برنامج الخصخصة السعودي يستهدف مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي بـ65%

مخطط جديد يعمل على ضمان فاعلية نقل ملكية الكيانات

من المتوقع أن تساهم عملية التخصيص في زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي الوطني (رويترز)
من المتوقع أن تساهم عملية التخصيص في زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي الوطني (رويترز)
TT

برنامج الخصخصة السعودي يستهدف مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي بـ65%

من المتوقع أن تساهم عملية التخصيص في زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي الوطني (رويترز)
من المتوقع أن تساهم عملية التخصيص في زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي الوطني (رويترز)

تستهدف السعودية، أن يساهم ملف التخصيص الذي تعمل عليه البلاد، في زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي الوطني بنسبة تصل إلى 65 في المائة، وسط توجه حيوي نحو تفعيل برامج الخصخصة في 10 قطاعات كبرى، منها قطاعات الصحة، والإسكان، والتعليم.
في هذا الشأن، وضع المركز الوطني للتخصيص، أمس، حجر الأساس لمخطط جديد يعمل على ضمان فاعلية نقل ملكية بعض الكيانات من مختلف القطاعات الحكومية إلى القطاع الخاص، وذلك بالتنسيق مع اللجان الإشرافية التي أنشئت لإدارة أعمال التخصيص في القطاعات المستهدفة بالتخصيص، خصوصا أن أحد أهداف المركز الوطني للتخصيص الذي تم تشكيله مؤخراً، هو تمكين ودعم القطاع الخاص في المملكة.
وتأتي موافقة مجلس الوزراء السعودي يوم الاثنين الماضي، على قواعد عمل اللجان الإشرافية للقطاعات المستهدفة بالتخصيص ومهماتها، وهي اللجان التي تم توجيهها لتيسير عملية نقل ملكية أجهزة متعددة، ستستهدفها عمليات التخصيص على مدى السنوات العشر المقبلة. وتأتي هذه التطورات تماشيا مع توجهات «رؤية المملكة 2030» لزيادة القدرة التنافسية والنمو الاقتصادي في المملكة، حيث تتعاون اللجان الإشرافية مع المركز الوطني للتخصيص لضمان الحوكمة الفعالة وتسهيل النقل الفعال لملكية الأصول الحكومية المستهدفة إلى القطاع الخاص.
وتشمل القطاعات المستهدفة في «رؤية المملكة 2030» ضمن إطار برنامج التخصيص كلاً من: البيئة والمياه والزراعة، والنقل، والطاقة والصناعة والثروة المعدنية، والعمل والتنمية الاجتماعية، والإسكان، والتعليم، والصحة، والشؤون البلدية والقروية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والحج والعمرة.
ويتمثل دور كل لجنة في تقييم الوضع الفني والمالي والقانوني والتنظيمي لكل من القطاعات والأجهزة المراد تخصيصها، إضافة إلى وضع خطة لتحديد أفضل الممارسات للبدء في عمليات التخصيص، بالإضافة إلى دور وزارة المالية المهم في عملية التخصيص، حيث إن الوزارة عضو دائم في جميع اللجان الإشرافية، في حين سيعمل المركز الوطني للتخصيص عضوا دائما في جميع اللجان الإشرافية، كما أنه سيقدم المشورة والدعم الاستراتيجي للجان بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنمية اقتصاد المملكة، وذلك من خلال تخصيص الكيانات وتشكيل شراكات جديدة بين القطاعين العام والخاص.
ومن المتوقع أن تساهم عملية التخصيص في زيادة نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي الوطني ليرتفع من 40 في المائة إلى 65 في المائة.
