نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: مصر تستعيد دورها ونسعى لاجتماع للجوار الليبي

أشار إلى تعاون مع السعودية والإمارات لإبراز الهوية العربية

نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: مصر تستعيد دورها ونسعى لاجتماع للجوار الليبي
TT

نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: مصر تستعيد دورها ونسعى لاجتماع للجوار الليبي

نبيل فهمي لـ «الشرق الأوسط»: مصر تستعيد دورها ونسعى لاجتماع للجوار الليبي

أشار نبيل فهمي وزير الخارجية المصري إلى حدوث تحول في التفهم الأوروبي للأوضاع المصرية، وقال في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» على هامش زيارته التي اختتمها أمس إلى لندن، إن مباحثاته في بريطانيا مرتبطة بالحالة المصرية وتواصل تنفيذ خارطة الطريق وقرب تحقيق الاستحقاق الثاني لها وهو الانتخابات الرئاسية التي ستجري قبل نهاية الشهر الحالي.

الحوار مع نبيل فهمي الذي تولى عبء الخارجية في فترة صعبة ترافقت مع تنفيذ خارطة طريق جرى الاتفاق عليها بعد الإطاحة بحكم الإخوان إثر مظاهرات 30 يونيو (حزيران) جاء في ختام مباحثات شملت وزير الخارجية البريطاني ومستشار الأمن القومي البريطاني ووزراء آخرين وبرلمانيين وندوة في تشاتم هاوس حول إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية.

تحدث الوزير عن مباحثاته في لندن التي جاءت بعد عدة جولات أخيرة أفريقية وأميركية والانطباع الذي خرج به من اللقاءات قائلا إن المقصود بما قاله عن أن زيارته ترتبط بالحالة المصرية هو استعادة الدور الإقليمي والدولي بعد ثورتي 2011 و2013 وهذا يتطلب الانتشار سياسيا، و«بريطانيا ضمن دول كثيرة زرتها مع إعطاء الأولوية لأفريقيا والعالم العربي». «هذا التوقيت مهم، كما كانت الزيارة قبل ذلك إلى الولايات المتحدة وغينيا الاستوائية في الأسبوع الماضي لزرع بذور ما هو قادم معنا». وأشار نبيل فهمي إلى أن الحديث مع المسؤولين البريطانيين تناول قضايا إقليمية، بما فيها جنوب مصر، بمعنى التوجه نحو أفريقيا وسوريا وعملية السلام في الشرق الأوسط والملف النووي بصفة عامة في المنطقة، وشمل العلاقات الثنائية مع بريطانيا وما يجري في مجال التعاون الاقتصادي باعتبار بريطانيا ثاني أكبر مستثمر أجنبي في مصر، خارج الإطار العربي.

و«في الوقت نفسه شرحت ما جرى من تطورات مصرية؛ لأن موضوع الحالة المصرية محل اهتمام الكثيرين، ونشرحها بكل ثقة في النفس، ليس من منطلق الدفاع عن حالة إطلاقا، لكن من منطلق أن هناك صحوة شعبية ترجمت في مواقف معينة، وحاليا ننتقل من مرحلة الصحوة إلى مرحلة البناء، فكان من المهم الحضور إلى لندن كما ذهبت إلى دول كثيرة في هذا الإطار».

هل أصبح هناك تفهم لما يجري في مصر غربيا بعد الانتقادات في فترات سابقة؟ قال نبيل فهمي إن رسالته في محادثاته كانت أن مصر عاقدة العزم على المضي في بناء الدولة المصرية العربية الحديثة المتحضرة التي تشكل نموذجا يحتذى به في القرن الحادي والعشرين، وهذا المشروع المصري سيترجم إلى إجراءات معينة ويأخذ مداه التطبيقي. ويؤكد أنه لمس اهتماما كبيرا بنجاح خارطة الطريق، كما شعر هنا بنظرة إلى المستقبل أكثر من العودة إلى الماضي وبتقدير أكبر لحقيقة الوضع في مصر وما تتعرض له مصر من إرهاب وعنف، وهم من جانبهم «أثاروا بعض الملاحظات فيما يتعلق بأحداث معينة، وقرارات ترتبط أساسا بمجال حقوق الإنسان والحريات، وأحكام قضائية، ومثل هذا، وقد أوضحت حقيقة هذه الأوضاع بكل وضوح دون التعليق على مضمون حكم معين أو قضية معينة».

