ملتقى «مغردون»... إجماع على محاربة التطرف وحث الشباب على التعاون مع حكوماتهم

إيفانكا قالت إنها تعلمت كثيراً من السعوديين وقدمت شكرها لولي ولي العهد السعودي

الشيخ عبد الله بن زايد وعادل الجبير في حديث باسم قبل بدء فعاليات ملتقى «مغردون» أمس في الرياض (واس)
الشيخ عبد الله بن زايد وعادل الجبير في حديث باسم قبل بدء فعاليات ملتقى «مغردون» أمس في الرياض (واس)
TT

ملتقى «مغردون»... إجماع على محاربة التطرف وحث الشباب على التعاون مع حكوماتهم

الشيخ عبد الله بن زايد وعادل الجبير في حديث باسم قبل بدء فعاليات ملتقى «مغردون» أمس في الرياض (واس)
الشيخ عبد الله بن زايد وعادل الجبير في حديث باسم قبل بدء فعاليات ملتقى «مغردون» أمس في الرياض (واس)

أجمع أمس رجال السياسية والرياضة والفن؛ مفكرين وصناع رأي، في ملتقى «مغردون» في الرياض الذي أطلقته مؤسسة «مسك» في نسخته الثانية، على ضرورة مكافحة التطرف والإرهاب، ونشر ثقافة التسامح والاعتدال والاستماع لصوت الشباب، والعمل على تجفيف منابع الإرهاب والدول التي تغذيه.
وقالت إيفانكا ترمب، مستشارة الرئيس الأميركي، إن جيل الشباب في العالمين العربي والإسلامي قادر على نشر التسامح وبناء الأوطان، وإن الجيل الحالي سيكون له صوت مسموع في مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها رأت في السعودية ما هو فوق الوصف خلال اليومين الماضيين، معبّرة عن شكرها لقيادة المملكة، على حفاوة الاستقبال.
وذكرت إيفانكا في كلمة ألقتها في ملتقى «مغردون» أمس أن مواقع التواصل الاجتماعي، هي أداة قوية، وجيل الشباب هو جيل الريادة، على المستويات كافة، مضيفة: «تعلمت اليوم الكثير وسعدت بروحية رائدات الأعمال وروادها في السعودية».
وأشارت إلى أنه أثناء تدشين مركز «اعتدال»، شهدنا أن المملكة أنشأت في 30 يوماً مركز «اعتدال» لمكافحة التطرف، وقالت: «ربما أحتاج لمقاوليكم في المستقبل القريب على هذا الإنجاز الضخم الذي لم يسبقكم إليه أحد»، وقالت: «خلال اليومين الماضيين عايشنا الضيافة العربية التي طالما سمعنا عنها، نشكر حكومة المملكة على هذه التجربة الرائعة»، وقدمت شكرها لولي ولي العهد السعودي على عمله الدؤوب وجهده الخارق في اليومين الماضيين.
وعقد ملتقى «مغردون» في نسخته الخامسة مرتكزاً على 7 محاور رئيسية؛ هي التعاون المستمر لمواجهة الإرهاب، ومواجهة التطرف والكراهية في شبكات التواصل الاجتماعي، والرياضة وشبكات التواصل الاجتماعي، وبناء حلفاء رقميين ضد التطرف، والدين الإسلامي وتأثيره على حضارات الأمم ووجوده على شبكات التواصل الاجتماعي، والحرب على الإرهاب في شبكات التواصل الاجتماعي.
