رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
TT

رؤساء شركات أميركية يسعون لتحقيق مكاسب تجارية من «قمة ترمب - شي»

صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)
صورة تبرز أهم الشخصيات المرافقة لترمب في زيارته (أ.ب)

من شركة «ميتا» إلى «تسلا» و«بلاك روك»، يتألف وفد الأعمال الأميركي المرافق للرئيس دونالد ترمب، في قمته مع الزعيم الصيني، شي جينبينغ، هذا الأسبوع، بشكل أساسي، ومن شركات تسعى إلى حلحلة قضايا تجارية عالقة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وأفاد مسؤول في البيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن أكثر من 10 رؤساء تنفيذيّين وكبار المسؤولين التنفيذيين من شركات، مثل «تسلا»، و«بلاك روك»، و«إلومينا»، و«ماستركارد»، و«فيزا»، سيرافقون ترمب في زيارته يومي 14 و15 مايو (أيار) الحالي.

وعلى عكس زيارة ترمب في عام 2017، التي اتسمت بالأبّهة والصفقات التجارية الضخمة، يضم الوفد المصغر هذه المرة شركات تسعى إلى الدفع بأولويات تجارية طويلة الأمد في الصين، وفقاً لشخصين مطلعين على التحضيرات طلبا عدم الكشف عن هويتيهما.

وقالت ريفا غوجون، الخبيرة الاستراتيجية الجيوسياسية في مجموعة «روديوم» للتحليلات: «باستثناء شركتي (بوينغ) و(كارغيل)، اللتين ترتبطان باتفاقيات شراء، فإن الآخرين موجودون هناك بشكل أساسي لتقديم مطالب بشأن توريد المدخلات الحرجة».

وأضافت: «قد يساعد هذا في تعزيز رسائل الإدارة الأميركية بأن الصين، لكي تُناقش حتى بوصفها وجهة للاستثمار، يجب أن تكون شريكاً استثمارياً موثوقاً، وألا تحول الإمدادات سلاحاً».

ويأمل وفد الأعمال الأميركي أن تولد القمة ما يكفي من نية سياسية طيبة لفتح الباب أمام الموافقات التنظيمية، والوصول إلى الأسواق، وفرص الاستثمار، حيث يواجهون تحديات تشغيلية واسعة في الصين تتجاوز مجرد عقد الصفقات التجارية.

وقالت شركة «إلومينا» الأميركية لتسلسل الجينات، في بيان، إن رئيسها التنفيذي، جاكوب ثايسن، «يتشرف بأن يكون جزءاً من وفد الأعمال الأميركي». وأضافت الشركة، دون خوض في التفاصيل: «هذه فرصة لتعزيز العلاقات وصياغة مستقبل الطلب الدقيق». ولم تستجب الشركات الأخرى لطلبات التعليق على أهدافها من القمة.

«مطالب ملموسة»

ذكر أحد المصادر أن الشرط الأساسي والضروري لانضمام الشركات إلى الرحلة هو وجود «طلب ملموس» يَعِدّ بنتيجة محددة، أو صفقة مبدئية، خلال القمة أو بعدها.

وحذر مصدر آخر بأن الشركات الأميركية تنظر إلى القمة ليس على أنها مكان للإعلانات الرسمية بقدر ما أن تكون انفتاحاً سياسياً قد يساعد في تسريع المناقشات التنظيمية الجارية بالفعل في الصين. على سبيل المثال، تحتاج شركة «ميتا» إلى معالجة أمر صدر الشهر الماضي من «مخطط الدولة» القوي في الصين بالتراجع عن استحواذها على شركة «مانوس» الناشئة للذكاء الاصطناعي، البالغة قيمته أكثر من ملياري دولار، في وقت تُشدد فيه بكين الرقابة على الاستثمارات الأميركية في الشركات المحلية الناشئة التي تطور تقنيات رائدة.