وعن الانتقادات الأخيرة خارجيا لأحكام الإعدام الصادرة بحق عدد من متهمي الإخوان، خاصة أن الغرب لديه أصلا رفض لمبدأ عقوبة الإعدام، وكيف تستطيع الدبلوماسية المصرية التعامل مع ذلك في الخارج؟ قال نبيل فهمي: «أولا لا أستطيع التعليق على مضمون حكم طالما أن الأحكام ما زالت في مراحل قضائية مختلفة، لأنه وارد جدا أن الحكم، يصدر وإلى حين ظهور أسبابه يكون هناك تصور معين، وفي مراحل الاستئناف يجري تغييره وهكذا، لذا لم أتعرض ولا تتعرض سفاراتنا في الخارج إلى مضمون أي حكم يصدر، وإنما نشرح العملية القضائية من ناحية آلياتها ومراحلها المختلفة، ولكن نتيجة لموقف أوروبا من عقوبة الإعدام يكون هناك رد فعل في بعض الأحيان وتساؤلات، كما قلت في سؤالك فإنه في أوروبا هناك رفض لمبدأ الإعدام كعقوبة من الأصل، ليس من دورنا الآن أن نبرر هذا أو ذاك، إنما شرحنا معنى قرار بتحويل ملفات إلى فضيلة المفتي الذي أعطى رأيه ثم عادت إلى الدائرة بأحكام مختلفة عن الذي صدر فلم يصدر حكم بإعدام 521 شخصا كما صور الأمر، وحتى ممن صدر ضدهم حكم كانت الغالبية العظمى أحكاما غيابية، إذ الحكم لا ينفذ إلا مع إعادة محاكمتهم، لكن الصورة الأولية قبل الشرح تترك انطباعا سلبيا، وما علينا إلا توضيح الموضوع بقدر الإمكان وحسب المعلومات المتاحة».

حول ملف الإخوان والدراسة التي أمر رئيس الوزراء البريطاني بإجرائها حول وجودهم في بريطانيا وما جرى التطرق إليه هذا الملف في المباحثات، قال نبيل فهمي إن الموضوع نوقش لكن في إطار الوضع السياسي في المنطقة، وفي مصر، وليس من زاوية تبادل المعلومات، وشرح في الحوار أن هناك جهات مصرية كثيرة تتعامل مع قضية الإرهاب، أما الخارجية المصرية فهي تتعامل معها من الزاوية السياسية وليس من الزاوية الأمنية، وهناك اتصالات مباشرة بين الأجهزة الأمنية المصرية والأوروبية والعالمية بما فيها بريطانيا، وتبادل المعلومات يجري من خلالها وليس من خلال الخارجية، ما نقوم نحن به هو شرح الإطار السياسي لأي تحرك لمواجهة تحد معين أو لمكافحة خطر معين.

بالنسبة للموقف في العواصم الأوروبية والغربية عموما تجاه ملف الإخوان والمطالبات التي تصدر باستيعابهم مع رفض في الشارع لذلك، أعرب وزير الخارجية المصري عن اعتقاده أن هناك تحولا في مواقف الكثير من الدول الغربية من ما كان في بداية الأمر من عدم الاعتراف بأن الإخوان يلجأون إلى العنف، ناهيك عن أنهم لا يفسرون هذا العنف على أنه إرهاب.