وتعد اللجان الإشرافية والمركز الوطني للتخصيص الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد تأسست لتحقيق الأهداف الأساسية لجهود المملكة في التخصيص، وتشمل تلك الأهداف تحسين كفاءة الاقتصاد الوطني وتنافسيته، وبالتالي تحسين مستوى المعيشة في المملكة، من خلال تحفيز القطاع الخاص، وتحسين بيئة العمل، وزيادة عدد الوظائف المتاحة للمواطنين، وإعادة تنشيط قطاع الثروة المعدنية الغنية في المملكة، إضافة إلى تطوير قدرات الطاقة المتجددة، والاستثمار في تنمية القوى العاملة، وتنويع مصادر الدخل. وتمثلت الخطوة الأولى في هذه العملية في إنشاء مركز تميز بمستوى عالمي، وهو المركز الوطني للتخصيص، الذي يدعم أعمال التخصيص، ويعمل على تسهيل وتنظيم جميع العمليات المتعلقة بالمنظومة، ويرتبط المركز الوطني للتخصيص تنظيمياً بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في السعودية.
وقال الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص، تركي بن عبد العزيز الحقيل: «المركز يعتمد على آلية حوكمة متقنة تمكن الجهات الحكومية من تنفيذ مسؤولياتها كافة تجاه النشاطات كافة التي نقوم بها لتحفيز التخصيص والاستثمار، كما أن المركز يقوم بصياغة الأطر التشريعية العامة واللوائح التنفيذية لعمليات التخصيص، لتكون بمثابة خطة عمل للشركات والجهات الحكومية لمتابعة وضمان الكفاءة ودفع عملية التخصيص».
وأفاد الحقيل بأن المركز سيقوم بتسهيل عملية نقل الملكية من خلال نشر خطة عمل تعمل على تقوية روابط التواصل بين الجهات الحكومية والمواطنين والقطاع الخاص محلياً وإقليمياً ودولياً، وتعمل هذه الخطة أيضاً على توجيه المستثمرين والهيئات والكيانات المشاركة خلال عملية التخصيص، مضيفا: «أغراض المركز تتلخص في وضع السياسات، والاستراتيجيات، والبرامج، واللوائح، والخطط، والأدوات، التي تحقق الأهداف ذات الصلة بمشاريع التخصيص، واقتراح القطاعات والأنشطة القابلة للتخصيص».
وأضاف الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للتخصيص: «المركز سيقوم بتحديد المعايير والأطر اللازمة للقطاعات المستهدفة بالتخصيص، ووضع الأسس المناسبة التي تساعد على إدارة المشاريع ذات الصلة بالتخصيص، كما سيقوم بوضع المتطلبات اللازمة لإنشاء كيانات يشارك فيها القطاع الخاص - من داخل المملكة وخارجها – مع الجهات الحكومية من خلال مشاريع التخصيص المطروحة، كما سيقوم المركز بالعمل مع القطاعات المستهدفة بالتخصيص، للتأكد من جاهزيتها وتحقيقها المتطلبات الفنية والمالية، بما في ذلك الأسلوب الأمثل للتخصيص، ومراجعة خطة سير العمل لأي من المشاريع المستهدفة بالتخصيص، وتقويم استعداد وجاهزية الاقتصاد الكلي لبرامج التخصيص، والإسهام في تدريب الكوادر وتأهيلها في مجال التخصيص، بما يضمن رفع مستوى أدائها لتحقيق الأهداف التنموية».
واختتم الحقيل التصريح قائلا: «لتحقيق أطر حوكمة فاعلة يجب المحافظة على نمط التطوير المستمر لمواكبة مستوى المحاسبة المسؤولة والشفافية المطلوبة بشكل متزايد من هذه الجهات، وسيعمل المركز الوطني للتخصيص كمنظمة عامة مرنة تسعى لتعزيز الأداء وزيادة الفرص الاستثمارية في المملكة».
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي اتخذت فيه السعودية خطوات متسارعة وحيوية نحو تعزيز ملف الخصخصة في البلاد، جاء ذلك حينما وافق مجلس الوزراء يوم الاثنين الماضي على مشروع عمل اللجان الإشرافية للتخصيص، وهي اللجان التي ستعمل على تقييم الجوانب الفنية، والمالية، والقانونية، والتشريعية، إضافة إلى وضع خريطة عمل تتبع أفضل الممارسات العالمية.
يشار إلى أن المركز الوطني للتخصيص، الذي تم تأسيسه مؤخراً لدعم عمليات تخصيص أصول حكومية في عدد من القطاعات، وضع منهجية عمل لعمليات التخصيص وتهيئة الأجهزة الحكومية المراد تخصيصها؛ وذلك بهدف دعم هذا التحول ولضمان جودة مخرجاته، إضافة إلى كون المركز عضوا دائما في جميع اللجان، يقدم المركز المشورة الاستراتيجية والدعم اللازم للجان الإشرافية، والمساعدة في تحديد فرص الشراكة بين القطاعين العام والخاص.



الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية واستثمارات ضخمة، ينفذ جانب كبير منها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما برهنت على مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة وفق المستجدات، مؤكداً أن المملكة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

جاء ذلك خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي ومنها تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية، إحدى قطاعات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر وبالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ.

وقال الجاسر، إن المملكة تعيش نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة حقيقية لقياس حجم الإنجاز الذي تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية، التي أثبتت نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.

السواحل الغربية

وأكمل أن حركة التجارة قبل عام 2023 كانت تتركز في السواحل الغربية، بينما كان ثلثاها عبر السواحل الشرقية، إلا أن أحداث البحر الأحمر في عام 2023 دفعت إلى نقل جزء كبير من تجارة المملكة إلى السواحل الشرقية، مضيفاً أنه مع الأزمة الجديدة تم إعادة نقل التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الحركة لا تخدم تجارة بلاده فحسب، بل تمتد إلى تجارة الدول المجاورة، والإصلاحات التي شهدها القطاع بدأت تؤتي ثمارها.

وعن منطقة الشاحنات، أبان الجاسر أنها تجسد سرعة الاستجابة والعمل التكاملي بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في أعداد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خصوصاً مع تضاعف الطاقة التشغيلية.

وأضاف أن المنطقة تسهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومنظمة لسائقي الشاحنات، فضلاً عن دورها في تنظيم الحركة المرورية والحد من تأثير دخول عشرات الآلاف من الشاحنات يومياً إلى ميناء جدة الإسلامي.

وأشار الجاسر إلى توقيع 7 عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، من بينها توقيع شركة «جي دي لوجستك» الصينية أكبر استثمار لها خارج الصين داخل الميناء، إضافة إلى عقد آخر في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، إلى جانب توقيع 5 شركات وطنية رائدة لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، لافتاً إلى أن عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع إلى 34 منطقة، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال من القطاع الخاص.

استقطاب المزيد من الاستثمارات

من ناحيته، كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية كبرى تستهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات، مؤكداً أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدد من المواقع.

وبين رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية لا تكمن في دورها التقليدي كمحطات لعبور البضائع، بل في منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها الموانئ السعودية والتي تجعلها منصات لإضافة القيمة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، مبيناً أن أي سفينة تفضل الوقوف بميناء جدة للقيمة المضافة التي تقدمها المراكز اللوجستية والتي هي الهدف الأكبر.

وتابع المزروعي أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة للسفن، بل أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل ما يحتضنه من مراكز لوجستية متقدمة، مشيرا إلى أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء نفسه، في تأكيد على المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.

وتُعد المنطقة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، وتقدم مجموعة من الحلول والمزايا اللوجستية التي تتواكب مع توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً مهيأً لاستقطاب البضائع وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.


شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) توقيع اتفاقية لتطوير مشروع (PDA) مع شركة «رونغشنغ بتروكيميكال» وشريكتها التابعة المملوكة لها بالكامل «رونغشنغ نيو ماتيريالز (تشوشان)»، بهدف العمل المشترك على تطوير «مشروع جينتانغ نيو ماتيريال» للمواد المتقدمة في منطقة تشوشان بمقاطعة تشجيانغ الصينية.

