لآلئ «شانيل» تزين صيف دبي

مجموعة راقية مستوحاة من عشق قديم لصفائه ورغبة في {دمقرطته}

خاتم بتصميم مستوحى من فن الـ«باروك» من مجموعة «أنفوليه سولير»
خاتم بتصميم مستوحى من فن الـ«باروك» من مجموعة «أنفوليه سولير»
TT

لآلئ «شانيل» تزين صيف دبي

خاتم بتصميم مستوحى من فن الـ«باروك» من مجموعة «أنفوليه سولير»
خاتم بتصميم مستوحى من فن الـ«باروك» من مجموعة «أنفوليه سولير»

ما إن يذكر اسم كوكو شانيل حتى يتبادر إلى الذهن ذلك الفستان الأسود الناعم، والتايور المصنوع من التويد، وزهرة الكاميليا، وعقود إما طويلة جدا، أو بصفوف متعددة، من اللؤلؤ تحضن العنق أو تتدلى على الصدر. اللؤلؤ كان تعويذتها التي ترافقها في كل المناسبات حسبما تظهر الصور، إلى حد القول إن النوم وحده كان يفرق بينهما. بدأت قصة حبها، حسبما ترويه بعض الروايات، عندما اكتشفت لوحات فنية من عصر النهضة، رسخت في ذهنها جمالياته وما يجمعه من ميزات تجمع الأناقة بالبراءة والضوء بالصفاء. وهكذا بدأت قصة التحامها به، تنسقه مع كل شيء، بما في ذلك الأزياء المستوحاة من الأزياء الرجالية التي كانت تميل إلى ارتدائها، مثل سترة التويد والبنطلون العريض. ربما يكون السبب رغبتها في التخفيف من صرامة المظهر وإضفاء بعض الأنوثة عليه، وهو ما نجحت فيه بدليل النعومة التي كان يضفيها عليها. كانت تعرف بحسها الإبداعي أنه يتناغم مع كل الألوان وأنواع الأقمشة، من الحرير إلى التويد، والأهم أنه يعكس الضوء على البشرة فيزيدها إشراقا، لهذا استعملته بسخاء. عشقها هذا، جعلها متحدية وغير مبالية بأنها تخض التابوهات في زمن كان فيه هذا الحجر لصيقا بالطبقات المخملية والأرستقراطية فقط، قبل أن تحوله إلى إكسسوار للجميع.
ما قامت به كوكو شانيل أنها «دمقرطته» بأن مزجت كل أنواعه، الغالي والرخيص، الأمر الذي لم يكن معهودا من قبل، مدفوعة بحبها له من جهة، وحبها لتكسير القوالب والتابوهات من جهة ثانية، حيث لا ننسى أنها المصممة التي حررت المرأة من قيود الكورسيهات التي كبلتها لعقود، وهي أيضا من حررت يدها عندما قدمت لها حقيبتها الأيقونية «2.55» بسلسلة تعلقها على كتفها حتى تتمكن من استعمال يدها بحرية أكبر. كانت هي أيضا من أثارت سخط صاغة «بلاس فاندوم» عندما دخلت مجال تصميم المجوهرات الراقية مستعملة الألماس، ورأوا أنها تهدد مكانتهم وتقاليدهم بتصاميمها الأنيقة والعصرية، فتألبوا عليها، فما كان منها إلا أن ابتعدت عن مجالهم اتقاء لسخطهم. لكن رغم كل هذا، يبقى عشقها للمجوهرات، خصوصا المصنوعة من اللؤلؤ، شخصيا يجسد الترف الهادئ، إضافة إلى مرونته وسهولة استعماله.
