نائب روحاني يحذر من صراع داخلي

قاليباف يتهم الحكومة بإشعال حرب في كل بيت عبر البطالة والإدمان

أنصار روحاني أثناء إلقائه خطابا انتخابيا في ملعب شيرودي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار روحاني أثناء إلقائه خطابا انتخابيا في ملعب شيرودي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

نائب روحاني يحذر من صراع داخلي

أنصار روحاني أثناء إلقائه خطابا انتخابيا في ملعب شيرودي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
أنصار روحاني أثناء إلقائه خطابا انتخابيا في ملعب شيرودي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

تبادل الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني ومنافسه المحافظ إبراهيم رئيسي أقسى الانتقادات أمس على بعد 48 ساعة من المناظرة الرئاسية الثالثة والأخيرة بين المنافسين في الانتخابات الرئاسية، وفي حين قال روحاني إن منتقدي أزمة البطالة منعوا أهل السنة وأبناء القوميات والنساء من الحصول على الوظائف اتهمه خصمه محمد باقر قاليباف بإدخال الحرب إلى كل بيت إيراني عبر الفقر والبطالة وبموازاة ذلك رفض المدعي عام السابق تصريحات روحاني واتهمه بالعدوانية في التحدث إلى الشعب والمنافسين وتزامنا مع ذلك عبر نائب الرئيس إسحاق جهانغيري عن مخاوفه من تفجر صراع داخلي إثر تفاقم الخلافات وطالب المسؤولين بالعبرة من أوضاع دول متأزمة في المنطقة.
وبينما اتهم المدعي العام السابق روحاني بـ«العدوانية» استمرت الانتقادات الحادة من روحاني ضد عمدة طهران محمد باقر قاليباف وتهرب مؤسسة «آستان قدس رضوي» التابعة للمرشد الإيراني علي خامنئي من دفع الضرائب.
وواصل روحاني التصعيد الكلامي ضد منتقديه أمس خلال خطاب أمام أنصاره في ثاني أكبر صالات طهران الرياضية بمعلب شيرودي جنوب طهران. وقال روحاني مخاطبا خصومه المحافظين «قولوا للشعب نفس الكلمات التي ترددونها في الاجتماعات الخاصة. ألم تضغطوا من أجل منع عمل النساء. عودوا إلى المراسيم الإدارية التي تميز بين الجنسين. انظروا ثانية إلى المراسيم التي أصدرتموها».
في نفس الاتجاه واجه روحاني انتقادات خصومه حول تفاقم أزمة البطالة باتهامات شديدة اللهجة عندما قال إن يحظرون على أهل السنة وأبناء القوميات والنساء من الحصول على فرص عمل.
في غضون ذلك، قال حليف روحاني ونائبه المرشح إسحاق جهانغيري أنه يشعر بالخطر إزاء «انقسام مزيف في المجتمع الإيراني إلى قطبين». وحذر جهانغيري من «النتائج الكارثية لضرب المجتمع ببعضه» مطالبا بـ«العبرة من أوضاع بعض دول المنطقة» وفق ما نقل عنه حسابه الرسمي عبر شبكة «تويتر».
ومنذ الاثنين أقدم روحاني على تغيير جذري في استراتيجية خطاباته الانتخابية واختار التمسك بالحريات الشخصية والدفاع عن حقوق المواطنين بعد تعرضه لضغوط مشددة من منافسيه المحافظين عقب تشديد الخناق عليه تحت عنوان تراجع الوضع المعيشي في إيران. أمس كذلك حاول روحاني تعويض الإحراج الذي تعرض له في منجم «يورت» شمال البلاد وهاجم «الباسيج» المالك الحقيقي للمنجم من دون ذكر اسمه بقوله «انتم تريدون الاقتصاد لكنكم لم تتفقدوا المنجم الذي كان ملكا لكم ودفن فيه العمال» وفق ما نقلت عنه وكالات إيرانية. وبحسب تقارير إيرانية فإن حملة روحاني حشدت أكثر من 15 ألفا من أنصاره وأظهر مقاطع مصورة تناقلت حسابات وسائل إعلام إيرانية في شبكات التواصل الاجتماعي أن أنصار روحاني رددوا هتافات تطالب برفع الإقامة الجبرية من الزعيمين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي كما عبرت الهتافات عن تأييدها للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. وردد الحضور هتاف «نريد دولة قانون لا جنرال ولا قاضي» والهتاف الأول الموجه لعمدة طهران قاليباف «حرية الرأي لا يمكن أقلاعها بالكماشة».