كما تدرس الصين فرض قيود على صادرات معدات تصنيع الطاقة الشمسية إلى الولايات المتحدة؛ مما قد يهدد خطط الشركات الأميركية، مثل «تسلا»، لبناء مصانع جديدة أو توسيع المصانع القائمة لتعزيز الإنتاج المحلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، ذكرت وكالة «رويترز» أن «تسلا» كانت تتطلع إلى شراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار لصناعة الألواح الشمسية من مورّدين صينيين، مثل «سوجو ماكسويل تكنولوجيز (Suzhou Maxwell Technologies)»، التي كانت تسعى للحصول على موافقة تصدير من وزارة التجارة. وتسعى «تسلا» أيضاً إلى الحصول على تصريح تنظيمي صيني لتوسيع اعتماد نظام المساعدة في القيادة الذاتية الكاملة بأكبر سوق للسيارات في العالم.

واعترف الرئيس التنفيذي لـ«تسلا»، إيلون ماسك، سابقاً بالصعوبات الناجمة عن القيود التكنولوجية التي تفرضها السلطات الأميركية والصينية على حد سواء، لكنه أعرب عن تفاؤله بشأن الحصول على مثل هذه الموافقة في الصين هذا العام.

كما يصل لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، إلى بكين في وقت يواجه فيه كونسورتيوم تقوده شركة إدارة الأصول الأميركية تدقيقاً بشأن استحواذ مخطط له بقيمة 23 مليار دولار على موانئ، بما فيها ميناءان بالقرب من قناة بنما، من مجموعة «سي كيه هوتشيسون» التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها. وقد انتقدت بكين هذه الصفقة وسط مساعي واشنطن لتقليص النفوذ الصيني على الممر المائي الاستراتيجي.

ومن بين شركات التكنولوجيا في الوفد، تحاول شركة «كوهيرنت» لصناعة المكونات البصرية التعامل مع ضوابط التصدير التي تفرضها بكين على «الإنديوم» والمواد ذات الصلة الضرورية لرقائق البصريات عالية الأداء.

وتأتي مشاركة «إلومينا» في وقت تسعى فيه الشركة إلى إعادة بناء عملياتها التجارية بعد أن رفعت بكين حظر التصدير الذي فُرض عليها العام الماضي. لكنها لا تزال مدرجة في قائمة «الكيانات غير الموثوقة» في الصين؛ مما يجبر الشركات الصينية على السعي إلى الحصول على موافقة الحكومة لشراء أدوات «إلومينا»، وسط توتر متصاعد بين الولايات المتحدة والصين بشأن «الأمن الحيوي» والاعتماد على سلاسل التوريد.

المؤسسات المالية

تأمل عملاقتا الدفع «ماستركارد» و«فيزا» استخدام القمة لتحسين مواقعهما في سوق المدفوعات الصينية الخاضعة لتنظيم صارم، وفقاً للمَصدرَين.

وقال مصدر مطلع إن «ماستركارد» تأمل أن تضغط الحكومة الأميركية من أجل الحصول على حصة أعلى في مشروعها المشترك بالصين. وفي عام 2023، أصبحت «ماستركارد» أول شبكة مدفوعات أجنبية تحصل على موافقة لتسوية معاملات بطاقات المصرف المحلية المقيّمة باليوان في الصين، من خلال مشروع مشترك مع الشريك المحلي «نيتسيونيون (NetsUnion)».

وقال مصدر آخر إن شركة «فيزا»، التي لم تحصل بعد على ترخيص أعمال تسوية بطاقات المصرف المحلية في الصين مثل منافستَيها «ماستركارد» و«أميكس»، تأمل اقتحام السوق المنشودة بحصة ملكية غير مسبوقة تبلغ 100 في المائة في رخصة مشروع مشترك مستقبلي.

كما تنضم الرئيسة التنفيذية لشركة «سيتي غروب»، جاين فريزر، والرئيس التنفيذي لشركة «غولدمان ساكس»، ديفيد سولومون، إلى الرحلة، في وقت تواصل فيه شركات «وول ستريت» جهودها لتعميق الوصول إلى أسواق رأس المال الصينية. ولا تزال «سيتي غروب» في انتظار الموافقة على رخصة وساطة أوراق مالية مملوكة بالكامل في الصين بعد خروجها من مشروع مشترك سابق. كما يواجه البنك نزاعاً مع شركة الوقود «هايوي إنرجي غروب (Haiyue Energy Group)»، ومقرها مقاطعة تشجيانغ الشرقية، التي رفعت دعوى قضائية ضد «سيتي بنك» بشأن تجميد دفعة بقيمة 27 مليون دولار مرتبطة بالعقوبات الأميركية.

