دول الخليج تمضي للاستفادة من التقنيات الحديثة عبر التطبيقات الرقمية الشاملة

نماذج تستخدم الذكاء الاصطناعي لتقديم الخدمات وتخفيف الضغط على الإدارات الحكومية

جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

دول الخليج تمضي للاستفادة من التقنيات الحديثة عبر التطبيقات الرقمية الشاملة

جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات تطبيق «توكلنا» في السعودية (الشرق الأوسط)

تمضي حكومات دول الخليج بخطى متسارعة نحو الاستفادة من التقنيات الحديثة في صياغة نموذج جديد للعلاقة بين الفرد والحكومة، من خلال تعزيز التحول الرقمي وتقديم الخدمات العامة بمنظور أكثر كفاءة وابتكاراً.

وفي هذا الإطار، تبرز التطبيقات الحكومية الشاملة كإحدى أبرز أدوات هذا التحول، إذ تمثل بوابات موحدة تجمع بين الذكاء التقني وسلاسة الاستخدام، ما يسهم في تحسين تجربة المستخدم، وتقليص التكاليف التشغيلية على المدى الطويل، واختصار الزمن اللازم لإنجاز المعاملات، فضلاً عن تخفيف الضغط المتزايد على الإدارات الحكومية في إدارة الخدمات اليومية، وذلك وفقا لدراسة حديثة صدرت مؤخراً.

وبحسب الدراسة التي أجرتها شركة «استراتيجي أند الشرق الأوسط»، التابعة لشبكة «بي دبليو سي» فإنه مع ازدياد الاعتماد على القنوات الرقمية، باتت التطبيقات الشاملة ضرورة استراتيجية، وليست مجرد خيار.

وقالت الدراسة التي عنونت بـ«التطبيقات الحكومية الشاملة: خيارات ذكية لتقديم الخدمات واحتواء التكاليف» إن الفرد، اليوم، يستطيع سواء كان مواطنا أو مقيما إصدار شهادات الميلاد، أو تجديد تراخيص الأعمال، أو التقديم على برامج الدعم الاجتماعي من خلال منصة موحدة، وفي غضون دقائق، دون الحاجة إلى زيارة أي جهة حكومية.

«توكلنا» نموذج سعودي

وفي هذا الإطار، برز تطبيق «توكلنا» السعودي كأحد الأمثلة النموذجية في المنطقة. فبعد أن انطلق كأداة صحية لمواجهة جائحة كورونا، تطور ليصبح بوابة رقمية متكاملة تشمل أكثر من 1100 خدمة حكومية.

وهنا يؤكد الدكتور عصام الوقيت، مدير مركز المعلومات الوطني في «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا)، أن المملكة تمضي قدماً نحو حكومة رقمية استباقية ترتكز على الذكاء الاصطناعي. وقال: «بتوجيه من القيادة، نعمل على بناء منظومة متكاملة توظف التقنيات الحديثة لتحسين جودة الخدمات الحكومية، وتعزيز القدرة على التنبؤ بالاحتياجات وتقديم تجارب مخصصة، بما ينسجم مع تطلعات المدن الذكية والمستدامة في المستقبل».

من جانبه، يرى المهندس صالح مصيباح، مساعد مدير مركز المعلومات الوطني لمنظومة «توكلنا»، أن الاعتماد على منصة رقمية موحدة «يسهم في توحيد جهود الجهات الحكومية، وتقليص التكاليف، وتسهيل التعاون المؤسسي، فضلاً عن تعزيز الأمان السيبراني ورفع تنافسية المملكة إقليمياً وعالمياً».

المهندس صالح مصيباح مساعد مدير مركز المعلومات الوطني لمنظومة «توكلنا»

التحديات والتوقعات

وذكرت الدراسة أنه رغم النجاحات يواجه هذا النوع من التطبيقات تحديات تقنية وتشغيلية مع تصاعد توقعات الأفراد من حيث السرعة والسلاسة وتكامل الخدمات، ويُعد التكرار في تسجيل الدخول، وإعادة إدخال البيانات، من أبرز العقبات التي تحد من تجربة المستخدم.

