فورد: الأكراد سيدفعون ثمن ثقتهم بالأميركيين... وأوباما لم يترك لترمب الكثير من الخيارات

قال في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن إيران و«حزب الله» أنقذا الأسد... ويريدان سحق المعارضة السورية

فورد: الأكراد سيدفعون ثمن ثقتهم بالأميركيين... وأوباما لم يترك لترمب الكثير من الخيارات
TT

فورد: الأكراد سيدفعون ثمن ثقتهم بالأميركيين... وأوباما لم يترك لترمب الكثير من الخيارات

فورد: الأكراد سيدفعون ثمن ثقتهم بالأميركيين... وأوباما لم يترك لترمب الكثير من الخيارات

قال آخر سفير اميركي لدى سوريا روبرت فورد في حديث إلى «الشرق الأوسط» في لندن، إن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لم يترك الكثير من الخيارات للرئيس دونالد ترمب كي يغير قواعد اللعبة لتقليص نفوذ إيران في سوريا، لافتا إلى أن الإيرانيين سيدفعون الأميركيين إلى الانسحاب من شرق سوريا كما انسحبوا من بيروت العام 1983 والعراق.
وقال فورد إن الأكراد سيدفعون غالياً ثمن ثقتهم بالأميركيين، وإن الجيش الأميركي يستخدمهم فقط لقتال «داعش» ولن يستعمل القوة للدفاع عنهم ضد قوات النظام السوري أو إيران وتركيا. وقال: «ما نفعله مع الأكراد غير أخلاقي وخطأ سياسي». وكان فورد غادر دمشق في 2012، لكن بقي مبعوث أميركا إلى سوريا إلى أن استقال في 2014 وأصبح باحثاً في «مركز الشرق الأوسط» للأبحاث في واشنطن ومدرساً في جامعة ييل. وهنا نص الحديث الذي أجري في لندن أول أمس:
* لنبدأ بنقطة مفصلية، هي زيارتك إلى حماة في يونيو (حزيران) 2011. لماذا ذهبت؟ هل تعتقد أن القرار كان حكيماً؟
- السؤالان مشروعان. لماذا ذهبت؟ الجواب سهل. توفرت لدينا معلومات أن حماة محاصرة والجيش يطوق المدينة وكنا قلقين من حصول عنف في المظاهرة في اليوم التالي. ذهبت الخميس كي أكون شاهداً على العنف إذا حصل كي أعرف من بدأه لأن السؤال في واشنطن سيكون: من بدأ العنف؟ المتظاهرون أم الحكومة؟ في حال سألوني من واشنطن وقلت إني لا أعرف لأني في دمشق لن يقبلوا جوابي. كما أني اعتقدت أنه لو أرسلت دبلوماسيين من السفارة لن يكون ذلك مؤثراً كما لو أني ذهبت بنفسي.
كما أن زيارتي تتضمن رسالة إلى الحكومة السورية أننا نأخذ المسألة جدياً ويجب ألا ترسلوا الجيش إلى المدينة. لحماة تاريخ مأساوي كما هو معروف. لم أطلب موافقة من الخارجية الأميركية. فقط قلت إنني ذاهب. أرسلت إلى جيفري فيلتمان (مساعد الوزير) الأربعاء وقلت إنني ذاهب إلى حماة الخميس والمظاهرات يوم الجمعة.
* أبلغت الحكومة السورية؟
- أرسلنا مذكرة قلنا فيها إننا سنرسل سيارة دبلوماسية مع أربعة دبلوماسيين. لم نقل إنني سأكون بين الدبلوماسيين. والترتيبات مع الخارجية السورية، تتضمن وجوب إبلاغهم قبل 48 ساعة وفي حال لم تعترض نمضي في تنفيذ ما قلنا. لذلك، سافرت مع أني لم أتوقع أن يسمح لنا بالدخول إلى حماة.
* أيضا كان هناك السفير الفرنسي اريك شوفالييه؟
- نعم في سيارة مختلفة.
* هل كان قراراً حكيماً؟
هناك جانبان. إيجابي وسلبي. إيجابي، زيارتي أظهرت للسوريين أننا مهتمون بقضايا حقوق الإنسان. إلى الآن، عندما ألتقي بسوريين يقولون لي: ذهبت إلى حماة، شكراً. أيضاً، عرفت الكثير عن المعارضة من الزيارة. قبل ذلك، لم نكن نعرف كم هم منظمون. لديهم أمنهم الخاص، قيادة موحدة، وهيئة إغاثة اقتصادية للعائلات. هذا لم يكن سبب ذهابنا، لكني تعلمت.
