القاهرة وموسكو تستعيدان أجواء «الستينات» باجتماع 2+2

فهمي: روسيا أكبر من أن تكون بديلا لأحد * لافروف أكد حق المصريين في تقرير مصيرهم من دون تدخل

القاهرة وموسكو تستعيدان أجواء «الستينات» باجتماع 2+2
TT

القاهرة وموسكو تستعيدان أجواء «الستينات» باجتماع 2+2

القاهرة وموسكو تستعيدان أجواء «الستينات» باجتماع 2+2

أعربت روسيا عن تقديرها للجيش المصري في حماية إرادة شعبه ومقدراته، مشددة في الوقت نفسه، على أهمية استقرار الأوضاع بمصر أمنيا واقتصاديا، وما لذلك من تأثير على منطقة الشرق الأوسط ككل. جاء ذلك عقب جلستي مباحثات مهمتين عقدتا أمس بين كل من سيرغي شويغو وسيرغي لافروف وزيري الدفاع والخارجية الروسيين، ونظيريهما المصريين عبد الفتاح السيسي ونبيل فهمي، تناولتا أوجه التعاون الثنائي بين البلدين في الفترة المقبلة.
وفي حين قالت مصادر مطلعة إنه جرى الحديث خلال الزيارة عن صفقة لشراء مصر أسلحة ومعدات عسكرية روسية متطورة، عدّ السيسي المباحثات مرحلة جديدة للعمل المشترك بين البلدين، نفى لافروف أي تدخل لبلاده في الأزمة السياسية الدائرة حاليا في مصر.
وتعد الزيارة هي الأولى لمسؤولين روسيين كبار منذ الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي في 3 يوليو (تموز) الماضي، استجابة لمظاهرات شعبية عارمة طالبت برحيله. وكان أيضا في استقبال الوزيرين أمس الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور.
وتأتي مباحثات أمس عقب عدة زيارات قام بها مسؤولون مصريون وقيادات شعبية وسياسية لروسيا، حيث قام وزير الخارجية نبيل فهمي بزيارة لروسيا منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وقام وفد يضم قوى سياسية وشعبية بزيارة لموسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، في حين يزور الطراد الروسي الحربي «فارياج» حاليا ميناء الإسكندرية بالإضافة إلى وفد شعبي روسي.
ويأتي التوجه المصري الجديد نحو موسكو في وقت تشهد فيه العلاقات بين القاهرة وعدد من الدول الغربية، ومنها الولايات المتحدة حالة من عدم الاستقرار، بعد عزل مرسي. وأعلنت واشنطن وقف تسليم دبابات وطائرات مقاتلة وهليكوبتر عسكرية وصواريخ للقاهرة، فضلا عن وقف مساعدة نقدية قيمتها 260 مليون دولار، وهي الخطوة التي هاجمتها مصر.
وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية، العقيد أحمد محمد علي، إن جلسة مباحثات عسكرية رسمية عقدت صباح أمس بين السيسي وشويغو بمقر وزارة الدفاع في «كبري القبة» (شرق القاهرة)، بحضور الفريق صدقي صبحي رئيس أركان القوات المسلحة المصرية.
وأوضح المتحدث أن الجلسة تناولت أوجه التعاون الثنائي بين البلدين، خاصة ما يتعلق بالشق العسكري، مضيفا أن السيسي رحب بالضيف الروسي في هذه الزيارة، التي تتواكب مع الذكرى السبعين للعلاقات بين مصر وروسيا، قائلا: «نستقبلكم كأصدقاء أعزاء كنتم ولا زلتم في موقع خاص من التقدير والاعتزاز».