وقد تتوصل الصين والولايات المتحدة إلى صفقة زراعية خلال القمة لتوسيع مشتريات بكين من الحبوب واللحوم، لكن مراقبي السوق لا يتوقعون مشتريات صويا جديدة كبرى تتجاوز تلك المتفق عليها في صفقة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد عن قمة بكين: حوار بنّاء يصبّ في مصلحة الاقتصاد العالمي

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد عن قمة بكين: حوار بنّاء يصبّ في مصلحة الاقتصاد العالمي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الخميس، ترحيبه بالحوار الإيجابي الأولي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وفد من المسؤولين الأميركيين ورجال الأعمال يقفون أمام حفل استقبال ترمب في قاعة الشعب الكبرى في بكين (أ.ب)

شي يطمئن عمالقة التكنولوجيا الأميركيين: «أبواب الصين ستزداد انفتاحاً»

في لقاء تاريخي شهدته قاعة الشعب الكبرى في بكين، وجه الرئيس الصيني شي جينبينغ رسالة طمأنة قوية إلى قادة كبرى الشركات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مجسمات بلاستيكية تُصوّر الرئيس الصيني مرتدياً زيّ إمبراطور من سلالة تشينغ، برفقة زوجته، وترمب (أ.ف.ب)

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوياته في 3 سنوات وسط ترقب لنتائج قمة ترمب - شي

شهدت الأسواق الصينية حالة من التباين في تعاملات يوم الخميس، حيث قفز اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار منذ ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس «إنفيديا» وترمب يتصافحان في فعالية «الاستثمار في أميركا» في واشنطن في أبريل 2025 (رويترز)

انضمام رئيس «إنفيديا» لزيارة ترمب يسلّط الضوء على رهانات التكنولوجيا في قمة بكين

انضم الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جنسن هوانغ، إلى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في اللحظة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اللقاء بين بيسنت والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في سيول (رويترز)

محادثات أميركية - صينية في سيول تمهد لقمة ترمب وشي

بدأ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ محادثات في كوريا الجنوبية، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)

معضلة الدين تهدد طموحات وارش لإعادة رسم دور «الفيدرالي» في الأسواق

كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

معضلة الدين تهدد طموحات وارش لإعادة رسم دور «الفيدرالي» في الأسواق

كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
كيفن وارش خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ بواشنطن... 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال محللون إن خطط الرئيس المقبل لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي كيفن وارش لتقليص «بصمة» البنك المركزي في الأسواق المالية قد تواجه قيوداً بسبب ارتفاع الدين الفيدرالي الأميركي واحتمال تراجع جاذبية سندات الخزانة الأميركية.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد صادق يوم الأربعاء على تعيين وارش خلفاً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول. وقد دعا وارش إلى تقليص دور البنك المركزي وخفض التدخل في الأسواق، في إطار العودة إلى نمط أكثر تقليدية للسياسة النقدية، يرى أنه يسمح بالتركيز بشكل أفضل على مكافحة التضخم وتجنب تشويه الأسواق، وفق «رويترز».

لكن هذا النهج، رغم جاذبيته النظرية، قد يكشف أيضاً عن فجوات في سوق سندات الخزانة الأميركية، ما قد يؤدي إما إلى ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل على حساب الشركات والأسر والحكومة نفسها، أو إلى زيادة الضغوط على «الفيدرالي» للتدخل والمساعدة في إبقاء تكاليف الاقتراض منخفضة، بحسب هانو لوستيغ، أستاذ التمويل في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفورد.

وأشارت أبحاث حديثة أجراها لوستيغ إلى أن الاقتصادات المتقدمة الكبرى مثل الولايات المتحدة فقدت ما يُعرف بـ«عائد الملاءمة»، وهو انخفاض فعلي في تكلفة الاقتراض الحكومي للدول التي تتمتع بوضع خالٍ من المخاطر وبنوك مركزية مستقلة.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

وقال لوستيغ، على هامش مؤتمر حديث في معهد هوفر بجامعة ستانفورد: «إذا أراد وارش ومسؤولو (الفيدرالي) الآخرون استباق هذا الأمر، فعليهم أن يكونوا شفافين عندما تستجيب العوائد للصدمات المالية، بدلاً من القول إن ما يحدث مجرد اضطراب مؤقت في سوق الخزانة»، في إشارة إلى تدخل «الفيدرالي» عبر شراء السندات لضمان استقرار السوق.

