سياسة قطر المتناقضة تهدد استقرار ووحدة الدول العربية

فتت المعارضة السورية وأشعلت الخلافات في ليبيا

أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس
أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس
TT

سياسة قطر المتناقضة تهدد استقرار ووحدة الدول العربية

أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس
أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني خلال زيارته لقطاع غزة ويبدو إسماعيل هنية رئيس حركة حماس

لم يكن موضوع التصريح الناري المضاد، الذي أطلقه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والذي ادّعت وسائل إعلام بلاده أنه «نتيجة قرصنة» وحملة معادية ضد بلاده؛ لم يكن سوى شعرة واحدة لم تشفع للقطريين أن يكفكفوا عمق الأزمة الطويلة نتيجة سياسات قطر في المنطقة، وكونها كانت سيفاً على أشقائها وأسرتها الخليجية.
تاريخ من الأزمات التي عملت عليها قطر، في كل دولة من دول المنطقة، بدأت منذ انقلاب الأمير السابق الشيخ حمد بن خليفة، على والده، ومن تلك اللحظة عام 1995، كان وجه قطر حمّال أوجه بتقية مع وضد من أجل خلق نفوذ للدولة الصغيرة حجما في الخليج.
زلازل قطر لم تتوقف، كانت سياستها تتقن اللعب على الحبال وتندمج مع كل المعسكرات معادية كانت أو موالية، كانت تتجه إلى الدول التي تعج ببعض الخلافات، وتريد القيام بكل الأدوار التصالحية، تسقط على خط الدول الأولى في المنطقة، وتنصّب نفسها ولياً لرعايتها، لغايات غير معروفة وإن ظلّ حاكم الظل في فترة حكم ابنه تميم.
الدوحة لم تتعظ، خاصة بعد الغضب الثلاثي السعودي والإماراتي والبحريني في مارس (آذار) 2014، ونتج عنه سحب سفراء الدول الثلاث من قطر، وحاولت معه الكويت تخفيف حدته بدبلوماسية أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح ولم تنجح معه مهلة الوقت، وكانت الدوحة خارجة عن النسق الخليجي الموحد في الرؤية الرسمية للأحداث في المنطقة وردود الفعل التي تحاول خلق بلبلة أمنية في دول الخليج المستقرة.
وإن كان الإخوان المسلمين هم المشترك الأكبر في كل دوائر العمل، لكنها كانت تتجاوز الاتهامات باللعب على التناقضات، من أجل خطاب الإخوان للسيطرة الروحية على الإقليم. رغم أن الجماعة مصنفة ضمن التيارات المتطرفة في الخليج.

السعودية
السعودية تحديدا، مارست الصبر كثيرا حتى في أزمة 2014، وكانت الرياض في مسار الحفاظ على الأسرة الخليجية واحترام الجوار والدم الخليجي، لكن التحركات القطرية في كل الدول خاصة الحدودية مع السعودية، بحجج كان يراها الأمير الوالد حمد واهية تحوم حول وضعه داخل أسرته.
في وقت سابق قدمت الرياض ملفا يحتوي على أدلة واضحة على دعم قطر لكل ما يعكر صفو الأمن السعودي، يتضمن أيضا معلومات عن رعاية قطرية مالية لعناصر إخوانية ومتطرفة سعودية، وتمويل عبر أحد أفراد الأسرة القطرية الحاكمة وبعلم من القيادة في الدوحة. فالسعودية تمتلك أدلة كثيرة على التعامل القطري المعارض لسياستها وهي الدولة الكبرى ذات الثقل في محيط الخليجيين، وقراراتها مؤثرة على مواقف المجلس، وغالبا ما تتجه دول المجلس لمساندة رأيها مع احتفاظ كل دولة بأسلوب تعاطيها مع الأزمات والقضايا، خاصة «الأمن» الذي يدعم التطور الاقتصادي في دول الخليج مقارنة بدول الشرق الأوسط النارية في هذه الفترة بالذات.
وأتاح سقوط الإخوان ونظامهم في مصر ظهور حركات أشبه بالمناهضة في الداخل السعودي، وبرزت عبر شخصيات دينية ذات شهرة واسعة وأخرى متواجدة في كيان الدولة، مما أحدث بعض القبول لدى صانعي السياسة القطرية الطامحين إلى التغلغل في الكيان السعودي وقلب الأنظار لخطط الدوحة لنيل التأييد الشعبي.