واعتبر السيسي المباحثات «تطلق إشارة التواصل الممتد للعلاقات الاستراتيجية التاريخية من خلال بدء مرحلة جديدة من العمل المشترك والتعاون البناء المثمر على الصعيد العسكري وتعزيز العلاقات الممتدة بين البلدين منذ منتصف خمسينات القرن الماضي وتعزيز العلاقات التي تجمع شعبي البلدين». وأشار السيسي إلى أن «مجالات التعاون تعمل على تحقيق أهدافنا في إقامة السلام الشامل والعادل والمتوازن، الذي يدعم توفير الأمن في منطقة الشرق الأوسط التي تعد قلب العالم وصمام الأمان للأمن والسلم الدوليين».
من جانبه، أعرب شويغو عن تقديره «لمصر والقوات المسلحة ودورها التاريخي والمتجرد في تحقيق إرادة الشعب المصري»، مشيدا بـ«مدى احترافية القوات المسلحة ودورها في حفظ الأمن والسلام بمنطقة الشرق الأوسط»، كما أكد أهمية التعاون المشترك بين الجانبين المصري والروسي خاصة في المجال العسكري.
ووسط تكتم رسمي، كشفت مصادر سياسية أن مصر تسعى من خلال تطوير علاقاتها مع روسيا إلى الحصول على أسلحة متطورة، منها مقاتلات روسية، وصواريخ مضادة للطائرات، للرد على القرار الأميركي بخفض المساعدات العسكرية. وأكدت وكالة «رويترز» عن مصادر في شركة «روس أوبورون إكسبورت» الحكومية الروسية التي تقوم بتصدير الأسلحة، أن روسيا مهتمة ببيع السلاح لمصر، وتناقلت وسائل إعلام روسية تقارير تقول إن شويغو والسيسي سيناقشان توريد أسلحة روسية لمصر بقيمة تزيد على أربعة مليارات دولار.
من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي أن هناك رصيدا قديما من التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات عدة، وأن هناك اتفاقا بين الجانبين على أهمية عقد اللجنة الوزارية المشتركة، لافتا إلى أنه سيجرى التمهيد لذلك من خلال لجنة الخبراء التي ستحدد بشكل سريع موعد انعقاد اللجنة.
وأضاف فهمي، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده أمس مع نظيره الروسي لافروف، أن مصر تتطلع لعلاقات قوية متواصلة ومستقرة مع روسيا تقديرا لمواقفها ودورها بالنسبة للشرق الأوسط وعلى المستوى الدولي، مؤكدا أن «روسيا أكبر من أن تكون بديلا لأحد»، لافتا إلى أن «مصر لا تنظر إلى الأمور بهذا الشكل، وتتطلع لتعاون يحقق مصلحة لمصر». وأعرب عن أمله في أن تكون أيضا لروسيا مصلحة من هذا التعاون.
من جانبه، قال لافروف إن «روسيا لديها صداقة مع الشعب المصري منذ عشرات السنين، ولدينا تاريخ قوي مشترك بما في ذلك الصراع السياسي المشترك من أجل العدالة»، لافتا إلى أنه على كل بلد تحديد دائرة شركائه.
وأكد لافروف أنه في مصلحة موسكو أن تبقى مصر دولة مستقرة ذات اقتصاد متطور وذات أداء حكومي فعال، لافتا إلى أن التحضير لمشروع الدستور والاستفتاء سيسمح لمصر بالتقدم إلى الأهداف المنشودة. وأضاف أن بلاده لا تزال تنطلق من مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لجميع الدول، لافتا إلى أن موسكو تحترم السيادة المصرية وحق المصريين في تقرير مصيرهم.
وشدد لافروف على أن روسيا مستعدة لمساعدة مصر في كل المجالات التي تريدها مصر في مجال التطور، وأيضا لتقبل المقترحات من أجل جعل العلاقات والتبادل في العلوم والسياسة على أساس مستمر بين البلدين.

