إسرائيل تعلن الطوارئ في قطاع الغاز مع إغلاق حقل «ليفياثان»

تصاعد التوترات يدفع إلى وقف أحد أهم مصادر الطاقة واعتماد بدائل

شوارع خالية في مدينة تل أبيب عقب الضربة الإسرائيلية على إيران (أ.ب)
شوارع خالية في مدينة تل أبيب عقب الضربة الإسرائيلية على إيران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن الطوارئ في قطاع الغاز مع إغلاق حقل «ليفياثان»

شوارع خالية في مدينة تل أبيب عقب الضربة الإسرائيلية على إيران (أ.ب)
شوارع خالية في مدينة تل أبيب عقب الضربة الإسرائيلية على إيران (أ.ب)

في ظل التصعيد الذي تشهده المنطقة، أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين استعداد الحكومة لإعلان حالة الطوارئ في قطاع الغاز الطبيعي، مع اتخاذ قرار بإغلاق بعض خزانات الغاز بشكل مؤقت. وفي تطور لافت، أكدت وزارة الطاقة الإسرائيلية الجمعة إغلاق حقل «ليفياثان» البحري، أكبر حقل غاز طبيعي في البلاد.

وأوضحت وزارة الطاقة الإسرائيلية أن إغلاق حقل «ليفياثان» جاء كإجراء احترازي في إطار رفع حالة التأهب بعد تصاعد التوترات العسكرية مع إيران.

ويُعد حقل «ليفياثان»، الواقع في شرق البحر المتوسط، أحد أهم مصادر الطاقة لإسرائيل ورافعة رئيسية لصادرات الغاز إلى كل من مصر والأردن وأوروبا، ما يضفي أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية على قرار الإغلاق.

وأوضح كوهين أن الظروف الأمنية تفرض على السلطات اتخاذ إجراءات احترازية لضمان سلامة منشآت إنتاج وتخزين الغاز، مشيراً إلى أنه من المرجح إصدار قرار رسمي بإعلان حالة الطوارئ في هذا القطاع الحيوي إذا اقتضت الضرورة. وأضاف أن بعض حقول الغاز قد يتم وقف العمل فيها مؤقتاً لتفادي أي تهديدات محتملة، دون الإشارة إلى المدى الزمني لهذه التوقفات أو حجم الإنتاج الذي سيتأثر.

ويأتي ذلك بينما تبقى المنشآت الإسرائيلية في حالة تأهب أمني مكثف بعد تصاعد التوترات العسكرية في أعقاب الضربات الإسرائيلية الأخيرة على منشآت إيرانية، وما تبعها من تحذيرات بردود محتملة من الجانب الإيراني، الأمر الذي زاد من هشاشة الوضع الأمني في مختلف القطاعات الحيوية داخل إسرائيل.

وفي المقابل، أكد وزير الطاقة أن الحكومة وضعت خططاً بديلة لضمان تلبية احتياجات البلاد من الطاقة خلال هذه المرحلة الحرجة. وأوضح أن إمدادات الكهرباء لن تتأثر بشكل مباشر جراء إغلاق بعض خزانات الغاز، حيث سيتم تشغيل محطات توليد الكهرباء باستخدام مصادر وقود بديلة كالفحم والديزل، بالإضافة إلى تعزيز استيراد الوقود في حال الضرورة القصوى.

وأشار كوهين إلى أن قطاع الكهرباء يقوم حالياً بتجهيز المحطات للعمل بكفاءة عبر الاعتماد على هذه البدائل الطاقوية، مع الاستعداد الكامل لمواجهة أي سيناريوهات قد تنشأ عن تفاقم التوترات الإقليمية.

ويُعد قطاع الغاز الطبيعي أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة، لا سيما مع اكتشافات الحقول البحرية الكبرى مثل حقل «ليفياثان» و«تمار»، اللذين أصبحا مصدرين رئيسيين للطاقة المحلية، بالإضافة إلى تصدير كميات كبيرة من الغاز إلى كل من مصر والأردن وأوروبا. ويعتمد جزء كبير من إنتاج الكهرباء في إسرائيل على الغاز الطبيعي، مما يجعل أي اضطرابات في هذا القطاع ذات انعكاسات واسعة على الاقتصاد وأمن الطاقة.