وهناك سلبيتان لذهابي. الأولى، الحكومة السورية استعملت زيارتي لدعم دعايتها أن الثورة السورية مؤامرة خارجية. الثانية، أحد طلابي في جامعة ييل يكتب أطروحة عنها: زيارتي وأعمالي الأخرى في سوريا في 2011. شجعت الحركة الاحتجاجية لتنمو، لكن الأميركيين لم يكونوا على استعداد لإرسال الجيش لمساعدة السوريين. ما يعني، أننا أعطينا السوريين أملاً زائفاً.
* أمل زائف؟
- هل تعرف قصة هنغاريا في 1956؟ في الحرب الباردة. (الرئيس دوايت) أيزنهاور والرئيس السوفياتي (نيكيتا) خرتشوف. وقتذاك، تظاهر الهنغاريون في بودابست. قبل ذلك، كانت هناك دعاية أميركية لمساعدة الشعوب والتظاهر ضد الشيوعية في أوروبا الشرقية بما فيها هنغاريا. الغرب كان متعاطفاً معهم. الهنغاريون انتفضوا في نوفمبر (تشرين الثاني) في 1956 خلال أزمة قناة السويس. بالطبع، الأميركيون لم يقوموا بأي شيء. الهنغاريون سحقوا بالجيش السوفياتي وكان هناك ضحايا واعتقالات واختفاء. بالنسبة إلى الهنغاريين، كانت تجربة مريعة. بعض الناس يقولون إن الزيارة التي قمت بها و(السفير) شوفالييه، كانت كما حصل في هنغاريا: أعطينا الناس أملا ثم تركناهم. لم تكن أبدا نياتنا. وكما تعرف أنني كنت أقول دائما في دمشق، إن الجيش الأميركي لم يأت. تناقشت كثيراً مع معارضين. قلت للجميع: بعد حرب العراق، لن يأتي الجيش الأميركي لمساعدتكم. قلت للناس في حماة: ابقوا سلميين. لو حصل عنف لن يأتي الجيش الأميركي.
بعض الناس سمع رسالتي، لكن ليس كل شخص. ما يعني كان هناك تشجيع حتى لو لم يكن مقصودا. جوابي، لا أظن أن السوريين تظاهروا وانتفضوا لأنهم أرادوا مساعدة أميركا بل خروج الأسد من السلطة. تظاهروا في الشوارع ليس بسبب أميركا، بل بسبب ما شاهدوه في مصر وتونس.
* بعد ذلك وفي أغسطس (آب) حصل نقاش في البيت الأبيض، ثم أعلن الرئيس باراك أوباما أنه على الأسد أن يتنحى. ماذا حصل؟
- لم أتأكد في اللقاء، لكن اتصلوا بي من واشنطن لإبلاغي في دمشق. النقاش استمر أسابيع قبل ذلك. وكنت ضد تصريح أوباما.
* لماذا؟
- إذا ذهبت إلى السجلات، تجد أن آلان جوبيه وزير الخارجية الفرنسي كان في واشنطن في نهاية يوليو (تموز) بداية أغسطس، وعقد مؤتمرا صحافياً مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون. فيلتمان أبلغني بالإيميل أن كلينتون ستعلن أنه على الأسد أن يتنحى. قلت: لا تقوموا بذلك. لن يغير أي شيء هنا في دمشق، وسيعقد عملي في دمشق الذي هو معقد بما يكفي، أيضا أن المتظاهرين سيعتقدون أن الأميركيين سيقومون بشيء وهم لن يقوموا بشيء. قلت له: رجاء أبلغ الوزيرة بعدم قول ذلك. وفعلاً، لم تقل ذلك. غيروا خطابها قبل ساعة من المؤتمر الصحافي.
