50 عاما على حرب 67 : ربع قتلى الإسرائيليين في الحرب سقطوا في معارك احتلال القدس

هدم حي المغاربة ومسجدين وتشريد 1355 عائلة وترحيل السكان العرب إلى الأردن

موشيه دايان الذي كان وزيراً للدفاع الإسرائيلي خلال الحرب (الثالث إلى اليمين) وعدد من ضباط الجيش في شوارع القدس بعد احتلالها (أ.ف.ب)
موشيه دايان الذي كان وزيراً للدفاع الإسرائيلي خلال الحرب (الثالث إلى اليمين) وعدد من ضباط الجيش في شوارع القدس بعد احتلالها (أ.ف.ب)
TT

50 عاما على حرب 67 : ربع قتلى الإسرائيليين في الحرب سقطوا في معارك احتلال القدس

موشيه دايان الذي كان وزيراً للدفاع الإسرائيلي خلال الحرب (الثالث إلى اليمين) وعدد من ضباط الجيش في شوارع القدس بعد احتلالها (أ.ف.ب)
موشيه دايان الذي كان وزيراً للدفاع الإسرائيلي خلال الحرب (الثالث إلى اليمين) وعدد من ضباط الجيش في شوارع القدس بعد احتلالها (أ.ف.ب)

تشير الوثائق التي سمحت الحكومة الإسرائيلية بنشرها، إلى أن القرار بشن الحرب سنة 1967 لم يشمل القدس الشرقية رسمياً. وعبر عشرات السنين منذ ذلك الوقت، ظلت إسرائيل تدعي بأن الأردن هو الذي بادر إلى الحرب، وأنها توجهت إلى الملك حسين برسالة، عبر السفارة الأميركية، وكذلك عبر الجنرال أودي بول، قائد قوات المراقبة الدولية، تقول فيها إنها تقترح عليه عدم خوض الحرب، وتؤكد له أنها من جهتها لن تبادر إلى محاربته، ولكنها في حال تعرضها لهجوم أردني، فإنها سترد بقوة شديدة. وحسب الرواية الإسرائيلية، فإن الملك حسين فاجأ إسرائيل في الفاتح من يونيو (حزيران) 1967، بالإعلان عن إقامة حلف دفاع مشترك مع مصر، ووضع الجيش الأردني تحت القيادة المشتركة للمشير عبد الحكيم عامر. بل تؤكد إسرائيل أن الحرب بدأت في القدس بإطلاق نيران خفيفة من قوة أردنية في الساعة 9:27 صباحاً، وأن إسرائيل لم ترد عليها، وأن قوة أردنية أخرى احتلت مباني قصر المندوب السامي قرب جبل المكبر، وفقط عندها باشرت إسرائيل الهجوم.
لكن المنشورات السرية المكشوفة حديثاً، تشير إلى أن العديد من القادة الإسرائيليين كانوا قد قرروا إيجاد أية وسيلة لإعلان الحرب واحتلال القدس والضفة الغربية. وقد راحوا يمارسون الضغوط على القيادة السياسية، المتمثلة بوزير الدفاع الجديد، موشيه ديان (تم تعيينه للمنصب قبل أربعة أيام من الحرب)، ورئيس الوزراء، ليفي اشكول (الذي كان يتولى أيضاً وزير الدفاع إلى حين تولي ديان)، وبضغط من وزير اليمين المتطرف، مناحيم بيغن، الذي اعتبر المسألة «تحريراً وطنياً ودينياً»، ووزير العمل يغئال ألون، الذي اعتبرها «رد اعتبار لإسرائيل التي فشلت في تحرير القدس سنة 1948».
ويتبين من يوميات الأحداث التي تفصل ما يحدث دقيقة بعد دقيقة في المعركة على القدس، أن قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، الجنرال عوزي نركيس، اتصل في اليوم الأول للحرب، الخامس من يونيو، برئيس بلدية القدس الغربية تيدي كوليك، وقال له: «هذه حرب، كل شيء على ما يرام، ستكون رئيساً لبلدية القدس الموحدة». ثم أمر الجنرال نركيس، الحاخام الرئيسي للجيش شلومو غورن بإعداد الشوفار (البوق)، تمهيداً لإطلاق الدعوة للصلاة في حائط البراق. وقال غورن لنركيس: «أنت ستصنع التاريخ. هناك في الجنوب (احتلال سيناء المصرية) لا يساوي الأمر شيئاً. المهم البلدة القديمة وجبل الهيكل (باحات الأقصى)». وفي وقت لاحق، أمر نركيس أحد الضباط: «أبلغ القيادة العامة أنه إذا لم يتم احتلال حائط المبكى فأنا سأتحمل الذنب!».
