«نيكي» يفقد ذروته القياسية مع انخفاض المعنويات

استقرار السندات اليابانية قبيل زيارة بيسنت والمزادات

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يفقد ذروته القياسية مع انخفاض المعنويات

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، يوم الجمعة، عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة، مع انخفاض أسهم مجموعة «سوفت بنك»، وتجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثر سلباً على معنويات المستثمرين. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.19 في المائة إلى 62.713.65 نقطة. وكان قد قفز بنسبة 5.6 في المائة يوم الخميس ليغلق عند مستوى قياسي بعد تجاوزه المستوى النفسي البالغ 63.000 نقطة لأول مرة. وارتفع المؤشر بنسبة 5.4 في المائة خلال الأسبوع الذي تم تقليصه بسبب العطلة. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.29 في المائة يوم الجمعة إلى 3.829.48 نقطة. وارتفع بنسبة 2.7 في المائة خلال الأسبوع.

وقال هيتوشي أساوكا، كبير الاستراتيجيين في شركة «أسيت مانجمنت وان»: «مقارنةً بالمكاسب الحادة التي حققتها الجلسة السابقة، فإن انخفاض السوق اليوم طفيف». كما أثر ارتفاع أسعار النفط الخام سلباً على السوق، وذلك بعد تبادل إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثار الشكوك حول استمرار وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط لمدة شهر. وانخفضت أسهم مجموعة «سوفت بنك» للاستثمار في التكنولوجيا بنسبة 4.56 في المائة، مسجلةً أكبر انخفاض في مؤشر «نيكي»، وذلك بعد تراجع أسهم شركة «آرم هولدينغز«» المدرجة في الولايات المتحدة خلال الليلة السابقة، نتيجة ضعف سوق الهواتف الذكية ومخاوف تتعلق بإمدادات رقائق الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت أسهم شركة «تويوتا موتور» بنسبة 2.18 في المائة بعد أن توقعت الشركة المصنعة للسيارات انخفاضاً في الأرباح بنسبة 20 في المائة خلال السنة المالية الحالية، بسبب عدم اليقين بشأن التكاليف والإمدادات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط. بينما أنهت مجموعة «سوني» تداولاتها بانخفاض قدره 0.51 في المائة، حيث توقعت الشركة المصنعة لمعدات الألعاب والصوت انخفاض مبيعاتها السنوية في قطاع الألعاب بنسبة 6 في المائة نتيجة لانخفاض مبيعات الأجهزة.

وانخفضت أسهم «تويوتا» بنسبة 13 في المائة حتى الآن هذا العام، بينما خسرت «سوني» 23 في المائة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «توبكس» بنسبة 12 في المائة خلال الفترة نفسها.

وانخفضت أسهم البنوك، حيث خسرت مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية ومجموعة «ميزوهو» المالية 1.97 في المائة و2.24 في المائة على التوالي. وعوضت شركة «أدفانتست»، المصنعة لمعدات اختبار الرقائق، خسائرها المبكرة لترتفع بنسبة 0.57 في المائة.

وقفزت أسهم شركة «سومكو»، المصنعة لرقائق السيليكون، بنسبة 18 في المائة لتصبح الشركة الأكثر ربحاً في مؤشر «نيكي». ومن بين أكثر من 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، انخفضت 52 في المائة منها، وارتفعت 45 في المائة، بينما استقرت 2 في المائة.

• زيارة بيسنتو

في غضون ذلك، استقرت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة، مع استعداد السوق لأسبوع حافل بالأحداث، بما في ذلك زيارة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى طوكيو. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.480 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل سنتين بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.37 في المائة، وارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.860 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول: «تداولت سندات الحكومة اليابانية بشكل جانبي مع أداء ضعيف خلال الجلسة الحالية، في ظل ترقب السوق لمؤشرات مؤثرة خلال الأسبوع».

وأفادت مصادر لوكالة «رويترز» بأن بيسنت من المقرر أن يلتقي برئيس الوزراء الياباني ومحافظ البنك المركزي ووزير المالية خلال زيارته التي تستغرق ثلاثة أيام إلى البلاد، والتي تبدأ يوم الاثنين. كما ستُجرى مزادات على سندات لأجل 10 و30 عاماً، وسيصدر بنك اليابان ملخصاً لآراء اجتماعه الأخير في أبريل (نيسان) الماضي.