لكن الضغط السياسي على أوباما في واشنطن كان رهيباً. كان هناك انتقاد من الجمهوريين والديمقراطيين، وانتقاد من السوريين الأميركيين، انتقاد من دول عربية ودول أوروبية ومن الإعلام الأميركي. فيكتوريا نولاند الناطقة باسمه، كانت تسأل يومياً: هل الأسد شرعي؟
كان هناك عشرات اللقاءات. أرسلوا لي في دمشق جدول أعمال اللقاء عشية خطاب أوباما. بعد اللقاء، مسؤول رفيع المستوى في البيت الأبيض اتصل بي. حاول الاتصال على التليفون الآمن، لكن لم يكن يعمل في دمشق. كان معطلاً. ثم اتصل بي على هاتف عادي غير آمن. قال: روبرت، تتذكر الموضوع الذي كنا نناقشه في شكل منتظم؟ قلت: نعم. قال: أجرينا لقاءات أخرى ونعتقد أن الموضوع حول القرار الخاص سنقوم به. هل تعرف عن ماذا أتحدث؟ قلت: نعم. قال: ماذا تعتقد؟ قلت: لن يغير أي شيء هنا في الحكومة. قد يغير الحركة الاحتجاجية، لكن قطعاً لن يؤدي إلى تغييرات كبيرة سياسيا. لم أستطع القول: إن الأسد لن يتنحى لأني أعرف أن المخابرات السورية تسمع اتصالي.
قال: هل ستكون في وضع آمن لو قمنا بالفعل؟ قلت: أكيد سأكون على ما يرام. كرر قوله: هل أنت متأكد. قلت: بسبب حق النقض (الفيتو) الروسي، لن تكون هناك مشكلة ولن تتعرض حياتي لخطر. أضفت: أنت تعرف أن هذا الموقف سيعقد في النهاية تحقيق الهدف الذي جئت إليه، أي الحديث مع الحكومة. قال: نحن نفهم ذلك.
هذا الخطأ الذي قمت به. كان يجب أن أقول: لا، يجب ألا يقول أوباما ذلك. لكن لأني أعرف أن هناك ضغطاً سياسيا في واشنطن، قلت له: نعم سأكون في وضع آمن، امضِ بالقرار.
* مسؤول أميركي قال لي إنه كان في الاجتماع وعارض أن يقول أوباما إن على الأسد تنفيذ قراره عسكرياً بوجوب التنحي؟
- كان يجب أن أقول للمسؤول الرفيع: إذا لم تكونوا قادرين على تنفيذ التصريح، يجب التزام الصمت.
* بعد ست سنوات، هل توقعت أن يبقى الأسد في الحكم رغم كل ما جرى وحصل في البلاد؟
- نهاية 2013. كنت أعتقد أن حرب الاستنزاف ستكون قاسية على النظام وسيفاوضون على صفقة. بعضهم سيطلبون عفواً ويذهبون إلى الجزائر أو روسيا أو كوبا وسيكون هناك حكومة ائتلافية تضم ربما (رئيس مكتب الأمن القومي) علي مملوك أو (رئيس المخابرات العامة) محمد ديب زيتون تحت قيادة شخص مثل (نائب الرئيس السابق) فاروق الشرع مع المعارضة والمستقلين.
لكن، لأن الجيش النظامي السوري سيكون ضعيفاً، فإن النظام سيقبل بإنقاذ نفسه مقابل التخلي عن عائلتي الأسد ومخلوف.
* هل كنت فعلاً تعتقد أن النظام سيفاوض على نهايته؟
- نعم. هذا أكبر خطأ سياسي ارتكبته. لم أكن أتوقع أن ترسل إيران و«حزب الله» آلاف المقاتلين. لم أكن أتوقع أن يضحي «حزب الله» بسمعته في العالم العربي لأجل الأسد. كنت أعتقد أنهم سيفاوضون على ائتلاف سياسي أولا. هذا أكبر خطأ سياسي ارتكبناه. لم نكن نتوقع ذلك مطلقاً.
* هل كنت تظن أن عسكرة الحراك كان قراراً صحيحاً؟
- إلى حين تركت دمشق في مارس (آذار) كنت أطالب بالحوار السياسي. بل إنني كنت أعتقد أنه بسبب موقفي في خريف 2011، سأتعرض لمشاكل في الكونغرس. سأقول لك كيف بدأ الحديث عن العسكرة. حتى عندما أغلقت السفارة وعدت إلى واشنطن في مارس 2012، كنا نقول: الحوار والحوار ولا عنف. وكنا نتمسك بمبادرة كوفي أنان (المبعوث الدولي الأسبق) ذات النقاط الست. وهي لم تكن تدعو للعنف وقف التفاوض. طبعاً، فشلت.