ويتضح أن هناك ثالوثاً من القادة الذين دفعوا لاحتلال القدس في كل الظروف، وذلك لأسباب شخصية.
بعد ذلك يوصف نركيس بأنه «يرشق قنبلة دخان خضراء من أجل تسهيل مرور الجنود عبر باب الأسباط»، وبعد ذلك كتب مباشرة: «موطي (غور، قائد اللواء 55 في حينه - لواء المظليين الاحتياط) يعلن: جبل الهيكل في أيدينا». بعد ذلك كتب بأن «الجنرال يأمر بالسماح للعرب بالخروج من المدينة عبر هذا الباب. فرئيس الأركان أمر بفتح أبواب البلدة القديمة». بعد ذلك كتب في اليوميات، أن موشيه ديان يدفع بورقة بين حجارة حائط المبكى كتب عليها: «فليعم السلام كل شعب إسرائيل». بعد ذلك قال نركيس: «وزير الأمن زار جبل الهيكل (باحة الأقصى) وطلب إغلاق المنطقة. كنيسة القيامة كانت مفتوحة للجميع. في الحرم الشريف سمحوا للمسيحيين بالدخول، ومنعوا اليهود فقط». عندما طرحت مسألة ما إذا كان سيسمح لليهود بدخول جبل الهيكل، ساد التخوف من ادعاء العالم الإسلامي بأن «إسرائيل تدنس» المكان المقدس. وجاء الاقتراح بإيداع جبل الهيكل (الحرم) في أيدي «كتيبة مسلمة» في الجيش الإسرائيلي، لكن نركيس أمر في نهاية الأمر، بمنع دخول المواطنين والسماح لوحدات الجيش فقط بدخول المكان.
وتدل البروتوكولات على أن قتالاً ضارياً جرى في عدة أحياء من القدس بين القوات الأردنية والإسرائيلية، سقط فيه 182 قتيلاً إسرائيلياً (مقابل 400 جندي أردني). ويعتبر هذا العدد كبيراً يشمل ربع ما فقدته إسرائيل في كل أحداث هذه الحرب، إذ إن إسرائيل فقدت فيها على جميع الجبهات 779 جندياً (العرب فقدوا 21500 جندي).
وتشير البروتوكولات، إلى أن القيادات الميدانية وبلدية القدس، أخذت صلاحيات الحكومة وراحت تكرس الاحتلال وتمنحه بعداً آيديولوجياً. الجنرال نركيس كتب في اليوميات، متسائلاً عما إذا كان من المناسب إغلاق الحدود بين القدسين بواسطة أسلاك شائكة، فجاءه الرد: «لسنا متأكدين من وجود ما يكفي من الأسلاك الشائكة». بعد ذلك تكشف اليوميات، بأن رئيس الحكومة ليفي اشكول وحاشية من مكتبه، خرجوا إلى البلدة القديمة. وبعد ذلك أمر نركيس بـ«السماح لكل الوزراء والنواب والمديرين العامين بالدخول إلى جبل الهيكل». كما سمحت وزارة الأمن بنشر الإفادة التي أدلى بها قائد جبل المكبر، مناحيم شيبرمان، أمام وحدة التأريخ في الجيش. وجاء فيها: «المظليون ساروا في الحرب بشكل غير اعتيادي. هذا يذكرني بمعركة يوسيفوس فلابيوس عندما قال إن اليهود يركضون إلى الحرب كما لو أنهم يركضون إلى آبائهم. هكذا ساروا، دون نيران، دون قناصة، لم يزعجهم أي شيء. لقد ركضوا وتقدموا بشكل رائع، غير اعتيادي. لقد وقفت على الجبل وشاهدت كل شيء بواسطة المنظار».
وجاء في إفادة موطي غور: «لم نعرف تماماً ما هي القوات الموجودة هناك، وأنا لا أطرح ادعاءات... والحقيقة أن هذا لم يكن سيغير أي شيء. كان قرار باحتلال القدس، فهل سيمتنعون عن الذهاب إذا كانت هناك كتيبة أخرى...؟! كان قرار بالذهاب والاحتلال، وهم سيذهبون ويحتلون». كما قال غور: «قبل صعودي، دخلت إلى ضابط الهندسة وقلت له إنني صحيح لا أملك توجيهات بالدخول إلى القدس، لكن أعد لي طنين (يقصد عبوة ناسفة بوزن طنين اثنين). طلبت أن يعد لاسكوف (عبوة ناسفة خاصة) لأننا