الآن في رأيه أصبح الموضوع أن هناك إقرارا عاما بأن الإخوان يلجأون إلى العنف، لكن الجدل هو حول ما هو الحل؟ فلم تعد المسألة هل هناك عنف من جانب الإخوان أم لا؟ أما مسألة استيعاب الإخوان فهي قضية تتجاوز الحكومة إلى المجتمع المصري، فلا بد في رأي الوزير أن يوافق المجتمع على مثل هذه الخطوة، ولكي يحدث ذلك، وهو أمر بالغ الصعوبة نتيجة ما شاهدناه من تدمير وضحايا وقتل، يجب أن تكون هناك مصالحة بين الإخوان والشعب أولا، وحتى تكون هناك مصالحة لا بد أن نشهد تحولا جذريا بالقول والفعل في آيديولوجية الإخوان ومواقفها وممارستها، فالإرادة الشعبية هي التي ستحكم وتحاسب أي حكومة وأي رئيس قادم، وسيكون لها الفيصل، إذا تغير الإخوان واحترموا الدستور والتزموا بالسلمية على المستوى الفردي وفقا للدستور فلهم حقوق معينة في مصر، أما كحركة ومنظمة وفكر فهذه قصة أخرى تحتاج إلى معالجة أوسع وأكبر وأعتقد أنها غير متاحة على المدى القصير.

فيما يتعلق بالتحديات التي تواجهها الدبلوماسية المصرية في ظل موقف فيه الكثير من التحديات الداخلية ومطالبات في بعض الأحيان من الرأي العام باتخاذ مواقف أكثر قوة تجاه أحداث معينة قال نبيل فهمي إنه يعتقد أن مصر في موقف متنام، وهي اتخذت مواقف قوية موضوعية ودون إيعاز من أحد، على سبيل المثال تحركنا تجاه روسيا والصين لم يكن رد فعل على شيء بقدر ما هو رؤية مصرية، مثل التركيز على أفريقيا والعالم العربي في الخليج والمشرق والجزائر والمغرب.

وشرح فهمي في الحوار: «نحن نحترم الرأي العام ولا يمكن أن ننعزل عنه، إنما مسؤوليتنا أمام الرأي العام هي تحقيق مصالحه وليس مجرد الاستجابة لعواطفه، وهذه علاقة جديدة ما بعد الصحوة التي رأيناها، وقد اتخذنا مواقف كثيرة أقوى بكثير جدا من أي مرحلة ثانية رغم الظرف المصيري». وأضاف: «من دون شك مع استقرار الأوضاع داخل مصر مع بدء النشاط الاقتصادي، ومع التفاف الرأي العام حول رئيس جديد وحكومة جديدة ستستطيع مصر أن تكون أكثر فعالية، بمعنى أننا أثبتنا حتى في هذا الظرف أننا أصحاب قرار وأصحاب تحرك وأصحاب رؤية، لكن حتى تكون أكثر فعالية لا بد أن تكون لدي أدوات التأثير وأولها أن لا أتعرض إلى ضغوط من أطراف أخرى بسبب حاجتي في هذا أو ذاك. ومع وجود ظرف وصحوة شعبية الرأي العام يثار ويستثار من أي حدث يحدث، وفي ليبيا تعرض بعض المواطنين المصريين لأحداث مؤسفة، وقمنا بكل ما هو ممكن في اتصالاتنا مع السلطات الليبية وهم أنفسهم ذكروا أن قدرتهم على السيطرة محدودة وكانت السلطات الليبية راغبة في التعاون لكنها غير قادرة على التنفيذ، ليس هناك غير ذلك يمكن أن تفعله، وحذرنا المواطنين المصريين بالنسبة إلى السفر. وإجمالا فإن هناك تناميا في الدور المصري وعودته إلى ما كان عليه بمعدلات أسرع من استقرار الأوضاع في مصر، لكن الاستقرار بدأ وهو مقبل، وأتوقع أن التحرك الخارجي سيدعم الاستقرار، والاستقرار بدوره سيدعم التحرك الخارجي».