وأضاف إينادومي: «من المرجح ألا تُحدث زيارة بيسنت اضطراباً في السوق، لكن السوق تراقب المزادات وملخص آراء بنك اليابان». وقال إينادومي إن كلا المزادين سيكون ضعيفاً، إذ تتوخى السوق الحذر بشأن شراء سندات العشر سنوات قبل رفع بنك اليابان الوشيك لسعر الفائدة. وأوضح أن سندات الثلاثين عاماً أصبحت باهظة الثمن في ظل اتجاه انخفاض منحنى العائد مؤخراً.

وانخفض الفارق بين سندات العشر سنوات وسندات الثلاثين عاماً إلى نحو 122 نقطة أساس يوم الجمعة، بعد أن كان 130 نقطة أساس في نهاية مارس (آذار). وقال إينادومي: «المستوى الأمثل للفارق بالنسبة لنا لشراء سندات الثلاثين عاماً يتراوح بين 140 و150 نقطة أساس».

وانخفض عائد سندات الثلاثين عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.705 في المائة. كما انخفض عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عشرين عاماً بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.350 في المائة. ولم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل أربعين عاماً حتى الساعة 04:38 بتوقيت غرينتش.


مقالات ذات صلة

قفزة عوائد السندات تضغط على أسواق اليابان رغم صعود «نيكي»

الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في طوكيو (رويترز)

قفزة عوائد السندات تضغط على أسواق اليابان رغم صعود «نيكي»

قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الخميس، مع عودة مخاوف التضخم إلى الواجهة، رغم رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً الأسبوع الماضي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، عمان (رويترز)

برنت يقفز إلى 106.5 دولار مع غياب مؤشرات على تقدم في محادثات أميركا وإيران

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال تعاملات الخميس، بعد صعودها نحو 4 في المائة في الجلسة السابقة، مع غياب مؤشرات على إحراز تقدم في المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد لوغو «أوبن إيه آي» بقمة التكنولوجيا في سان فرانسيسكو (رويترز)

وكيل تابع لـ«أوبن إيه آي» يخترق نظاماً حكومياً أسترالياً

تمكَّن وكيل ذكاء اصطناعي تابع لشركة «أوبن إيه آي» من الوصول بصورة غير مصرَّح بها إلى نظام حكومي أسترالي في يوليو (تموز)، في واقعة وصفتها الحكومة بأنها الأولى.

«الشرق الأوسط» (ملبورن)
الاقتصاد عامل يجمع زيت المحرك أثناء عمله في محطة إزالة الغازات في حقل الزبير النفطي بالعراق (أ.ب)

«الإعمار والتنمية» يخفض مجدداً توقعات نمو 41 اقتصاداً إلى 2.5 %

خفض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية توقعاته لنمو اقتصادات 41 دولة يغطيها بمقدار 0.6 نقطة مئوية إلى 2.5 في المائة خلال 2026.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز بولاية تكساس

«الشرق الأوسط» (سيول)

سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع
TT

سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

لا تبدأ رحلة الغذاء أو الدواء عند المستودع، ولا تنتهي عند باب المتجر أو المستشفى. ففي المنتجات الحساسة للحرارة، قد تكون الساعات التي تقضيها الشحنة في ميناء أو ساحة انتظار، أو الطريقة التي جرى بها تحميلها، كافية لتحديد ما إذا كانت ستصل إلى وجهتها بالقيمة والجودة اللتين خرجت بهما من نقطة الإنتاج.

وفي السعودية، تكتسب هذه المعادلة أهمية متزايدة مع توسع الإنتاج الغذائي المحلي، ونمو حركة المنتجات الطازجة والمجمّدة، واتساع سلاسل إمداد الأدوية والرعاية الصحية. ومع تقديرات بوصول سوق الخدمات اللوجستية لسلسلة التبريد في المملكة إلى نحو 2.26 مليار دولار في 2026، تتسع الحاجة إلى منظومة قادرة ليس فقط على حفظ درجات الحرارة، بل على إدارة الرحلة كاملة بكفاءة أعلى.