كما يبدو سندخل إلى البلدة القديمة. كنت أعرف عن جرافة مع كفة كبيرة تقترب مع العبوة حتى السور وتقوم بتفعيل عبوة بوزن طنين. قلت له إنني لا أملك بعد أمراً بهذا الشأن، لكن أرسل لي لاسكوف»، وأضاف غور: «يجب عليَّ القول إنني عرفت بأنه سيكون لدينا الكثير من المصابين، ولكن مثل هذا العدد من الجرحى، أنا أعترف بأنني لم أفكر فيه». وتطرق غور إلى أعمال السرقة خلال الحرب، وقال إنه في لوائه فقط تصرفوا «مثل البشر». وحسب أقواله: «لدينا بقيت غالبية المتاجر سالمة، وفي أماكن أخرى لم تَبقَ غالبية المتاجر سالمة».
وبعد ثلاثة أيام من احتلال شرق القدس، مساء العاشر من يونيو عام 1967 أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء حارة المغاربة، المتاخمة للحائط الغربي للحرم القدسي الشريف، وقام بهدم بيوت الحارة البالغة 1355 بيتاً، كما هدمت جامع البراق وجامع المغاربة. وما لبث أن لحق المصير ذاته بالمدرسة الأفضلية والزاوية الفخرية ومقام الشيخ. وبالتوازي كانت قوات الجيش تطرد السكان العرب المتبقين في الحي اليهودي، وتعده للاستيطان اليهودي.
وتشير الوثائق إلى أن رئيس بلدية غرب القدس في حينه، تيدي كولك، هو من بادر ونفذ عملية هدم وإزالة حارة المغاربة عن الوجود، وذلك وفقاً لمشورة بن غوريون، رئيس الحكومة السابق. وجرى تبريرها بضرورة توسعة المكان للحشد الكبير من الزائرين اليهود الذين سيفدون إلى حائط البراق (المبكى) في عيد العنصرة القريب لأول مرة منذ 19 عاماً. وبعد تسعة أشهر، في أبريل (نيسان) 1968، أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن مصادرة أراضي حارة المغاربة، إضافة إلى ما يُعرَف بحارة اليهود، ولم يبق من الحارة إلا جسر المغاربة الموصل من ساحة حائط البراق إلى باب المغاربة، وهو الجسر الذي تسببت سلطات الاحتلال بانهياره وبني مكانه جسر خشبي ما زال قائماً حتى اليوم.
وتشير الوثائق إلى أنه في 11 يونيو 1967، خصصت سلطات الاحتلال حافلات متوجهة إلى معابر الأردن لنقل من يريد المغادرة من سكان شرقي القدس، وطلبت من كل مغادر أن يوقع على وثيقة يقر فيها أنه غادر بإرادته، إلا أن خيبة أمل الاحتلال كانت كبيرة، حيث تعلم الفلسطينيون درس 1948، ولم يستجب سوى عدد ضئيل جداً، فيما آثرت الأغلبية الساحقة البقاء.
وتتحدث الوثائق أيضاً، عن بلدية القدس العربية المحتلة فتقول إن «بلدية شرقي القدس، برئاسة روحي خطيب، اجتمعت في 13 يونيو، وأصدرت بياناً دعت فيه إلى إلقاء السلاح، والحفاظ على النظام، وأعلنت أنها تعمل مع الحكم العسكري على إعادة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن. بيان مشابه صدر عن الغرفة التجارية في المدينة. وبعد أسبوعين تقريباً، وإثر رفض رئيس البلدية، روحي خطيب، اقتراح تيدي كولك بتوحيد البلديتين، جرى يوم 29 يونيو استدعاء أعضاء بلدية شرق القدس من قبل الشرطة العسكرية إلى عمارة البلدية، التي كانت مغلقة، فجرى الاجتماع بهم في فندق (غلوريا) المجاور، وتم إبلاغهم بقرار الجيش حل البلدية، وإنهاء خدمتهم. وبعد أقل من ثلاثة أسابيع من انتهاء الحرب، وتحديداً في 27 يونيو، صادق الكنيست على ثلاثة قوانين مهَّد اثنان منها لفرض السيادة الإسرائيلية على شرق القدس، فيما جاء الثالث والمتعلق بالحفاظ على الأماكن المقدسة لتشكيل غطاء لعملية الضم الفعلي للمدينة المحتلة».



نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
TT

نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية

الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)
الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (رويترز)

اعتمد مجلس جامعة الدول العربية، بالإجماع، نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً للجامعة خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان، الاثنين، حسب المكتب الإعلامي للجامعة.

ويأتي فهمي خلفاً لأحمد أبو الغيط، وتبدأ ولايته مطلع يوليو (تموز) المقبل وتستمر خمس سنوات.

وفهمي دبلوماسي مخضرم تولى منصب وزير الخارجية المصري بين عامي 2013 و2016، وسيكون ثامن أمين عام للجامعة التي تتخذ القاهرة مقرا لها.وطوال تاريخها، لم يقد الجامعة العربية سوى أمناء عامّين مصريين، باستثناء التونسي الشاذلي القليبي الذي تولى المنصب في ثمانينات القرن الماضي بعد تعليق عضوية مصر في المنظمة على خلفية توقيعها معاهدة سلام مع إسرائيل.وفي بيان الإجماع على ترشيحه وصف فهمي البالغ 75 عاما المنصب بأنه «مسؤولية كبيرة» نظرا إلى «ما تواجهه أمتنا من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي من قبل أطراف معتدية غدرا على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلا عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي».


توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
TT

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)
ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

تتسع دائرة المخاوف الصحية في اليمن مع استمرار تسجيل إصابات بأمراض يمكن الوقاية منها عبر اللقاحات، بالتزامن مع تفاقم معاناة المصابين بالأمراض الوراثية المزمنة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، وسط تحذيرات من أن تراجع الخدمات الصحية ونقص الأدوية الأساسية يهددان حياة آلاف الأطفال والمرضى.

وتشير تقديرات ومعلومات صادرة عن مصادر طبية وعاملين في القطاع الصحي اليمني إلى أن الحصبة وشلل الأطفال عادا ليمثلا تحدياً صحياً متزايداً خلال السنوات الأخيرة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية ضغوطاً متصاعدة بسبب نقص الإمكانات وتراجع برامج الوقاية والرعاية الطبية.

