روحاني يقترح شمخاني لوزارة الداخلية

وكالات مقربة من الحكومة الإيرانية تؤكد تغيير نصف وزراء التشكيلة الحالية

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلتقط صورة تذكارية وسط فريقه الوزاري الحالي في آخر أيام الحكومة الإيرانية (ايلنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلتقط صورة تذكارية وسط فريقه الوزاري الحالي في آخر أيام الحكومة الإيرانية (ايلنا)
TT

روحاني يقترح شمخاني لوزارة الداخلية

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلتقط صورة تذكارية وسط فريقه الوزاري الحالي في آخر أيام الحكومة الإيرانية (ايلنا)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلتقط صورة تذكارية وسط فريقه الوزاري الحالي في آخر أيام الحكومة الإيرانية (ايلنا)

قالت مصادر إيرانية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الرئيس الإيراني حسن روحاني اقترح على سكرتير مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، منصب وزير الداخلية في الحكومة المقبلة، في وقت أشار فيه المتحدث باسم الحكومة محمد رضا نوبخت إلى اقتراب التشكيلة من المراحل الأخيرة. وكشفت تسريبات من وكالة «إيلنا» المقربة من الحكومة أن روحاني يتجه لتغيير نصف التشكيلة الوزارية الحالية والاحتفاظ بتسعة وزراء في مناصبهم بينهم وزراء الخارجية والاستخبارات والنفط.
ويوقع المرشد الإيراني علي خامنئي على مرسوم رئاسة روحاني لفترة ثانية على أن يؤدي اليمين الدستوري أمام البرلمان السبت المقبل وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة في طهران بعد تكليف الحرس الثوري بالتأمين وإعلان عطلة رسمية في العاصمة.
وقالت المصادر المطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن روحاني ناقش مع سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني دخول التشكيلة المقبلة بقبول وزارة الداخلية.
ويواجه روحاني معارضة حلفائه الإصلاحيين في تمديد مهمة وزير الداخلية الحالي عبد الرضا رحماني فضلي المحسوب على حلقة رئيس البرلمان علي لاريجاني.
وشغل شمخاني منصب وزير الدفاع في حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، وهو ما دفع روحاني إلى ترشيحه لوزارة الداخلية في ظل المعارضة الإصلاحية لاستمرار رحماني فضلي.
وخطوة روحاني بتعيين شمخاني من شأنها أن تنال ترحيبا من الحرس الثوري، وإقناع رئيس البرلمان علي لاريجاني بالتخلي عن مرشحه لوزارة الداخلية.
وفي الأيام الأخيرة واجه روحاني انتقادات لاذعة من الإصلاحيين، وقال عضو لجنة السياسات العليا في التيار الإصلاحي عبد الله نوري في حوار نشرته صحيفة «اعتماد» الأحد الماضي، إن تياره ينظر بقلق إلى الأخبار الواردة عن تشكيلة الحكومة.
من جهته، قال وزير الداخلية الحالي رحماني فضلي، خلال مشاركة في مؤتمر للنشاطات الاقتصادية، أمس، إن روحاني أجرى معه مشاورات للاستمرار في التشكيلة الحكومية وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر» الحكومية.
ولم يبن رحماني فضلي إذا ما كان روحاني طلب منه الاستمرار في منصب وزير الداخلية أم منصب آخر، وقال إنه إضافة إلى «المهام الأمنية في الداخلية، تابع خططا تنموية».
وكانت وكالة «إيلنا» الإصلاحية نقلت عن عضو «كتلة الأمل» قاسم ميرزايي نيكو، أول من أمس، حول المطالب الجدية بتغيير وزير الداخلية، قوله إن روحاني طلب من مساعده التنفيذي محمد شريعتمداري تقديم برنامجه لوزارة الداخلية، إضافة إلى وزير الداخلية الحالي، ورجح البرلماني الإيراني أن تشهد الحكومة المقبلة تغييرا في تسمية وزير الداخلية استجابة لدعوات الإصلاحيين.
لكن وكالة أنباء «إيلنا» الإصلاحية ذكرت أمس أن شريعتمداري مرشح روحاني لوزارة الصناعة والمعادن.