وتثير هذه التطورات قلق المستثمرين في أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل تزامنها مع التصعيد العسكري الأوسع في الشرق الأوسط الذي يؤثر بالفعل على حركة الملاحة الجوية وأسعار النفط العالمية. وقد تدفع أي توقفات طويلة الأمد في إنتاج الغاز الإسرائيلي إلى ضغوط إضافية على أسواق الطاقة الأوروبية التي تواجه بالفعل تحديات في تنويع مصادر إمداداتها منذ اندلاع الأزمة الأوكرانية.

وتكشف هذه المستجدات عن حجم التحديات التي تواجهها إسرائيل في تأمين استمرارية إنتاج وتوزيع الطاقة وسط تصاعد الاضطرابات الإقليمية. ومن المتوقع أن تبقى الحكومة الإسرائيلية في حالة تأهب دائم لإعادة تقييم الأوضاع الأمنية بشكل مستمر وضمان عدم انقطاع الإمدادات.


مقالات ذات صلة

اليابان تفتتح باكورة استثماراتها في أميركا بـ36 مليار دولار

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال لقاء على متن حاملة الطائرات جورج واشنطن لدى وجودها على ساحل اليابان في أكتوبر الماضي (أ.ب)

اليابان تفتتح باكورة استثماراتها في أميركا بـ36 مليار دولار

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إطلاق ثلاثة مشروعات استثمارية كبرى بتمويل ياباني تصل قيمتها الإجمالية إلى 36 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
خاص «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تسرّع تبني الذكاء الاصطناعي وتحوّله إلى ميزة تنافسية

خاص «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تسرّع تبني الذكاء الاصطناعي وتحوّله إلى ميزة تنافسية

تضخ السعودية استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، وستطلق «مايكروسوفت» منطقة سحابية في المملكة خلال 2026 لتعزيز سيادة البيانات وتمكين الأحمال الحرجة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

«نيكي» ينهي سلسلة خسائر مع قفزة أسهم شركات «الصفقة الأميركية»

أنهى مؤشر «نيكي» الياباني، يوم الأربعاء، سلسلة خسائر استمرت 4 أيام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يتسوق الناس في ممر اللحوم في سوبر ماركت «تيسكو إكسترا» في تشيشونت البريطانية (أ.ف.ب)

تباطؤ التضخم البريطاني يمهّد لخفض الفائدة ويدفع البورصة لمستويات تاريخية

تباطأ معدل التضخم في بريطانيا إلى 3 في المائة في يناير من 3.4 في المائة في ديسمبر، وهو أدنى مستوى يسجله التضخم منذ مارس (آذار) من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار لجنة السياسة النقدية في فرانكفورت (رويترز)

لاغارد تعتزم الاستقالة من رئاسة «المركزي الأوروبي» قبل انتهاء ولايتها

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، يوم الأربعاء، بأن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، تعتزم مغادرة منصبها قبل انتهاء ولايتها الرسمية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

اقتصاد العالم في مهب «عدم اليقين المطلق»

رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
TT

اقتصاد العالم في مهب «عدم اليقين المطلق»

رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)
رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

دخل الاقتصاد العالمي في نفق من الغموض غير المسبوق خلال شهر فبراير (شباط) الحالي؛ حيث قفز «مؤشر عدم اليقين العالمي» (WUI) إلى مستويات تاريخية مرعبة بلغت 106862 نقطة، ما يعني حقبة «عدم اليقين المطلق».

هذا الرقم لا يُمثل مجرد زيادة عابرة في التوترات، بل هو انفجار في معدلات القلق يتجاوز بمراحل كبرى الأزمات التي هزّت البشرية في التاريخ الحديث، بما في ذلك أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، والأزمة المالية العالمية في 2008، وحتى الذروة التي سجلتها جائحة «كورونا» في 2020، ما يضع النظام العالمي أمام اختبار هو الأصعب منذ عقود.

