قطاع الاتصالات السعودي يجني ثمار الاستثمار في الحلول السحابية

أرباحه الربعية نمت 6 % إلى 1.2 مليار دولار... وإيراداته تجاوزت 7.37 مليار

جناح «إس تي سي» بمؤتمر «ليب» الدولي في الرياض (أرشيفية - الشرق الأوسط)
جناح «إس تي سي» بمؤتمر «ليب» الدولي في الرياض (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

قطاع الاتصالات السعودي يجني ثمار الاستثمار في الحلول السحابية

جناح «إس تي سي» بمؤتمر «ليب» الدولي في الرياض (أرشيفية - الشرق الأوسط)
جناح «إس تي سي» بمؤتمر «ليب» الدولي في الرياض (أرشيفية - الشرق الأوسط)

كشفت النتائج المالية لقطاع الاتصالات السعودي عن مرحلة جديدة من النضج المالي والتشغيلي خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث لم يعد النمو محصوراً في زيادة قاعدة المشتركين فحسب، بل بات مدفوعاً باستراتيجيات «حصاد الاستثمار» في التقنيات الرقمية والحوسبة السحابية. وأثبتت الشركات الكبرى قدرة فائقة على امتصاص ضغوط التمويل وتحويل مشاريع التحول الرقمي الوطني إلى تدفقات نقدية مستدامة، مما يكرِّس مكانة القطاع كأحد أقوى الروافد غير النفطية في الاقتصاد السعودي.

وعلى صعيد الأرقام، سجلت الأرباح الإجمالية للشركات المدرجة نمواً سنوياً بنسبة 6 في المائة لتصل إلى 4.78 مليار ريال (1.27 مليار دولار)، مقارنةً بـ4.51 مليار ريال في الربع المماثل من العام السابق. كما بلغت إيرادات القطاع نحو 27.64 مليار ريال (7.37 مليار دولار)، مما يعكس زخماً تشغيلياً قوياً في مطلع العام.

ريادة رقمية

يضم القطاع 4 شركات مدرجة، ثلاثٌ منها ينتهي عامها المالي في ديسمبر (كانون الأول)، وهي: «الاتصالات السعودية» (إس تي سي)، و«اتحاد اتصالات» (موبايلي)، و«الاتصالات المتنقلة» (زين السعودية)، في حين ينتهي العام المالي لشركة «اتحاد عذيب للاتصالات» (جو)، في نهاية مارس (آذار) من كل عام.

وواصلت «إس تي سي» هيمنتها على النصيب الأكبر من أرباح القطاع، مساهِمةً بنحو 77 في المائة من إجمالي الأرباح، ومحقِقةً أعلى صافي أرباح بقيمة 3.7 مليار ريال في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بنمو 1.3 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، مستفيدةً من استمرار نمو الإيرادات التشغيلية والخدمات الرقمية.

لوغو «إس تي سي» (الشركة)

كما جاءت شركة اتحاد اتصالات «موبايلي» في المرتبة الثانية من حيث أعلى نسبة أرباح، إذ بلغت أرباحها 880 مليون ريال، محققةً نمواً سنوياً وصل إلى 15 في المائة، مدفوعةً بتحسن الكفاءة التشغيلية ونمو قاعدة العملاء.

أما «زين» السعودية فحققت أعلى نسبة نمو في الأرباح على مستوى القطاع وتجاوزت نسبة نمو أرباحها 116 في المائة لتصل أرباحها إلى 201 مليون ريال، بدعم من تحسن الأداء التشغيلي واستمرار خفض التكاليف التمويلية.

كفاءة التشغيل

وفي تعليق على النتائج الربعية، قال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن هيمنة شركة «إس تي سي» على أرباح القطاع، تعكس الأداء المالي القوي للشركة، واستمرار نجاحها في التحول من شركة اتصالات تقليدية إلى مجموعة تقنية رقمية متكاملة، مضيفاً أن نمو أرباحها يعود إلى ارتفاع الإيرادات التشغيلية والتوسع في الخدمات الرقمية ومراكز البيانات والحوسبة السحابية إلى جانب النمو المتواصل في قطاع الأعمال والخدمات التقنية ذات الهوامش الربحية الأعلى.

وأضاف أن شركات القطاع حققت نمواً في الأرباح خلال الربع الأول من 2026 بتركيزها على كفاءة التشغيل والتي لعبت دوراً مهماً في دعم نتائجها المالية، عبر ضبط المصاريف وتحسين إدارة التكاليف والاستفادة من قوة البنية التحتية التي بنتها خلال السنوات الماضية إضافةً إلى استمرار نمو الطلب على خدمات البيانات والجيل الخامس والحلول الرقمية في السوق السعودية.