وأضاف: «لكي تكون هناك عملية حقيقية لاكتشاف الأسعار في سوق الخزانة، نحتاج إلى بنك مركزي لا يتدخل».

انتقادات قديمة لسياسات التيسير الكمي

وكان وارش قد انتقد، منذ فترة عمله محافظاً في «الاحتياطي الفيدرالي» قبل أكثر من عقد، الطريقة التي وسع بها البنك المركزي ميزانيته العمومية خلال الأزمات، وحتى خلال فترات الضغوط في أسواق تمويل البنوك، من دون إرشادات واضحة بشأن نوعية الأوراق المالية التي ينبغي شراؤها أو كمياتها أو خطة واضحة لتقليص الحيازات لاحقاً.

وبدلاً من ذلك، نمت حيازات «الفيدرالي» وتراجعت عبر مزيج من الأساليب المالية المعقدة، مثل اختبار مقدار السيولة التي يحتاجها النظام المصرفي قبل بدء ارتفاع الفائدة، وردود الفعل الواسعة على أحداث مثل جائحة كوفيد-19 أو أزمة الركود والأزمة المالية بين 2007 و2009.

ويحتفظ «الفيدرالي» حالياً بأصول تبلغ نحو 6.7 تريليون دولار، انخفاضاً من ذروة قاربت 9 تريليونات دولار في 2022، فيما يعاود الحجم الارتفاع ببطء للحفاظ على وفرة الاحتياطيات المصرفية.

ولا يزال هناك غياب لاتفاق واسع بشأن تأثير مشتريات «الفيدرالي» من السندات، المعروفة باسم «التيسير الكمي»، على الاقتصاد.

كيف يستخدم «الفيدرالي» ميزانيته العمومية؟

عادة ما يقتصر قرار السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي على رفع أو خفض سعر فائدة قصير الأجل يؤثر على تكاليف اقتراض المستهلكين والشركات. فارتفاع الفائدة يقلص الإنفاق عندما يرتفع التضخم، بينما يشجع خفضها الإنفاق في أوقات الضعف الاقتصادي.

لكن عندما يصل سعر الفائدة إلى الصفر ولا يعود بالإمكان خفضه أكثر، كما حدث خلال الصدمات الاقتصادية، يمكن لـ«الفيدرالي» استخدام ميزانيته العمومية غير المحدودة نظرياً، أي قدرته على خلق الأموال، للتدخل في الأسواق.

وتخرج الأصول التي يشتريها البنك من النظام المالي وتُستبدل بالسيولة النقدية، ما يساعد على خفض أسعار الفائدة طويلة الأجل بشكل أكبر لتحفيز الإنفاق ودعم النمو.

تعقيدات إضافية

ويتفق صانعو السياسات في «الفيدرالي» وآخرون عموماً على أن هذه الآلية فعالة، ولو بدرجة معينة. لكن إلين ميد، المستشارة السابقة البارزة في «الفيدرالي» وأستاذة الاقتصاد حالياً في جامعة ديوك، قالت: «لقد حان الوقت لنقاش حول كيفية استخدام الميزانية العمومية وفي أي ظروف».

وأضافت: «إنها عملية تستغرق من تسعة إلى اثني عشر شهراً، تشمل مذكرات وإحاطات من الموظفين، ونقاشات داخل اللجان، ثم التوصل إلى اتفاق».

لكن إذا كان الهدف يتمثل في تقليص الحيازات مع إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، فقد يتطلب ذلك تنسيقاً أوثق من المعتاد مع وزارة الخزانة الأميركية، التي يمكن لقراراتها بشأن إصدار الديون أن تؤثر على الفائدة مع تقليص «الفيدرالي» حيازاته.

وفي تحليل حديث، قال بيل نيلسون، الموظف السابق في «الفيدرالي» وكبير الاقتصاديين حالياً في معهد السياسات المصرفية، إن استخدام البنك المركزي لتغييرات تنظيمية وغيرها لتقليص ميزانيته بمقدار تريليوني دولار إضافيين، سيعتمد تأثيره على سعر الفائدة بدرجة كبيرة على كيفية تنفيذ ذلك، وعلى رد فعل وزارة الخزانة، إذ قد يتراوح الأثر بين خفض الفائدة بمقدار 0.84 نقطة مئوية أو حتى رفعها.