ويهدف الملتقى إلى حث الشباب على التعاون مع الحكومات والمنظمات ذات الصلة للتصدي للشائعات حول الإرهاب والتطرف على شبكات الإنترنت، وتوعية الشباب بضرورة حس المسؤولية عند استخدام الإنترنت وتأثيرهم الإيجابي على منصات التواصل الاجتماعي، وتحفيز الإيجابية على ساحات الحوار في «تويتر» ونبذ التطرف، وتشجيع الشباب والشابات على المشاركة وتحقيق التأثير الإيجابي، وتعزيز مفاهيم التواصل الفعال بين الحكومات والشعوب عبر «تويتر» وغيره من منصات التواصل الاجتماعي.
إلى ذلك، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، إن التنسيقات والبيروقراطية تشكل عقبة بين حكومات الدول، في الوقت الذي لا توجد فيه عقبات بيروقراطية بين المنظمات الإرهابية، مشيراً إلى أن بعض الدول الأوروبية لا تتعامل بالشكل المطلوب مع الإرهابيين الموجودين على أراضيها، وقال: «هناك دول حاضنة للإرهاب والتطرف».
وشدد الشيخ عبد الله بن زايد خلال جلسة في ملتقى «مغردون» على أن القيادات العربية والإسلامية تعمل بشكل أكبر من بعض الدول الأوروبية في الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، مؤكداً وجود مسؤولية مجتمعية كبيرة ومهمة لأفراد المجتمع ومؤسساته لمتابعة ما يصل إلى الأبناء من محتوى.
ودعا إلى تجريم المحتوى المتطرف والإرهابي المنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي، وقال: «يجب أن تدرك وسائل التواصل الاجتماعي وجود محتوى تستغله الجماعات المتطرفة والإرهابية، التي تريد تجنيد أبنائنا وبناتنا وتريد اختطاف الدين، وهناك واجب على الدول وعلى رجال الدين من مختلف الأديان والقيادات السياسية والمشاهير ومؤسسات التواصل الاجتماعي ذاتها، في محاربة هذا المحتوى كي لا يتم استغلاله من قبل الإرهابيين».
وزاد: «لا يمكن فقط أن نكتفي بإغلاق هذه المواقع، بل بتوفير محتوى أفضل ومحتوى يواجههم وعلينا تجريم هذا الاستغلال، لكن مع الأسف هناك فراغ تشريعي على المستوى الدولي بتجريم هذا المحتوى»، مؤكداً وجود مسؤولية على الدول بتشريع قوانينها الوطنية بمشاركة المنظمات والاتفاقيات الدولية، وهناك مسؤولية اجتماعية خاصة من رجال الدين، في تحييد التطرف.
وأكد أن إنشاء المركز الدولي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) الذي كان أحد مخرجات القمة العربية الإسلامية - الأميركية، خطوة جبارة من السعودية، لمواجهة الفكر المتطرف بفكر بديل، وأيضاً ملاحقة هذا الفكر بفضحه وكشفه للناس وإيضاح أنه بعيد عن الفكر الإنساني.
وأكد أن الإرهاب لا دين ولا جنسية له، بدليل أن دولاً أوروبية خرجت متطرفين، مفيداً بأن 60 في المائة من المنضمين لتنظيم داعش الإرهابي قدموا من أوروبا، وذلك بعد أن تحولوا إلى الإسلام بوعي ضعيف.