في هذا السياق، حذر تيسير السامعي، وهو مسؤول الإعلام الصحي في محافظة تعز (جنوب غرب)، من تفاقم الوضع الصحي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مؤكداً أن المعلومات الواردة من مصادر طبية هناك تفيد باستمرار ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة، في ظل غياب بيانات رسمية دقيقة وصعوبة الوصول إلى الإحصاءات الصحية.

12 ألف إصابة بالحصبة في اليمن خلال 5 أشهر (إعلام محلي)

وأوضح السامعي أن تقديرات متداولة تتحدث عن آلاف الإصابات ومئات الوفيات المرتبطة بالحصبة في تلك المناطق، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي، خصوصاً مع تراجع أنشطة التحصين الروتيني وحملات التطعيم الموسعة.

في المقابل، أظهرت بيانات صحية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية تسجيل نحو 12 ألفاً و791 حالة حصبة مشتبهاً بها خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بينها 71 حالة وفاة. وتصدرت محافظة حضرموت المحافظات من حيث عدد الإصابات والوفيات، تلتها تعز ثم عدن.

منع اللقاحات

يرى مختصون يمنيون أن هذه الأرقام تعكس استمرار خطورة المرض رغم توافر لقاحات فعالة وآمنة قادرة على الحد من انتشاره. ويؤكدون أن الحصبة لا تزال من أكثر الأمراض المعدية تأثيراً على الأطفال، خصوصاً في البيئات التي تشهد ضعفاً في معدلات التحصين.

ويشير عاملون في القطاع الصحي اليمني إلى أن انتشار الشائعات والمعلومات المضللة من الحوثيين حول اللقاحات أسهم في إحجام بعض الأسر عن تحصين أطفالها، الأمر الذي أدى إلى اتساع فجوة المناعة المجتمعية وعودة ظهور أمراض كانت تحت السيطرة خلال سنوات سابقة.

وتتجاوز تداعيات تراجع التحصين مرض الحصبة لتشمل أمراضاً أخرى، أبرزها شلل الأطفال الذي كان اليمن قد أعلن خلوه منه عام 2006، قبل أن تعود حالات الإصابة للتسجيل مجدداً خلال الأعوام الأخيرة.

معظم الإصابات بشلل الأطفال تركزت في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

وحسب السامعي، فقد سجلت البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية نحو 450 إصابة بشلل الأطفال، مع وجود تقديرات بوجود حالات أخرى لم يتم اكتشافها أو الإبلاغ عنها. كما تركزت غالبية الإصابات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين نتيجة تعثر حملات التحصين وصعوبة وصول الفرق الصحية إلى بعض المناطق.

ويؤكد مختصون أن المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة لم تسجل إصابات جديدة بشلل الأطفال خلال عامي 2025 و2026، وهو ما يعد مؤشراً على أهمية استمرار حملات التطعيم في الحد من انتشار المرض.

ولا تقتصر المخاوف على الحصبة وشلل الأطفال فحسب، إذ تتهم الحكومة اليمنية والجهات الصحية جماعة الحوثي بمواصلة حملات مناهضة اللقاحات، وهو ما أسهم -حسب تلك الجهات- في عودة انتشار أمراض أخرى مثل الكزاز والدفتيريا والسعال الديكي، وجميعها أمراض يمكن الوقاية منها عبر برامج التحصين المنتظمة.

مرضى الدم

وبالتوازي مع أزمة الأمراض الوبائية، تتفاقم معاناة آلاف المرضى المصابين بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية اللازمة لاستمرار العلاج.

وفي أحد أحياء العاصمة المختطفة صنعاء، تعيش أم محمد معاناة يومية مع طفلها البالغ من العمر 12 عاماً والمصاب بالأنيميا المنجلية. فمع كل نوبة ألم حادة تهاجم عظامه ومفاصله، تبدأ رحلة البحث عن دواء أو كيس دم يخفف من معاناته، وسط نقص متكرر في المستشفيات وارتفاع أسعار الأدوية في الصيدليات الخاصة.