وأشار إلى دور الحكومة الحالية والسابقة في مرحلة انتقالية مهمة بمعنى الانتقال إلى مرحلة البناء وليس بمعنى عدم الإنجاز، قائلا: «ولذلك حددت ثلاث مهام في ثالث يوم لي في الوزارة الأولى أولا حماية الثورة سياسيا ومن ناحية توفير الدعم الاقتصادي وغير ذلك، تحملنا العبء نظرا لأن الظرف الوطني كان يريدنا أن نتحمل العبء، الشق الثاني كان إعادة مركزة نقطة انطلاق السياسة الخارجية المصرية إلى وضعها الطبيعي حتى نتمكن من القيام بدورنا الطبيعي، وهو إعطاء الأولوية للعرب وأفريقيا، ثم ضمان تعدد الخيارات أمام الحكومة المصرية والمواطن المصري على المستوى السياسي، وليس الانعزال عن العالم وليس الابتعاد عن أصدقاء، ولكن إضافة أصدقاء، وهو ما فعلناه مع روسيا والصين، وهكذا، والمحور الثالث إعداد المؤسسة والخارجية المصرية لما هو مقبل بعد انتهاء خارطة الطريق، وجرت إعادة هيكلة المؤسسة من الداخل والتركيز على قضايا جديدة ووضع رؤية وتصور للشرق الأوسط حتى عام 2030».

حول مشروع السد في إثيوبيا وما إذا كان هناك تغير في اللهجة المصرية فيما يتعلق بمشروع السد في إثيوبيا، قال فهمي لا يوجد تغير في اللهجة الرسمية، هي لم تختلف، ركزنا على ثلاثة موضوعات، هي أولا لا يوجد حل دون إرضاء الأطراف الثلاثة الرئيسة: مصر وإثيوبيا والسودان، إذن هو حل توافقي.

ثانيا نحن نريد تعاونا فيما بيننا وليس الصدام، وذلك من خلال مفاوضات جادة.

وثالثا, لا يوجد وسيلة للحل إلا من خلال التفاوض، نظرا لأهمية الموضوع وخطورته فمصر تأخذ تسعين في المائة من استهلاكها للمياه من النيل، وأكد أنه لا يوجد تهاون ولن يوجد تهاون في التعامل مع هذا الملف، قناعتنا كانت وما زالت دائما تؤكد على ما يسمى المكسب للجميع، وأن الهدف هو التفاوض والابتعاد عن الصدام وأن الغرض تفاوض جاد. ولا توجد رفاهية التهاون في هذا الملف.

كما أكد أن الموقف الرسمي مبني على مواقف مدروسة تؤكد أنه يمكن أن نصل إلى حل من دون توافق من الجميع وهناك تفهم لحاجة إثيوبيا لبناء سد، والتحفظ هو حول خصوصيات السد وحجمه، وبعض الجوانب الهندسية ثم أسلوب إدارة المياه نتيجة احتمال تأثيره مبنية على استفسارات طرحت من قبل اللجنة الفنية الدولية في الدراسات الأولية، ونأمل تفاوضا جادا من منطلق إيجابي لمصلحة مشتركة وليس تغليب مصلحة طرف على آخر.

لكن عن العلاقات مع الولايات المتحدة واستئناف المساعدات قال فهمي هي بالفعل استؤنفت لكن لا يزال نصف المبلغ معلقا، ونحن من حيث المبدأ نرفض المشروطية وسنظل في نقاش وهم أصحاب القرار، لكن أعتقد مع استكمال خارطة الطريق واستقرار الأمور ستتحرك هذه المساعدات، وأشار إلى أن اختيار السفير الأميركي إشارة إيجابية لكنه لا يحمله أكثر من حجمه، ومن الناحية السياسية فإن إنجاز إجراءات ترشيح السفير سيكون مفيدا لأميركا ومفيدا لمصر لأنه يعطي وزنا أكبر للتراسل بين السفارة والإدارة في واشنطن.