يقول المهندس هاني زين، شريك في شركة «استراتيجي أند الشرق الأوسط»، التابعة لشبكة «بي دبليو سي»، إن الحل يكمن في تطوير منصات رقمية ذات نافذة موحدة. ويضيف: «المستقبل يتجه نحو واجهات موحّدة تسهّل الحصول على الخدمات وتحسن جودة الحياة، وتحقق أهداف التحول الرقمي التي تتبناها الحكومات الخليجية».

وبحسب زين في حديثه مع «الشرق الأوسط» فإن التكامل بين الأنظمة وتوحيد تسجيل الدخول، بالإضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي، تعدّ ركائز أساسية لتجاوز التجزئة وتحقيق تجربة مخصصة وآمنة.

التكلفة والاستثمار

يشير خبراء إلى أن بناء تطبيقات شاملة ناجحة لا يتحقق دون استثمارات كبيرة في البنية التحتية لتقنية المعلومات، وتكامل الأنظمة، وتعزيز أمن المعلومات.

ويشرح المهندس هاني هذه المسألة: «التطبيقات الذكية تتطلب توافقاً عالياً بين الأنظمة التقنية، وضمان حماية البيانات، وتقديم تجربة سلسة للمستخدمين. كما أن استخدام تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي يسهم في تحسين الخدمة وكفاءة التشغيل».

بدوره، يرى المهندس صالح مصيباح أن الاستثمار في مثل هذه التطبيقات «ليس مجرد نفقات تقنية، بل هو جزء من رؤية متكاملة تهدف إلى ترشيد التكاليف، ورفع كفاءة الإنفاق، وتحسين الخدمة العامة».

الفرص وتكامل القطاع الخاص

تشير التقديرات إلى أن فتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة في تقديم بعض الخدمات عبر التطبيقات الحكومية يمكن أن يكون مصدر دخل مهما للحكومات.

وقال زين: «يمكن إدراج خدمات شركات خاصة مرخصة ضمن التطبيق مقابل رسوم أو عمولات واضحة، دون الخلط بين الخدمات الحكومية والخاصة. كما يمكن بيع مساحات إعلانية أو السماح بطرح خدمات تجارية مثل تأجير العقارات أو توصيل الطرود».

كما يمكن إقامة شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص، بحيث تساهم الشركات بالتمويل والتطوير والابتكار، مما يسرّع وتيرة الإنجاز دون إرهاق الميزانية العامة.

نموذج تشغيلي مرن ومستدام

ولضمان استدامة هذا النوع من المبادرات الرقمية، يوصي المهندس هاني زين باتباع ثلاث ركائز أساسية يرى أنها تشكل الأساس لأي تجربة ناجحة. تتضمن أولى تلك الركائز اعتماد نموذج تشغيلي مرن مستلهم من بيئة الشركات الناشئة، وهو ما يتيح للحكومات التحرك بسرعة، واختبار الخدمات بكفاءة، وطرحها على مراحل مع التركيز على تجربة المستخدم والنتائج الفعلية.

أما الركيزة الثانية فتتمثل في إرساء إطار قانوني ومالي متين يضمن استمرارية التمويل، ويضع آليات للمساءلة والحوكمة دون أن يعرقل الابتكار أو يُثقل كاهل فرق العمل بالقيود البيروقراطية.

وتأتي الركيزة الثالثة لتؤكد أهمية بناء منظومة فعالة لإدارة المخاطر ومعالجة التحديات المحتملة، من خلال وضع سيناريوهات استباقية، وخطط بديلة، وآليات سريعة للاستجابة تضمن استمرار الخدمة وحماية ثقة المستخدمين.

ومن وجهة نظر زين، فإن هذه الركائز لا تسهم فقط في ضمان نجاح التطبيقات الشاملة، بل تضع الأساس لنموذج حكومي أكثر رشاقة وقدرة على التكيّف مع المتغيرات التقنية والاجتماعية المستمرة.