الإمارات
كان المنبر الديني القطري الناهل من سياسة أمير قطر الوالد الشيخ حمد فاتحا لمواجهة مختلفة يقودها رجل الدين القطري يوسف القرضاوي مهاجماً لدول الخليج خاصة دولة الإمارات، بعد سقوط الإخوان في دول كثيرة في أقل من عام على اعتلائهم السلطات ببعض دول الثورات العربية. فيما كان رد الخارجية القطرية موضحا أن القرضاوي «لا يمثل إلا نفسه، وأن تصريحاته التي أطلقها ضد دولة الإمارات لا تعبر عن الموقف الرسمي لدولة قطر، فهي لا تتعدى كونها تصريحات خاصة به، ولا تمثل السياسة الخارجية لقطر تجاه الإمارات ودول الخليج».
فيما كانت الدوحة بارزة في دعم «الخارجين» عن النظام والقانون الإماراتي المتآمرين بقلب نظام الحكم عبر التنظيم العالمي لـ«الإخوان» المسلمين المتهم بمد يده داخل الدولة الإماراتية، حيث اتضح أن التنظيم متهم بتجييش عناصر داخلية بدولة الإمارات، في محاولة لقلب نظام الحكم بالدولة الغنية الطموحة.

البحرين
مملكة البحرين هي الثالثة التي سحبت سفيرها من قطر، وقد نالت هي الأخرى وافر الألم من نيران قطر. وكان معسكر الجزيرة الإعلامي صانعا لها، وكانت قناة «الجزيرة» جمرة تنثر الرماد الذي تكون وجمد من أحداث سنين ماضية، فجددت أزمة خلاف صامت ومعلن بعد عرض قناة الجزيرة الإنجليزية فيلما وثائقيا عن أحداث واحتجاجات البحرين في فبراير (شباط) 2011.
أظهر الفيلم أن الاحتجاجات لا تهدف سوى إلى تحقيق وتنفيذ مطالبات خدمية وإزالة التوتر المذهبي بين الشيعة والسنة. وقرار سحب السفير كان مطروحا في أروقة المنامة الرسمية، لكن وساطات الأسرة الممتدة من الكويت، حتى عمان حالت دون تخفيض المستوى الدبلوماسي بين البلدين، فيما تستمر «الجزيرة» برؤية صناع القرار المحلي في إثارة الجدل والعلاقات بين الدول، وهي جزء كبير محرك لاسم قطر كدولة في سوق الإعلام الخارجي.
ولطالما كانت المنامة مؤرقة للدوحة، وحاولت صياغة أساليب كثيرة للتحكم في مفاصل الحكم داخل مملكة البحرين، ولم يكن يضرها مواصلة العداء، خاصة منذ أواخر التسعينات بعد أن كان خلاف الجزر بين الدولتين واقعا أمام محكمة لاهاي في 2001، وحينها كان التحكيم الدولي حول جزيرة حوار من نصيب البحرين، بينما خرجت قطر بجزيرتين صغيرتين، لا تسمنا جوعها في كل شيء، وذلك بزيادة التعاون مع عدو البحرين والخليج الأول وهي إيران.

مصر
دولة بحجم مصر وقفت وصمدت في وجه قطر كثيرا، خاصة بعد انتصار ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أسقطت حكم الإخوان في مصر، وارتعدت منها فرائص الآلة الإعلامية القطرية، وصاغت هجومها دينيا وسياسيا على القاهرة، وكانت قطر ولا تزال تسميه بـ«الانقلاب» في كل خطاباتها، لأن من سقط كان أشبه بجناحها للسيطرة معنوياً على مصر الكبرى. ومارست الدوحة العداء لمصر ما بعد الإخوان، ولخص البيان المصري ذلك، بعد قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، كون الأخيرة اتخذت مسلكا معاديا لمصر، وفشلت جميع المحاولات لإثنائه عن دعم التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي، وإيواء قياداته الصادرة بحقهم أحكام قضائية في عمليات إرهابية استهدفت أمن وسلامة مصر.

سوريا
أبرز الأعمال في قاموس الإرهاب، كانت شق صف المعارضة السورية المعتدلة منذ 2012 ودعم كيان جبهة النصرة التابع لتنظيم القاعدة، مما جعل من الأزمة السورية في مسار تصاعدي من التعقيدات، لكن دعمها الأصيل لـ«الإخوان» المسلمين وفشله، جعلها تنهي مطافها إلى دعم المتشددين وتنظيمات مصنفة على قائمة الجماعات الإرهابية، رغم أن العلاقة بين حمد وبشار، تشبه ما كانت عليه علاقة حمد بالليبي القذافي.

