معارك لتحرير آخر 3 أحياء في غرب الموصل من «داعش»

مقتل عشرات المدنيين أثناء فرارهم من المعارك... والتنظيم هاجم القطعات العسكرية بأكثر من 13 عجلة مفخخة

مدنيون يغادرون حي الزنجيلي في غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)
مدنيون يغادرون حي الزنجيلي في غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)
TT

معارك لتحرير آخر 3 أحياء في غرب الموصل من «داعش»

مدنيون يغادرون حي الزنجيلي في غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)
مدنيون يغادرون حي الزنجيلي في غرب الموصل أمس (أ.ف.ب)

رغم تحرير القوات العراقية لغالبية مناطق وأحياء مدينة الموصل، فإن المعركة التي بدأت قبل أكثر من سبعة أشهر تزداد ضراوة مع الاقتراب من حسمها في المدينة القديمة، آخر معاقل التنظيم وسط الموصل. ولم يبق لتنظيم داعش سوى الانتحاريين والسيارات المفخخة لعرقلة القوات الأمنية وتأخير عملية تحرير المدينة.
وشهد حيا الزنجيلي والشفاء ومناطق المدينة القديمة أمس، معارك شرسة بين مسلحي «داعش»، الذين يشكل العرب غير العراقيين والأجانب غالبيتهم، والقوات الأمنية العراقية التي تندفع من ثلاثة محاور باتجاه المناطق، وتمكنت قطعات الشرطة الاتحادية من التوغل مسافة 800 متر في حي الزنجيلي.
وقال قائد قوات الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت، لـ«الشرق الأوسط»: «قتلت قواتنا ثمانية من مسلحي التنظيم من بينهم القيادي عبد الكريم الحديدي، الملقب بـ(أبو مصعب)، وهو مسؤول التفخيخ في حي الزنجيلي، ودمرت ثلاث عجلات مفخخة وخمس دراجات نارية»، مبينا أن قواته تقترب من إحكام الطوق الشمالي على المدينة القديمة وتسيطر على مقر حسبة «داعش» في الزنجيلي.
من جهته، قال مسؤول إعلام قوات الشرطة الاتحادية، العقيد عبد الرحمن الخزعلي، إنه لم «يبق أمام القوات الأمنية سوى حيي الشفاء وباب سنجار والمدينة القديمة وقسم من الزنجيلي. وتابع إرهابيو (داعش) يُبدون مقاومة لتقدم قطعاتنا، ويعتمدون على المفخخات وتلغيم الطرق والمباني وحجز العوائل، وهذه الأساليب تمثل عائقا أمام تقدم القطعات العسكرية.
بدوره، بين آمر كتيبة معالجة المتفجرات في الشرطة الاتحادية، العقيد نزار الجبوري، أن مقاتلي كتيبته استولوا أمس على مستودع للمقذوفات الحربية والأحزمة والعبوات الناسفة والصواريخ الذكية والمتفجرات والأسلحة والأعتدة، تابع لتنظيم داعش في أحد الأزقة المحررة بحي الزنجيلي. وتابع: «قواتنا تواصل العمل ليل نهار لتطهير كافة مناطق وأحياء الموصل من العبوات الناسفة والمتفجرات».
ومع استمرار المعارك البرية ضد التنظيم، تواصل طائرات التحالف الدولي والقوة الجوية العراقية تدمير أهداف التنظيم وتجمعاته وعجلاته المفخخة، ودمرت طائرات التحالف في غارة لها معملا لتفخيخ العجلات في حي الزنجيلي، بينما شنت الطائرات العراقية غارات مكثفة على ثلاثة مواقع أخرى للتنظيم.
في غضون ذلك، ذكر مسؤول إعلام مركز تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في الموصل، غياث سورجي، لـ«الشرق الأوسط» أن القوات الأمنية العراقية شنت منذ ساعات الصباح الأولى أمس هجوما موسعا على حيي الزنجيلي وباب سنجار، واندلعت على إثر الهجوم معارك ضارية بين مسلحي التنظيم والقوات العراقية. وتابع: «بطء التقدم ناجم عن كثافة العجلات المفخخة التي يهاجم بها التنظيم القوات الأمنية»، مشيرا إلى أنه خلال الساعات الأولى من الهجوم دفع التنظيم بأكثر من 13 عجلة مفخخة يقودها انتحاريوه باتجاه القطعات العسكرية التي تم تدمير بعضها فيما انفجرت أخرى قرب خطوط التماس، لافتا إلى أن القوات العراقية تسعى إلى تحرير حيي الزنجيلي وباب سنجار وبذلك لن يبقى تحت سيطرة «داعش» سوى حي واحد وهو حي باب الطوب الذي يمثل مركز المدينة القديمة.