ولا يرى الجميع أن الميزانية العمومية الضخمة تمثل المشكلة التي يعتقد وارش أنها كذلك.

فقد قال محافظ «الفيدرالي» كريستوفر والر إن أحد الأسباب الرئيسية لضخامة حيازات البنك المركزي من الأصول هو توفير سيولة كافية للبنوك، مضيفاً أن المقترحات الرامية إلى تقليص تلك الحيازات إلى مستوى تضطر فيه المؤسسات المالية للتنافس على الاحتياطيات ستكون «غير فعالة للغاية».

وفي استطلاع حديث أجراه معهد «بروكينغز» لآراء كبار محللي «الفيدرالي» والاقتصاد، قال معظم المشاركين البالغ عددهم 29 إن حجم ميزانية «الاحتياطي الفيدرالي» «لا يشكل حالياً مشكلة للنمو أو الاستقرار المالي للاقتصاد الأميركي».

وبعيداً عن هذه القضايا، قد تجعل ديناميكيات الدين الأوسع المهمة أكثر صعوبة مع تولي وارش المنصب.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ويقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي عجزاً فيدرالياً يعادل 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية 2026، مقارنة بمتوسط يبلغ 3.8 في المائة خلال خمسين عاماً، مع مساهمة ارتفاع تكاليف الفائدة في زيادة العجز.

كما خلصت أبحاث صادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي» في سانت لويس إلى أن سندات الخزانة الأميركية وسندات بعض الدول الأخرى «الخالية من المخاطر» بدأت تفقد ميزتها من حيث انخفاض العائد.

ووجدت الدراسة، التي أعدها الاقتصادي ييلي تشين ومستشار السياسات البارز في البنك الإقليمي، إلى جانب الباحث كيفن بلودوورث، أنه مع بدء «الفيدرالي» تقليص ميزانيته في 2022، انخفض «عائد الملاءمة» بنحو 40 نقطة أساس، ما يعني أن الولايات المتحدة اضطرت لدفع عوائد أعلى بهذا المقدار للمستثمرين مقابل اقتراضها.

وسيتعين على وارش إيجاد طريقة لمعادلة هذا التأثير إذا أراد تقليص الحيازات أكثر، أو تفسيره باعتباره تكلفة للعجز الكبير، وهو ما قد يضعه قريباً من نوع «توسع المهام» نحو الشؤون المالية العامة الذي سبق أن انتقده.

وقال جيفري لاكر، الذي أدار «الاحتياطي الفيدرالي» في ريتشموند خلال فترة عمل وارش محافظاً في «الفيدرالي»، إن تعليقات وارش بشأن الميزانية العمومية «تلقى صدى قوياً» لدى من يرغبون في نمط أكثر تحفظاً للبنوك المركزية، لكنه أشار إلى أن ذلك «سيتطلب انضباطاً يتجاوز مكاتب (الفيدرالي) نفسها».

وأضاف: «أعتقد أن تراجع (الفيدرالي) عن الأدوار التي تشبه إدارة الدين سيوضح توقعات المشاركين في السوق، وسيساعد في جعل سوق الخزانة أكثر مرونة».

وتابع أن ذلك سيساعد أيضاً «في العملية العامة التي تضطر فيها وزارة الخزانة في النهاية إلى مواجهة الواقع».


«فيتش» تُثبت تصنيف مصر الائتماني رغم تداعيات حرب إيران

مراكب تمر في نهر النيل بمدينة الأقصر جنوب مصر (رويترز)
مراكب تمر في نهر النيل بمدينة الأقصر جنوب مصر (رويترز)
TT

«فيتش» تُثبت تصنيف مصر الائتماني رغم تداعيات حرب إيران

مراكب تمر في نهر النيل بمدينة الأقصر جنوب مصر (رويترز)
مراكب تمر في نهر النيل بمدينة الأقصر جنوب مصر (رويترز)

ثبتت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف مصر السيادي عند مستوى «بي» مع نظرة مستقبلية مستقرة، في خطوة تعكس ثقة نسبية بقدرة الاقتصاد المصري على احتواء التداعيات الإقليمية المتصاعدة، رغم الضغوط التي تفرضها حرب إيران على الأسواق العالمية والاقتصادات الناشئة.