هذا الارتفاع القياسي يستمد أهميته من طبيعة البيانات التي يعتمد عليها المؤشر؛ فهو لا يقيس «ضجيج» وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاعر المستهلكين المتقلبة، بل يستند إلى تحليل دقيق للتقارير المهنية الصادرة عن خبراء ومحللين في 143 دولة.

وتعكس هذه التقارير، التي يكتبها محللون محترفون لتقييم المخاطر على أرض الواقع، حالة من الشلل في القدرة على التنبؤ بالسياسات المستقبلية.

فبينما كانت البنوك المركزية في الماضي تعمل مثل صمامات أمان لإطفاء الحرائق المالية، أصبحت هي نفسها في عام 2026 جزءاً من معادلة عدم اليقين؛ حيث تزايدت الضغوط السياسية على استقلالية البنوك المركزية الكبرى، ما جعل الأسواق تُشكك في قدرة هذه المؤسسات على كبح التضخم أو إدارة أسعار الفائدة بعيداً عن الأجندات الحزبية.

وفي واجهة هذا المشهد المضطرب، تبرز «القومية التجارية» بوصفها أكبر تهديد للنمو العالمي؛ حيث تحوّلت الرسوم الجمركية من مجرد أدوات لحماية الصناعات المحلية إلى أسلحة استراتيجية في صراع النفوذ بين القوى الكبرى.

ويشير تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 إلى أن المواجهات الجيواقتصادية باتت المحرك الأول للأزمات، ما دفع الشركات العالمية إلى الدخول في دوّامة من إعادة هندسة سلاسل الإمداد بشكل متكرر.

متداول العقود الآجلة والخيارات يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

ولا تتوقف المخاطر عند حدود التجارة، بل تمتد لتضرب أسس الاستقرار المالي في الولايات المتحدة التي كانت تاريخياً صمام أمان للأسواق العالمية.

فقد سجل مؤشر عدم اليقين الأميركي مستويات تفوق ما شهده العالم إبان الجائحة، مدفوعاً بالجدل المتصاعد حول استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي» والمخاوف بشأن استدامة الماليّة العامة.

ويتجلّى هذا القلق بوضوح في أسواق العملات؛ حيث تراجع مؤشر الدولار نحو مستوى 95 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ سنوات، في حين اندفع المستثمرون نحو الملاذات الآمنة التقليدية، ما دفع أسعار الذهب للتحليق فوق مستويات 5500 دولار للأونصة.

هذا الهروب الجماعي نحو الأصول الصلبة يعكس مخاوف عميقة بشأن استدامة الديون السيادية، خصوصاً مع توقعات تضاعف مدفوعات الفائدة على الديون العالمية خلال السنوات القليلة المقبلة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، يبدو أن العالم فقد بوصلة التنسيق الجماعي، فالحرب في أوكرانيا التي دخلت عامها الخامس تسببت في نزيف مستمر في أسواق الطاقة والغذاء العالمية، وأجبرت دول «الناتو» على رفع موازنات الدفاع لمستويات تلامس 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وفي الشرق الأوسط، يظل التوتر القائم بين إيران وإسرائيل سيفاً مسلطاً على طرق الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

هذا المشهد المزدحم بالصراعات، تزامناً مع انسحاب قوى كبرى من منظمات دولية، مثل منظمة الصحة العالمية وتوسع تكتلات مثل «بريكس» لتعزيز سياسات «إلغاء الدولرة»، أدى إلى تفتت الحوكمة العالمية، ما جعل الأسواق تسعر غياب التنسيق الدولي بوصفه واحداً من أخطر أنواع المخاطر الاستثمارية.

وفي مفارقة لافتة، تبدو أسواق الأسهم العالمية منفصلة عن هذا الواقع المليء بالمخاطر؛ حيث يواصل مؤشر «ناسداك» التداول فوق مستويات 24000 نقطة. ويرى المحللون أن هذا الانفصال بين أسعار الأصول ومؤشرات عدم اليقين هو حالة استثنائية تاريخياً؛ حيث عادة ما تترجم هذه الضغوط إلى تقلبات حادة في البورصات.

