صراع مشتعل مع انطلاق معرض باريس للطيران

{بوينغ} تكشف عن «ماكس 10» و{إيرباص} ترد بطلبيات كبيرة لـ«إيه 321 نيو»

يعتبر معرض باريس للطيران الاكبر في العالم
يعتبر معرض باريس للطيران الاكبر في العالم
TT

صراع مشتعل مع انطلاق معرض باريس للطيران

يعتبر معرض باريس للطيران الاكبر في العالم
يعتبر معرض باريس للطيران الاكبر في العالم

يشهد أكبر معرض للطيران في العالم والذي افتتح الاثنين في باريس منافسة شديدة على عقود البيع بين بوينغ وإيرباص، كما أنه سيكون مناسبة للقادمين الجدد لاقتناص الفرص التي يؤمنها هذا الحدث في لوبورجيه.
وطائرات الرحلات القصيرة والمتوسطة ذات الممر الواحد هي الأكثر مبيعا في قطاع صناعة الطيران المدني، حيث الطلب على إيرباص إيه 320 يسمح للشركة الأوروبية بالتفوق حتى الآن على منافستها الأميركية التي تسعى إلى العودة بقوة إلى هذه الفئة من القطاع. ويبدو أن الاحتكار الثنائي للسوق لن يدوم طويلا، حيث تلوح أجواء المنافسة في الأفق ولا سيما من روسيا والصين اللتين أجرتا اختبارات على طرازات من صنعهما لطائرات الرحلات المتوسطة.
وكشفت بوينغ النقاب عن عضو جديد في عائلة طائراتها 737 الأفضل مبيعا، لتضخ روحا جديدة في سوق الطيران المدني المتعثرة في حين توجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لافتتاح معرض باريس الجوي أمس. وبعد أن ازدهرت الطلبيات على مدى سنوات بفضل نمو حركة السفر وإنتاج طائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود يتوقع منتجو طائرات الركاب تباطؤ الطلب، في حين يتحول اهتمامهم للوفاء بالجداول الزمنية الضيقة لتسليم الطائرات وأهداف الإنتاج الطموحة.
لكن بوينغ أثارت موجة جديدة من النشاط في أكبر معرض جوي في العالم بتدشين الطائرة 737 ماكس 10 لسد فجوة في محفظتها من الطائرات الأحادية الممر في أعقاب مبيعات كبيرة من الطائرة إيه 321 نيو التي تنتجها منافستها الأوروبية إيرباص.
وقالت الشركة الأميركية إن لديها أكثر من 240 طلبية وتعهدا بالشراء من 10 عملاء على الأقل للطائرة الجديدة التي يمكن أن تقل 230 شخصا. وقال دينيس مويلنبرغ الرئيس التنفيذي لبوينغ في عرض تقديمي للطائرة: «تضيف الطائرة ماكس 10 قيمة أكبر للعملاء وطاقة أكبر للسوق».
ولكن مصادر في القطاع قالت إن إيرباص سترد على الفور بطلبية كبيرة للطائرة إيه 321 نيو.
وذكرت مصادر مطلعة على الأمر أول من أمس الأحد إن إيرباص تقترب أيضا من إبرام صفقة بقيمة نحو خمسة مليارات دولارات مع شركة فيفا إير بيرو للطيران الاقتصادي. وقالت مصادر القطاع إن إيرباص ستعلن أيضا عن طلبية لشراء 10 طائرات إيه 350 - 900 العريضة البدن.
وقد يكون الطلب على طائرات الركاب يشهد تباطؤا، لكن توجد دلائل على تنامي الاهتمام بالطائرات العسكرية بعد أن شهدت ضعفا على مدار سنوات بسبب خفض الميزانيات وضعف النمو الاقتصادي.
وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز» إن لوكهيد مارتن في المراحل النهائية من التفاوض على صفقة تتجاوز قيمتها 37 مليار دولار لبيع 440 طائرة من طراز إف 35 لعدد 11 دولة من بينها الولايات المتحدة. وستكون هذه أكبر صفقة للطائرة المقرر أن يكون ظهورها الأول في معرض باريس الجوي الأسبوع الحالي. ووصل الرئيس الفرنسي إلى المعرض على متن طائرة النقل العسكرية إيه 400 إم التي تنتجها إيرباص في أول مشاركة رسمية له منذ فوزه بأغلبية برلمانية في انتخابات الأحد.
وعقب وصوله حلقت أكبر طائرة في العالم إيرباص إيه 380 في الجو وقدم فريق فرنسي عرضا جويا.
وستعرض شركة بوينغ طائراتها «737 ماكس 9» لاستخدامها «سلاحا مضادا لشركة إيرباص» في شريحة من السوق تشكل أحد العوامل الرئيسية فيه، القدرة على «حشر» مقاعد إضافية في مقصورة ضيقة والاقتصاد في الاستهلاك المتزايد للوقود لمسافات أكبر. وتعتبر طائرات إيرباص إيه 321 نيو الأكبر في فئة الرحلات العائلية المتوسطة، وهي تتسع إلى 236 مقعدا في نسخة مخصصة للرحلات الاقتصادية. وتعول شركات الطيران المنخفضة التكلفة على هذا الطراز «لاقتحام» أجواء خطوط الطيران العابرة للأطلسي.
وأعلنت إيرباص عن تلقيها طلبات لبيع أكثر من مائة طائرة من هذا الطراز من بينها نحو 12 طائرة من طراز إيه 320 نيو، بقيمة 11.5 مليار دولار.
وأعلن كيفن ماكاليستر رئيس قسم الطيران التجاري في الشركة للصحافيين «اليوم يسرنا أن نعلن رسميا عن أحدث طراز في عائلتنا من طائرات 737 وهو 737 ماكس 10». وأعلنت الشركة أنها تلقت أكثر من مائة طلب بقيمة 13.5 مليار دولار، رغم أن بعض العملاء غيروا الطرازات التي طلبوها سابقا.
يقول راندي تينسيث نائب رئيس شركة بوينغ للطائرات التجارية: «ستمنح هذه الطائرة خطوط الطيران قدرة استيعاب إضافية وأقل تكلفة على الإطلاق للمقعد بالنسبة لطائرة بممر واحد».
وكتب على مدونة أن «737 ماكس 10 ستكون ببساطة طائرة الممر الواحد الأكثر ربحية التي شهدها القطاع». وستعرض إيرباص نماذجها الجديدة لفئة المسافات الطويلة «إيه 350 - 1000». كما ستعرض بوينغ طائراتها «787 - 10 دريملاينر» فيما ستعرض أنطونوف الأوكرانية «132 دي».
ورغم أنه من غير المتوقع أن تناهز طلبات الشراء عتبة 130 مليار دولار التي سجلت في المعرض الأخير - غالبيتها بفضل ارتفاع طلبات الشراء لدى بوينغ وإيرباص - فإن القطاع يبدي تفاؤلا بتسجيل نمو مستدام على المدى الطويل.
وأعلنت إيرباص في يونيو (حزيران) الحالي أنها تتوقع أن تنمو سوق طائرات الركاب الكبيرة بأكثر من الضعف في الأعوام العشرين المقبلة، مدفوعا بنمو الأسواق الآسيوية. ورفعت الشركة من توقعاتها مقارنة بالعام الماضي، إذ إنها تتوقع أن تصل حاجة السوق إلى 35 ألف طائرة جديدة بقيمة 5.3 تريليون دولار في العقدين المقبلين.
ومن المتوقع أن يستقطب معرض باريس للطيران في لوبورجيه حيث يقام مرة كل سنتين 150 ألف زائر من خبراء القطاع من أكثر من 2370 شركة. وسيستمر حتى 25 يونيو.
كذلك من المتوقع أن يستقطب المعرض نحو مائتي ألف زائر غالبيتهم سيأتون لمشاهدة العروض المذهلة للمعدات الحربية والطائرات المقاتلة الأسرع من الصوت.
وسيكون الجيل الجديد من الطائرة المقاتلة إف - 35 إيه من لوكهيد مارتن، التي من المقرر أن تجري طلعات استعراضية، أحد نجوم المعرض.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).