ومع أن القادة العسكريين العراقيين لم يوفقوا حتى الآن في المواعيد التي حددوها لإعلان تحرير الجانب الأيمن من الموصل بالكامل خلال الأشهر الماضية، إلا أنهم يؤكدون أن حسم المعركة سيكون قبل حلول عيد الفطر المبارك، مؤكدين انهيار التنظيم ودفاعاته بالكامل.
إلى ذلك، ترتفع نسبة الدمار الذي لحق بالمباني والشوارع في الجانب الأيمن من الموصل يوما بعد يوم، في ظل استمرار المعارك بين القوات الأمنية ومسلحي التنظيم، بينما لا يزال الآلاف من المدنيين محاصرين من قبل التنظيم في المدينة القديمة في ظل ظروف إنسانية صعبة.
من جهة ثانية ذكرت مصادر عراقية أمس، أن عشرات من جثث مدنيين قُتلوا أثناء فرارهم من حي الزنجيلي الذي يسيطر عليه تنظيم داعش في الموصل، وتناثرت جثثهم أمس في شارع متاخم لخط المواجهة مع القوات المسلحة العراقية، حسب تقرير لوكالة «رويترز».
وتناثرت حقائب كانوا يضعون فيها متعلقاتهم في الشارع المؤدي إلى خارج حي الزنجيلي وهو أحد ثلاثة أحياء ما زال تنظيم داعش، يسيطر عليها في الموصل. وقال ديف وبانك من جمعية «فري بورما رينجرز» للإغاثة: «على مدى اليومين الماضيين قام تنظيم داعش، بإطلاق النار على الفارين من هذه المنطقة». وأضاف «وبانك» الذي كان يتحدث من مبنى يطل على جبهة القتال في الزنجيلي لـ«رويترز»: «رأيت أكثر من 50 جثة أمس وتعاونا مع الأميركيين... وأنقذنا فتاة صغيرة ورجلاً، لكن ما زال هناك آخرون».
وتمكن عشرات آخرون من الوصول إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، وكان بعضهم جريحاً، والبعض الآخر كان يحمل جثث قتلى على ما يبدو في أغطية وهو يبكي ويصرخ. وكان رجل يحمل طفلا فاقدا الوعي. ومن مبنى قريب من الموقع الذي قُتل فيه المدنيون تسنى رؤية رجل مختبئ وراء جدار محاولاً إيجاد وسيلة للخروج بمساعدة جندي عراقي جاء لإنقاذه.
وقال شاب إنه أصيب في يده قبل بضعة أيام عندما أصابت غارة جوية مجموعة من المدنيين الذين كانوا يحضرون الماء لأن مقاتلا من تنظيم داعش كان مختبئاً وسطهم. وقال بشار أحمد صالح (19 عاماً) لـ«رويترز»: «رحت أعبي لمكان المياه القريب علينا. إحنا كنّا مدنيين 200 واحد فات من بينا (داعش) وضربنا الطيار وكلنا تأذينا وهو (داعش) طلع منها. ذهبت للمستشفى للعلاج ولكن رفضوا (داعش) يعالجوني وقالوا بس بنعالج الإخوة، وأنت مش من الإخوة».
واستردت القوات الحكومية العراقية شرق الموصل في يناير (كانون الثاني)، وبدأت في هجوم جديد في 27 مايو (أيار) للسيطرة على الجيب المتبقي تحت سيطرة تنظيم داعش، في الجانب الغربي من المدينة، حيث يعتقد أن نحو 200 ألف مدني محاصرون فيه في ظروف معيشية مروعة. وبدأ هجوم الموصل في أكتوبر (تشرين الأول) بدعم جوي وبري من تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة. واستغرقت الحملة أطول من الوقت المتوقع بسبب قتال داعش من بين المدنيين مما أبطأ من تقدم القوات.
وستمثل السيطرة على الموصل، بشكل فعلي، سقوط الشطر العراقي من دولة «داعش» التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في 2014 على أجزاء من العراق وسوريا من على منبر جامع أثري في المدينة القديمة. وفر حتى الآن نحو 700 ألف شخص من الموصل بما يمثل ثلث سكان المدينة قبل الحرب وقد لجأوا إلى أصدقاء وأقارب أو إلى مخيمات للنازحين. وفي سوريا تحاصر قوات كردية مدعومة بغطاء جوي أميركي مسلحي «داعش» في الرقة المعقل الرئيسي للتنظيم هناك.


مقالات ذات صلة

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

وجه المحافظ الجديد للحسكة خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض.

سعاد جروس (دمشق)
خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

خاص «سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
آسيا مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.