ختاماً، فإن عام 2026 يرسم صورة لواقع اقتصادي جديد لا تحكمه القواعد القديمة؛ حيث تتوقع الأمم المتحدة نمواً عالمياً متواضعاً، وهو ما يترك الحكومات دون هوامش أمان مالية كافية لمواجهة أي صدمة قادمة. إن مؤشر «106862» نقطة هو جرس إنذار يؤكد أن العالم لا يواجه مجرد أزمة عابرة، بل يمر بعملية إعادة تشكيل شاملة ومؤلمة للنظام الاقتصادي والسياسي. وبالنسبة للمستثمرين وصناع القرار، فإن الرسالة واضحة: الاستقرار لم يعد مضموناً، والتحوط عبر تنويع العملات والاعتماد على الأصول الدفاعية لم يعد خياراً، بل صار ضرورة حتمية للنجاة في عصر «عدم اليقين المطلق».


اتفاقية بين مؤسسة البترول التركية و«شل» لتنفيذ عمليات تنقيب قبالة بلغاريا

مؤسسة البترول التركية و«شل» ستحصلان على ترخيص تنقيب لمدة خمس سنوات بالمنطقة الاقتصادية الخالصة ‌لبلغاريا (إكس)
مؤسسة البترول التركية و«شل» ستحصلان على ترخيص تنقيب لمدة خمس سنوات بالمنطقة الاقتصادية الخالصة ‌لبلغاريا (إكس)
TT

اتفاقية بين مؤسسة البترول التركية و«شل» لتنفيذ عمليات تنقيب قبالة بلغاريا

مؤسسة البترول التركية و«شل» ستحصلان على ترخيص تنقيب لمدة خمس سنوات بالمنطقة الاقتصادية الخالصة ‌لبلغاريا (إكس)
مؤسسة البترول التركية و«شل» ستحصلان على ترخيص تنقيب لمدة خمس سنوات بالمنطقة الاقتصادية الخالصة ‌لبلغاريا (إكس)

أعلنت وزارة الطاقة التركية، ​الأربعاء، أن مؤسسة البترول التركية «تي بي إيه أو» وقّعت اتفاقية شراكة مع ‌شركة «شل» ‌لتنفيذ ​عمليات ‌استكشاف ⁠وتنقيب ​في المنطقة البحرية ⁠التابعة لبلغاريا.

قال ألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة التركي، إن الشركتين ستتشاركان في ⁠عمليات استكشاف وتنقيب ‌في ‌حوض ​قرب حقل ‌صقاريا للغاز في تركيا، ‌وستحصلان على ترخيص لمدة خمس سنوات في المنطقة الاقتصادية الخالصة ‌لبلغاريا.

ومنذ بداية هذا العام، وقَّعت ⁠المؤسسة ⁠التركية اتفاقيات تعاون في مجال الطاقة مع شركات «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«بي بي» لأعمال استكشاف محتملة في البحرين الأسود والمتوسط.


المجر وسلوفاكيا تطلبان من أوروبا تطبيق قاعدة تسمح بشراء النفط الروسي بحراً

ناقلة نفط خام تُبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط خام تُبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية بروسيا (رويترز)
TT

المجر وسلوفاكيا تطلبان من أوروبا تطبيق قاعدة تسمح بشراء النفط الروسي بحراً

ناقلة نفط خام تُبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط خام تُبحر في خليج ناخودكا بالقرب من مدينة ناخودكا الساحلية بروسيا (رويترز)

تقدمت المجر وسلوفاكيا إلى «المفوضية الأوروبية» بطلب لتطبيق قاعدة تسمح لهما بشراء النفط الروسي بحراً في حال تعذُّر نقله عبر خطوط الأنابيب، وفق ما صرّح وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو، في بيان، الأربعاء.

يُذكر أن خط أنابيب دروغبا النفطي من روسيا عبر أوكرانيا مغلق منذ 27 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقد صرّحت أوكرانيا بأن الإغلاق جاء نتيجة هجوم روسي على خط الأنابيب، بينما اتهمت المجر وسلوفاكيا كييف بتعمُّد حجب الإمدادات.