وقالت الوكالة إن استجابة السياسات الاقتصادية في مصر ساهمت في الحد من تأثيرات الحرب الإيرانية على الجدارة الائتمانية السيادية، معتبرة أن المخاطر الإضافية الرئيسية المرتبطة بالصراع تتعلق بالتمويل الخارجي وتدفقات النقد الأجنبي، أكثر من ارتباطها بقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية على المدى القريب.

ويأتي قرار «فيتش» في توقيت شديد الحساسية للاقتصاد المصري، الذي يواجه بيئة خارجية مضطربة تتسم بارتفاع أسعار الطاقة، وتقلبات الأسواق العالمية، وزيادة تكلفة التمويل للدول الناشئة، فضلاً عن الضغوط المستمرة على العملات وأسواق الدين في المنطقة.

لكن تثبيت التصنيف مع نظرة مستقرة يشير إلى أن الوكالة ترى أن القاهرة نجحت حتى الآن في تجنب سيناريوهات التدهور السريع التي كانت تخشاها الأسواق قبل أشهر، خاصة بعد سلسلة الإجراءات الاقتصادية والمالية التي اتخذتها الحكومة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية.

ويعكس القرار أيضاً إدراكاً متزايداً لدى مؤسسات التصنيف بأن الاقتصاد المصري، رغم هشاشته تجاه الصدمات الخارجية، أصبح يمتلك أدوات أفضل لإدارة الأزمات مقارنة بالمراحل السابقة، خصوصاً فيما يتعلق بسعر الصرف والسياسة النقدية وإدارة التمويل الخارجي.

وتُعد مسألة التمويل الخارجي النقطة الأكثر حساسية في تقييم «فيتش». فالحرب الإيرانية وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار النفط واضطرابات في أسواق الطاقة والشحن العالمي تمثل تهديداً مباشراً لميزان المدفوعات المصري، نظراً لاعتماد البلاد الكبير على الواردات، وحاجتها المستمرة إلى تدفقات الدولار لتمويل التجارة وخدمة الدين الخارجي. كما أن استمرار التوترات الإقليمية قد يضغط على إيرادات قناة السويس والسياحة والاستثمارات الأجنبية، وهي مصادر رئيسية للعملة الصعبة بالنسبة لمصر. ولذلك، ركزت الوكالة في تقييمها على قدرة الحكومة والبنك المركزي على إدارة هذه المخاطر والحفاظ على استقرار التمويل الخارجي.

وخلال الأشهر الماضية، اتخذت السلطات المصرية سلسلة خطوات هدفت إلى تعزيز مرونة الاقتصاد، من بينها السماح بدرجة أكبر من مرونة سعر الصرف، وتشديد السياسة النقدية، وتوسيع برامج بيع الأصول وجذب الاستثمارات الخليجية والأجنبية. كما استفادت مصر من تدفقات استثمارية واتفاقات تمويلية ساعدت في تخفيف الضغوط على الاحتياطات الأجنبية وتقليص المخاوف المتعلقة بالسيولة الدولارية قصيرة الأجل.

ويرى محللون أن النظرة المستقبلية المستقرة تحمل أهمية خاصة في ظل الظروف الإقليمية الحالية، لأنها تعني أن «فيتش» لا تتوقع تدهوراً سريعاً في المؤشرات الائتمانية المصرية خلال الفترة المقبلة، رغم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية.

وفي هذا السياق، تبدو مرونة سعر الصرف عاملاً محورياً في تقييم المؤسسات الدولية للاقتصاد المصري. فبعد سنوات من الضغوط على الجنيه ونقص العملات الأجنبية، بدأت الأسواق ترى أن السماح بتحرك أكبر للعملة المحلية يقلل تدريجياً من الاختلالات الخارجية ويحد من مخاطر تراكم الأزمات. كذلك، ساهمت السياسة النقدية المتشددة نسبياً في دعم ثقة المستثمرين في أدوات الدين المحلية، رغم التكلفة المرتفعة للفائدة وتأثيرها على النمو والقطاع الخاص.


