أنقرة تلوح بعملية عسكرية ضد «سورية الديموقراطية» شمال حلب

الخيار العسكري يتقدم على المفاوضات برعاية واشنطن

صورة مقتطعة من فيديو تداولته مواقع سورية عن دخول قوات تركية إلى مناطق سيطرة «درع الفرات» شمال حلب
صورة مقتطعة من فيديو تداولته مواقع سورية عن دخول قوات تركية إلى مناطق سيطرة «درع الفرات» شمال حلب
TT

أنقرة تلوح بعملية عسكرية ضد «سورية الديموقراطية» شمال حلب

صورة مقتطعة من فيديو تداولته مواقع سورية عن دخول قوات تركية إلى مناطق سيطرة «درع الفرات» شمال حلب
صورة مقتطعة من فيديو تداولته مواقع سورية عن دخول قوات تركية إلى مناطق سيطرة «درع الفرات» شمال حلب

تقدم في الساعات القليلة الماضية خيار الحل العسكري على المفاوضات التي ترعاها واشنطن بين «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل المعارضة التي تدعمها أنقرة في ريف حلب الشمالي. فبعد فشل كل الجهود بالتوصل إلى تسوية تقضي بتسليم وحدات الحماية الكردية قرى ذات أغلبية عربية إلى «لواء المعتصم»، قررت أنقرة التلويح بالعمل العسكري وإن كانت لم تتخذ على ما يبدو قرارا نهائيا في هذا الإطار بعد.
وقال مصدر عسكري معارض في الشمال لـ«الشرق الأوسط»، إن تركيا لم تبلغ الفصائل المقاتلة في ريف حلب قرارها بفتح المعركة بوجه «قسد»، إلا أنه اعتبر أن عملية مماثلة قد تنطلق في أي لحظة. وأضاف: «تركيا أمهلت (قسد) فترة طويلة للانسحاب من القرى العربية التي دخلتها، وهي نحو 8 قرى تم تهجير أهلها منها، وأعطتهم فرصا متتالية من خلال مفاوضات شاركت فيها واشنطن، حتى إنه كان هناك اتفاق في الأشهر الماضية على تسليم هذه القرى إلى (لواء المعتصم)، إلا أن القوات الكردية تراجعت عنه».
وأوضح المصدر أن «التعزيزات التي أرسلتها أنقرة إلى ريف حلب الشمالي هي خطوة أولى باتجاه العمل العسكري»، لافتا إلى أن «المعارك وفي حال انطلقت لن تخوضها غرفة العمليات التي تولت عملية (درع الفرات)، إنما سيكون هناك غرفة جديدة ومستقلة».
من جهته، أكد مصدر قيادي كردي أنه «لن تسلم أي منطقة أو قرية أو مزرعة حررتها (قسد) لتركيا أو للنظام أو لفصائل المعارضة، وهذا أمر لا تراجع عنه»، مشددا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «إذا توجهت أي مجموعات إلى مناطق تسيطر عليها قسد أو حلفاؤها، فسيتم التعامل معها كقوة احتلال هي ومن معها».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن رتلا يضم جنودا أتراكا وعتادا وآليات، دخل إلى مناطق بريف حلب الشمالي خلال الـ24 ساعة الفائتة، لافتا إلى أن الرتل توجه إلى ريف أعزاز الجنوبي، في المنطقة الواقعة تحت سيطرة الفصائل والمتاخمة لمناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» بين مدينتي أعزاز ومارع بريف حلب الشمالي.
كذلك كشف المرصد عن تحضيرات تجري في ريف حلب الغربي من قبل فصائل عاملة فيها، لتنفيذ هجمات متزامنة مع هجمات في الريف الشمالي، على مواقع «قوات سوريا الديمقراطية»، حيث تأتي هذه التحضيرات بعد تصاعد وتيرة الاشتباكات والقصف المتبادل بين «قسد» من جهة، والفصائل المقاتلة والقوات التركية من جهة أخرى في ريف حلب الشمالي، في أعقاب الكمين الذي نصبته القوات الكردية خلال تقدم الفصائل في محيط دير سمعان ومحيط دارة عزة بريف حلب الغربي، قضى خلالها 36 مقاتلا من الفصائل وأصيب آخرون بجراح.
وأعلن الجيش التركي أمس، أن قافلة من التعزيزات العسكرية تضم 11 عربة مدرعة، بينها 4 شاحنات محملة بالمدافع، ومرت القافلة من محافظة كيليس وسط إجراءات أمنية مشددة في طريقها للحدود.
وقالت مصادر عسكرية لوكالة الأناضول التركية، إن الأسلحة والذخائر التي تنقلها القافلة ستستخدم لتعزيز الوحدات العسكرية التركية المتمركزة على الحدود مع سوريا.
وتعد هذه هي المرة الثانية هذا الأسبوع التي يرسل فيها الجيش التركي تعزيزات إلى مناطق الحدود مع سوريا، وسط استمرار العمليات حول الرقة. وعزز الجيش التركي من قواته على الحدود المقابلة لمناطق انتشار قوات تحالف سوريا الديمقراطية في مدينة عفرين، حيث نشرت مزيدا من العربات المدرعة والدبابات.
وسبق ذلك نشر تعزيزات عسكرية قادمة من المدن الغربية إلى مدينة غازي عنتاب في إطار الاستعداد لأي طارئ، حيث قال وزير الدفاع التركي فكري إيشيك، إن بلاده ستكون جاهزة دائما لردع أي تهديد من داخل الأراضي السورية يستهدف وحدة وسلامة الأراضي التركية.
وشهد الشريط الحدودي التركي السوري الشهر الماضي تحركات عسكرية أميركية وتمركز أكثر من 900 جندي أميركي في نقاط يسيطر عليها تحالف «قوات سوريا الديمقراطية»، حيث أكد قياديون من الميليشيا أن ثلاثة أرتال من القوات الأميركية انتشرت على طول الحدود السورية - التركية «كقوات فصل» بين الجيش التركي وقواتها؛ رتل من عين العرب حتى تل أبيض، ورتل من تل أبيض إلى رأس العين، وآخر من القامشلي انتهاء بحدود العراق.
وأعلنت أنقرة على لسان رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم منذ أيام أنها قد تتدخل إذا أدت العمليات الجارية في الرقة ضد «داعش» إلى أي تهديد لتركيا. كما أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن بلاده تراقب عن كثب التطورات الجارية في الرقة، وقد تتدخل في أي وقت إذا استشعرت تهديدا لأمنها ولن تنتظر إذنا من أحد.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.