المهندس هاني زين شريك في شركة «استراتيجي أند الشرق الأوسط»

السعودية قادرة على صياغة معيار عالمي

ويؤكد المهندس صالح مصيباح أن المملكة تمتلك القدرة على قيادة التحول الرقمي في هذا المجال. ويقول: «إذا اتبعت السعودية النهج المناسب، يمكنها إعادة تعريف مفهوم القناة الرقمية الشاملة، ووضع معايير عالمية في تقديم الخدمات الحكومية، وتقديم تجربة استثنائية للمواطنين والمقيمين».


مقالات ذات صلة

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

علوم كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

كراسي متحركة للأطفال الصغار... بالطباعة التجسيمية

يمكن تصنيع الكرسي المتحرك «التدريبي» محلياً ببضع مئات من الدولارات باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد منزلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص تدفع متطلبات السيادة على البيانات والامتثال قطاعات منظمة إلى تبني نماذج ذكاء اصطناعي هجينة وخاصة وفق طبيعة المعلومات والأحمال (أدوبي)

خاص المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي في السعودية: معلومات موثوقة وحوكمة أوسع

توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي في السعودية يرفع أهمية المعلومات الموثوقة والحوكمة والسيادة على البيانات لتحويل الاستثمار إلى قيمة مؤسسية.

نسيم رمضان (الرياض)
علوم زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة

زيّ مُبتكَر يجعل رحلة الحج إلى مكة أكثر برودة وراحة

فاز تصميم سعودي لملابس إحرام ذكية بأفضل تصميم من 3 تصاميم منتقاة من أوروبا، وأفريقيا، والشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بقدرة السوق على تحويل الحوسبة المتقدمة إلى تطبيقات ذات قيمة اقتصادية فعلية (أدوبي)

خاص «إنتل» لـ«الشرق الأوسط»: التحدي المقبل في السعودية ليس الحوسبة بل تحويلها إلى قيمة اقتصادية

ترى «إنتل» أن المرحلة المقبلة في السعودية ستُقاس بتحويل القدرة الحاسوبية إلى تطبيقات تجارية، وكفاءات محلية، وبنية تقنية قابلة للتصدير.

نسيم رمضان (الرياض)
تكنولوجيا يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«هيوماين» و«كاوست» تستكشفان إتاحة قدرات الحاسوب العملاق «شاهين 3» عبر السحابة

تستكشف «هيوماين» و«كاوست» إتاحة قدرات «شاهين 3» عبر السحابة لدعم الذكاء الاصطناعي والبحث والتطبيقات كثيفة الحوسبة.

نسيم رمضان (لندن)

بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: قوة الدولار لا تُقاس بسعره فقط بل بثقة العالم في الاقتصاد الأميركي

بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)
بيسنت يدلي بشهادته خلال جلسة استماع سنوية للجنة الخدمات المالية بمجلس النواب (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الثلاثاء، إن الدولار الأميركي يواصل ترسيخ مكانته عملة احتياطية عالمية، مشيراً إلى أن ارتفاع حجم التعاملات به على مستوى العالم يعكس «مصداقية نظامنا وما تقوم به هذه الإدارة».

وأضاف بيسنت، خلال جلسة استماع في الكونغرس، أن قوة الدولار «ليست مجرد سعر يظهر على شاشة»، وإنما تنعكس في سلوك المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال.

وأوضح أن الإدارة الأميركية تعمل على توفير قدر أكبر من اليقين في مجالات التنظيم والضرائب والتجارة والطاقة، وهو ما قال إنه يسهم في جذب تريليونات الدولارات إلى الولايات المتحدة.

وأشار بيسنت إلى أن روسيا والصين قلصتا حيازاتهما من احتياطيات الدولار، لكنه أكد أن دولاً أخرى تواصل زيادة نشاطها في السوق.

وقال إن وزارة الخزانة أجرت مؤخراً «مزادين من أنجح مزاداتها خلال 20 عاماً»، معتبراً أن قوة الطلب على السندات تعكس مصداقية النظام الأميركي ومستوى الثقة العالمية بالولايات المتحدة.