وهنا ينتقل التحدي من مجرد توافر المستودعات المبرّدة والشاحنات المجهزة، إلى مدى قدرة هذه الأصول على العمل بوصفها منظومةً واحدةً؛ من الميناء والساحات، إلى النقل والتخزين والتوزيع، وصولاً إلى العميل النهائي. فكل تأخير أو نقطة مناولة إضافية قد ترفع مخاطر الانحراف الحراري وتزيد استهلاك الطاقة والتكلفة، بينما تصبح سرعة التعافي عاملاً حاسماً عند حدوث اضطرابات في الإمداد.

ولا تقتصر أهمية كفاءة التبريد على الجانب اللوجستي. فعلى المستوى العالمي، يرتبط نقص التبريد الفعّال بفقد نحو 526 مليون طن من الغذاء سنوياً، وفق منظمة الأغذية والزراعة؛ ما يجعل التحكم في الحرارة جزءاً من معادلة الأمن الغذائي وتقليل الفاقد، وليس مجرد خدمة نقل وتخزين. كما تفرض المنتجات الدوائية الحساسة للحرارة متطلبات دقيقة للحفظ والنقل لضمان الحفاظ على جودتها.

وبذلك، لا يبدو التحدي المقبل أمام السوق السعودية مرتبطاً بإضافة سعة جديدة فحسب، بل بكفاءة الشبكة وقدرتها على امتصاص التأخير وارتفاع درجات الحرارة واضطرابات الإمداد، ثم استعادة وتيرة التشغيل الطبيعي بأقل فاقد وزمن وتكلفة.

وتتزامن هذه الحاجة مع اتساع قاعدة المنشآت التي تعتمد على خدمات التخزين والنقل ذات التحكم الحراري. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء ارتفاع إجمالي عدد المصانع والمستودعات المرخصة لديها إلى 9155 منشأة خلال 2025، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، بينها 5344 مستودعاً غذائياً و568 مستودعاً دوائياً. ويشمل هذا الرقم مختلف الأنشطة الخاضعة لاختصاص الهيئة، لكنه يعكس اتساع نطاق العمليات التي تتطلب حلولاً متخصصة للحفاظ على المنتجات الحساسة للوقت ودرجة الحرارة عبر مراحل الإمداد.

وفي هذا السياق، لا تقاس كفاءة سلسلة التبريد بتوافر البنية التحتية أو الالتزام بالمتطلبات التنظيمية وحدهما، وإنما بقدرة مختلف مكوناتها على العمل بصورة مترابطة، والاستجابة السريعة عند حدوث أي خلل أو تأخير.

وقال الخبير اللوجستي المهندس حسن آل هليل لـ«الشرق الأوسط» إن جاهزية سلسلة التبريد في المملكة «جيدة من حيث البنية التحتية»، مع أهمية مواصلة تعزيز التكامل والمرونة التشغيلية بين مختلف حلقاتها.

وأوضح آل هليل أن المملكة شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً واضحاً في المستودعات المبردة والمجمدة، والنقل المتخصص، ومراكز التوزيع، إلى جانب تطور الأنظمة التنظيمية والرقابية والتحول الرقمي. وشرح أن نضج سلسلة التبريد لا يمكن قياسه بعدد المستودعات أو الشاحنات فقط، وإنما بقدرتها على المحافظة على درجة حرارة المنتج وجودته، وزمن وصوله من نقطة المنشأ إلى نقطة الاستخدام دون انقطاع.

إحدى شاحنات شركة «مبرد» (الشركة)

التكامل يحدد كفاءة سلسلة التبريد

وحدَّد الخبير اللوجستي أبرز نقاط التحدي عند حلقات الربط بين الميناء والساحات والنقل والمستودعات ومراكز التوزيع، موضحاً أن طول بقاء الحاويات المبردة في الساحات، أو تأخر المناولة والتحميل قد يزيد المخاطر التشغيلية واستهلاك الطاقة واحتمالات الانحراف الحراري.

ويتمثل التحدي، وفق آل هليل، في إدارة سلسلة التبريد بوصفها منظومةً متكاملةً تبدأ من المورد وتنتهي عند العميل، بحيث تُقاس كفاءتها بقدرتها على الحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة وتقليص زمن الانتظار والانحرافات الحرارية، حتى في ظروف الضغط التشغيلي والمناخي والأزمات.