من هذا الحب ولدت مجموعة الدار الجديدة من المجوهرات الراقية «لي بيرل دو شانيل» Les Perles de Chanel، التي انتقلت من باريس إلى عدة عواصم عالمية، قبل أن تحط في دبي هذه الأيام لمدة شهر. مجموعة تدور في فلك هذا الحبات التي اكتسبت هنا درجات ألوان جديدة تمازجت مع أحجار كريمة أخرى، مثل الماس والزفير لتشكل ما يشبه رقصة «فالس» أو سيمفونية كلاسيكية تتداخل فيها نغمات عصرية. المجموعة تحمل عنوان «لي بيرل دو شانيل» أو «لآلئ شانيل»، Les Perles de Chanel وتضم 87 قطعة بالتمام والكمال، كل واحدة تنسيك ما سبقتها، لكنها كلها تتفق على إلقاء تحية لكوكو شانيل وإرثها الذي شكل نقطة الانطلاق لكي ترى الضوء. ولأن آخر مرة استعملت فيها الدار هذا الحجر كانت في عام 2006، كان التحدي كبيرا بالنسبة لقسم التصميم. لم يكن هناك مجال لكي تأتي عادية. وهكذا تنوعت ألوان اللآلئ ومصادرها، فبعضها كان من البحار الجنوبية وبعضها الآخر من المياه العذبة أو من تاهيتي أو اليابان أو الصين أو إندونيسيا. لم يكن أي شيء سيقف في طريق الحصول عليها، ما دامت بجودة عالية وألوان صافية وأحجام مناسبة. استغرقت عملية البحث فترة لا يستهان بها قبل التوصل إلى جمع الكمية الكافية لبدء التنفيذ. كانت الأحجار مثيرة ومحفزة للمصممين، بدرجاتها التي تشمل الأبيض والأسود، إلى جانب الفضي من تاهيتي، والذهبي من البحر الجنوبي، والكريمي من اليابان.
وبينما في العادة تبدأ عملية الإبداع برسم وتصميم الشكل المطلوب، ثم البحث عن الأحجار التي تخدم التصميم، حصل العكس هنا. كان لا بد من إيجاد اللآلئ أولا، قبل البدء في التصميم، وبالتالي لعبت دور الملهم، بكل تفاصيلها. فالألوان والأحجار هنا نادرة، الأمر الذي انعكس على حجم الإبداع الذي صُب فيها، وتجسد في عدة أشكال، مثل قلادة بشكل باروكي، استلهم تصميمها من لؤلؤة باللون الأصفر المائل للأخضر ومن حفنة من اللآلئ الزرقاء المائلة للرمادي جرى جلبها من أستراليا. كانت هذه الألوان جد مناسبة لصياغة أي شكل من الأشكال، بما في ذلك فن الباروك والفن البيزنطي الذي يظهر بين الفينة والأخرى في أعمال الدار.
حب كوكو شانيل لوردة الكاميليا كان له أيضا نصيب، إضافة إلى المذنبات والنجوم. فهذه الأخيرة أيضا لعبت دورا مهما في حياتها حين كانت طفلة صغيرة في ميتم، تنام على ظهرها وتراقب النجوم في السماء حالمة بالمستقبل البعيد، من دون أن ننسى أهمية الأسد، الذي يمثل برجها. كل هذه العناصر أخذت بعين الاعتبار من قبل فريق التصميم، وتمت ترجمتها بأسلوب جديد يعكس قدرة عالية على الابتكار، مما يستوقفك دائما ويجعلك تتساءل: كيف بمستطاع أي أحد تجديد ما يطرحه كل سنة إلى حد يعطي الانطباع بأنه جديد بالمطلق؟ فأيقونات سابقة مثل الأسد والأجسام السماوية والورود والريش وغيرها، تتكرر كثيرا، لكنها في كل مرة تستمد قوة عجيبة وغير مسبوقة.
