 2.3 في المائة في أبريل بعد ارتفاعها بنسبة 1.0 في المائة في مارس. وأظهرت البيانات الضغط الناجم عن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، والذي يقطع إمدادات النفط عن اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الواردات من الشرق الأوسط.

كما أظهرت البيانات ارتفاع أسعار النفط والفحم بنسبة 5.3 في المائة في أبريل مقارنةً بالعام الماضي، ما يعكس ارتفاع تكاليف النفط الخام ووقود الطائرات. وقفزت أسعار المواد الكيميائية بنسبة 9.2 في المائة الشهر الماضي، مسجلةً أسرع وتيرة ارتفاع منذ سبتمبر (أيلول) 2022، مع قفزة في سعر النفتا بنسبة 79.4 في المائة. كما ارتفعت أسعار الألومنيوم والنحاس وغيرها من المعادن غير الحديدية بنسبة 37.9 في المائة.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد سومبو بلس: «من المرجح أن يستمر التضخم في أسعار الجملة بالتسارع كاتجاه عام. إذا اقتصرت الزيادات السعرية على السلع المرتبطة بالنفط، فلن تكون هناك حاجة كبيرة إلى تدخل بنك اليابان. أما إذا امتدت لتشمل مجموعة واسعة من السلع، فمن المرجح أن يضطر بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة».

مخاوف أعمق في السوق

وستكون بيانات التضخم على مستوى الجملة، وهو مؤشر رئيسي لاتجاهات أسعار المستهلك، أحد العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان المركزي في اجتماعه المقبل للسياسة النقدية يومي 15 و16 يونيو.

وأشار بنك اليابان المركزي في تقرير له، استناداً إلى استطلاع رأي شمل شركات إقليمية، إلى أن اليابان قد تواجه جولة أخرى من ارتفاع الأسعار على نطاق واسع خلال فصل الصيف نتيجة لتزايد التكاليف الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. وقد دفعت سلسلة من الإشارات المتشددة الأخيرة الصادرة عن بنك اليابان المركزي الأسواق إلى توقع احتمال بنسبة 70 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة في يونيو.

كما يتوقع ما يقرب من ثلثي الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يرفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة في يونيو. وحتى محافظ بنك اليابان المركزي السابق، هاروهيكو كورودا، الذي أطلق برنامج تحفيز ضخم في عام 2013، حذر من أن استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة قد يجبر البنك المركزي على تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة.

وقال في ندوة عُقدت يوم الأربعاء إن الوقت الحالي ليس مناسباً للحكومة لتوسيع الإنفاق المالي. ومع ذلك، تدرس حكومة رئيسة الوزراء التي تميل إلى التيسير، ساناي تاكايتشي، إعداد ميزانية إضافية للتخفيف من أثر ارتفاع أسعار الوقود على الأسر، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز».

وقالت موغوروما، من «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية، إن مزيج السياسة المالية التوسعية ورفع بنك اليابان لأسعار الفائدة بوتيرة بطيئة قد يدفع إلى مزيد من عمليات بيع الين وسندات الحكومة اليابانية. وأضافت: «لم يعد كافياً أن يصدر بنك اليابان تحذيرات علنية بشأن مخاطر التضخم. هناك قلق بالغ في الأسواق بشأن ما إذا كانت الحكومة تدرك حقاً مخاطر ترك التضخم دون رقابة».


مقالات ذات صلة

الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

الاقتصاد لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)

الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

بدأت الصين وأميركا الدخول في مرحلة جديدة من إدارة الحرب التجارية بينهما، بعدما أعلنت بكين استعدادها للعمل مع واشنطن على خفض متبادل للرسوم الجمركية

«الشرق الأوسط» (بكين-واشنطن)
الاقتصاد ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة مجموعة السبع لمناقشة تداعيات الحرب إلى جانب مولان في مارس الماضي (رويترز)

بنك فرنسا في اختبار الاستقلالية بعد تعيين إيمانويل مولان

صادق البرلمان الفرنسي على تعيين إيمانويل مولان محافظاً لبنك فرنسا، رغم الجدل الذي أثاره قربه من الرئيس إيمانويل ماكرون.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد قارب يبحر أمام «جسر البرج» في لندن (أ.ب)

بريطانيا تمدد خفض ضريبة الوقود حتى نهاية العام في مواجهةٍ لتداعيات الحرب

أعلنت الحكومة البريطانية، الأربعاء، عن تمديد خفض ضريبة وقود السيارات بمقدار 5 بنسات للتر الواحد حتى نهاية العام الحالي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لقاء الرئيسين الصيني شي جينبينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين بقاعة الشعب الكبرى في بكين يوم الأربعاء (أ.ب)

قمة شي وبوتين... شراكة قوية وعوائد اقتصادية دون التوقعات

خرجت القمة الصينية - الروسية في بكين برسائل سياسية واستراتيجية قوية، لكنها حملت اقتصادياً حصيلةً أكثر تواضعاً مما كانت تأمله موسكو.

