إليسا مارتينوزي

إليسا مارتينوزي

لندن وتنقية أجواء العالم

تعتقد بريطانيا أنها اختارت اللحظة المثالية لإلقاء ثقلها على الإبداع المالي الذي قد يساعد في إنقاذ العالم. ففي إطار خطة رئيس الوزراء بوريس جونسون لمكافحة الطوارئ المناخية، تعمل المملكة المتحدة على استكشاف إمكانية إنشاء سوق دولية في لندن، لتقليل انبعاثات الكربون وغيره من المشتقات المرتبطة بالاستثمارات الهادفة إلى خفض كمية الانبعاثات. الخطة تبدو نبيلة، وإذا حدث هذا بالفعل فقد تتمكن أنت من الحد من الانبعاثات الخاصة بك، من خلال شراء تعويض للكربون عندما تقوم بأمور ضارة بالبيئة، مثل تعبئة سيارتك بالغاز، أو شراء فنجان من القهوة.

الصناعة المصرفية والواقع المطلوب منها

عاد رؤساء البنوك الأوروبية الى المقدمة مرة أخرى. فخلال النصف الأول من عام 2020، تكبد بعض المقرضين خسائر وسط ارتفاع مخصصات القروض المعدومة. لكنهم الآن حصلوا على جرعة من الشجاعة إثر انتعاش أرباح الربع الثالث. ويبدو معظم المصرفيين في المنطقة واثقين من أن أسوأ آلام الوباء باتت خلفهم. لكن هناك ما يبرر جرعة من الحذر. فنظراً لحرصها على إقناع المنظمين بأنهم مهيأون لاستئناف توزيع الأرباح، فربما تقلل البنوك الأوروبية من التأثير المحتمل للانكماش الاقتصادي.

الثقافة المصرفية في هوَّة الجائحة

منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، حاولت الصناعة المالية العالمية إصلاح ثقافة خوض المخاطر المتهورة. وعيّنت المصارف أعداداً هائلة من مسؤولي الامتثال، مع الاستثمار في أحدث التقنيات، وتقليص المكافآت من أجل السيطرة وتثبيط السلوكيات السيئة. فما من عجب أن يخشى قادة الصناعة المالية من حدوث تمزق محتمل في نسيج الصناعة الذي طالما حاولوا الحفاظ عليه. ومع الوباء الراهن الذي يؤصل للعمل عن بُعد مع مرور الوقت، يقول مديرو المصارف إن الثقافة المؤسسية باتت في خطر كبير. على سطح الأحداث، حقّق العمل عن بُعد معدلات أداء جيدة للغاية حتى الآن.

المصارف البريطانية بين «كورونا» والاقتصاد

قطعت المصارف الكبرى في المملكة المتحدة طريقاً طويلاً منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، عندما اضطر دافعو الضرائب في البلاد إلى إنقاذ تلك المصارف بسداد عشرات المليارات من الجنيهات. ولقد حازت المصارف البريطانية قوة كبيرة بكل تأكيد منذ ذلك الحين، سيما مع توافر رؤوس الأموال المريحة، حيث باتت تتحرك على مسار يمكن وصفه بأنه أسوأ ركود قد يواجهونه منذ ثلاثة قرون كاملة. ومع أن مستقبل الانتعاش الاقتصادي أبعد ما يكون عن التأكيد في الآونة الراهنة، يتعين على المصارف البريطانية تخصيص مبالغ ضخمة من الأموال لأجل تغطية الخسائر المحتملة من القروض.