من القطع التي تشد الأنفاس هنا أيضا طقم يتكون من قلادة وسوار وأقراط أذن، يغلي بالألوان المختلفة. أربعة صفوف من اللآلئ؛ ذهبي، وأبيض، وفضي، ووردي، كلها بحجم واحد ودرجة متطابقة كل ما فيها يجسد مفهوم السهل الممتنع. قلادة «برانتون دو كاميليا» Printemps de Camelia مثال آخر على هذا الإبداع، حيث تراقص فيها الزفير الوردي والأصفر مع بياض 712 حجر ماس و38 حبة لؤلؤ تاهيتية.
هناك أيضا نجمة تحولت إلى ميدالية تتدلى من عقد بثلاثة صفوف توسطته لؤلؤة ضخمة بلون كريمي تدور في فلك مجموعة أخرى من الماس واللؤلؤ. فيما أخذتنا مجموعة «بيرل دو جور» Perles de Jour إلى العشرينات من القرن الماضي والـ«آرت ديكو» من خلال عقد يتكون من 45 لؤلؤة بحجم كبير وجودة عالية تتدلى منها شراشيب من اللآلئ الصغيرة جدا، تم شبكها من الوسط، ويمكن لصاحبتها ارتداؤها بوصفها قلادة أو عقدا يتدلى بحرية على الصدر.
أما أجمل ما في هذه التصاميم أنها رغم فخامتها وترفها، فإنها تعكس أسلوبا منطلقا وتمنح حرية مثل تلك التي تمتعت بها الآنسة شانيل في حياتها الشخصية وانعكست على أسلوبها وأعمالها. فمن الحكايات التي رواها الموسيقار الفرنسي جورج أوريك عنها، أنها في مرة من المرات كانت في حفل عندما انفرط عقد طوله مترين كانت تلبسه، وهي ترقص الـ«تشارلستون».. لم تطرف لها عين، لكنها كانت مبتسمة ومستمتعة في الوقت ذاته، وهي تتابع مجموعة من الرجال ببدلات سهرة رسمية يحاولون التقاط حبات اللؤلؤ المنفرطة من على الأرض. وربما هذا هو سر نجاح المصممة، فقد تكون الموضة وسيلتها للنجاح وتحقيق الذات، ولا أحد يشكك في أنها كانت جادة في التعامل معها، إلا أنها في الوقت ذاته لم تأخذها على محمل الجد بقدر ما عدتها مكملا لأسلوب حياتها.
طبعا لا يمكن التعامل مع أي قطعة في هذه المجموعة بالطريقة اللامبالية نفسها، لسبب وحيد؛ أنها نفيسة تدخل ضمن المجوهرات الراقية التي لا تقدر بثمن، بينما كان العقد الذي لبسته في الحفل الراقص مجرد إكسسوار موضة.
هذه المجموعة التي عرفت طريقها إلى دبي ستتنقل في نهاية شهر مايو (أيار) الحالي بين عواصم عالمية أخرى قبل أن تعود إلى باريس.

* همسات

- يتمتع اللؤلؤ بتاريخ طويل، حيث ظهر في عدة ثقافات شعبية واجتماعية للزينة أو التداوي. كان الإغريق مثلا يعتقدون بقدرته على إدخال المزيد من السعادة على الحياة الزوجيّة.
- لم يغب اللؤلؤ عن ساحة الموضة. بلونه الأبيض، أثبت أنه يتماشى مع مناسبات النهار، وكذلك مع مناسبات المساء والسهرة، بل يستعمل في الأفراح والأتراح على حد سواء، فهو من المجوهرات القليلة المقبولة مع فستان الحداد الأسود.
- اللون الأكثر شيوعا هو الأبيض الذي تشوبه مسحة عاجية، يليه الزهري الخفيف، أمّا الأغلى ثمنا فهو اللؤلؤ الأسود نظرا لندرته.
- دار «شانيل» من بيوت الأزياء التي حولت هذه الحبة الصغيرة إلى أسطورة وماركة مسجلة لها، فهي تعود إليها في عروضها، من خلال زرار على جاكيت تارة، أو حزام يزين الخصر أو طوق يزين الشعر تارة أخرى.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.