«الشرق الأوسط» (بكين - موسكو)
الاقتصاد مولان خلال جلسة استماع أمام أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي (رويترز)

البرلمان الفرنسي يوافق على تعيين حليف لماكرون لإدارة البنك المركزي

وافق البرلمان الفرنسي، يوم الأربعاء، على تعيين إيمانويل مولان، الرئيس السابق لديوان الرئيس إيمانويل ماكرون، لإدارة البنك المركزي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

اتفاق تجارة تاريخي بين الخليج وبريطانيا

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، أمس، إبرام اتفاق تجارة حرة تاريخياً وضخماً بينهما بقيمة نحو 5 مليارات دولار، لتصبح بريطانيا بذلك أول دولة من «مجموعة السبع» توقع اتفاقاً من هذا النوع مع التكتل الخليجي.

وكان هذا الاتفاق قد نوقش للمرة الأولى عام 2017 عقب تصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي، لتبدأ المفاوضات الرسمية في يونيو (حزيران) 2022.

وأعلنت ‌الحكومة البريطانية ​أن قيمة الاتفاق ستبلغ 3.7 مليار جنيه إسترليني (4.96 مليار دولار) سنوياً على المدى الطويل.

وسيزيل الاتفاق 93 في المائة من الرسوم الجمركية لدول مجلس التعاون على السلع البريطانية، أي ما يعادل إلغاء رسوم قيمتها 580 مليون جنيه إسترليني بحلول ‌السنة العاشرة من سريان الاتفاق. وفي المقابل، تُخفّض بريطانيا الرسوم الجمركية على دول مجلس التعاون.

كما يضع الاتفاق أطراً للاعتراف بالمؤهلات المهنية، فيما يخص السفر من دولة أحد الجانبين للعمل في دولة الجانب الآخر.


الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
TT

الخليج وبريطانيا لإتمام اتفاقية التجارة الحرة

من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)
من مراسم توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وقّع أمين عام مجلس التعاون الخليجي، جاسم البديوي، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة، كريس براينت، في لندن، الأربعاء، على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.

وعدّ البديوي هذه الخطوة نقلة نوعية في العلاقات بين مجلس التعاون وبريطانيا، مؤكداً أنها ستسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية لمنطقتينا لأجيال قادمة.

وقال أمين عام المجلس إن «هذه اللحظة لم تكن وليدة الصدفة، بل ثمرة سنوات من الجهد الدؤوب، والإرادة السياسية الراسخة، والإيمان الثابت الذي تتشاركه دول الخليج الست والمملكة المتحدة على حدّ سواء؛ بأن تعميق التكامل الاقتصادي بين شعوبنا واقتصاداتنا هو أمر لا غنى عنه».

جانب من توقيع البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة (مجلس التعاون الخليجي)

وأشار إلى أن هذه الاتفاقية تحتوي على مضمون صُمم لتحقيق منافع اقتصادية ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، لصالح الشركات والمستثمرين والمواطنين في الاقتصادات السبعة الموقّعة كافة، موضحاً أنها اتفاقية تجارية شاملة وحديثة، تمتد لتشمل التجارة في السلع والخدمات، والخدمات المالية، والتجارة الرقمية، وحماية الاستثمار، والمشتريات الحكومية، والاتصالات، وانتقال الأشخاص الطبيعيين.

وأضاف البديوي: «أنجزنا، في كلّ من هذه الركائز، التزامات جوهرية ومحدّدة قطاعياً، تعكس مستوى النضج والطموح الذي تتسم به علاقتنا الاقتصادية، ولا يتحقق إنجاز بهذا الحجم دون تفانٍ من أفراد لا حصر لهم، عملوا بمهنية ومثابرة وعزم».


صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يحذر من «أخطاء مكلفة» في مواجهة صدمة الطاقة العالمية

سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)
سفن تبحر عبر مضيق هرمز (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي من لجوء الحكومات إلى تبني سياسات مالية واسعة وغير مدروسة لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات قد تتحول إلى «أخطاء مكلفة» تزيد الضغوط التضخمية وتستنزف المالية العامة على المدى الطويل. ودعا الصندوق، في تقرير نشره الأربعاء، إلى اعتماد دعم مؤقت وموجّه للفئات الأكثر تضرراً، مع تجنب كبح إشارات الأسعار أو اللجوء إلى الدعم الشامل الذي قد يفاقم اختلالات الأسواق ويعمّق أزمة الإمدادات العالمية.