بموجب الاتفاقية، ستعمل «سابك» و«رونغشنغ بتروكيميكال» على تقييم جدوى استثمار رأسمالي محتمل. وقد تمنح هذه الشراكة الاستراتيجية شركة «سابك» حصة تصل إلى 50 في المائة في مشروع «رونغشنغ نيو ماتيريالز».

كما أن الاتفاقية تؤسس إطار عمل واضحاً للأنشطة التطويرية للمشروع تمهيداً للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي المحتمل من قِبل الطرفين.

أهداف المشروع

يهدف مشروع «جينتانغ نيو ماتيريالز» إلى:

تلبية الطلب المتنامي: تعزيز القدرات الإنتاجية للمواد الكيميائية المتقدمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للصناعات التحويلية الرئيسية في الصين ومنطقة آسيا عموماً.

تكامل التقنيات: الاستفادة من التقنيات العالمية المتميزة، وقدرات التصنيع المتكاملة، والتميز التشغيلي لتعزيز التنافسية ودعم الابتكار لتحقيق قيمة طويلة الأجل لجميع الأطراف.

تعليقاً على توقيع الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير: «تعكس هذه الاتفاقية رؤية (سابك) للنمو وتوسيع حضورها العالمي عبر الشراكات الاستراتيجية. نواصل إعطاء الأولوية للابتكار وتطوير باقة أعمالنا لخلق قيمة مستدامة لعملائنا عالمياً، ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع رونغشنغ لتقييم هذه الفرصة والاستفادة من نقاط القوة والخبرات التي تتمتع بها الشركتان».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «رونغشنغ بتروكيميكال»، شيانغ جيونغجيونغ: «تمثل هذه الشراكة نموذجاً بارزاً للتعاون المتبادل وتكامل القدرات في مجالات البحث والتطوير والمواد الكيميائية المتقدمة. في ظل ظروف السوق المعقدة الراهنة، يشكل هذا التعاون ركيزة للاستقرار في قطاع الكيماويات ويمكّننا من تقديم حلول ذات قيمة وشمولية لعملائنا».


حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

لم يتخلف جاك تشين عن سداد أي قرض منذ أن بدأ الاقتراض لتغطية نفقاته خلال فترة تدريبه، لكن تقريره الائتماني يحمل الآن علامة تحذير بسبب ازدياد ديونه، ويتم رفض طلبات القروض الجديدة.

هذا الأمر يترك عامل صيانة الاتصالات، البالغ من العمر 27 عاماً، من مقاطعة جيانغسو، أمام خطر التخلف عن سداد نحو 140 ألف يوان (20685 دولاراً أميركياً)؛ أي ما يعادل أجر عام تقريباً، موزعة على بطاقات الائتمان والاقتراض عبر الإنترنت وقرض سيارة، بعد أن خفض صاحب العمل راتبه وألغى بدل الوقود هذا العام.

وعلى الرغم من تقليصه الإنفاق على الطعام والإيجار والوقود فقط، قال: «استمر الدين في التراكم والتضخم». أصبحت قصة تشين شائعة بشكل متزايد في الصين وسط سوق عمل قاتمة وتراجع مطوّل في سوق العقارات. وقد ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض، على وجه الخصوص، في مزيد من الديون.

ويأتي هذا في الوقت الذي تشجع فيه بكين المستهلكين بنشاط على الاقتراض والإنفاق كجزء من جهد مستمر منذ سنوات لتوجيه الانتعاش الاقتصادي المتعثر والمتفاوت نحو الطلب المحلي. وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن الاقتصاد نما بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، حيث أدى ضعف الإنفاق الاستهلاكي إلى تقويض قطاعي التصنيع والصادرات القويين.

وقد حث بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً البنوك التجارية على زيادة الإقراض، لكن البنوك ترددت، بل شددت معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء، أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، في أحدث دليل على ضعف السوق.

وتكمن المعضلة في أن معظم من يسعون للاقتراض هم من ذوي التصنيف الائتماني المنخفض.