وأشار إلى أن شركة «إس تي سي» تعد من الشركات العملاقة، وتقدَّر قيمة العلامة التجارية بأكثر من 66 مليار ريال (17.6 مليار دولار)، وتحتل المرتبة الثانية في السوق السعودية بعد شركة «أرامكو السعودية» التي بلغت قيمة علامتها التجارية 47.3 مليار دولار، حسب أحدث تقرير من «براند فاينانس» لعام 2026.

المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

ويتوقع آل حميد أن تتجاوز أرباح شركات قطاع الاتصالات بنهاية 2026، ما تم تحقيقه خلال العام الماضي، مشيراً إلى أنها تسير نحو مرحلة مالية أقوى خلال الفترات المقبلة في ظل تسارع التحول الرقمي في السعودية وارتفاع الإنفاق على التقنية والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية، وهو ما يمنح شركات القطاع فرصاً أكبر لتعزيز الإيرادات وتحقيق مستويات ربحية تاريخية خصوصاً مع استمرار توسع شركات مثل «إس تي سي» في القطاعات التقنية والاستثمارية ذات العائد المرتفع، وترسيخ مكانتها كأكبر ممكّن رقمي وتقني في المنطقة.

كان مجموع أرباح الشركات الثلاث الكبرى قد بلغ 18.9 مليار ريال (5 مليارات دولار) في نهاية عام 2025، مقابل 28.39 مليار ريال (7.6 مليار دولار) في عام 2024.

تحسن في الكفاءة المالية

من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أن نتائج أداء شركات القطاع خلال الربع الأول، هو مزيج من نمو تشغيلي صحي وتحسن في الكفاءة المالية، وليست مجرد تحسن محاسبي عابر، ويتضح ذلك في الأرقام واستفادة شركات القطاع من الطلب المستقر على الخدمات الأساسية، وتسارع الخدمات الرقمية، وتراجع بعض ضغوط التمويل والتكلفة.

مضيفاً أن أبرز ما يلفت النظر هو أن «إس تي سي» أصبحت المحرك الأكبر للقطاع، مما يشير إلى قدرة قوية على تحويل النمو التشغيلي إلى أرباح فعلية، ويرجع ذلك إلى محفظة الشركة المتنوعة التي لا تشمل فقط قطاع الاتصالات بل امتدت إلى قطاعات متعددة، مما جعل الأصول تحت الإدارة متنوعة بشكل كبير.

وأشار إلى أن شركة «موبايلي» استفادت من تحسن الكفاءة التشغيلية، إذ ارتفعت هوامش الأرباح في الربع الأول، مع انخفاض التكاليف التمويلية وارتفاع صافي الربح إلى 880 مليون ريال، وفي شركة «زين» كان التحسن الأكثر وضوحاً على مستوى نسبة النمو، إذ قفز صافي الربح إلى 201 مليون ريال، مع تحسن الأداء التشغيلي وانخفاض أعباء التمويل.

مبنى «زين» السعودية الرئيسي في الرياض (موقع الشركة)

وأضاف أنه توجد ثلاثة أسباب رئيسية لهذه الأرباح تتمثل في استمرار نمو الإيرادات التشغيلية، خصوصاً لدى «إس تي سي» التي أشارت نتائجها إلى توسع أعمالها الرقمية ودورها المتنامي في الاقتصاد الرقمي، والسبب الثاني، رفع الكفاءة وضبط التكاليف، وهذا واضح في «موبايلي»، عبر تحسن هامش الأرباح وانخفاض الإنفاق الرأسمالي بشكل كبير مقارنةً بالربع السابق، وكذلك في «زين» عبر خفض تكاليف التمويل وتحسن الربحية التشغيلية. والسبب الثالث هو تحسن بيئة التمويل نسبياً، وهو ما ساعد بعض الشركات على تخفيف الضغط على صافي الربح، خصوصاً مع تراجع بعض أعباء الفائدة والتمويل. كما أن «إس تي سي» أظهرت قوة في التدفقات النقدية التشغيلية، مما يعزز جودة الأرباح وليس فقط حجمها.

ويتوقع عمر أن يستمر القطاع في مسار إيجابي معتدل لكن بوتيرة أقل اندفاعاً من القفزة التي ظهرت لدى بعض الشركات في الربع الأول، مشيراً إلى أن «إس تي سي» تبدو الأكثر قدرة على الحفاظ على الزخم بفضل تنوع مصادر الدخل وقوة الأعمال الرقمية، بينما ستبقى «موبايلي» مطالَبةً بالحفاظ على الانضباط التشغيلي وتوسيع قاعدة العملاء للحفاظ على النمو. أما «زين»، فإن استمرار التحسن فيها يعتمد على ترجمة خفض التكاليف التمويلية إلى أرباح تشغيلية مستدامة، مع التنبه إلى أن بعض الضغوط المرتبطة بالاستثمارات والاستهلاك والإطفاء قد تحدّ من وتيرة التحسن لاحقاً.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.