وأكد الصندوق أن الارتفاعات الحادة والمستمرة في أسعار الطاقة تؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للأسر بشكل حاد، لا سيما العائلات الأكثر فقراً التي تنفق ما بين مرتين وثلاث مرات من دخلها على الغذاء والطاقة مقارنة بالأسر الغنية، فضلاً عن الضغوط الكبيرة التي تواجهها قطاعات الأعمال. وأشار التقرير الذي أعده كبار الخبراء الاقتصاديين في الصندوق، وعلى رأسهم بيير أوليفيه غورينشاس، إلى أن صدمة الطاقة الحالية تمثل صدمة عرض سلبية كلاسيكية تدفع الأسعار نحو الأعلى وتضغط على النشاط الاقتصادي وتضع البنوك المركزية في موقف بالغ التعقيد.

مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ووفقاً للتقرير المشترك، فإن الاستجابات الحكومية غير المدروسة بعناية يمكن أن تكون مكلفة للغاية من الناحية المالية، وصعبة التفكيك أو التراجع عنها مستقبلاً، كما أنها قد تسهم في تغذية معدلات التضخم وتعميق الهشاشة المالية العامة.

4 ركائز مالية

وحدد الصندوق 4 ركائز أساسية يجب أن تحكم التدابير المالية، مبيناً ضرورة أن تسمح الحكومات للأسعار المحلية بكسر الجمود لتعكس التكاليف الدولية الحقيقية. كما دعا إلى قصر الدعم على الفئات الضعيفة من خلال آليات مؤقتة ومستهدفة مثل التحويلات النقدية المباشرة عبر أنظمة الحماية الاجتماعية القائمة، لكونها تحافظ على إشارات الأسعار في السوق وتحد من التكلفة الاستيعابية للميزانيات. وفي المقابل، شدّد الصندوق على تقديم الدعم للشركات الصغيرة القابلة للاستمرار عبر ضخ السيولة وتوفير القروض المضمونة حكومياً وتأجيل المدفوعات الضريبية وتأمينات الضمان الاجتماعي، بدلاً من اللجوء إلى فرض قيود على الأسعار.

وفي تحليل مفصل للأدوات المالية الواسعة والمشوهة لحركة السوق، أوضح خبراء الصندوق أن خفض ضرائب الطاقة ووضع سقوف للأسعار أو تقديم الدعم العام كإجراءات شاملة تعد آليات غير مجدية على المدى الطويل، نظراً لأنها تحجب إشارات الأسعار المهمة وتفيد الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر، فضلاً عن تسريعها وتيرة استنزاف الموازنات الحكومية وزيادة مخاطر نقص الإمدادات.

ودعا الصندوق إلى تجنب التجميد الكامل للأسعار كقاعدة عامة. ومع ذلك، يرى أن اللجوء الاستثنائي والمؤقت للأدوات السعرية الواسعة قد يكون مبرراً فقط في حال توفر 5 شروط متزامنة تشمل كون الصدمة السعرية مؤقتة بوضوح، والانتقال السريع لأسعار الطاقة إلى التضخم العام، والمخاطر العالية لخروج توقعات التضخم عن السيطرة، ومحدودية حدوث الفوران الاقتصادي، إلى جانب توفر المساحة المالية الكافية لاستيعاب التكاليف.

وأشار الصندوق إلى التباين الصارخ في الهوامش المالية بين الدول، حيث تواجه الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية مقايضات سياسية أكثر حدة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة نتيجة لضعف شبكات الأمان الاجتماعي لديها وارتفاع نسبة إنفاق المستهلكين على الأساسيات وتراجع الحيز المالي وسط تكاليف اقتراض باهظة.

ونبّه الصندوق إلى خطورة قيام الدول الكبرى والثرية بكبت إشارات الأسعار المحلية، مؤكداً أن هذا السلوك يدفع الطلب العالمي نحو الارتفاع ويزيد من الأسعار الدولية ويفاقم النقص في المعروض، وهو ما يلحق الضرر الأكبر بالدول الفقيرة المستوردة للطاقة والغذاء. ودعا الصندوق الحكومات إلى اتباع نهج منضبط ومتسلسل يبدأ بالتدابير المؤقتة والمستهدفة ويتصاعد تدريجياً وبحذر عند الحاجة، لتمكين الاقتصادات من التكيف مع الصدمات الحالية دون الوقوع في أخطاء تكتيكية مكلفة.