«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط قلق من التضخم وتكلفة الاقتراض والذكاء الاصطناعي

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة، في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات استمرار التضخم فوق المستهدف، واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى جانب الغموض المحيط بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وفي حين ارتفعت أسهم شركات الرقائق، التي تكبدت خسائر حادة في جلسة الاثنين، وصعد سهم «إنفيديا» بأكثر من 1 في المائة، اتجهت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى إلى التراجع، إذ انخفضت أسهم «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أبل» بأقل من 1 في المائة لكل منها.

وجاءت أحدث موجة من القلق في الأسواق بعدما دعت شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء تطوير هذه التقنيات، بدافع مخاوف تتعلق بالسلامة. وعلى الرغم من عدم وضوح كيفية تنفيذ أي تباطؤ من هذا النوع، فإن المخاوف زادت الضغوط على الأسواق في وقت تواجه فيه الأسهم بالفعل بيئة أكثر صعوبة بسبب التضخم فوق المستهدف واحتمالات ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وقال جو سالوتزي، الشريك المؤسس والرئيس المشارك لتداول الأسهم لدى «ثيميس تريدينغ»، إن أي تأخير في تطوير الذكاء الاصطناعي ليس جيداً لـ«وول ستريت»، مضيفاً أن السوق لا يعتقد في الوقت الحالي أن التباطؤ سيحدث فعلياً.

وأضاف أن شدة المنافسة تدفع الشركات إلى مواصلة النمو، مشيراً إلى أن بعض شركات الذكاء الاصطناعي تسعى إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام، وهو ما يتطلب إظهار نمو وأرباح.

في غضون ذلك، يترقب المستثمرون قرار «الاحتياطي الفيدرالي»، الأربعاء، وسط تسعير الأسواق لاحتمال يبلغ 93 في المائة لرفع أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 09:41 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 313.32 نقطة، أو 0.60 في المائة، إلى 52.107.88 نقطة، وتراجع «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 10.36 نقطة، أو 0.14 في المائة، إلى 7.609.62 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 31.97 نقطة، أو 0.11 في المائة، إلى 26.156.71 نقطة.

النفط يضغط على الأسواق

أظهرت الحرب في الشرق الأوسط مؤشرات محدودة على التهدئة، ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وعزز المخاوف من حدوث صدمة في الإمدادات.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.9 في المائة إلى 107.73 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.2 في المائة إلى 103.64 دولار.

ومن بين مؤشرات القطاعات الرئيسية الـ11 في «ستاندرد آند بورز 500»، كان قطاعا الطاقة والتكنولوجيا الوحيدين اللذين سجلا مكاسب، بارتفاع 1.4 و0.4 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، قاد مؤشر السلع الاستهلاكية الأساسية التراجعات بانخفاض 0.7 في المائة، بينما تراجع قطاع العقارات، الأكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة، 0.8 في المائة.

وقال أنتوني ساغليمبيني، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أميربرايز فايننشال»، إن قطاع الطاقة يمثل حالياً العامل الأكبر في الضغوط التضخمية.

عوائد السندات

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2007، مع استعداد المستثمرين لما يتوقعه كثيرون أن يكون أول زيادة ضمن سلسلة من رفع أسعار الفائدة.

وصعد العائد 4.09 نقطة أساس إلى 5.0019 في المائة، في أحدث التعاملات.

ولم تقدم أحدث البيانات الاقتصادية الكثير من الطمأنينة للمستثمرين؛ إذ أظهر تقرير وزارة العمل الأسبوع الماضي تسارع أسعار المستهلكين في أغسطس (آب)، في حين سجل أحد المؤشرات الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر.

وفي أسهم الشركات، هبط سهم «ديف آند باسترز» بأكثر من 12 في المائة بعد أن جاءت إيرادات الربع الثاني دون توقعات السوق.

في المقابل، ارتفع سهم «واي ستار» 8.8 في المائة، بعدما أفادت «رويترز» بأن شركة برمجيات الرعاية الصحية تدرس خيارات عدة، من بينها احتمال بيعها.