الحصاد الاقتصادي لقمة ترمب وشي... ضجيج بلا طحن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)
TT

الحصاد الاقتصادي لقمة ترمب وشي... ضجيج بلا طحن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)

اختتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب قمة بكين مع نظيره الصيني شي جينبينغ، الجمعة، بإعلان ما وصفه بـ«صفقات تجارية رائعة»، لكن رد فعل الأسواق والمستثمرين كشف سريعاً عن أن الحصيلة الاقتصادية الفعلية للقمة جاءت أقل بكثير من التوقعات التي سبقتها، في وقت نجح فيه الجانبان سياسياً في تثبيت هدنة هشة بين أكبر اقتصادين في العالم دون معالجة الخلافات البنيوية العميقة بينهما.

القمة، التي انعقدت وسط اضطرابات عالمية متصاعدة بفعل الحرب الإيرانية وضغوط أسواق الطاقة والتباطؤ الاقتصادي العالمي، كانت تُعدّ اختباراً حقيقياً لقدرة واشنطن وبكين على إعادة ضبط علاقتهما الاقتصادية بعد سنوات من الرسوم الجمركية والعقوبات والقيود التكنولوجية المتبادلة.

وبالنسبة إلى ترمب، حملت الزيارة أهمية داخلية استثنائية؛ إذ سعى الرئيس الأميركي إلى العودة من بكين بإنجازات اقتصادية ملموسة تدعم شعبيته المتراجعة قبل انتخابات التجديد النصفي، خصوصاً مع الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والتضخم وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

أما الصين، فقد تعاملت مع القمة بوصفها فرصة لإظهار نفسها قوة استقرار اقتصادي عالمي في مواجهة الاضطرابات الدولية، مع السعي للحفاظ على الهدنة التجارية الحالية ومنع عودة المواجهة الاقتصادية المفتوحة مع الولايات المتحدة.

• أجواء ودية

وخلال القمة، طغت أجواء الود الشخصي والاستعراض الدبلوماسي على المشهد. فقد حرص ترمب على الإشادة المتكررة بشي جينبينغ، واصفاً إياه بأنه «قائد عظيم» و«صديق»، بينما تحدث شي عن «علاقة استراتيجية مستقرة وبنَّاءة» بين البلدين، عادَّاً الزيارة «محطة مفصلية» في العلاقات الثنائية. كما تبادل الزعيمان جولات خاصة وحديثاً مطولاً داخل حدائق مجمع تشونغنانهاي التاريخي في بكين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في حدائق مجمع تشونغنانهاي التاريخي في بكين (أ.ف.ب)

لكن، خلف هذا الدفء السياسي، جاءت النتائج الاقتصادية محدودة نسبياً مقارنة بالتوقعات الضخمة التي سبقت القمة، خاصة بعد مرافقة وفد كبير من كبار التنفيذيين الأميركيين للرئيس الأميركي، بينهم مسؤولون من «بوينغ» و«إنفيديا» وشركات طاقة ومال وتكنولوجيا كبرى.

وكانت الأسواق تراهن على اختراقات كبيرة في ملفات الطيران والذكاء الاصطناعي والطاقة والزراعة، إلى جانب احتمال تخفيف القيود الأميركية على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين... إلا أن معظم هذه الملفات انتهت بتفاهمات عامة أو وعود سياسية أكثر من كونها اتفاقات تفصيلية قابلة للتنفيذ الفوري.

• أبرز الصفقات أقل من التوقعات

الصفقة الأبرز التي أعلنها ترمب تمثلت في موافقة الصين على شراء 200 طائرة من شركة «بوينغ»، في أول طلبية صينية كبيرة للطائرات الأميركية منذ نحو عقد... لكن الأسواق كانت تتوقع رقماً أكبر بكثير، بعدما تحدثت تسريبات سابقة عن احتمال توقيع صفقة تصل إلى 500 طائرة. ولذلك؛ جاء رد فعل المستثمرين سلبياً، وتراجعت أسهم «بوينغ» بأكثر من 4 في المائة بعد الإعلان مباشرة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)

كما أعلن ترمب أن الصين أبدت اهتماماً متزايداً بشراء النفط الأميركي وفول الصويا، في خطوة تهدف إلى تقليص اعتمادها على واردات الشرق الأوسط وتنشيط الصادرات الزراعية والطاقة الأميركية. وتمثل هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة للرئيس الأميركي؛ لأن صادرات الطاقة والزراعة ترتبط مباشرة بالولايات الأميركية التي تشكل قاعدة انتخابية رئيسية للحزب الجمهوري.