وتقول إن التحدي لم يعد مقتصراً على المرض ذاته، بل أصبح مرتبطاً بالحصول على العلاج والرعاية الطبية، مشيرةً إلى أن الأسرة تضطر أحياناً للانتظار أياماً قبل توفير بعض الأدوية أو المستلزمات المطلوبة.

اليمن يواجه حالياً تدهوراً في الصحة العامة وتفشي الحصبة (الأمم المتحدة)

وتعكس هذه القصة واقع آلاف المرضى في صنعاء وإب والحديدة وذمار وغيرها من المحافظات، حيث يعتمد المصابون بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا على متابعة طبية مستمرة وعمليات نقل دم دورية وأدوية متخصصة للحد من المضاعفات الصحية.

لكنَّ كثيراً من المراكز الطبية التي تقدم هذه الخدمات تعاني من نقص حاد في الأدوية الأساسية، لا سيما العلاجات المستخدمة لخفض تراكم الحديد الناتج عن عمليات نقل الدم المتكررة، إضافةً إلى محدودية توفر أكياس الدم والفحوصات المخبرية الضرورية.

وفي محافظة إب، يضطر والد طفلة مصابة بالثلاسيميا إلى قطع مسافات طويلة شهرياً للوصول إلى مركز صحي يقدم خدمات نقل الدم. ويقول إن بعض الرحلات تنتهي دون حصول ابنته على الجرعة اللازمة بسبب عدم توفر الدم أو المستلزمات الطبية.

أما في محافظة ذمار، فيروي أحد المرضى البالغين معاناته مع النوبات المؤلمة التي قد تستمر لساعات أو أيام، موضحاً أن غياب الأدوية أو تأخر الحصول على أكياس الدم يؤدي إلى تفاقم حالته الصحية ويزيد من معاناة أسرته.

ضغوط متزايدة

وتكشف مصادر طبية يمنية عن ازدياد أعداد المصابين بالأمراض الوراثية في عدد من المحافظات الخاضعة للحوثيين، وسط ضغوط متنامية تواجهها المراكز والوحدات الصحية المتخصصة نتيجة محدودية الموارد وضعف الإمكانات.

وتؤكد هذه المصادر أن المرافق الطبية المتبقية لم تعد قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى، خصوصاً فيما يتعلق بتوفير الأدوية ومشتقات الدم والخدمات التشخيصية الدورية التي يحتاج إليها المصابون بشكل مستمر.

كانت تقارير صادرة عن الجهات الصحية التابعة للحوثيين قد أقرت سابقاً بتسجيل نحو 465 حالة وفاة مرتبطة بانعدام الأدوية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2023، إضافةً إلى توثيق 700 إصابة جديدة بالأنيميا المنجلية والثلاسيميا خلال العام نفسه.

ممرضتان يمنيتان تقدمان الرعاية لطفل حديث الولادة (الأمم المتحدة)

كما أقرت تلك الجهات بأن نحو 40 ألف مصاب بالأنيميا المنجلية و1500 مريض بالثلاسيميا يواجهون مخاطر متزايدة بسبب نقص الأدوية والعلاجات اللازمة.

ويُحذر أطباء يمنيون من أن تأخر العلاج أو انقطاعه قد يقود إلى مضاعفات خطيرة تشمل تلف الأعضاء الحيوية والالتهابات المتكررة وارتفاع احتمالات الوفاة في بعض الحالات، خصوصاً لدى الأطفال الذين يحتاجون إلى متابعة دقيقة ومستدامة.