وأصدر مكتب المرشد الإيراني الجمعة الماضي بيانا أكد فيه أن روحاني يستشير المرشد حول الأسماء المقترحة للأمن والدفاع والخارجية من دون الإشارة لوزارة الداخلية، وأوضح البيان نفسه أن خامنئي لديه حساسيات حول انتخاب 3 وزراء؛ الثقافة، والتعليم العالي، والتعليم.
في أغسطس (آب) 2009 قال رئيس هيئة البرلمان حميد رضا حاجي بابايي إن الرئيس الإيراني ينسق بشكل مباشر مع المرشد الإيراني في اختيار وزراء الخارجية، والداخلية، والأمن، والثقافة، والدفاع.
ويعد منصب سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من أعلى المناصب التي يختار مسؤوليها المرشد الإيراني.
وكانت تقارير إيرانية سابقة رجحت انتقال دهقان إلى المجلس الأعلى للأمن القومي بدلا من شمخاني.
في غضون ذلك، نقلت وكالة أنباء «إيلنا» الإصلاحية في تقرير أن روحاني اتفق مع نائب وزير الدفاع الحالي، اللواء أمير حاتمي، على تسميته في منصب وزير الدفاع، بدلا من حسين دهقان، كما أكدت استمرار وزير الاستخبارات الحالي محمود علوي في منصبه.
وحاتمي من أبرز قادة الجيش الإيراني، وسيكون أول وزير من الجيش على رأس وزارة الدفاع بعد دمج وزارتي الدفاع والحرس الثوري. وكان محمد حسين جلالي آخر وزير دفاع من الجيش الإيراني في الحكومة الثانية لرئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي بين عامي 1986 و1989.
وبحسب التقرير، فإن روحاني يتجه لتسمية وزير الاتصالات الحالي محمود واعظي لرئاسة مكتبه. وكان واعظي قال لوسائل الإعلام قبل ساعات من التقرير، أمس، إنه يترك منصبه لأحد مساعديه، وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية.
كما أشار تقرير الوكالة إلى تغيير وزير العدل الحالي مصطفى بور محمدي وتعيين علي رضا آوايي المفتش الخاص بالرئيس الإيراني. كذلك، يترك وزير الثقافة الحالي رضا صالحي أميري منصبه لمساعده في الشؤون الثقافية عباس صالحي. وأكدت الوكالة بقاء 9 وزراء من التشكيلة الحالية في مناصبهم؛ بينهم وزراء الخارجية والاستخبارات والنفط والصحة.
وذكرت تقارير إيرانية خلال الأيام الماضية أن روحاني طلب من القضاء الإيراني تقديم أسماء أخرى بدلا من بور محمدي، وذلك بعدما ازدادت المطالب الشعبية بين أنصاره بإبعاد بور محمدي من وزارة العدل نتيجة لتورطه في إعدامات صيف 1988.
في سياق متصل، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد رضا نوبخت، في مؤتمره الأسبوعي، أمس، إن القائمة النهائية للتشكيلة الوزارية في مراحلها الأخيرة، مضيفا أن روحاني «استمع إلى كل المقترحات من التيارات السياسية»، إلا أنه في الوقت نفسه أشار إلى إمكانية تغيير التشكيلة الوزارية، مؤكدا التغيير في التشكيلة الحالية.
وكان النائب الإصلاحي في البرلمان إلياس حضرتي رجح في وقت سابق من هذا الأسبوع أن يعلن روحاني تشكيلته الوزارية في يوم أدائه اليمين الدستوري.
وأوضح نوبخت أن روحاني أجرى مشاورات مع الكتل النيابية الثلاث إضافة إلى شخصيات وكيانات سياسية في تشكيل الحكومة.
وفي إشارة إلى ما يتردد عن خلافات بين روحاني وحلفائه الإصلاحيين، قال نوبخت إن أولويات روحاني «تلبية المطالب الشعبية، وليست المساومات السياسية»، مشددا على أن القرار النهائي بيد روحاني رغم مشاورته أطرافا متعددة.



كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وذلك بينما أفيد بأنّ طهران تطالب بذلك في إطار المفاوضات مع واشنطن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة - وهذا إنجاز دبلوماسي - لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

ورداً على سؤال عما إذا كان الجيش سيلتزم بطلب مماثل في حال حصوله، قال كاتس إنه أخبر نظيره الأميركي بيت هيغسيث، كما أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أخبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب «أننا موجودون هناك لحماية سكان الشمال».


اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات وتحفظات على مسار التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات الجارية بين الجانبين.

وبعد أسابيع من الحرب التي اندلعت إثر الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، توصلت واشنطن وطهران إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، قبل أن توقعا مذكرة تفاهم في 17 يونيو (حزيران). وأعقب ذلك جولة مفاوضات في سويسرا جمعت بين وفد إيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووفد أميركي بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس، بوساطة باكستانية وقطرية، في إطار مساعٍ للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب.

لكن مسار التفاوض لا يزال مرشحاً لمواجهة عقبات معقدة بعد حرب تركت تداعيات واسعة في أنحاء الشرق الأوسط، وأظهرت خلالها إيران قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيق هرمز، فيما أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيار القوة العسكرية مطروحاً في حال تعثر المفاوضات.

ورغم أن التفاهم بين البلدين يمثل تطوراً نادراً في علاقة اتسمت بالعداء منذ تأسيس نظام الحكم الثيوقراطي في طهران إثر ثورة 1979، فقد واجه انتقادات من دوائر محافظة في الولايات المتحدة، كما أثار اعتراضات داخل إيران على التفاوض المباشر مع واشنطن.

ويقول محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن هناك تيارات سياسية تعارض تقديم تنازلات للولايات المتحدة أو الانخراط في مفاوضات مباشرة معها، لكن هذه القوى لا تبدو قادرة في الوقت الراهن على تعطيل المسار التفاوضي أو التأثير بصورة حاسمة في نتائجه.

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

«إجماع إيجابي»

ومع بدء تداول الأنباء عن التوصل إلى التفاهم، نظم عشرات الأشخاص في 13 يونيو تجمعاً محدوداً أمام وزارة الخارجية في مدينة مشهد، ورددوا شعارات مناهضة لقاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي اللذين يقودان المسار التفاوضي.

كما تحدثت تقارير عن تحفظات من بعض الشخصيات السياسية، من بينها المحافظ المتشدد سعيد جليلي، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي وكبير المفاوضين النوويين السابق.

في المقابل، أكدت القيادة الإيرانية العليا دعمها للمفاوضات. وقال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة متلفزة غداة توقيع مذكرة التفاهم، إنه وافق على الاتفاق رغم أن لديه «وجهة نظر مختلفة»، مشدداً على أن التفاوض المباشر مع واشنطن لا يعني القبول بمطالبها أو التنازل أمامها.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ انتخابه في مارس (آذار) خلفاً لوالده علي خامنئي الذي قُتل في الأيام الأولى من الحرب.

كما دافع قاليباف عن المسار التفاوضي في مواجهة الانتقادات الداخلية، مشيراً في منشور على منصة «إكس» إلى أن أحد مذيعي التلفزيون الرسمي تمنى إغلاق مطار طهران لمنع الوفد الإيراني من السفر إلى سويسرا، عاداً أن مثل هذا الموقف كان سيؤدي إلى «إراقة مزيد من الدماء» في لبنان.

وفي مؤشر إلى وجود دعم من المؤسسة العسكرية للمفاوضات، دعا قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري إسماعيل قاآني إلى الإشادة بجهود عراقجي وقاليباف، مؤكداً أن العاملين في الميدان العسكري والمفاوضين السياسيين يتحركون ضمن إطار واحد.

ويرى محللون أن هناك توافقاً نسبياً داخل مؤسسات الدولة الإيرانية على منح المفاوضات فرصة واختبار مدى جدية إدارة ترمب في الوصول إلى اتفاق دائم.

أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

«تغييرات في النظام»

وخلال قمة «مجموعة السبع» في فرنسا، أشاد ترمب مراراً بالقيادة الإيرانية الحالية، واصفاً المسؤولين الإيرانيين بأنهم «أذكياء» و«عقلانيون للغاية»، و«غير متطرّفين». وقال إن «المجموعة الأولى (من القادة) رحلت كما رحلت المجموعة الثانية ووجدنا أن المجموعة الثالثة (مكوّنة من قادة) أذكياء جداً... انتهى بنا المطاف بإقامة اتفاق».