إلى ذلك، قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن التحديات في وسائل التواصل الاجتماعي تتضمن عدم معرفة هوية المستخدمين على مواقع التواصل، لكن الشركات بدأت بالتعاون أكثر بالتعرف على هوية من يقومون بالتحريض أو التخطيط، وهذه مسألة وقت قبل أن تكون هناك آلية فعالة لاستخدام الشبكة العنكبوتية بشكل لا يمس بحرية مستخدميها.
وأضاف الجبير: «يجب أن تكون هناك وسيلة لمعرفة هوية من يسيء استخدام هذه الوسائل دون الاضطرار إلى إغلاقها»، داعياً عدداً من الدول التي تحتضن إرهابيين إلى تجريم ما يطرحونه من أفكار، في الوقت الذي تصنف فيه ذلك عدد من الدول أنه يندرج ضمن حرية الرأي، وقال: «من أكبر همومنا أن نستعيد أبناءنا الذين استهدفوا من قبل المنظمات المتطرفة ونحتويهم ونشركهم في المجتمع»، وأكد وزير الخارجية السعودي أن مواجهة التطرف تحتاج إلى 3 عناصر تتضمن مواجهة الإرهابيين وتجفيف مصادر التمويل للإرهاب والأهم مواجهة الفكر.
وفي جلسة ناقشت تشجيع المجتمع للتحلي بالروح الرياضية، بدأ لاعب نادي النصر والمنتخب السعودي السابق ماجد عبد الله كلمته بمباركته لنادي الهلال في تحقيقه بطولة الدوري وكأس خادم الحرمين الشريفين، وقال: «دافع عن ناديك... افتخر به... ولكن احترم غيرك»، مؤكداً بذلك أهمية احترام مشاعر الآخرين وعدم فقدان الصداقة.
في المقابل، حمّل المدير الفني لنادي الشباب سامي الجابر، مسؤولية التعصب الرياضي، للشخصيات الرياضية في المقام الأول، ومن ثم وسائل الإعلام، بالإضافة إلى انعدام ثقافة الفوز والهزيمة، مبيناً أن ما يقوم به المشجع الرياضي نابع من كون هؤلاء الرياضيين مصدر قدوة وردة فعل، وأوضح الجابر، أن التعصب يعني التعصب لرأي معين، وعدم سماع الرأي الآخر، مشيراً إلى أن التعصب الديني والقبلي والرياضي قنبلة موقوتة، مشدداً على ضرورة محاربتها.
إلى ذلك، أكد اللاعب البرتغالي السابق لويس فيغو أهمية مواجهة التعصب الرياضي، معتقداً أن أول ما يلزم البدء به مواجهة ذلك بالتربية والتعليم، حيث لا بد أن نضع في دواخل الناشئة أن يكونوا أشخاصاً جيدين وإيجابيين.
من جانبه، حمل اللاعب المصري السابق حازم إمام، البرامج الرياضية مسؤولية زيادة التعصب، مؤكداً ضرورة أن يتم التعامل مع المشكلات التي تظهر في شبكات التواصل الاجتماعي بجدية أكبر، لافتاً إلى أنه بسبب التواصل الاجتماعي وقعت الأحداث المؤسفة التي شهدتها بورسعيد أخيراً.
وقدم شيخ الأزهر أحمد الطيب قراءة تفصيلية وتشخيصية لواقع الإرهاب في العالم العربي، مستشهداً بكثير من الآيات القرآنية والأحاديث الواردة في السنة النبوية، التي توضح حقيقة ما تشهده بعض الأقطار العربية في هذه الأيام مع صعود نجم الجماعات الإرهابية، مفيداً بأن ما زاد نشر ثقافة الكراهية تلك هو استغلال الفئة الضالة للتقدم التقني الهائل في ترويج أفكارهم المسمومة بين الشباب، وبأساليب مدروسة تغري ضحاياها بالارتباط العقلي والعاطفي ثم بالانخراط السلوكي والعملي.



السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
TT

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)
نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

شددت السعودية، الاثنين، على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود، وما يمثّله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها، مؤكدة ضرورة الالتزام الجماعي بتحقيق السلام والاستقرار، وذلك خلال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، والذي استضافته المملكة بحضور دولي واسع.

وترأس المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، والسفير توم برّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الاجتماع الذي عُقد في الرياض.

شددت السعودية خلال الاجتماع الدولي على ضرورة الالتزام الجماعي بتعزيز التعاون لمحاربة الإرهاب والتطرف بما يعزز الأمن والسلم الدوليين (واس)

وقال نائب وزير الخارجية السعودي في كلمة خلال الاجتماع إن التجربة أثبتت أن التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم «داعش» الإرهابي، قادرة على التكيّف وتغيير أدواتها وأساليبها، مستفيدةً من النزاعات الممتدة، وضعف المؤسسات، والأوضاع الإنسانية الهشّة.

ورحب بانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لهزيمة «داعش»، باعتبارها العضو الـ90 في التحالف الدولي، معبراً عن دعم السعودية للحكومة السورية في الخطوات الإيجابية التي تنتهجها في سبيل الوحدة وتحقيق الاستقرار والأمن والسلام بما يخدم تطلعات الشعب السوري.

وأكد أن وجود تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا والعراق يمثّل تعقيداً للتحديات؛ إذ تتداخل العوامل الأمنية مع الإنسانية والسياسية، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب المواجهة والتنسيق لحماية المدنيين، والإسهام في خلق ظروف تحول دون أي تهديدات.

اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته المملكة شهد حضوراً دولياً واسعاً (واس)

وأشاد بما يبذله العراق من جهود حاسمة وتنسيق مستمر مع التحالف الدولي للقضاء على التنظيم، كما رحب بتولي سوريا مسؤولية بعض مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتلي «داعش» وأفراد أسرهم، مع التأكيد على موقف المملكة الداعم لكل ما من شأنه أن يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في سوريا الشقيقة.

وجدد المهندس الخريجي ترحيب السعودية بالبيان الصادر عن الحكومة السورية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب اتفاق شامل يتضمن دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وعلى هامش الاجتماع، عقد نائب وزير الخارجية السعودي سلسلة من اللقاءات الثنائية؛ إذ التقى نظيره التركي السفير موسى كولاكليكا، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وناقشا المستجدات على الساحة الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

نائب وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره التركي في الرياض الاثنين (واس)

كذلك بحث الخريجي مع هاميش فالكونر وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بوزارة خارجية بريطانيا، وجانفرانكو بيتروزيللا المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الإيطالية للأزمة السورية ولتحالف مكافحة «داعش»، كلٌّ على حدة، المواضيع ذات الاهتمام المشترك، والجهود المبذولة لمحاربة الإرهاب والتطرف، بما يعزز الأمن والسلم الدوليين.

المهندس وليد الخريجي خلال لقائه الثنائي مع جانفرانكو بيتروزيللا في الرياض على هامش الاجتماع (واس)

في حين ناقش نائب وزير الخارجية السعودي مع كريستيان بوك مدير دائرة الشؤون السياسية بوزارة الخارجية الألمانية، التطورات على الساحة الدولية، والجهود المبذولة بشأنها، وذلك عقب استعراض الجانبين للعلاقات الثنائية بين البلدين.


السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
TT

السعودية وسلوفاكيا تُوقّعان اتفاقية تعاون لتعزيز الشراكة الثنائية

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)
الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

وقّعت السعودية وسلوفاكيا، الاثنين، اتفاقية تعاون عامة بين حكومتي البلدين تهدف إلى تعزيز التعاون والتفاهم المشترك في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، في ديوان الوزارة بالرياض، نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك.

الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله روبرت كاليناك (واس)

جرى، خلال الاستقبال، استعراض سُبل تدعيم علاقات التعاون الثنائي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة، وبحث مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية.

حضر الاستقبال وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية السفير الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.


الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
TT

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)
وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

«لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً»، بهذه العبارة وصف المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس الوضع في العاصمة المؤقتة عدن.

وأكد هارنيس في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن «التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال تنفيذ البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن مشاريع عدة في مختلف أنحاء اليمن». وقال: «المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جوليان هارنيس (الشرق الأوسط)

وكشف المنسق الأممي عن أن قوات الأمن الحوثية التي تحتجز نحو 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، لا تزال تسيطر على مكاتب عدة تابعة للأمم المتحدة، وصادرت مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية، لافتاً إلى عدم وجود أي مؤشرات على أن الوضع سيتغير وأن ذلك «محبط للغاية»، على حد تعبيره.

مركز الملك سلمان

وأوضح هارنيس أن زيارته للرياض جاءت للمشاركة في اجتماع مع مركز الملك سلمان للإغاثة، حيث يجري بحث المشهد الإنساني العالمي. وقال: «خلال السنوات العشر الماضية، تطور مركز الملك سلمان للإغاثة بشكل كبير، وأصبح اليوم فاعلاً عالمياً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية».