ثم، فريد (هوف المبعوث الأميركي) ذهب إلى الكونغرس لتقديم شهادته. في ذاك النقاش بينما كان يتحدث، سئل من عضو في الكونغرس عن العنف: هل تعتقد أنه مبرر للسوريين والحركة الاحتجاجية والمعارضة استخدام العنف؟ فريد قال: عندما يأتي شخص إلى منزلكم ليعتقلك ثم ستعذب وتقتل، الأمر الطبيعي أن تستخدم العنف ضد الهجوم على عائلتك. هذا أمر مفهوم.
كانت تلك المرة الأولى لمسؤول أميركي ليقول: إنه «أوكي» لاستخدام العنف ضد النظام. فوجئنا عندما سمعناه يقول ذلك. بدا أننا تجاوزنا خطاً أحمر. هذا جعل الكونغرس سعيداً لأنهم سمعوا ما أرادوا سماعه. لكن، من جهة أخرى، لم يكن ممكنا الاستمرار بالقول: لا للعنف، فقط الحوار خصوصاً مع استمرار التصعيد و«البراميل المتفجرة» والكيماوي. هذا بعض حمص التي دمرت.
* استقلت من منصبك في نهاية فبراير (شباط) 2014. قبل ذلك كان هناك نقاش في واشنطن حول تسليح المعارضة و«الجيش الحر» في نهاية 2012؟
- عندما تجاوز فريد هوف الخط، بدا لي أنه علينا القيام بما يمكن به للضغط على النظام وخصوصاً بعد فشل خطة أنان. وفي مايو (أيار) فشلت بعثة المراقبين الدوليين روبرت مود. وقتذاك، ذهبت إلى واشنطن وزرت (مدير وكالة الاستخبارات المركزية) ديفيد بترايوس في مايو 2012. كنت أعرفه من العراق وعملنا سوية. قلت: يجب بذل جهد أكبر في سوريا ويجب الانتباه إلى تسلل الإرهابيين من العراق. ويجب أن نفكر بمساعدة المعتدلين والضغط على النظام ووقف تقدم المتطرفين. هذا يعني، يجب مساعدة المعتدلين. بترايوس نظر إلي. هو ذكي وليس غبياً. لم يقل الكثير، فقط قال: دعني أتحدث إلى جماعتي في «سي أي إيه» حول هذا الأمر.
* ثم قدم اقتراحا لتسليح المعارضة؟
- بعد شهرين تحدثت إلى كلينتون وأجريت لقاءات مع «وكالة الاستخبارات الأميركية» (سي أي إيه). وكان هناك اتفاق حول ما يجب فعله. يجب مساعدة المعتدلين.
* بالسلاح؟
- نعم، بالسلاح. في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) تحدثت إلى كلينتون حول الأمر. توقعت أن ترفض ذلك ولن نسلح المعارضة لأن هذا تغيير كبير في سياستنا ونريد الحوار و«بيان جنيف» وحل تفاوضي وهيئة انتقالية وطنية. كنت أتوقع أن يكون اللقاء صعباً مع كلينتون، لكن الواقع أنها وافقت فوراً لوضع حد لـ«جبهة النصرة» ودعم المعتدلين بالسلاح والمساعدات لدعم المواطنين كي نضغط على النظام ليقبل «بيان جنيف».
تعرف ماذا قالت؟
* ماذا؟
- قالت أيضا: سيكون لنا نفوذ أكثر على المعارضة لقبول حل تفاوضي سياسي. كان الاجتماع مع كلينتون سهلاً. لم أكن أعرف التفاصيل. هناك صحافي أميركي قال: كلينتون التقت بترايوس في يونيو وتحدث معها عن الأمر قبل أن تلتقي به. إذن، لم يخبرني أي منهما عن الأمر.
* أوباما رفض توصية كلينتون وبترايوس بتسليح المعارضة؟
- لم يرفض، بل وضع التوصية في الدرج. في الثقافة الأميركية يعني ذلك الرفض.