«في الوقت الحالي تستورد مصر حاجتها من الأسلحة من الولايات المتحدة بما يقارب نسبة 60 في المائة إلى 65 في المائة، لكن مع التقارب الجديد بين القاهرة وموسكو، يمكن أن تزيد نسبة الاستيراد المصري من الأسلحة الشرقية». هكذا يقول اللواء محمد قشقوش، أستاذ الأمن القومي في أكاديمية ناصر العسكرية العليا بمصر. لكن ربما لا يزيد الأمر على مجرد تكهنات لأن العلاقات المصرية - الأميركية (ومع الغرب عموما) ما زالت مستمرة، كما يقول المحلل الاقتصادي الأميركي شريف الحلوة.
وفي زيارة يراها البعض منعطفا جديدا في علاقات مصر الخارجية، أجرى وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغي، بالقاهرة أمس، مباحث تصب في اتجاه التقارب مع مصر، والتي تعد أحد أهم الشواطئ الدافئة أمام أعين الروس. وترجع العلاقات بين البلدين إلى عام 1943. بيد أن اللواء قشقوش يشير إلى أنها «بدأت تتحول إلى علاقات جيدة منذ عام 1955».
وتسلمت مصر أول صفقة من الأسلحة الشرقية فيما عرف باسم «الأسلحة التشيكية». وكانت تشيكوسلوفاكيا عضوا في حلف وارسو بزعامة الاتحاد السوفياتي (آنذاك). واستمر نقل الأسلحة من التشيك إلى مصر منذ عام 1955 حتى عام 1956، أي كانت تجري في الجيش المصري عملية إحلال وتجديد من السلاح الغربي (البريطاني أساسا) إلى السلاح الشرقي.
ويقول قشقوش إن أول قطع من أسلحة حلف وارسو تخرج خارج الحلف وخارج الصين، كانت متوجهة إلى مصر. ويضيف أن التسليح «كان في كل المجالات.. في القوات البرية والبحرية والطيران.. كان تسليحا على مستوى دولة بتكتيكات مختلفة»، إلا أنه أشار إلى أن قدرة أي جيش على استيعاب نوع جديد من الأسلحة يستغرق من سنة إلى سنة ونصف السنة، من أجل التدريب «لكي يصل الجيش إلى عملية التناغم مع أسلحته».
وقبل أن تستوعب مصر الأسلحة الشرقية الجديدة وقعت حرب «العدوان الثلاثي» عام 1956. و«لو كان الجيش المصري استوعب الأسلحة الشرقية قبل العدوان الثلاثي لتغير التوازن العسكري لصالح مصر. ولهذا السبب دخلت إسرائيل في الحرب إلى جانب إنجلترا وفرنسا مستغلة عملية التحول التسليحي داخل الجيش المصري».
ومنذ ذلك الوقت أصبح الاتحاد السوفياتي بالنسبة لمصر مصدرا أساسيا للسلاح بدلا من الغرب رغم تطور الأسلحة الغربية. ومع ذلك لم يقدم السوفيات التقنية الصناعية الرئيسة لمصر، التي كانت تعتمد على تأسيس تقنية تصنيعية عسكرية مع دولة الهند منذ عام 1958 أسفرت عن تصنيع الطائرة «القاهرة 300»، إلا أن هذا المشروع لم يكتمل في مصر، بينما استكملته الهند، بسبب تركيز مصر جهودها على تبعات الوحدة مع سوريا، ثم دخولها في متاعب «حرب اليمن»، وأوقف المشروع.
وتوثقت العلاقات بين الجانبين، القاهرة وموسكو، أكثر، مع تمويل السوفيات للسد العالي. واستمر هذا التعاون حتى قام الرئيس الراحل أنور السادات بطرد الخبراء السوفيات عام 1972، أي قبيل حرب تحرير سيناء، بسبب تباطؤ موسكو في إرسال ما طلبه السادات من كباري ومعدات وقطع للدفاع الجوي المتحرك لكي يتمكن من تغطية مناطق أوسع في سيناء تصل حتى حدود إسرائيل.