وعلى مستوى السوق، قدَّر آل هليل حجم خدمات سلسلة التبريد في السعودية بنحو 2.17 مليار دولار في 2025، ونحو 2.26 مليار دولار في 2026، متوقعاً ارتفاعه إلى 2.76 مليار دولار في 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.12 في المائة بين 2026 و2031، وهي تقديرات تتوافق مع أحدث بيانات «موردر إنتليجنس».

ويعود نمو الطلب، بحسب آل هليل، إلى عوامل تشمل الأمن الغذائي، والتوسع في إنتاج وتصنيع الأغذية محلياً، وزيادة استهلاك المنتجات الطازجة والمجمّدة، إلى جانب نمو قطاعات الأدوية والرعاية الصحية والتجارة الإلكترونية وتطور قنوات التوزيع الحديثة.

ومع اتساع الاستخدامات، لا يرتبط التحدي المقبل بزيادة الطاقة التخزينية فحسب، بل بتوفير السعات المبردة في المواقع المناسبة وبالمواصفات المطلوبة. ويتجه السوق تدريجياً نحو شبكات أكثر تكاملاً تربط التخزين بالنقل والتوزيع، مع ازدياد أهمية موقع السعة وسرعة انتقال المنتجات بين الحلقات وقدرة الشبكة على الاستجابة للاضطرابات.

المناخ يرفع كلفة التبريد

ويمثل المناخ السعودي، وفق آل هليل، عاملاً تشغيلياً واقتصادياً مباشراً في سلسلة التبريد، إذ تفرض درجات الحرارة المرتفعة صيفاً في مناطق عدة متطلبات إضافية على أنظمة التبريد والعزل والطاقة، في وقت تحتاج فيه المنتجات الغذائية والدوائية إلى نطاقات حرارية محددة بحسب طبيعتها.

وأوضح أن اتساع الفارق بين الحرارة الخارجية ودرجات الحفظ المطلوبة يرفع الأحمال على أنظمة التبريد، وينعكس على استهلاك الكهرباء في المستودعات والطاقة اللازمة لتشغيل وحدات تبريد الشاحنات والحاويات، فضلاً عن زيادة ساعات تشغيل الضواغط واحتياجات الصيانة واحتمالات الأعطال.

ولا يقتصر أثر الحرارة على النقل، بل يمتد إلى التحميل والتفريغ والانتظار في الموانئ والساحات ومراكز التوزيع، إذ يؤدي فتح الأبواب لفترات طويلة إلى دخول الهواء الساخن ورفع الحمل الحراري على معدات التبريد.

ويشدِّد آل هليل في هذا السياق على أهمية التبريد المسبق للمنتجات قبل تحميلها، موضحاً أن وحدات التبريد في الحاويات والشاحنات مصممة أساساً للمحافظة على درجة حرارة الحمولة، وليس لخفض حرارة منتجات جرى تحميلها وهي أعلى من المستوى المطلوب، ما قد يزيد مخاطر الانحراف الحراري حتى مع عمل الوحدة بصورة طبيعية.

ولا يرى آل هليل إمكانية تحديد نسبة ثابتة لارتفاع تكلفة سلسلة التبريد في السعودية مقارنة بالأسواق المعتدلة، لاختلافها بحسب نوع المنتج ودرجة الحرارة المطلوبة وكفاءة المعدات والعزل وطول مسار النقل وأسعار الطاقة وطريقة التشغيل. لكنه يؤكد أن المناخ السعودي يفرض متطلبات أعلى على الطاقة والمعدات والصيانة والعزل مقارنة بكثير من الأسواق المعتدلة.

خلال خضوع منتجات مبردة للرقابة في منشأة تابعة لـ«أيجكس» (الشركة)

الفقد يبدأ قبل التلف

وفي ملف الفقد، يرى آل هليل صعوبة تحديد نسبة وطنية دقيقة من الأغذية أو المنتجات الدوائية التي تُفقد بسبب خلل في سلسلة التبريد، لأن البيانات المتاحة عن الفقد والهدر تشمل مراحل متعددة، من الإنتاج والتعبئة والتخزين والنقل والتوزيع حتى الاستهلاك، ولا تفصل الخسائر الناتجة عن الانحرافات الحرارية.