* البرنامج السري لـ«سي أي إيه» بدأ بعد ذلك؟
- يجب أن أكون حذرا. لا أستطيع التحدث عن البرنامج السري. ما يمكن قوله: النقاش استمر في مناسبات عدة في الأشهر اللاحقة إلى العام 2013. وقتذاك، ظهرت تقارير أن النظام استعمل السلاح الكيماوي بكميات صغيرة في محافظة حلب وريف دمشق. وكانت هناك تقارير أن «القاعدة» و«النصرة» تزداد انتشاراً. و(جون) كيري حصل على موافقة أوباما في 2013. أول لقاء له كان عن سوريا. وتحدثت معه حول تسليح المعارضة ورفض أوباما. كيري قال: يجب القيام بذلك. قلت: الرئيس لم يوافق. ذهب إلى أوباما وتحدث عن الأمر. وعاد وقال لي: لدي موافقة من أوباما لتقديم مساعدات غير قاتلة للمعارضة. غذاء واتصالات ودواء ولباس، لكن ليس سلاحاً. سألت: ماذا عن السلاح؟ كيري قال: السلاح، لا. لكن طلب مني البدء فوراً. ثم أعلن كيري في اجتماع لـ«أصدقاء سوريا» في روما مع رئيس «الائتلاف» معاذ الخطيب. أول دفعة وصلت في نهاية مارس (آذار) وجاءت من الكويت.
* ماذا عن التسليح؟ متى بدأ؟
- أول تقرير صحافي في «واشنطن بوست» حول برنامج «سي أي إيه» ظهر في سبتمبر (أيلول) 2013. سأقول فقط إن مصادري الصحافية كانت ممتازة. لم أقرأ في المقال شيئا بدا خطأ بالنسبة إلي. ثم المقالات بدأت تظهر بعد سبتمبر. ثم بن رودس (مسؤول البيت الأبيض) قال بعد استخدام الكيماوي في 2013، إن الرئيس أوباما قرر «اتخاذ خطوات إضافية» من دون تحديدها.
* لكن الأسد بقي إلى 2017؟
- لا، توقعت أن الجيش (النظامي) سينكمش ويعود إلى خطوط دفاعية ثم في حرب الاستنزاف، فإن بعض الجنود سيترك ثم سيحصل التفاوض. حصل بعض الشيء. بل إنهم تركوا الحدود في 2012. كنا نعتقد أنه كلما زاد سوء الوضع العسكري، فإن بعض الناس ضمن النظام سيقولون: دعونا نبدأ بالتفاوض.
* هل وضعتم قائمة بالمقبولين بأي حل؟
- وضعنا قائمة، لثلاث دوائر في النظام: الحلقة الضيقة، الدائرة الثانية، والدائرة الثالثة. طلبت من المعارضة إعداد قائمة. ليس مهماً إذا كان للأميركيين قائمة. المهم هو أن يكون للمعارضة قائمة. تحدثت لمعارضين لتقديم «قائمة سوداء» لأشخاص تعتقدون بوجوب رحيلهم. انزعجت كثيرا، لأن المعارضين يسافرون كثيرا وعندما نطلب القائمة، كانوا يقولون: نريدكم أن تتدخلوا ونريد حظراً جوياً. كنت أقول: نحن لا نتحدث عن حظر جوي، بل حل تفاوضي مع النظام.
* لم تكن واشنطن تريد تغيير النظام بل حلاً تفاوضياً؟
- في 2013، قلت للمعارضة السورية: يجب أن تكونوا منفتحين إزاء الأسد. إذا أقنعتم الأسد بتغيير رئيس المخابرات الجوية والعسكرية والأمن السياسي والاستخبارات العامة. إذا تغير رئيس المصرف المركزي ووزير المال، ثم يُعين مستقلون بدلاً منهم من دون سيطرة الأسد يمكن قبول بقائه. يا إلهي!. كانوا يقولون: هذا مستحيل.
* إذن، كانت واشنطن تقبل بقاء الأسد في 2013 على عكس التصريحات؟
- نعم. لأن مفاوضات جنيف كانت لا تحقق أي تقدم. توقعت أن مفاوضات جنيف محكومة بالفشل خصوصاً بسبب الدعم الإيراني. لم أكن أتوقع الدعم الروسي. ومع الدعم الإيراني توقعت بقاء الأسد، لذلك تركت منصبي.