ويقول نيكولاس تشو، محلل مصرفي في وكالة «موديز»: «يُقلل العملاء ذوو الجدارة الائتمانية العالية من استخدام بطاقات الائتمان... ويظل المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة مقترضين نشطين، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأصول بالنسبة للمقرضين».

وارتفع إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بأكثر من الخُمس العام الماضي ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.22 تريليون يوان (324.50 مليار دولار أميركي)، وفقاً لشركة «جافيكال دراغونوميكس». ويعني هذا الإجمالي، الذي يعادل نحو 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين سيتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025، حسب الباحث.

ويعود الارتفاع الحاد في الديون المعدومة بشكل رئيسي إلى تخفيف شروط منح الائتمان العام الماضي لتلبية أهداف الحكومة المتعلقة بالاستهلاك، وفقاً لما ذكره مصرفيون مطلعون على الأمر.

وقال مسؤول قروض في بنك صيني متوسط الحجم إن نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين قد عُدّل هذا العام لإعطاء وزن أكبر لدخل الراتب عند مراجعة الطلبات، وذلك في أعقاب ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض التي كانت تُقيّم المقترضين بناءً على ملكية العقارات والأصول الثابتة.

وأفادت مصادر بأن البنوك تُدير أيضاً حالات التخلف المتزايدة عن السداد من خلال تجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة فوراً، وتقديم خيارات إعادة هيكلة القروض، أو تمديد فترات السداد، أو منح المقترضين مهلة لبيع العقارات.

وقال موظف في بنك مساهم: «نتواصل مع العملاء أولاً. إذا لم يتمكنوا من سداد أصل القرض، نسألهم عما إذا كان بإمكانهم دفع الفائدة، أو حتى جزء منها. إذا وافقوا، فلن يُصنّف القرض على أنه متعثر... حالياً، يُعدّ وضع قروض التجزئة المتأخرة خطيراً للغاية». ويقول المحللون إن المقرضين الذين لديهم تركيزات كبيرة من قروض المستهلكين غير المضمونة هم الأكثر عرضة للخطر مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد.

وأبلغت البنوك الحكومية الخمسة الكبرى في الصين عن ارتفاع نسب القروض الشخصية المتعثرة العام الماضي، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة بينها، إذ ارتفعت بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل إلى 1.58 في المائة.

وأبلغ بنك تشاينا ميرشانتس، الذي يُعد على نطاق واسع المقرض الرائد في البلاد للأفراد، عن نسبة قروض شخصية متعثرة بلغت 1.14 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 0.13 نقطة مئوية على أساس سنوي. وبلغت نسبة التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لديه 1.90 في المائة في الربع الأول، بزيادة قدرها 0.15 نقطة مئوية.

ورغم أن الأرقام لا تزال متواضعة نسبياً، فإن المحللين يعتقدون عموماً أن نسب القروض المتعثرة الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك. وتواصل بكين تقديم حوافز للاقتراض، وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات سقف الدعم لكل مقترض إلى 3000 يوان، ووسّعت نطاق الأهلية ليشمل خطط التقسيط عبر بطاقات الائتمان.

ومع ذلك، قالت سوزان وو، وهي موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في قوانغتشو، إنها رفضت مراراً وتكراراً عروضاً تسويقية عبر الهاتف من بنك تشاينا ميرشانتس في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الدعم عن طريق تحويل مدفوعات بطاقتها. وأضافت أنها لم تدفع بالتقسيط من قبل، ولا ترغب في ذلك.

وقال مينكسيونغ لياو، الخبير الاقتصادي في شركة «تي إس لومبارد»، إنّ العائق الرئيسي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل نمو الدخل، وتوزيعه، وشبكة أمان اجتماعي قوية من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الادخار الاحترازي. وأضاف: «إنّ تقديم قروض استهلاكية أرخص للأسر التي لا ينمو دخلها يُنذر بتفاقم مشكلة التخلف عن السداد».