50 عاما على حرب 67 : ربع قتلى الإسرائيليين في الحرب سقطوا في معارك احتلال القدس

هدم حي المغاربة ومسجدين وتشريد 1355 عائلة وترحيل السكان العرب إلى الأردن

موشيه دايان الذي كان وزيراً للدفاع الإسرائيلي خلال الحرب (الثالث إلى اليمين) وعدد من ضباط الجيش في شوارع القدس بعد احتلالها (أ.ف.ب)
موشيه دايان الذي كان وزيراً للدفاع الإسرائيلي خلال الحرب (الثالث إلى اليمين) وعدد من ضباط الجيش في شوارع القدس بعد احتلالها (أ.ف.ب)
TT

50 عاما على حرب 67 : ربع قتلى الإسرائيليين في الحرب سقطوا في معارك احتلال القدس

موشيه دايان الذي كان وزيراً للدفاع الإسرائيلي خلال الحرب (الثالث إلى اليمين) وعدد من ضباط الجيش في شوارع القدس بعد احتلالها (أ.ف.ب)
موشيه دايان الذي كان وزيراً للدفاع الإسرائيلي خلال الحرب (الثالث إلى اليمين) وعدد من ضباط الجيش في شوارع القدس بعد احتلالها (أ.ف.ب)

تشير الوثائق التي سمحت الحكومة الإسرائيلية بنشرها، إلى أن القرار بشن الحرب سنة 1967 لم يشمل القدس الشرقية رسمياً. وعبر عشرات السنين منذ ذلك الوقت، ظلت إسرائيل تدعي بأن الأردن هو الذي بادر إلى الحرب، وأنها توجهت إلى الملك حسين برسالة، عبر السفارة الأميركية، وكذلك عبر الجنرال أودي بول، قائد قوات المراقبة الدولية، تقول فيها إنها تقترح عليه عدم خوض الحرب، وتؤكد له أنها من جهتها لن تبادر إلى محاربته، ولكنها في حال تعرضها لهجوم أردني، فإنها سترد بقوة شديدة. وحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الملك حسين فاجأ إسرائيل في الفاتح من يونيو (حزيران) 1967، بالإعلان عن إقامة حلف دفاع مشترك مع مصر، ووضع الجيش الأردني تحت القيادة المشتركة للمشير عبد الحكيم عامر. بل تؤكد إسرائيل أن الحرب بدأت في القدس بإطلاق نيران خفيفة من قوة أردنية في الساعة 9:27 صباحاً، وأن إسرائيل لم ترد عليها، وأن قوة أردنية أخرى احتلت مباني قصر المندوب السامي قرب جبل المكبر، وفقط عندها باشرت إسرائيل الهجوم.
لكن المنشورات السرية المكشوفة حديثاً، تشير إلى أن العديد من القادة الإسرائيليين كانوا قد قرروا إيجاد أية وسيلة لإعلان الحرب واحتلال القدس والضفة الغربية. وقد راحوا يمارسون الضغوط على القيادة السياسية، المتمثلة بوزير الدفاع الجديد، موشيه ديان (تم تعيينه للمنصب قبل أربعة أيام من الحرب)، ورئيس الوزراء، ليفي اشكول (الذي كان يتولى أيضاً وزير الدفاع إلى حين تولي ديان)، وبضغط من وزير اليمين المتطرف، مناحيم بيغن، الذي اعتبر المسألة «تحريراً وطنياً ودينياً»، ووزير العمل يغئال ألون، الذي اعتبرها «رد اعتبار لإسرائيل التي فشلت في تحرير القدس سنة 1948».
ويتبين من يوميات الأحداث التي تفصل ما يحدث دقيقة بعد دقيقة في المعركة على القدس، أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، الجنرال عوزي نركيس، اتصل في اليوم الأول للحرب، الخامس من يونيو، برئيس بلدية القدس الغربية تيدي كوليك، وقال له: «هذه حرب، كل شيء على ما يرام، ستكون رئيساً لبلدية القدس الموحدة». ثم أمر الجنرال نركيس، الحاخام الرئيسي للجيش شلومو غورن بإعداد الشوفار (البوق)، تمهيداً لإطلاق الدعوة للصلاة في حائط البراق. وقال غورن لنركيس: «أنت ستصنع التاريخ. هناك في الجنوب (احتلال سيناء المصرية) لا يساوي الأمر شيئاً. المهم البلدة القديمة وجبل الهيكل (باحات الأقصى)». وفي وقت لاحق، أمر نركيس أحد الضباط: «أبلغ القيادة العامة أنه إذا لم يتم احتلال حائط المبكى فأنا سأتحمل الذنب!».