وتجاوز عدد الأسهم المتراجعة نظيرتها الصاعدة بنسبة 1.81 إلى 1 في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.91 إلى 1 في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أعلى مستويين جديدين خلال 52 أسبوعاً، مقابل 7 مستويات منخفضة جديدة، فيما سجل «ناسداك» 14 مستوى مرتفعاً جديداً و95 مستوى منخفضاً جديداً.


السعودية تدفع بالشركات الصغيرة لتصبح محركاً جديداً للنمو الاقتصادي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
TT

السعودية تدفع بالشركات الصغيرة لتصبح محركاً جديداً للنمو الاقتصادي

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال الجلسة في جدة (واس)

تخطو السعودية نحو مرحلة جديدة في مسار تنويع اقتصادها، واضعةً المنشآت الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال في قلب معادلة النمو، بعد إقرار مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، في الجلسة التي عقدت الثلاثاء، استراتيجية وطنية جديدة لهذا القطاع.

ومن الواضح أن الخطوة ترسم توجه المملكة إلى تحويل هذا القطاع من قاعدة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، إلى قوة أكبر تأثيراً في الإنتاج والاستثمار وخلق الوظائف، عبر توسيع فرص التمويل، والوصول إلى الأسواق، وتعزيز القدرة على التوسع والمنافسة.

ويعكس هذا التوجه رهاناً سعودياً على جيل جديد من الشركات القادرة على النمو، والإسهام في بناء اقتصاد أوسع تنوعاً ومرونة، وأقل اعتماداً على الشركات الكبرى وحدها في صناعة النشاط الاقتصادي.

الناتج المحلي الإجمالي

وقال وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)»، الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، إن الاستراتيجية تهدف إلى «تطوير منظومة ريادة الأعمال، وتمكين المنشآت من النمو والتوسع، وزيادة إسهامها في الاقتصاد الوطني، وصولاً إلى رفع إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، تحقيقاً لمستهدفات (رؤية 2030)».

وأوضح أن الاستراتيجية تضم 13 مبادرة ضمن إطار متكامل يستهدف تحسين وصول المنشآت إلى التمويل والأسواق، ورفع جاهزيتها وقدراتها التشغيلية، وتطوير البيئة التنظيمية والابتكارية، وتحسين ممارسة الأعمال؛ بما يهيئ بيئة أعلى كفاءة لنمو المنشآت وتوسعها.

وتستهدف الاستراتيجية الإسهام في توفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، والوصول بالمملكة إلى المركز الأول في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية» بحلول عام 2030، وفق القصبي.

المشروعات الكبرى

واستطرد الدكتور القصبي: «تعكس الاستراتيجية ما يحظى به قطاع ريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من اهتمام ودعم من الحكومة، وتترجم التوجه نحو بناء منظومة أكبر تكاملاً وكفاءة، تفتح أمام المنشآت آفاقاً أوسع للنمو، وتزيد إسهامها في التنمية الاقتصادية». وأضاف أن «تنفيذ الاستراتيجية يقوم على تكامل الجهود بين الجهات ذات العلاقة، بما يتيح للمنشآت الاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف القطاعات، ويوسع حضورها في سلاسل القيمة والمشروعات الكبرى، ويدعم وصولها إلى أسواق جديدة محلياً ودولياً».

نمو عدد المنشآت

وفي هذا السياق، أكد نائب محافظ «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت)» لريادة الأعمال، سعود السبهان، لـ«الشرق الأوسط، أن «المنظومة حققت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، وسط فرص كبيرة لمواصلة النمو والتوسع، حيث تجاوز عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة 1.83 مليون منشأة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2026».

وبيّن السبهان أن الاستراتيجية تستهدف الانتقال من التركيز على النمو في أعداد المنشآت إلى «مرحلة أكبر تركيزاً على النمو المستدام، ورفع الإنتاجية، وزيادة القدرة على التوسع والوصول إلى الأسواق، وتعزيز التنافسية، وإسهام المنشآت في الاقتصاد الوطني، إلى جانب تعزيز نمو المنشآت الواعدة والقائمة والجديدة في القطاعات الرئيسية والمستقبلية، وبناء منظومة محفزة وممكّنة ترسي ثقافة ريادة الأعمال».