وأضاف: «بطبيعة الحال، لدى مركز الملك سلمان اهتمام كبير بالاستجابة الإنسانية في اليمن؛ ولذلك ركزتُ في هذه الزيارة على الملف الإنساني اليمني، وكان من المفيد جداً تبادل الآراء معهم في هذا الشأن، العلاقة والتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة كانا دائماً ممتازَين (...) وكان دائماً داعماً قوياً للأمم المتحدة وللاستجابة الإنسانية، ما نسعى إليه اليوم هو الارتقاء بهذه العلاقة عبر نقاشات أعمق تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية، وكيف تُنظم الاستجابة الإنسانية، وهذا أمر بالغ الأهمية».

السعودية من أكبر المانحين

وفي سياق حديثه عن الدور السعودي الإنساني والتنموي في اليمن، أشار المنسق الأممي المقيم إلى أن «مركز الملك سلمان للإغاثة قدّم دعماً استثنائياً على مدى السنوات العشر الماضية، وكان دائماً من أكبر المانحين، ومن المرجح أن يكون هذا العام المانح الأكبر، ولا يقتصر دوره على التمويل فقط، بل يمتلك فهماً عميقاً للوضع في اليمن، وهو أمر بالغ الأهمية».

أكد هارنيس أن السعودية واحدة من كبار المانحين للاستجابة الإنسانية في اليمن (الأمم المتحدة)

وتابع بقوله: «أما على صعيد التنمية، فالجهود لا تقل أهمية، وربما تفوقها، حيث ينفذ البرنامج السعودي للتنمية وإعادة الإعمار مشاريع في مختلف أنحاء البلاد. كما أن المملكة العربية السعودية تحركت بقوة خلال الأيام والأسابيع الماضية لدعم التنمية ودعم الحكومة اليمنية، وكان ذلك سريعاً وواضحاً».

وفنّد هارنيس حديثه قائلاً: «على سبيل المثال، ملف الكهرباء: هذه المشكلة قائمة منذ ما لا يقل عن 15 أو 20 عاماً، وكانت دائماً نقطة توتر في حياة اليمنيين، الاعتماد كان شبه كلي على المولدات، وما يصاحبها من ضجيج ودخان وتلوث، خلال الأسبوع أو الأيام العشرة الماضية، لم أعد أسمع أصوات المولدات؛ لأن شبكة الكهرباء الحكومية بدأت في العودة؛ بفضل الاستجابة السريعة من المملكة، كما أنني غادرت الأحد عبر مطار عدن، وشاهدت أعمال إعادة تأهيل المدرج، وهو أمر إيجابي جداً».

ولفت إلى أن «ما نحتاج إليه في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة هو دولة قوية قادرة على إظهار فوائد التنمية، وسيادة القانون، والحكم الرشيد للمواطنين، وهذا تطور إيجابي للغاية».

احتجاز موظفي الأمم المتحدة

وقال جوليان هارنيس إن «من أكثر الأمور إيلاماً أن الأمم المتحدة تعمل في اليمن منذ عقود، وكل ما تهدف إليه وكالاتها وبرامجها هو مساعدة الفئات الأشد ضعفاً، مع الالتزام بالحياد والنزاهة واحترام الثقافة المحلية».

وأضاف: «لكن، ولأسباب لا نفهمها، قامت سلطات الأمر الواقع (الحوثيون) في صنعاء باحتجاز 73 من زملائنا، وتوفي أحدهم أثناء الاحتجاز، كما تم احتجاز موظفين سابقين في الأمم المتحدة، ولم يحدث ذلك مرة واحدة، بل في 2021 في ديسمبر (كانون الأول) 2023، و2024، وثلاث مرات في 2025، كان آخرها قبل ثلاثة أسابيع فقط».

ويواصل هارنيس حديثه بالقول: «تمت مصادرة مكاتبنا وأصولنا، ولا تزال مكاتب عدة إما تحت سيطرة قوات أمن تابعة للحوثيين أو مغلقة، كما تمت مصادرة مئات أجهزة الاتصالات والمعدات الضرورية لعملنا، ولا توجد أي مؤشرات من صنعاء على أن هذا الوضع سيتغير، وهو أمر محبط للغاية، خصوصاً في هذا التوقيت الحرج بالنسبة لليمنيين».

الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار منها 1.6 مليار للأولويات القصوى (الأمم المتحدة)

زيارات صعدة

وقال إن زياراته لمحافظة صعدة (معقل الحوثيين) نحو ست مرات خلال السنوات الماضية، كما بقية المناطق اليمنية الأخرى للحوار لضمان العمل الإنساني. وأضاف: «زرت صعدة للمرة الأولى في 2013، وكنت هناك في 2014 و2015 و2016، ثم قبل عامين، والعام الماضي، كما زرت معظم مناطق اليمن، في كثير من المناطق، السلطة بيد جماعات مسلحة، ولا بد من الحوار معها لضمان العمل الإنساني».

وتابع: «في آخر زيارة لي، التقيت المحافظ، وكان الحديث مُنصبَّاً على استئناف المساعدات الإنسانية، بعد احتجاز موظفينا، قررنا تعليق العمل حتى نفهم المشكلة ونحصل على ضمانات أمنية وإطلاق سراح زملائنا، للأسف، لم نحصل على إجابات واضحة».

انتقاد الحوثيين

وجزم منسق الشؤون الإنسانية لدى اليمن بأن الأمم المتحدة لم تخفف لهجتها أو انتقادها للحوثيين مقابل الحصول على تسهيلات تشغيلية أو خلاف ذلك، وأكد أن «الأمين العام نفسه تحدث مراراً عن احتجاز موظفينا، رؤساء الوكالات تحدثوا، هناك مئات البيانات، لم نتوقف يوماً عن الحديث». مشيراً إلى أن «المؤسف هو أن مئات وربما آلاف اليمنيين المحتجزين لا يُسمع صوتهم».

الرقابة على الإنفاق الإنساني

وفي رده على تساؤلات تُطرح بشأن عملية صرف الأموال الأممية في اليمن، أكد جوليان هارنيس أن «كل ما نقوم به شفاف ومتاح للجمهور عبر نظام تتبع التمويل (fts.un.org)، حيث يمكن الاطلاع على مصادر التمويل والمشاريع منذ سنوات طويلة، كما تخضع جميع وكالات الأمم المتحدة لعمليات تدقيق داخلية وخارجية سنوية، إضافة إلى مراجعات من المانحين».

نقل مكتب المنسق المقيم إلى عدن

وأوضح هارنيس أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية من صنعاء إلى عدن اتخذه الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على عوامل عدة، «من بينها أن الحكومة اليمنية هي الممثل الرسمي في الأمم المتحدة، وسوء معاملة السلطات في صنعاء للأمم المتحدة»؛ ولذلك رأى أن «يكون مقر المنسق المقيم في عدن».

علاقة جيده مع الحكومة

وأكد أن العلاقة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً «جيدة وخاصة رئيس الحكومة، ونحن في تنسيق دائم في جميع الصعد». وقال: «هدفنا الدائم هو العمل بشكل وثيق مع الحكومة، ومصلحتنا مشتركة، في البناء والتنمية وتخفيف الأزمة الإنسانية، وهذا ما نسعى إلى تعزيزه، لا بد من قيادة حكومية واضحة وخطة مستقرة، خلال العامين الماضيين، عملتُ على إشراك الحكومة في آليات التنسيق مع المانحين، وربط أولويات التنمية بأولويات الحكومة، وقد شهدنا تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه».

أولويات عام 2026

وتركز الأمم المتحدة هذا العام في اليمن – حسب هارنيس – على دعم قيادة الحكومة للتنمية بناءً على الأولويات الوطنية، وإنسانياً للحد قدر الإمكان من تداعيات الأزمة الإنسانية وخاصة في مناطق الحوثيين، وسنقوم بذلك الدور هناك عبر المنظمات غير الحكومية الدولية، مع التركيز على الأمن الغذائي والصحة والتغذية.

وكشف عن أن «الخطة الإنسانية لليمن لعام 2026 تحتاج إلى نحو 2.16 مليار دولار، منها 1.6 مليار للأولويات القصوى».