ليبيا
قادت قطر حراكها عبر دعم رجال من تنظيم القاعدة للسيطرة على ليبيا ما بعد الثورة خاصة عبد الحكيم بلحاج. وهدف قطر كان في اتخاذ حجم نفوذ لها خارج الإقليم الجغرافي البعيد، وساهمت وفق اتهام قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، أن الدوحة تقوم على تمويل المرتزقة والجماعات المتطرفة، وأضاف أن بعض هؤلاء الأشخاص تسلموا «مبالغ مالية من دولة قطر وكذلك من دول أخرى ومن عناصر الإرهاب المتمثلة في بعض الميليشيات الإرهابية داخل ليبيا»، مؤكدا أن «القوات المسلحة تراقبهم، وسيكون حساب هؤلاء المرتزقة عسيراً من قبل الأجهزة الأمنية».

قناة الجزيرة
جاء حمد إلى الحكم، وحمل مشروع الجزيرة، وحاولت في أولى طلعاتها أن تعزز حضورها، عبر تغيير خريطة الإعلام العربي، لكنها تجاوزت ذلك إلى التأثير الكبير على مصالح وعلاقات قطر ببقية دول الخليج، بافتعال أزمات لم يعتدها الخليجيون، فكانت السعودية حاضرة في كل برنامج حواري أو نشراتها، في مناخ مثير.
من البنود التي لم تلتزم بها الدوحة كانت عبر قناة الجزيرة، التي لا تزال عاملة على الخروج عن اتفاق المواقف الخليجية، حيث تبث من الدوحة وتنتهج منهجا معارضا لمواقف الدول الخليجية المستظلة باتفاقيات أمنية ودفاعية موحدة، خاصة في التعاطي مع الشأن المصري، ومحاولة خلق جبهة إعلامية معارضة لرغبة الشعب المصري الذي أسقط «الإخوان».
نمو الجزيرة المذهل في عهد الشيخ حمد الذي دعم حركات الاحتجاج في الشرق الأوسط ولعب دور الوسيط في عدد من الحروب في اختلاف عن غيره من حكام دول الخليج. وبدأ التفكير في التوسع في الولايات المتحدة في عهد الشيخ حمد. ولكن في عهد الشيخ تميم خففت قطر من حدة سياستها الخارجية الإعلامية، عبر محركات إعلامية في الظل يقودها لقطر عزمي بشارة، ووضاح خنفر.

إيران وأذرعها
كانت زيارات أمير قطر السابق إلى إيران متعددة، ومتبادلة بين مسؤولي البلدين، كان أبرزها في خضم الثورات العربية 2011، حين زار الشيخ حمد طهران والتقى الرئيس السابق أحمدي نجاد، لبحث التطورات والتغييرات في المنطقة، ومراجعة نقاط التقاء المصالح بين الدوحة وطهران
تميم ومن قبله والده حمد، كانا ولا يزالان في رؤيتهما أن إيران قوة إقليمية ودينية ولا ينفكان عن الاعتراف بشهادة الإيرانيين بأن الدوحة حليفة لطهران وتسعى إلى توطيد العلاقات معها، ووقعتا في أكتوبر (تشرين الأول) 2015 اتفاقا أمنيا عسكريا تحت مسمى «مكافحة الإرهاب والتصدي للعناصر المخلة بالأمن في المنطقة»، وهي خطوة تأتي لاحقة بعد وقفات قطرية مع إيران، كان منها في 2010، دعم المشروع النووي الإيراني دوليا، ورفضها استغلال قاعدة العديد لقيادة هجمات كانت مطروحة ضد إيران.
القاصمة الأخرى التي أثبتت خروج دولة قطر عن خطط مجلس التعاون بمدها يدا للتعاون مع «حزب الله» في وقت تصنفه بعض دول الخليج منظمة إرهابية، وكانت في كل غمضة عين موهومة تركض إلى إيران، للترضية وتعزيز مخطط الحلم الإيراني الفارسي.

لبنان
في 2010، القصة الأشهر ربما، كانت السعودية في خطوات سريعة نحو بلورة صلح بين لبنان وسوريا، لكن القرار السعودي جاء «برفع اليد عن لبنان»، حيث تدخلت قطر إلى تعقيد الأزمة بعد وضع علاقة «حزب الله» اللبناني أمام بشار الأسد كتحدٍ وورقة تكسر كل شيء، حينها أغرت قطر بشار بصفقات اقتصادية، مقابل أن تظل في الوجه لحلحلة ملفات المنطقة.

حماس
بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 2007 بدأت قطر في الحركة تجاه تعزيز موقف لها عبر استغلال أزمتها بكسب تعاطف شعبي، عبر باب الأزمة الإنسانية، وأغدقت قطر المال على حركة حماس التي تتبنى منهج الإخوان، رغم الغضب من قبل حركة فتح التي كانت تعلم مصير تلك الأموال التي تلقتها حماس بأنه يتجه إلى شراء السلاح. بل ظلت قطر، ترى أن حماس هي الممثل الشرعي للفلسطينيين، ذلك الأمر زاد من حدة الانقسامات بين أهل القضية الأولى للعرب والمسلمين، فكانت حماس لا تعرف لها وطنا تشريعيا سوى قطر، ومنها ازدادت النار أيضا.