* في سبتمبر 2013، شاركت في مفاوضات كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في جنيف حول الاتفاق الكيماوي. هل كانت صفقة: الأسد يبقى مقابل تخليه عن الكيماوي؟
- لا، بالعكس. حصل لقاء بين كيري ولافروف حول الكيماوي وكنت حاضراً. الموضوع لم يكن الكيماوي بل مفاوضات جنيف والانتقال السياسي. نحن طلبنا اللقاء وقبل الروس حصول اللقاء. كيري قال: لا نريد انهيار الدولة. هذا ليس هدفنا. فقط نريد حكومة انتقالية ومستعدون للتفاوض. لافروف قال بطريقة مهينة وعامل كيري كطفل: جون، ما نريد للجيش السوري والجيش الحر أن يعملوا سوية لمحاربة الإرهابيين مثل «النصرة» والإرهابيين. كيري قال: سيرغي. هذا ما نريده أيضا. لافروف: إذن متفقون. كيري: لكن لا يمكن فعل ذلك بوجود الأسد ويجب أن تكون هناك هيئة انتقالية عبر التفاوض. لكن لا يمكن توقع «الجيش الحر» أن يضم الجيش السوري من دون تغيير في الحكومة. هذا مستحيل. لافروف: إذا حاولت تغيير الأسد، فإن كل النظام سينهار. قلنا: حسنا، هذا الأمر يخص التفاوض بحيث نحقق الهدف من دون ذلك. لافروف: إذا كنت تعتقد أننا سنأخذ الأسد ونعرض اللجوء، أنت مخطئ. كيري قال: لا نريد ذلك بل نريد حلا تفاوضيا وانتقالياً.
* هل اعتقدت أن لافروف كان يستخدم كيري؟
- نعم. قلت لكيري بعد توقيع الاتفاق الكيماوي: الحكومة السورية ستغش. أنت تعرف أنهم سيخدعوننا. هم (في دمشق) ليس نزيهين، ودائما يغشون. كيري قال: هذا يعود للروس. إن الروس سيمنعون النظام وأهم شيء هو نظام التحقيق والرقابة. وكيري قال: الروس وافقوا على عملية شفافة للتحقيق. قلت لكيري: تفاصيل التحقق أمر مهم لأن النظام السوري سيغش.
* ماذا تغير؟
- في بداية 2013 توقعت ذهاب الأسد ثم حصلت معركة القصير ودخل «حزب الله» في شكل كبير وغير دينامية الحرب ثم استعملوا الكيماوي وهي إشارة للضغط العسكري. وفي نهاية 2013، ماذا حصل؟ رئيس أركان «الجيش الحر» سليم إدريس والأركان تلاشوا وظهرت «أحرار الشام» و«النصرة». و«الجيش الحر» في الجنوب لم يحقق أي تقدم. والكيماوي استعمل. والإيرانيون يرسلون ميليشيات أكثر. والعراقيون يأتون إلى سوريا. كان هناك ركود كبير.
في المقابل، لم يكن هناك تصعيد أميركي. لذلك، فإن الموقف الإيراني سيتقدم. قد يتراجع الأسد، لكن سيبقى في دمشق والساحل. كنا نعتقد أن في وضع الركود فإن الأسد سيحتفظ بدمشق والساحل وحمص وحماة، لكنه لن يأخذ حلب ولن يذهب شرقاً. أي، كنا نتوقع تقسيم أمر واقع. الذي لم نكن نتوقعه، في 2014 و2015. المزيد من الإيرانيين والعراقيين والأفغان و«حزب الله» ثم روسيا ترسل قواتها الجوية.
* خطأ بالحسابات؟
- نعم كان علينا توقع ذلك. كان خطأ جسيماً. لم نكن نتوقع الركود لأنه لصالح الأسد.
* لماذا لم تغير واشنطن حالة الركود؟
- الأسد ربح. إنه منتصر، أو هو يعتقد ذلك. ربما خلال عشر سنوات سيأخذ كل البلاد. لن يحاسب النظام على السلاح الكيماوي والقتال والتعذيب و«البراميل المتفجرة» واللاجئين والنازحين. لا محاسبة. ربما الأسد لن يزور باريس أو لندن، لكن لن يذهب أحد إلى دمشق لأخذ مسؤولي النظام إلى (محاكمة في) لاهاي؟ لا أحد. ربما سيأخذ النظام بعض الوقت كي يستعيد درعا. عاجلا أو آجلا سيذهب إلى إدلب. سيساعده الروس وسيذهب إلى القامشلي ويعقد اتفاقا مع إيران وتركيا لتدمير الأكراد.