على سؤال عن شكل العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بعد استكمال خارطة الطريق، وما إذا كانت ستختلف عما كان قائما في السابق رد الوزير بسرعة قائلا: «من دون شك تختلف لأن مصر ذاتها تغيرت وأصبحت دولة الرأي العام والشعب يريد فيها أن يبدي رأيه ويشارك في اتخاذ القرار مع المسؤولين فالمسؤول عليه ألا ينعزل عن الرأي العام وألا ينجرف وراء عواطف الرأي العام». وتابع قائلا: «وكما فإن مصر ستضمن دائما تعدد خياراتها حتى تضمن أفضل فرصة، لأن الاعتماد أكثر من اللازم على طرف ينتهي في النهاية على حسابك». لكنه أكد أيضا أن هذا ليس نقدا للولايات المتحدة فهذا ينطبق على أي طرف أيا كانت الدولة. فالعلاقة مع واشنطن ستشهد المزيد من الاحترام المتبادل، ولن تشهد ابتعادا، على العكس أنا أجد أن الاحترام المتبادل سيحسن العلاقة وسيكون عليهم أن يتابعوا ويدققوا في المناخ السياسي والداخلي في مصر كما كان علينا ولا يزال أن نتابع تأثير الكونغرس والانتخابات وهكذا.

حول الموقف المصري من الملف السوري قال الوزير بكل صراحة هو ملف مأساوي ومتعثر، مأساوي من حيث ما يتعرض له الشعب السوري، والموقف المصري يتلخص في أنه من واقع تجربة ثورتين خلال ثلاث سنوات فنحن نؤيد المعارضة السورية المشروعة ولا خلاف أو تردد في ذلك، إنما قناعتنا أيضا أن حماية سوريا من هذا الظرف المأساوي شيء مهم جدا، بمعنى لا بد أن نحافظ على سوريا ككيان متكامل مع بعضه، ولا بد أن نحافظ على المؤسسات السورية، نحن لا نتدخل، لا نؤيد ما يسمى النظام السوري أو شخصية معينة، هذه ليست قضيتنا، على النظام السياسي أن يحترم شعبه ويستجيب إلى تطلعات شعبه ويعامل شعبه معاملة حسنة، ما يهمنا نحن هو الحفاظ على سوريا، الحفاظ على إمكانية إدارة الملف السوري من خلال السوريين، لم نكن مؤيدين لضرب سوريا عسكريا لقناعتنا أن هذا ليس حلا، ولخشيتنا أن ينتهي ذلك إلى تقسيم سوريا أو تغليب تيار متطرف في الساحة السورية، إذن نحن مع المعارضة المشروعة إنما نحتاط من تقسيم سوريا على أساس طائفي، نحن نحمل الحكومة السورية مسؤولية أفعالها بكل ما شهدناه من تجاوزات ضد مواطنيها إنما لا نريد تدمير سوريا كرد فعل لأخطاء الحكومة السورية.

حول الملف الليبي الذي أصبح صداعا أمنيا لمصر قال الوزير: «دعونا إلى اجتماع لدول الجوار لمناقشة مشاكل مرتبطة بتهريب السلاح عبر الحدود مع الدول المجاورة، وهذا سيجري قريبا، هناك استجابة من دول الجوار جميعا وما زلنا في حوار مع الجانب الليبي نأمل أن يعقد خلال الصيف، هناك أيضا جهد لبلورة موقف عربي سياسي تجاه ليبيا والجامعة العربية تدرس حاليا هذا الموضوع».

بالنسبة للعلاقات المصرية الخليجية خاصة مع السعودية والإمارات قال فهمي: «الحقيقة ما أستغربه هو استغراب البعض لمدى قوة هذه العلاقات مع السعودية والإمارات، فالعلاقات ممتدة منذ أكثر من 40 سنة وزيادة ودائما في مراحل حاسمة كانت هناك وقفات قوية من الدولتين ومن مصر مع بعضهم وهو شيء نقدره وممتنون له». وأشار إلى مواقف الملك فيصل والشيخ زايد، وأكد أن التعاون استراتيجية مشتركة، وهو تعاون قوي سيستمر ليس فقط لمواجهة تيار معين، وإنما لإعادة إبراز الهوية العربية الوطنية في الساحة الشرق أوسطية.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.