هجمات سبتمبر
رعاية الإرهاب وأفراده، هو الموقف الأكثر أهمية، حيث عملت على دعم جماعات متطرفة، لم يكن بدايتها حتماً الثورات العربية، ففي أواخر التسعينات، علمت الولايات المتحدة الأميركية أن مسؤولا قطريا بارزا يقوم بإيواء أحد الإرهابيين المطلوبين الذي كان يخطط لتفخيخ طائرات تتجه إلى أميركا. وصل الطلب إلى قطر، لكن الـ«إف بي آي» حين أصدر تقريره قبل هجمات 11 سبتمبر (أيلول) قال إن المطلوب فرّ من الدوحة بعد أن أُبلغ بملاحقة الأمن الأميركي له. كان ذلك مخطط هجمات سبتمبر، خالد شيخ محمد. ﻭﻣﻦ ﺍﻷﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺠﻠﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻼﺋﺤﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﺀ في أميركا والأمم المتحدة، المدعو عبد الرحمن النعيمي، وﺍﻟﻤﺘﻬﻢ بدفع 1.5 مليون دولار شهريا لـ«القاعدة في العراق»، ونصفها شهريا لـ«القاعدة في سوريا». ومن الأسماء أيضا، عبد العزيز العطية، المرتبط قرابة بوزير الخارجية ﺍﻟﻘﻄﺮﻱ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ، ﻭﺳﺒﻖ ﺃﻥ ﺃﺩﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﻟﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺑﺘﻤﻮﻳﻞ ﻣﻨﻈﻤﺎﺕ ﺇﺭﻫﺎﺑﻴﺔ دولية لصلته بتنظيم القاعدة.


مقالات ذات صلة

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

العالم العربي الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وطالبوا بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
خاص شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط) p-circle 00:40

خاص وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل «هرمز»

كشف وزير الدفاع الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز

عبد الهادي حبتور (روما )

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
TT

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة لجميع الحجاج القادمين من مختلف أنحاء العالم.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن المجموعة الثانية من الحجاج الإيرانيين ستصل الثلاثاء، مبيناً أن حجاج بلاده «يحظون بالرعاية الكريمة من المملكة العربية السعودية، كما يحظى بها سائر الحجاج، وكما حظي بها حجاج إيران في السنوات الماضية».

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

وأضاف: «وصلت المجموعة الأولى من الكوادر الإدارية والاجتماعية المرافقة للحجاج الإيرانيين إلى المملكة، تليها مجموعات أخرى من الحجاج في الأيام المقبلة، وتحديداً الثلاثاء المقبل، ونظراً لفتح الأجواء، يتم إيفادهم عبر الخطوط الجوية، وسط رعاية كريمة من السعودية».

كانت السعودية قد استقبلت أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا التوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم في 18 أبريل (نيسان) الحالي، استعداداً لأداء مناسك حج هذا العام، وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي جرى إعدادها تنفيذاً لتوجيهات القيادة بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، في أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

وتمنى السفير عنايتي للحجاج القادمين من إيران أن يؤدوا مناسكهم بكل يسر وسهولة في أرض الحرمين الشريفين، وأن يعودوا سالمين غانمين، معرباً عن شكره وتقديره للجهات المعنية في السعودية. وقال: «نبدي شكرنا وتقديرنا للجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية لما يقدمونه من خدمات لراحة الحجاج».

وأشار عنايتي إلى أن «الجميع ملتزمون بآداب الحج والأنظمة المرعية في المملكة العربية السعودية»، لافتاً إلى أن «السفارة الإيرانية على أتم الاستعداد لتقديم أي مساعدة في هذا المجال، والتنسيق التام مع وزارة الخارجية السعودية الشقيقة».

إلى ذلك، تطرق السفير الإيراني إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بنظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، مبيناً أن الوزيرين تبادلا وجهات النظر بشأن آخر التطورات الإقليمية والتوجهات الدبلوماسية الراهنة خلال المكالمة الهاتفية.

وأضاف: «خلال هذه المكالمة، شرح وزير خارجية إيران جوانب مختلفة من الوضع الراهن في المنطقة، لا سيما التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وأطلع نظيره السعودي على آخر الجهود والتحركات الدبلوماسية التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإنهاء الحرب وخفض حدة التوتر».

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

كما تواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

وتواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، التي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتنقل أسهل بلا عناء.


خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.