وعلى هذا انهار التعاون العسكري والاقتصادي والسياسي بين البلدين. وفي عام 1976 نقضت مصر «معاهدة الصداقة والتعاون» مع موسكو التي سبق توقيعها في عام 1971. وتوقفت مصر عن شراء الأسلحة السوفياتية بشكل تام مع قرب توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، أي في سنة 1978 تقريبا، واتجهت منذ ذلك الوقت إلى شراء الأسلحة الأميركية.
وبدأت علاقات جديدة مع الولايات المتحدة والغرب، بالتزامن مع إحياء مشروع التصنيع «العسكري - المدني» بمصر من خلال «الهيئة العربية للتصنيع» بعد حرب 1973. ونتج عن العلاقة مع الغرب نظام جديد من التسليح للجيش المصري، والتدريبات العسكرية المشتركة، ومعونة عسكرية أميركية سنوية تبلغ 1.3 مليار دولار استفادت منها مصر طيلة الثلاثين سنة الماضية بشكل جيد، كان من ثمارها تحديث الجيش المصري وإدخال خط إنتاج للدبابة الأميركية «إم وان إيه وان».
ومع وصول الرئيس الأسبق حسني مبارك إلى السلطة خلفا للسادات، بدأ في مواربة الباب الذي لم يكن قد أغلق تماما مع الروس. ومنذ مطلع ثمانينات القرن الماضي اتسمت علاقة مبارك مع الاتحاد السوفياتي بـ«التطبيع التدريجي»، وجرى تتويجها، بعد قطيعة استمرت نحو 20 عاما، بزيارة قام بها وفد روسي برئاسة نائب وزير الدفاع حينذاك، أندريه كوكوشين، ليفتح ملف التعاون العسكري مع مصر مجددا بداية من عام 1995، ولتبدأ بعدها بنحو عامين عملية استيراد للدبابة الروسية «تي 8034»، إضافة لمروحيات ومعدات أخرى.
وترسخت العلاقات العسكرية بين البلدين بزيارة وزير الدفاع الروسي، إيغور سيرغييف، لمصر في عام 1998، حيث اتفقا على تطوير الروس للاتصالات المصرية في المجالات العسكرية، بينما كان باب الاستيراد العسكري المصري من روسيا يتسع أكثر وأكثر طيلة عشر سنوات. وبحلول عام 2008، كانت مصر قد تسلمت من موسكو مروحيات وأنظمة للرادار وأخرى للصواريخ المضادة للطائرات، وكذا تحديث أنظمة خاصة بالدفاع الجوي.
وفي العام التالي، أي في 2009، وخلال زيارة الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف للقاهرة، جرى توقيع البلدين معاهدة شراكة استراتيجية للتعاون العسكري والتقني، خاصة ما يتعلق بمنظومة الأسلحة التي استوردتها مصر من الاتحاد السوفياتي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وهو ما أكدت عليه زيارة قام بها بعد ذلك بعام وزير الإنتاج الحربي المصري السابق سيد مشعل.
وتوقفت بعد ذلك الزيارات بين مسؤولي البلدين، بسبب الاضطرابات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط فيما يعرف بـ«الربيع العربي»، إلى أن قام الرئيس السابق محمد مرسي بزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إحدى المدن الصغيرة خارج موسكو، وهي الزيارة التي بدا منها أن روسيا غير متحمسة لتوثيق علاقاتها بالقاهرة في ظل حكم جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها مرسي، وتعدها موسكو «منظمة إرهابية».
لكن الاهتمام الروسي بمصر ظهر بقوة عقب الإطاحة بمرسي، وذلك خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري، نبيل فهمي، في سبتمبر (أيلول) الماضي، وجرى فيها مناقشة موضوع التعاون العسكري والاقتصادي والتقني وغيره من الملفات السياسية والأمنية التي تخص المنطقة.