وأظهرت أحدث نتائج القياس الوطني للفقد والهدر الغذائي في السعودية انخفاض النسبة الإجمالية إلى 27.9 في المائة، مقارنة بـ33.1 في المائة في خط الأساس لعام 2019، إلا أن هذا المؤشر لا يقيس الخسائر المرتبطة بسلسلة التبريد تحديداً.

وأوضح آل هليل أن المخاطر تتركز في المنتجات الحساسة للحرارة وذات العمر التخزيني القصير، مثل اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان والفواكه والخضراوات الطازجة، إضافة إلى الأدوية والمنتجات الحيوية. وقد تبدأ الخسارة بمجرد تعرُّض الشحنة لانحراف حراري، حتى لو عادت لاحقاً إلى درجة الحرارة المطلوبة.

وتبرز الموانئ والساحات، وعمليات التحميل والتفريغ، وعدم التبريد المسبق، وطول مسارات النقل، وتعدد نقاط التسليم خلال المرحلة الأخيرة من التوزيع، بوصفها من أبرز نقاط المخاطر. وفي القطاع الدوائي، تصبح المسألة أكثر حساسية، إذ قد يؤثر الانحراف الحراري على خصائص المنتج من دون أن يظهر ذلك بالضرورة على شكله الخارجي، وفق طبيعة المنتج وتعليمات الشركة المصنعة.

المرونة تظهر وقت الأزمة

ويرى آل هليل أن المملكة أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد مقارنة بالسنوات السابقة، مع التمييز بين امتصاص اضطراب قصير الأجل والتعامل مع أزمة طويلة. وأوضح أن استمرارية الغذاء والدواء لا تعتمد على سلسلة التبريد وحدها، بل على منظومة تشمل المخزون وتنوع مصادر التوريد والموانئ والنقل والتخزين والإنتاج المحلي والتوزيع وسرعة اتخاذ القرار.

وبالنسبة إلى المنتجات المبردة والمجمّدة، قال إن تحويل الشحنة إلى ميناء أو مسار بديل يتطلب توافر طاقة تخزين مبردة وشاحنات ومعدات مناولة وطاقة كهربائية وقدرة على التخليص، مع الحفاظ على درجة حرارة المنتج طوال عملية إعادة التوجيه. ويصبح الزمن عاملاً حاسماً، إذ إن كل ساعة إضافية في الميناء أو الساحة أو في أثناء التحويل ترفع المخاطر والتكلفة.

ويضع آل هليل «زمن التعافي» ضمن أهم مؤشرات مرونة سلسلة التبريد، إلى جانب مستوى المخزون، وأيام التغطية، والطاقة الاحتياطية، ونسبة الشحنات الخاضعة للمراقبة اللحظية، ومعدل الانحراف الحراري، ومدة بقاء الحاويات المبردة في الموانئ والساحات، وقدرة المنظومة على إعادة توجيه الشحنات.

ويقترح اختبار هذه المرونة من خلال محاكاة أزمات تشغيلية، مثل توقف ميناء رئيسي 72 ساعة أو تأخر الواردات أسبوعاً، وقياس سرعة تفعيل البدائل وحالات الانحراف الحراري والزمن اللازم لعودة المنظومة إلى التشغيل الطبيعي.

منشأة للتخزين والتوزيع الخاضع للرقابة الحرارية في الرياض (أيجكس)

التكنولوجيا تنتقل إلى التنبؤ

وفي الجانب التقني، قال آل هليل إن استخدام تقنيات تتبع الشحنات ومراقبة درجات الحرارة أصبح أكثر انتشاراً في قطاع النقل والتخزين المبرد في المملكة، خصوصاً في الأغذية والأدوية والمنتجات الحساسة للحرارة، مع تفاوت مستوى التطبيق بين الشركات والمنتجات.

وأوضح أن التطور الأهم يتمثل في الانتقال من مجرد تتبع موقع المركبة أو الحاوية إلى مراقبة موقع الشحنة ودرجة حرارتها وحالة وحدة التبريد والظروف التشغيلية في الوقت نفسه. ولفت إلى الفرق بين تسجيل الحرارة والمراقبة اللحظية، إذ تتيح الأخيرة اكتشاف الخلل في أثناء الرحلة والتدخل قبل تحوله إلى خسارة.