ويؤكد مختصون أن الأنيميا المنجلية والثلاسيميا من الأمراض الوراثية المزمنة التي تتطلب رعاية صحية مستمرة، وتوافر بنوك دم فعالة، وأدوية متخصصة وفحوصات دورية، وهي متطلبات بات توفيرها أكثر صعوبة في ظل التدهور المستمر للخدمات الصحية والأوضاع الاقتصادية.

Your Premium trial has ended


المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
TT

المحافظات اليمنية تدفع لتعزيز الأمن والخدمات والاقتصاد

دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)
دعم سعودي ومشاريع تنموية في كل المجالات لإسناد الحكومة اليمنية (إكس)

كشفت سلسلة اجتماعات يمنية شهدتها محافظات شبوة وعدن وحضرموت ومأرب، عن توجه حكومي ومحلي لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات العامة وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات معيشية وأمنية متراكمة فرضتها سنوات الحرب الحوثية والأزمات الاقتصادية.

في هذا السياق، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة شبوة (وسط) برئاسة المحافظ عوض ابن الوزير، مواصلة تنفيذ حملة منع حمل السلاح داخل مدينة عتق، مركز المحافظة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لترسيخ الأمن وتعزيز هيبة الدولة والنظام والقانون.

وأشادت اللجنة بالنتائج التي حققتها الحملة منذ انطلاقها، مشيرة إلى نجاحها في الحد من انتشار السلاح داخل المدينة، وتقليص المظاهر المسلحة التي كانت تشكل أحد أبرز التحديات أمام الحياة المدنية والاستقرار المجتمعي.

ورأت اللجنة أن حالة الهدوء والاستقرار التي تشهدها مدينة عتق خلال الفترة الأخيرة، تعكس الأثر المباشر للحملة، مؤكدة أهمية الاستمرار في تنفيذها والبناء على ما تحقق من نتائج، وصولاً إلى القضاء الكامل على ظاهرة حمل السلاح داخل المدينة.

حملة منع السلاح بشبوة أسهمت في تقليص المظاهر المسلحة (إعلام حكومي)

واستعرض الاجتماع جملة من المستجدات الأمنية والعسكرية في المحافظة، إلى جانب تقارير الأداء الميداني ومستويات الإنجاز التي حققتها الوحدات الأمنية والعسكرية في تنفيذ مهامها المختلفة.

وأكدت اللجنة أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتطوير آليات العمل المشترك بما يضمن تعزيز الجاهزية الميدانية والاستجابة الفاعلة للتحديات الأمنية.

كما أشادت بمستوى التعاون المجتمعي الذي رافق تنفيذ حملة منع السلاح، مثمنة الدور الذي قامت به القيادات الاجتماعية والقبلية والمواطنون في دعم جهود الأجهزة الأمنية وإنجاح الحملة.

وفي السياق ذاته، جددت اللجنة الإشادة بتضحيات الجيش والأجهزة الأمنية في مختلف الجبهات، مؤكدة أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى حماية المحافظة والحفاظ على حالة الاستقرار التي تشهدها.

التنمية والخدمات في عدن

في محافظة عدن، حيث العاصمة اليمنية المؤقتة، ناقش وزير الدولة محافظ المحافظة، عبد الرحمن شيخ، مع مديري المديريات والمكاتب التنفيذية، مستوى تنفيذ المشاريع الخدمية والتنموية وسير العمل في القطاعات الحيوية.

واستمع المحافظ إلى تقارير تفصيلية حول المشاريع المدرجة ضمن البرنامج الاستثماري للمحافظة، ونسب الإنجاز المحققة، إضافة إلى الصعوبات والتحديات التي تواجه بعض المشاريع وسبل معالجتها.

اجتماع في عدن لمراجعة المشاريع الخدمية والتنموية (إعلام حكومي)

وأكد الاجتماع أهمية التركيز على المشاريع المرتبطة بشكل مباشر باحتياجات المواطنين، خصوصاً مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية التي تمثل أولوية ملحة في ظل تزايد الطلب على الخدمات العامة.