من جهته، قال فانس إن واشنطن تعتقد أن بعض التيارات المتشددة في إيران باتت تدرك أن نهج المواجهة مع الولايات المتحدة لم يعد مجدياً، مضيفاً أن «البراغماتيين داخل النظام الإيراني، الذين يريدون حقاً تغيير علاقتهم مع الشرق الأوسط والعالم، هؤلاء يكسبون الحجة».

وحرص كل من عراقجي وقاليباف على التأكيد أن المفاوضات لن تكون على حساب المصالح الإيرانية، كما تجنبا الظهور في صور مشتركة مع فانس خلال محادثات سويسرا، في خطوة عُدّت مراعاة للحساسيات السياسية الداخلية.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه طبيعة آلية اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني موضع متابعة، بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها بنية القيادة خلال الحرب، ومقتل عدد من كبار المسؤولين والقادة العسكريين.

ويرى محللون أن العداء للولايات المتحدة لا يزال أحد المرتكزات الأساسية للجمهورية الإسلامية، لكن التطورات الأخيرة قد تعكس تحولاً تدريجياً في مقاربة بعض مراكز القرار تجاه العلاقة مع واشنطن.

ويشير هؤلاء إلى أن أي تغيير محتمل سيظل عملية طويلة ومعقدة، وأن نتائجها النهائية لا تزال غير واضحة في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي، والعقوبات، وترتيبات الأمن الإقليمي.


ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)
TT

ترمب: طهران أبلغتنا بعدم فرض رسوم في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من الطائرة الرئاسية في قاعدة «أندروز» المشتركة بولاية ماريلاند 23 يونيو 2026 (رويترز)

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، على أن الاتفاق المؤقت مع إيران يتضمن التزامات واضحة بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وآلية استخدام الأموال الإيرانية المجمدة، وعودة عمليات التفتيش النووي، في وقت تكشف فيه التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران عن تباينات متزايدة حول تفسير بنود التفاهم الموقع الأسبوع الماضي.

وجاءت تصريحات ترمب بينما تستعد الولايات المتحدة وإيران للانتقال إلى مرحلة جديدة من المحادثات الفنية التي يفترض أن تستمر 60 يوماً، بهدف تحويل مذكرة التفاهم إلى اتفاق نهائي يعالج الملفات الأكثر تعقيداً، من البرنامج النووي والعقوبات إلى أمن الملاحة والتوترات الإقليمية.

وقال ترمب إن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسوم أو تكاليف تأمين أو أعباء مالية أخرى على السفن العابرة لمضيق هرمز.

وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي أن طهران أكدت لواشنطن أنه «لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز».

وربط ترمب بين هذه المسألة واستمرار المسار التفاوضي، قائلاً إن ثبوت عكس ذلك سيعني إنهاء المفاوضات «فوراً».

ويواجه ترمب انتقادات داخلية بسبب الاتفاق، بما في ذلك من أوساط متشددة داخل الحزب الجمهوري، التي ترى أن التفاهم تضمن تنازلات كبيرة لإيران.

ويشكل مضيق هرمز أحد أكثر الملفات حساسية في المحادثات الجارية. فالاتفاق المؤقت نص على إعادة فتح الممر الذي أُغلق خلال الحرب، لكن الخلاف لا يزال قائماً بشأن طبيعة الترتيبات التي ستنظم الملاحة فيه بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وتتمسك واشنطن بأن المضيق ممر مائي دولي لا يجوز فرض رسوم على العبور فيه، بينما تتحدث طهران عن ترتيبات مرتبطة بالخدمات البحرية والإدارة المستقبلية للممر ضمن أطر يجري بحثها مع سلطنة عُمان ودول المنطقة.

الأموال المجمدة

بالتوازي مع ذلك، سعت إدارة ترمب إلى توضيح كيفية التعامل مع الأموال الإيرانية المجمدة التي ينص الاتفاق على الإفراج عن جزء منها.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة لم تمنح إيران أموالاً بصورة مباشرة، وإن أي أموال سيُفرج عنها ستظل خاضعة لرقابة أميركية كاملة. وقال في هذا الصدد إن «واشنطن ستفرج عن جزء من الأموال الإيرانية، لكن تحت سيطرة أميركية كاملة، لاستخدامها في شراء الذرة والقمح وفول الصويا ومنتجات أخرى من المزارعين ومربي الماشية الأميركيين».