ويطبق هذا الجانب رقابياً في المملكة؛ إذ أطلقت الهيئة العامة للغذاء والدواء، بالتعاون مع الهيئة العامة للنقل، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 خدمة تتبع وقياس درجات الحرارة والرطوبة لمركبات ومستودعات الغذاء والدواء عبر منصة «وصل». كما تواصل الهيئة نشر قائمة بالمنشآت المؤهلة لإدارة وتتبع درجات الحرارة والرطوبة، وكان آخر تحديث ظاهر لها في يوليو (تموز) 2026.

وفي القطاع الدوائي، أعلنت الهيئة في أبريل (نيسان) 2026، بالتعاون مع «السعودية للشحن»، مبادرة لتقديم تسهيلات لخدمات الشحن الجوي دعماً لسلاسل إمداد الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأكد آل هليل أن التكنولوجيا لا تقلل التلف بمفردها، ما لم ترتبط بإجراءات تشغيلية سريعة، داعياً إلى الانتقال من المراقبة إلى التنبؤ بالمخاطر عبر تحليل البيانات اللحظية والتاريخية لاكتشاف مؤشرات الأعطال أو التأخير أو ارتفاع الحرارة قبل تفاقمها.

ويختصر آل هليل مرونة سلسلة التبريد في 3 عناصر مترابطة: استمرارية الإمداد، والمحافظة على جودة المنتج، وسرعة التعافي من الاضطرابات، مشيراً إلى أن قوة البنية التحتية لا تكفي ما لم تعمل مكونات المنظومة بصورة مترابطة، وتتمكن من إعادة توجيه العمليات والتعافي بأقل زمن وتكلفة وفاقد ممكن.


رئيس «أرامكو»: أي تعطل في العمليات يمكن تجاوزه خلال أيام

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

رئيس «أرامكو»: أي تعطل في العمليات يمكن تجاوزه خلال أيام

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، إن الشركة قادرة على استعادة العمليات التي قد تتعرض للتعطل خلال أيام.

وأوضح الناصر، وفق ما نقلته صحيفة «نيكاي آسيا»، أن فريق الشركة الهندسي يعمل على بحث كيفية توسيع البنية التحتية القائمة، إلى جانب تحديد مسارات أخرى يمكن الاستفادة منها لتصدير النفط، في إطار تعزيز مرونة شبكة الإمدادات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعرضت فيه مسارات التصدير التقليدية في المنطقة لاضطرابات متزامنة، مع استمرار تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلى جانب المخاطر التي تواجه حركة الشحن عبر البحر الأحمر وباب المندب.

وتستخدم «أرامكو» ثلاثة مسارات رئيسية لتصدير الخام، تشمل مضيق هرمز، والبحر الأحمر عبر باب المندب، والمسار المتجه إلى البحر المتوسط عبر خط أنابيب «سوميد» وقناة السويس. وأوضح الناصر في تصريحات سابقة أن فريق الشركة يدرس توسيع الخيارات القائمة وإيجاد مسارات أخرى يمكن الاستفادة منها.


قفزة عوائد السندات تضغط على أسواق اليابان رغم صعود «نيكي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في طوكيو (رويترز)
TT

قفزة عوائد السندات تضغط على أسواق اليابان رغم صعود «نيكي»

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في طوكيو (رويترز)

قفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الخميس، مع عودة مخاوف التضخم إلى الواجهة، رغم رفع «بنك اليابان» سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً الأسبوع الماضي، في حين نجح مؤشر «نيكي» في الارتفاع بدعم من أسهم التكنولوجيا والرقائق المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات 10 نقاط أساس إلى 3.075 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس (آب) 1996، في حين صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات بالمقدار نفسه إلى مستوى قياسي عند 2.375 في المائة.

وجاءت موجة بيع السندات متأثرة بارتفاع العوائد عالمياً، وتجدد القلق من التضخم المحلي، إلى جانب إشارات محافظ بنك اليابان كازو أويدا إلى استمرار مسار رفع أسعار الفائدة؛ ما أثار تساؤلات في السوق حول مدى سرعة تحرك البنك المركزي لاحتواء ضغوط الأسعار.

