إيفان كراستيف

إيفان كراستيف
كاتب في «نيويورك تايمز»

الحرب في أوكرانيا ستنتهي لكن توترات حقيقية في أوروبا ستظهر

تذكرني أوروبا هذه الأيام بالأسابيع الأولى للجائحة: فنحن نعيش بإحساس أن نهاية العالم على الأبواب، لكن هذه المرة، حل القلق إزاء الأسلحة النووية الروسية محل الحديث عن الفيروس. وتعج وسائل الإعلام الأوروبية بعناوين قاتمة حول نقص الطاقة والاضطرابات وانقطاع التيار الكهربائي. ويتفق محللون على أن التضخم وتكاليف المعيشة المتصاعدة يمكن أن تدفع بسهولة الملايين نحو الخروج إلى الشوارع للاحتجاج.

أوروبا تعتقد أن بوتين يخطط لشيء أسوأ من الحرب

في الأسابيع الأخيرة من الحرب العالمية الأولى، أرسل جنرال ألماني برقية إلى حلفائه النمساويين يلخّص فيها الموقف. كتب يقول: «الأمر خطير، ولكنه ليس كارثياً». وجاء الرد: «الوضع هنا كارثي، ولكنه ليس خطيراً». إنها مزحة بالطبع. ولكنها تكشف باختصار عن الخلاف بين الولايات المتحدة وأوروبا حول الأوضاع في أوكرانيا. بالنسبة إلى الولايات المتحدة والرئيس بايدن، الذي وافق يوم الأربعاء الماضي رسمياً على نشر القوات الأميركية في أوروبا الشرقية، يشكّل الغزو الروسي بقيادة الرئيس بوتين «احتمالاً واضحاً». بالنسبة إلى أوروبا، ليس كثيراً.

من «الأغلبية الصامتة» إلى الأقلية غير المتشددة

وجدت نفسي مؤخراً في محادثة مع صحافي ليبرالي كان يزور فيينا. فقد فوجئت به يصيح في وجهي قائلاً: «هل يجب أن نتفاجأ من قرار النمسا بإغلاق الأماكن أمام غير الملقحين وأن الحكومة تضغط من أجل التطعيم الإلزامي؟ ألم يكن النمساويون والألمان هم أول من قاموا بحبس أقلياتهم في الثلاثينات؟»، كانت هذه الكلمات نوعا من المبالغة الصادمة التي باتت معتادة هذه الأيام من المشككين في اللقاح وحق مقاومة الإغلاق. شبح الفاشية ليس ببعيد في السياسة الأوروبية، واتهام أعدائك بأنهم ورثة هتلر أصبح شائعاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

خيار وسط أوروبا الصعب

في نهاية عام 2016، سقط الكثير من الأوروبيين في حالة من اليأس العميق، إثر صدمتهم المدمرة من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وحالة عدم الاستقرار التي ولدتها الانتخابات الرئاسية الأميركية. ولقد نزعوا إلى فكرة مفادها أن لحظة الاتحاد الأوروبي في التاريخ قد ولت. وبعد ستة شهور كاملة، ليس هناك شيء مختلف، ولكن كل شيء قد تغير على نحو مفاجئ. كشفت استطلاعات الرأي أن عددا متزايدا من المواطنين الأوروبيين يراهنون الآن على الاتحاد الأوروبي.

صعود الجدارة الأوروبية وسقوطها

عندما لا يمكنك أن تفهم لماذا يتصرف الناس بطريقة معينة، فإن أسهل شيء يمكن القيام به هو أن تقنع نفسك بأن الناس لا يعلمون ماذا يفعلون. وهذا ما خلص إليه القادة السياسيون ورجال الأعمال والإعلام الأوروبيون حيال الموجة الشعبوية التي تجتاح القارة العتيقة. فإنهم في صدمة بسبب أن العديد من المواطنين أصبحوا يصوّتون للديماغوجيين غير المسؤولين.

لماذا أخفقت ثورات «تويتر»؟

بعد وقت وجيز من انقلاب نابليون الثالث في عام 1851 في باريس، انطلق خمسة من أصحاب أعظم العقول السياسية في العالم إلى مكاتبهم لتدوين فحوى الأحداث الجارية من حولهم. وكان الرجال الخمسة متباينين أشد ما يكون التباين. كان كارل ماركس شيوعيا. وكان بيير جوزيف برودون فوضويا. وكان فيكتور هوغو، أشهر شعراء فرنسا في وقته، رومانسيا. وكان ألكسيس دو توكفيل ووالتر باجيت ليبراليين.