ويتضح أن هناك ثالوثاً من القادة الذين دفعوا لاحتلال القدس في كل الظروف، وذلك لأسباب شخصية.
بعد ذلك يوصف نركيس بأنه «يرشق قنبلة دخان خضراء من أجل تسهيل مرور الجنود عبر باب الأسباط»، وبعد ذلك كتب مباشرة: «موطي (غور، قائد اللواء 55 في حينه - لواء المظليين الاحتياط) يعلن: جبل الهيكل في أيدينا». بعد ذلك كتب بأن «الجنرال يأمر بالسماح للعرب بالخروج من المدينة عبر هذا الباب. فرئيس الأركان أمر بفتح أبواب البلدة القديمة». بعد ذلك كتب في اليوميات، أن موشيه ديان يدفع بورقة بين حجارة حائط المبكى كتب عليها: «فليعم السلام كل شعب إسرائيل». بعد ذلك قال نركيس: «وزير الأمن زار جبل الهيكل (باحة الأقصى) وطلب إغلاق المنطقة. كنيسة القيامة كانت مفتوحة للجميع. في الحرم الشريف سمحوا للمسيحيين بالدخول، ومنعوا اليهود فقط». عندما طرحت مسألة ما إذا كان سيسمح لليهود بدخول جبل الهيكل، ساد التخوف من ادعاء العالم الإسلامي بأن «إسرائيل تدنس» المكان المقدس. وجاء الاقتراح بإيداع جبل الهيكل (الحرم) في أيدي «كتيبة مسلمة» في الجيش الإسرائيلي، لكن نركيس أمر في نهاية الأمر، بمنع دخول المواطنين والسماح لوحدات الجيش فقط بدخول المكان.
وتدل البروتوكولات على أن قتالاً ضارياً جرى في عدة أحياء من القدس بين القوات الأردنية والإسرائيلية، سقط فيه 182 قتيلاً إسرائيلياً (مقابل 400 جندي أردني). ويعتبر هذا العدد كبيراً يشمل ربع ما فقدته إسرائيل في كل أحداث هذه الحرب، إذ إن إسرائيل فقدت فيها على جميع الجبهات 779 جندياً (العرب فقدوا 21500 جندي).
وتشير البروتوكولات، إلى أن القيادات الميدانية وبلدية القدس، أخذت صلاحيات الحكومة وراحت تكرس الاحتلال وتمنحه بعداً آيديولوجياً. الجنرال نركيس كتب في اليوميات، متسائلاً عما إذا كان من المناسب إغلاق الحدود بين القدسين بواسطة أسلاك شائكة، فجاءه الرد: «لسنا متأكدين من وجود ما يكفي من الأسلاك الشائكة». بعد ذلك تكشف اليوميات، بأن رئيس الحكومة ليفي اشكول وحاشية من مكتبه، خرجوا إلى البلدة القديمة. وبعد ذلك أمر نركيس بـ«السماح لكل الوزراء والنواب والمديرين العامين بالدخول إلى جبل الهيكل». كما سمحت وزارة الأمن بنشر الإفادة التي أدلى بها قائد جبل المكبر، مناحيم شيبرمان، أمام وحدة التأريخ في الجيش. وجاء فيها: «المظليون ساروا في الحرب بشكل غير اعتيادي. هذا يذكرني بمعركة يوسيفوس فلابيوس عندما قال إن اليهود يركضون إلى الحرب كما لو أنهم يركضون إلى آبائهم. هكذا ساروا، دون نيران، دون قناصة، لم يزعجهم أي شيء. لقد ركضوا وتقدموا بشكل رائع، غير اعتيادي. لقد وقفت على الجبل وشاهدت كل شيء بواسطة المنظار».
وجاء في إفادة موطي غور: «لم نعرف تماماً ما هي القوات الموجودة هناك، وأنا لا أطرح ادعاءات... والحقيقة أن هذا لم يكن سيغير أي شيء. كان قرار باحتلال القدس، فهل سيمتنعون عن الذهاب إذا كانت هناك كتيبة أخرى...؟! كان قرار بالذهاب والاحتلال، وهم سيذهبون ويحتلون». كما قال غور: «قبل صعودي، دخلت إلى ضابط الهندسة وقلت له إنني صحيح لا أملك توجيهات بالدخول إلى القدس، لكن أعد لي طنين (يقصد عبوة ناسفة بوزن طنين اثنين). طلبت أن يعد لاسكوف (عبوة ناسفة خاصة) لأننا كما يبدو سندخل إلى البلدة