لكن حتى هذه التفاهمات بقيت حتى الآن في إطار النوايا السياسية أكثر من العقود التنفيذية الواضحة. فوزارة الخارجية الصينية امتنعت عن تأكيد تفاصيل الاتفاقات التجارية التي تحدث عنها ترمب؛ ما عزز حالة الحذر في الأسواق بشأن مدى جدية أو سرعة تنفيذها.

وفي ملف التكنولوجيا، جاءت النتائج أكثر تواضعاً. فعلى الرغم من مشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ ضمن الوفد الأميركي، لم تظهر أي مؤشرات على انفراج حقيقي في أزمة الرقائق الإلكترونية المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

ولا تزال واشنطن تمنع الشركات الصينية من الحصول على أكثر رقائق «إنفيديا» تطوراً، بحجة حماية الأمن القومي الأميركي ومنع الصين من تسريع قدراتها العسكرية والتكنولوجية. ومع ذلك، كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت عن مناقشات أولية بين البلدين لوضع «ضوابط وقواعد» لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، عادَّاً أن «القوتين العظميين في الذكاء الاصطناعي بدأتا الحوار»، لكن لم تُعلن أي تفاهمات عملية حتى الآن.

• الإنجاز الأكبر

وفي الواقع، بدا أن الإنجاز الاقتصادي الحقيقي للقمة لم يكن في الصفقات نفسها، بل في منع تدهور العلاقة الاقتصادية بين البلدين والحفاظ على الهدنة التجارية الحالية.

فمنذ اللقاء السابق بين الزعيمين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تم تعليق الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على السلع الصينية، في حين تراجعت بكين عن تهديداتها المتعلقة بتقييد صادرات المعادن والعناصر الأرضية النادرة الحيوية للصناعات الأميركية.

وخلال القمة الحالية، لم يُحسم رسمياً بعد ما إذا كانت هذه الهدنة ستمدد بعد انتهاء مدتها لاحقاً هذا العام، لكن مجرد استمرارها يُعدّ بالنسبة للأسواق تطوراً إيجابياً في ظل هشاشة الاقتصاد العالمي الحالية.

ويرى محللون أن الطرفين يدركان أن العودة إلى الحرب التجارية المفتوحة ستكون مكلفة جداً في الظروف الراهنة. فالاقتصاد الصيني يواجه تباطؤاً ملحوظاً وضغوطاً في قطاع العقارات والاستثمار، في حين تواجه الولايات المتحدة مخاطر تضخم مرتفع وأسعار طاقة متقلبة وضغوطاً انتخابية داخلية.

ولهذا؛ بدا واضحاً أن القمة ركزت على «إدارة التنافس» أكثر من السعي إلى إعادة بناء شراكة اقتصادية عميقة كما كان الحال قبل سنوات.

وفي الخلفية، فرضت الحرب الإيرانية نفسها بقوة على المناقشات الاقتصادية، خصوصاً بسبب تأثيرها المباشر على أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية. فقد أشار ترمب إلى أن شي أبدى استعداداً للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط والغاز العالمية.

وفي المحصلة، خرجت قمة بكين بنتيجة يمكن وصفها بأنها «استقرار مؤقت بلا اختراقات كبرى». فالجانبان نجحا في تهدئة الأجواء ومنع التصعيد الاقتصادي، لكنهما لم يقتربا فعلياً من حل الخلافات الجوهرية المتعلقة بالتكنولوجيا والتجارة والأمن الاقتصادي.

وبالنسبة للأسواق، فإن الرسالة الأهم من القمة ليست حجم الصفقات المعلنة، بل حقيقة أن واشنطن وبكين لا تزالان حريصتين على إبقاء المنافسة تحت السيطرة، حتى وإن بقيت العلاقة بينهما محكومة بمزيج معقد من التعاون الاقتصادي والصراع الاستراتيجي.

ولهذا؛ تبدو الهدنة الحالية أقرب إلى إدارة حذرة للتوتر، لا إلى مصالحة اقتصادية شاملة، في وقت يبقى فيه مستقبل الاقتصاد العالمي مرتبطاً إلى حد كبير بمسار العلاقة بين أكبر قوتين اقتصاديتين على الكوكب.