وكان الخميس أول يوم تداول في اليابان بعد قرار «بنك اليابان»، الجمعة، رفع سعر الفائدة من 1 إلى 1.25 في المائة، بعدما أغلقت الأسواق بسبب العطلات الرسمية.

وقال ماسايوكي كوغوتشي، مدير الصناديق التنفيذي في «ميتسوبيشي يو إف جي أسيت مانجمنت»، إن أسعار الفائدة تخضع لإعادة تقييم عالمياً، في حين تظل مستوياتها في اليابان منخفضة بصورة خاصة؛ وهو ما يجعل عمليات بيع السندات تتسارع عندما تظهر إشارات سلبية في السوق.

وزادت الضغوط الخارجية بعدما شهدت سندات الخزانة الأميركية، الأربعاء، أكبر ارتفاع يومي في العوائد منذ اضطرابات الأسواق المرتبطة بما عُرف بـ«يوم التحرير» العام الماضي، عقب بيانات لمؤشرات مديري المشتريات جاءت أقوى من المتوقع وأعادت مخاوف التضخم، بالتزامن مع ضعف الطلب على مزاد لسندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات.

كما صعد الدولار إلى أعلى مستوى في نحو شهرين مع تنامي توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة قريباً. وأدى ذلك إلى زيادة الضغوط على الين، وهو ما يثير بدوره مخاوف التضخم في اليابان لأن ضعف العملة يرفع تكلفة واردات الطاقة والمواد الخام.

وامتدت عمليات البيع إلى مختلف آجال السندات اليابانية. وقفز عائد السندات لأجل 20 عاماً 8 نقاط أساس إلى 3.9 في المائة، في حين ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً 6 نقاط أساس إلى 4.13 في المائة.

وزادت تقارير إعلامية عن استعانة وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي بآراء اقتصاديين مؤيدين لسياسات إنعاش الاقتصاد، خلال إعداد الخطط الاقتصادية الحكومية، من مخاوف بعض المستثمرين بشأن احتمال استمرار سياسات داعمة للنمو في وقت تتصاعد فيه ضغوط الأسعار.

وفي سوق الأسهم، بدت الصورة مختلفة جزئياً. فقد ارتفع مؤشر «نيكي» 0.76 في المائة إلى 65513.99 نقطة، محققاً مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، في حين تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.39 في المائة إلى 4075.3 نقطة.

وقادت أسهم التكنولوجيا المكاسب بعدما كشفت «ميتا» عن جهازها الجديد للذكاء الاصطناعي «ميتا تشارم»؛ ما عزز التوقعات بزيادة الطلب على مكونات الحوسبة. وقفز سهم «إيبيدن» 14.57 في المائة، فيما ارتفعت أسهم «سوسيونكست» و«ميكو إلكترونيك» و«أوشيو» بأكثر من 10 في المائة لكل منها.

وصعد سهم «أدفانتست»، المصنعة لمعدات اختبار الرقائق، 3.15 في المائة ليقدم أكبر دعم لمؤشر «نيكي»، في حين ارتفع «طوكيو إلكترون» 1.53 في المائة. وقال كازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين لدى «إيواي كوزمو سيكيوريتيز»، إن أسهم الرقائق أظهرت في الجلسات الأخيرة قدرة على الصمود أمام ارتفاع العوائد.

لكن المكاسب لم تشمل السوق بأكملها؛ إذ انخفض 53 في المائة من الأسهم المتداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، مقابل ارتفاع 43 في المائة. كما تراجعت أسهم البنوك، فانخفض «ميتسوبيشي يو إف جي» 1.3 في المائة، و«سوميتومو ميتسوي» 2.21 في المائة، و«ميزوهو» 2.53 في المائة.

وتكشف جلسة الخميس عن انقسام واضح في الأسواق اليابانية: عوائد السندات تواصل الصعود بفعل مخاوف التضخم وتشديد السياسة النقدية، في حين تحافظ أسهم التكنولوجيا على زخمها بفضل موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي؛ ما يبقي «نيكي» مدعوماً رغم تصاعد الضغوط في سوق الدين.