القديمة. كنت أعرف عن جرافة مع كفة كبيرة تقترب مع العبوة حتى السور وتقوم بتفعيل عبوة بوزن طنين. قلت له إنني لا أملك بعد أمراً بهذا الشأن، لكن أرسل لي لاسكوف»، وأضاف غور: «يجب عليَّ القول إنني عرفت بأنه سيكون لدينا الكثير من المصابين، ولكن مثل هذا العدد من الجرحى، أنا أعترف بأنني لم أفكر فيه». وتطرق غور إلى أعمال السرقة خلال الحرب، وقال إنه في لوائه فقط تصرفوا «مثل البشر». وحسب أقواله: «لدينا بقيت غالبية المتاجر سالمة، وفي أماكن أخرى لم تَبقَ غالبية المتاجر سالمة».
وبعد ثلاثة أيام من احتلال شرق القدس، مساء العاشر من يونيو عام 1967 أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء حارة المغاربة، المتاخمة للحائط الغربي للحرم القدسي الشريف، وقام بهدم بيوت الحارة البالغة 1355 بيتاً، كما هدمت جامع البراق وجامع المغاربة. وما لبث أن لحق المصير ذاته بالمدرسة الأفضلية والزاوية الفخرية ومقام الشيخ. وبالتوازي كانت قوات الجيش تطرد السكان العرب المتبقين في الحي اليهودي، وتعده للاستيطان اليهودي.
وتشير الوثائق إلى أن رئيس بلدية غرب القدس في حينه، تيدي كولك، هو من بادر ونفذ عملية هدم وإزالة حارة المغاربة عن الوجود، وذلك وفقاً لمشورة بن غوريون، رئيس الحكومة السابق. وجرى تبريرها بضرورة توسعة المكان للحشد الكبير من الزائرين اليهود الذين سيفدون إلى حائط البراق (المبكى) في عيد العنصرة القريب لأول مرة منذ 19 عاماً. وبعد تسعة أشهر، في أبريل (نيسان) 1968، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن مصادرة أراضي حارة المغاربة، إضافة إلى ما يُعرَف بحارة اليهود، ولم يبق من الحارة إلا جسر المغاربة الموصل من ساحة حائط البراق إلى باب المغاربة، وهو الجسر الذي تسببت سلطات الاحتلال بانهياره وبني مكانه جسر خشبي ما زال قائماً حتى اليوم.
وتشير الوثائق إلى أنه في 11 يونيو 1967، خصصت سلطات الاحتلال حافلات متوجهة إلى معابر الأردن لنقل من يريد المغادرة من سكان شرقي القدس، وطلبت من كل مغادر أن يوقع على وثيقة يقر فيها أنه غادر بإرادته، إلا أن خيبة أمل الاحتلال كانت كبيرة، حيث تعلم الفلسطينيون درس 1948، ولم يستجب سوى عدد ضئيل جداً، فيما آثرت الأغلبية الساحقة البقاء.
وتتحدث الوثائق أيضاً، عن بلدية القدس العربية المحتلة فتقول إن «بلدية شرقي القدس، برئاسة روحي خطيب، اجتمعت في 13 يونيو، وأصدرت بياناً دعت فيه إلى إلقاء السلاح، والحفاظ على النظام، وأعلنت أنها تعمل مع الحكم العسكري على إعادة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن. بيان مشابه صدر عن الغرفة التجارية في المدينة. وبعد أسبوعين تقريباً، وإثر رفض رئيس البلدية، روحي خطيب، اقتراح تيدي كولك بتوحيد البلديتين، جرى يوم 29 يونيو استدعاء أعضاء بلدية شرق القدس من قبل الشرطة العسكرية إلى عمارة البلدية، التي كانت مغلقة، فجرى الاجتماع بهم في فندق (غلوريا) المجاور، وتم إبلاغهم بقرار الجيش حل البلدية، وإنهاء خدمتهم. وبعد أقل من ثلاثة أسابيع من انتهاء الحرب، وتحديداً في 27 يونيو، صادق الكنيست على ثلاثة قوانين مهَّد اثنان منها لفرض السيادة الإسرائيلية على شرق القدس، فيما جاء الثالث والمتعلق بالحفاظ على الأماكن المقدسة لتشكيل غطاء لعملية الضم الفعلي للمدينة المحتلة».



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.