كما تناول الاجتماع سير العملية الامتحانية الوزارية في مختلف مديريات المحافظة، ومستوى الجاهزية التعليمية، إلى جانب مناقشة الوضع الصحي وسير العمل في المرافق والمنشآت الطبية.

وشدد المحافظ على ضرورة تذليل العقبات التي قد تعرقل تنفيذ المشاريع أو تؤثر على مستوى الخدمات، مؤكداً أهمية رفع كفاءة الأداء وضمان إنجاز المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة.

التدخلات الإنسانية في حضرموت

في مدينة المكلا (شرق)، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم أحمد الخنبشي، مع وفد برنامج الغذاء العالمي، آليات توسيع التدخلات الإنسانية وتعزيز الشراكة بين السلطة المحلية والبرنامج.

وتناول اللقاء الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المحافظة، وسبل تطوير برامج الدعم المقدمة للفئات الأكثر احتياجاً، إضافة إلى مناقشة احتياجات النازحين واللاجئين من دول القرن الأفريقي، والتحديات المرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية لهم.

وأكد الخنبشي أهمية توسيع نطاق البرامج الإنسانية لتشمل أكبر عدد ممكن من المستفيدين، مع التركيز على القطاعات ذات الأثر المباشر في حياة المواطنين.

لقاء في المكلا مع وفد برنامج الغذاء العالمي لبحث توسيع التدخلات الإنسانية (إعلام حكومي)

وأولى اللقاء اهتماماً خاصاً ببرامج التغذية المدرسية، حيث دعا المسؤول اليمني إلى تعزيز هذا المسار من خلال دعم المطابخ المدرسية، وتوسيع نطاق الاستفادة منها، لما تمثله من أهمية في تشجيع الطلاب على الانتظام في الدراسة وتحسين البيئة التعليمية.

كما ناقش الجانبان فرص تعزيز مشاريع سبل العيش والمشروعات الصغيرة والأسر المنتجة، باعتبارها أدوات مهمة لتقوية الاعتماد على الذات، وتحسين الظروف الاقتصادية للأسر المستفيدة.

وأكد وفد برنامج الغذاء العالمي استمرار التعاون مع السلطة المحلية في حضرموت، والعمل على تطوير التدخلات الإنسانية والتنموية بما يتناسب مع الاحتياجات المتزايدة للسكان.

الإصلاحات الاقتصادية في مأرب

في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ المحافظة، سلطان العرادة، رئيس وأعضاء اللجنة الاقتصادية المشتركة من البنك المركزي ووزارة المالية، لمناقشة تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

وركز اللقاء على آليات تنفيذ الموجهات الرئاسية المتعلقة بالإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختصة بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الموارد العامة وتحسين الأداء المالي والإداري.

كما ناقش المجتمعون السبل الكفيلة بتعزيز الإيرادات العامة، ورفع كفاءة التحصيل وتطوير آليات العمل المؤسسي بما يدعم جهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية المتفاقمة.

العرادة خلال اجتماعه باللجنة الاقتصادية المشتركة لمناقشة تنفيذ الإصلاحات (إعلام حكومي)

وأكد العرادة أهمية المضي في تنفيذ الإصلاحات، باعتبارها ضرورة ملحة لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدد على ضرورة معالجة أوجه القصور والاختلالات الإدارية والمالية، وتعزيز معايير الشفافية والانضباط المالي، وتوريد الإيرادات وفق القوانين واللوائح النافذة.

ووجّه العرادة السلطة المحلية في مأرب بتقديم التسهيلات اللازمة للجنة الاقتصادية المشتركة، وضمان التعاون الكامل مع الجهات المختصة، لإنجاح برنامج الإصلاحات وتحقيق أهدافه التنموية والاقتصادية.

عاجل مونديال 2026: النروج إلى دور الـ32 بثنائية جديدة لهالاند أمام السنغال (3-2)