وأضاف أن هذه الأموال ستستخدم لشراء مواد غذائية ومنتجات زراعية أميركية، بينها الذرة والقمح وفول الصويا، مشيراً إلى أن إيران تحتاج بشدة إلى الغذاء، وأن واشنطن ستؤمن هذه المشتريات من السوق الأميركية.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي بعد ساعات من مقابلة أجراها وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي قدم أول شرح تفصيلي للآلية التي تعتزم الإدارة اعتمادها في إدارة الأموال المفرج عنها.

وقال بيسنت في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» الاقتصادية إن وزارة الخزانة الأميركية ستشرف على الأموال الإيرانية عند الإفراج عنها، موضحاً أن «نسبة كبيرة جداً» منها ستُخصص لشراء مواد غذائية وأدوية أميركية.

وأضاف أن الدفعات الأولى ستُفرج عنها على الأرجح عبر قطر، حيث سيتولى مسؤولون من وزارة الخزانة الأميركية في الدوحة متابعة كيفية تخصيص الأموال وإنفاقها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)

ووصف الآلية بأنها عملية «إعادة تدوير» للأموال، بحيث تعود في نهاية المطاف إلى الاقتصاد الأميركي من خلال مشتريات زراعية وصيدلانية.

لكن هذه الرواية اصطدمت سريعاً بالموقف الإيراني؛ فقد رفض مسؤولون إيرانيون فكرة أن تحدد الولايات المتحدة أو شركاؤها كيفية إنفاق الأصول المفرج عنها، مؤكدين أن أي مشتريات مستقبلية ستخضع لمعايير السعر والجودة وليس للشروط الأميركية.

ويعكس هذا الخلاف إحدى القضايا الأكثر حساسية في الاتفاق؛ إذ لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن ستتمتع بسيطرة قانونية مباشرة على الأموال بعد الإفراج عنها، أم أنها تراهن على ترتيبات مصرفية وحسابات ضمان وآليات مرتبطة بالعقوبات لضمان توجيه الأموال نحو الأغراض التي تريدها.

ولم يحدد بيسنت حجم الأموال التي ستُفرج عنها، أو الجهة التي ستدير الحسابات، أو أدوات الإنفاذ التي ستُستخدم لضمان عدم تحويل الأموال إلى استخدامات أخرى.

التفتيش النووي

وفي موازاة الجدل المالي، استمر التباين بين الجانبين حول ملف التفتيش النووي. وقال ترمب إن مفتشين أميركيين سيشاركون مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في زيارة المواقع النووية الإيرانية، مؤكداً أن طهران وافقت على عمليات التفتيش رغم التصريحات الإيرانية التي تنفي ذلك.

وأضاف، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أن إيران «توافق على اتفاق وتضعه كتابة، ثم تخرج لتقول إنه غير صحيح».

وجاءت تصريحاته بعد يوم من إعلان الخارجية الإيرانية عدم وجود زيارات مقررة حالياً لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية التي تعرضت للقصف خلال الحرب.

ويمثل ملف التفتيش أحد الاختبارات المبكرة للتفاهم الجديد. فواشنطن تقدم عودة المفتشين على أنها من أبرز نتائج الجولة الأولى من المحادثات، بينما تقول طهران إن قضايا الوصول إلى المواقع النووية وآليات الرقابة الدولية لا تزال جزءاً من المفاوضات النهائية ولم تُحسم بعد.

وفي الوقت نفسه، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن عمليات التفتيش «ستجري بالتأكيد»، لكنها أوضحت أن التفاصيل المتعلقة بالمواعيد والإجراءات والأماكن لا تزال قيد التفاوض.

تعكس هذه التباينات حجم الفجوة التي لا تزال قائمة بين الروايتين الأميركية والإيرانية رغم التوصل إلى اتفاق أوقف الحرب وفتح باب التفاوض.

ففي الوقت الذي تعرض فيه إدارة ترمب الاتفاق على أنه يتضمن تفاهمات واضحة بشأن التفتيش النووي، والأموال المجمدة، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، تصر طهران على أن كثيراً من هذه القضايا لا يزال خاضعاً للنقاش ولم يتحول بعد إلى التزامات نهائية.