وفي هذه الأثناء، أي منذ أربعة أشهر، كانت الولايات المتحدة قد ألغت التدريب العسكري المشترك مع مصر (مناورات النجم الساطع) وهددت بتقليص المساعدات المالية العسكرية عقب الإطاحة بنظام مرسي، وعلى العكس من ذلك أبدت موسكو تفهما للتغيرات الحالية على ضفاف النيل، وتبادلت مع مصر الوفود الشعبية قبل أن يرسو الطراد «فارياغ»، وهو من أهم وحدات الأسطول العسكري الروسي، في ميناء الإسكندرية (200 كيلومتر شمال غربي القاهرة) على البحر المتوسط، يوم الاثنين الماضي، في زيارة غير رسمية، لكن ذات مغزى في تقدم التقارب بين البلدين. وبعد رسو الطراد بيومين بدأ كل من وزير الدفاع ووزير الخارجية الروسيين زيارة رسمية للعاصمة المصرية.
ويوضح اللواء قشقوش قائلا إن حال الروس اليوم يقول للمصريين: «نحن تحت أمركم في أي تعاون اقتصادي وعسكري، خصوصا أن الخليج سيدفع الأموال التي تحتاجها مصر للشراء من روسيا بما فيها الأسلحة».
ومع ذلك، تقول مصر بشكل رسمي، على لسان وزير خارجيتها، فهمي، إنها لا تستبدل بأميركا روسيا، ولكنها تمد جسور التعاون مع الجميع. وبينما يقول المحلل شريف الحلوة، وهو من أصل مصري، إن أميركا لا يبدو أنها قلقة مما يجري، يرى اللواء قشقوش أن «إسرائيل تراقب ما يجري.. وأميركا أيضا تراقب وغير سعيدة من التقارب مع الروس، وتحاول أن تقول إن لكل واحد حريته، وإن الموضوع عابر مع مصر وإن خارطة الطريق (عزل مرسي) لا مانع منها».
وهذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها جدل بين مصر وأميركا، ففي عام 1980 وقع «شد وجذب» بين واشنطن والقاهرة بسبب رفض الأخيرة إقامة قاعدة أميركية لقوات الانتشار السريع في رأس بنياس على البحر الأحمر. ويقول اللواء قشقوش: «مثلما جرى تجاوز خلاف رأس بنياس، أعتقد أنه سيجري تجاوز الخلاف الحالي»، بينما يرى شريف الحلوة أن نظرة واشنطن للتقارب المصري - الروسي غير واضحة.. «لكن لا يبدو أن هناك قلقا لدى الجانب الأميركي، مما قد يؤشر إلى أن مسار العلاقات المصرية - الروسية يجري بالتعاون مع الجانب الأميركي أيضا».
وأضاف الحلوة أن القاهرة يبدو أنها «تحاول أن تظهر أمام العالم أن لديها خيارات أخرى من بينها روسيا، لكن في نفس الوقت أعتقد أن القاهرة لا تحتاج إلى روسيا في موضوع السلاح فقط»، مشيرا إلى أن مصر «ربما في حاجة لترميم توربينات السد العالي التي تولد الكهرباء وهي إنتاج روسي، ومر على إنشائها نحو 60 سنة، وهي متهالكة وتساوي مليارات، والتوربين الواحد من الممكن أن يصل ثمنه من 200 مليون إلى 300 مليون دولار».
وقال شريف الحلوة إن مصر لكي تنتقل من استخدام السلاح الأميركي للسلاح الروسي «فهذا يعني أنه لا بد أن تعمل إحلالا وتجديدا للجيش كله، ومثل هذا الأمر قد يستغرق نحو خمس سنوات»، مشيرا إلى أن مصر يمكنها شراء نحو 30 في المائة من الأسلحة من دول أخرى غير أميركا، «أي ما يساوي مليار دولار، يمكن من خلالها الشراء من روسيا ومن تركيا والصين وغيرها».



تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.


غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.