* ماذا عن الأميركيين؟ لن يحموا الأكراد؟
- هل تعتقد أن الأميركيين سيحاربون في القامشلي؟
* الأميركيون يدعمون الأكراد لتحرير الرقة من «داعش»؟
- هل سمعت مسؤولا أميركيا أو قرأت تصريحا أميركيا يقول: سندافع عن «غرب كردستان» بعد هزيمة «داعش»؟
* لا؟ ماذا يعني؟
- هل هذا بالصدفة؟ لن يدافعوا عن الكرد ضد قوات الأسد.
* يستخدمون الكرد لتحرير الرقة من «داعش» فقط؟
- نعم. لذلك، أعتقد أن ما نقوم به مع الأكراد ليس فقط غباء سياسيا، بل غير أخلاقي. الأميركيون استخدموا الأكراد لسنوات طويلة خلال حكم صدام حسين. هل تعتقد أن الأميركيين سيعاملون «الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب» في شكل مختلف عما عامل (وزير الخارجية الأسبق) هنري كيسنجر الأكراد العراقيين (عندما تخلى عنهم). بصراحة، مسؤولون أميركيون قالوا لي ذلك. الأكراد السوريون يقومون بأكبر خطأ لدى ثقتهم بالأميركيين.
* تعتقد أن المسؤولين الأميركيين يستخدمون الكرد؟
- نعم بطريقة تكتيكية ومؤقتة ولن يستخدموا الجيش الأميركي للدفاع عن «غرب كردستان» كإقليم مستقل في مستقبل سوريا.
* لكن لأول مرة الجيش الأميركي دافع عن حلفائه في «البادية السورية» ومعسكر التنف ضد حلفاء إيران؟
- لماذا فعلوا ذلك؟ ليس لدفع الأسد للوصول إلى حل سياسي وتفاوضي بل للدفاع عن مقاتلي المعارضة الذين يقاتلون «داعش». هناك فرق بين محاربة «داعش» والسعي للحصول على تنازل من الأسد حول مستقبل سوريا. الأمر الأخير، إدارة ترمب لن تقوم بذلك.
* قيل إن لإدارة ترمب أولويتين: محاربة «داعش» وتقليص نفوذ إيران وإن السيطرة على شرق سوريا ستحقق الأمرين؟
- هناك بعض المسؤولين في واشنطن يعتقدون بذلك، لكن الأميركيين سيعرفون قريبا أن إيران ستصعد وأن أميركا لن يكون لديها الصبر والقوة العسكرية للقيام بتصعيد مقابل.
* ماذا يعني؟
- سينسحب الأميركيون. كما تعرف انسحبنا من بيروت في 1983 وانسحبنا من العراق أيضا.
* هل تعتقد أن «الهلال الإيراني» سيتراجع؟
- هناك «هلال إيراني» وهو موجود ولا يمكن هزيمته شرق سوريا. النفوذ الإيراني يأتي في سوريا من غرب سوريا ومطار دمشق والعلاقة بين طهران ودمشق والدعم الذي تقدمه إيران إلى النظام في دمشق.
* كيف يمكن هزيمة «الهلال الإيراني»؟
- عبر فرض حل تفاوضي على الأسد والمعارضة. لكن إيران وروسيا تقدمان الدعم للنظام وهو أخذ حلب وتدمر. لأول مرة منذ 2012، قوات الأسد على حدود العراق وليس الأكراد.
* إنها قوات تابعة لإيران؟
- صحيح، أفغانيون وإيرانيون وعراقيون....
* ما هو هدف إيران؟
- الإيرانيون يريدون إنهاء المعارضة السورية مرة واحدة وللأبد. الحل العسكري فقط. هم يفضلون طريقاً يمر بغرب كردستان والرقة ثم حلب ثم إلى لبنان. إذا استسلم الأكراد السوريون سيكون الأمر مقبولاً. لكن شرط الاستسلام الكامل وأخذ التعليمات من دمشق وإلا فإن الأكراد سيدمرون وسيكون الأتراك سعيدين بذلك ويتعاونون مع إيران ضد الأكراد.
* ما هو الهدف النهائي لترمب؟
- يريد تقليص النفوذ الإيراني هكذا سمعت من أحد مستشاري ترمب قبل أسابيع، لكن لا يعرف أن اللعبة انتهت. تأخروا كثيراً. أوباما لم يترك لإدارة ترمب الكثير من الخيارات لتحقيق هدفها.



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.