نائب محافظ «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة - منشآت» لريادة الأعمال سعود السبهان (منشآت)

تحديات القطاع

ولفت إلى أن التقييم الشامل للوضع الراهن «رصد 12 تحدياً ذا أولوية، صُنفت وفق أثرها وسهولة معالجتها، وتشمل: محدودية الممكنات التي تساعد على تَتْجِيرِ الابتكارات، وارتفاع مؤشر الخوف من الفشل نتيجة المحدودية في ثقافة ريادة الأعمال، ونقص المواهب المختصة اللازمة لتلبية احتياجات المنشآت ورواد الأعمال في مختلف القطاعات والمناطق».

ومن التحديات أيضاً «ضعف البنية التحتية والقوة الشرائية في المناطق الطرفية، وارتفاع تكلفة ممارسة الأعمال وصعوبة تقديرها، ومحدودية الوصول للتمويل، وضعف وفرة بيانات الأسواق اللازمة لاتخاذ القرارات، وصعوبة الاحتفاظ بالمواهب في ظل المنافسة مع الشركات الكبرى والقطاع العام، وكذلك ضعف البنية التحتية والخدمات المساندة في قطاع الصناعة وسلاسل الإمداد... وغيرها»، مشدداً على أن «الاستراتيجية لا تكتفي بمعرفة التحديات؛ بل تربطها بمبادرات تستهدف معالجتها بصورة مباشرة».

ووفق السبهان، فإن «منشآت» تولت إعداد الاستراتيجية الوطنية ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي، وفق اختصاصاتها التنظيمية، مشيراً إلى أن الاستراتيجية تقوم على «بناء منظومة تكاملية وتعزيز التعاون بين مختلف أصحاب المصلحة، حيث لا يقوم التنفيذ على جهة واحدة؛ وإنما على تكامل الأدوار».

وأضاف أن المبادرات قد «صُممت لترتبط بالتحديات بصورة مباشرة عبر 13 مبادرة أساسية تغطي عدداً من ملفات نمو المنشآت وتمكينها؛ تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتعزيز المشاركة في المشتريات الحكومية، والتصدير والتوسع الدولي، وتمكين التمويل، وتخفيض تكاليف ممارسة الأعمال، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع، وتطوير إطار لمتابعة وتقييم الأثر».

وواصل السبهان أن الاستراتيجية تستهدف تحقيق أثر ملموس على مؤشرات «رؤية 2030»، من أبرزها رفع إسهام المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35 في المائة، وتوفير أكثر من 500 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وتحقيق المرتبة الأولى للمملكة في «مؤشر امتلاك المهارات والمعرفة الريادية».

جناح «منشآت» المشارك في إحدى الفعاليات لتقديم الدعم والاستشارة للشركات الصغيرة والمتوسطة (منشآت)

تمكين القطاع الخاص

وتعدّ الاستراتيجية الجديدة إحدى الاستراتيجيات الوطنية التي تدعم تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»؛ إذ «تمثل مجتمعة خريطة طريق طويلة المدى لتمكين القطاع الخاص، وتوجيه الجهود نحو أولويات تنموية واقتصادية طموحة، بما يعزز مكانة المملكة ويرفع تنافسيتها بوصفها اقتصاداً أوسع تنوعاً وابتكاراً واستدامة».

يذكر أن مبادرات الاستراتيجية تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح، وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، ودعم التوسع الدولي والتصدير، وزيادة مشاركة المنشآت في المشتريات الحكومية ومشتريات الشركات الكبرى، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات شاملة للقطاع وربطها بقواعد البيانات ذات العلاقة في المنظومة.

وتتضمن المبادرات جذب وتوطين الشركات الناشئة الابتكارية العالمية، ومراجعة الحد الأدنى للتوطين وفق القطاعات، وخفض تكاليف ممارسة الأعمال، ورفع الوعي والثقافة المالية، وتطوير الممكنات التمويلية، وتحفيز مؤسسات تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما يهيئ بيئة أعمال أكبر قدرة على دعم توسع القطاع واستدامة أثره الاقتصادي.