ودعا روحاني إلى تطبيق القانون لكل الأجهزة وعدم استثناء بعضها من الضرائب، وقال: «فرحت لما سمعت استخدم البعض كلمة الضرائب. إنها جيدة إذا دفعها الشعب لكن أنتم لا؟».
وكانت إشارة روحاني تعود إلى المناظرة الثانية بين مرشحي الانتخابات الرئاسية الجمعة الماضي عندما انتقد رئيسي سياسات روحاني الاقتصادية بشدة وطالب بتطبيق دقيق لعميلة دفع الضرائب.
وتعتبر مؤسسة «استان قدس رضوي» أكبر مؤسسة وقفية لا تدفع الضرائب وهي من بين أثرى المؤسسات غير الحكومية التي يختار المرشد الإيراني رئيسها مباشرة وكان خامنئي اختار إبراهيم رئيسي العام الماضي الأمر الذي سبب في تصدر اسم رئيسي للمرشحين المحتملين لخلافة خامنئي في منصب المرشد. وترفض المؤسسة إلى جانب الحرس الثوري الخضوع لمطالب الحكومة بشأن الحصول على الضرائب.
وجاءت تصريحات روحاني بعد ساعات من تصريح مشابه للمتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمدرضا نوبخت حول ضرورة دفع الضرائب من مؤسسة «استان قدس رضوي». بدورها قالت المؤسسة أن إعفاءها من الضرائب جاء بناء على أوامر المرشد الإيراني الأول الخميني وموافقة المرشد الثاني علي خامنئي.
من جانب آخر، قال النشاط السياسي مصطفى تاجزادة أنه تعرض لضغوط من مخابرات الحرس الثوري لوقف خطاباته المؤيدة لروحاني على غرار ما حدث للمتحدث باسم حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، عبد الله رمضان زادة المتحد لافتا إلى أنه رفض التجاوب مع استدعائه.
في سياق متصل، رد المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي من زاهدان مركز إقليم بلوشستان أمس على تصريحات حسن روحاني أول من أمس التي قال فيها إن «الشعب لا يريد من لا يجيدون غير الإعدامات والسجن على مدى 38 عاما»، واتهمه روحاني بمحاولة تشييد جدران في الممرات للفصل بين الرجال والنساء.
إلا أن رئيسي قال ردا على ذلك «نحن نشيد جدار بين المغتصبين وحقوق الشعب. لماذا أنت غاضب من حضور منافسيك في المشهد الانتخابي؟ ما الذي يريد أن يقرره الشعب؟ أنا أشعر أنك غاضب من الشعب أو من العمال الذين احتجوا ضدك أو من الفقراء الذين لا يريدون رؤيتك؟»، حسب ما نقلت عنه وكالة «فارس».
في نفس الصدد اتهم رئيسي خصمه روحاني باللجوء لأدبيات مسيئة للشعب الإيراني ولمنافسيه في السباق الرئاسي مطالبا إياه بتقديم تقرير إلى الشعب حول أداء حكومته بدلا من الغضب.
وفي الأحواز اتهم محمدباقر قاليباف حكومة روحاني بالتورط في فساد اقتصادي واسع وقال إنها سلمت إدارة الاقتصاد لـ«السماسرة»، وقال قاليباف مخاطبا إدارة روحاني «نعتقد أنتم من أدخل الحرب إلى كل بيت عبر الفقر والبطالة ودفعتم الشعب إلى الأدمان. أوجاعنا الأزمات الاقتصادية. كيف تريدون مواجهتها» وفقا لوكالة «تسنيم».
ومن المقرر أن يتواجه المرشحون الستة في آخر مناظرة تلفزيونية مباشرة غدا، وبحسب إعلان مسبق فإن المناظرة ستتناول خطط المرشحين الستة الاقتصادية إذا ما جلس أحدهم على كرسي إدارة الحكومة الثانية عشرة في إيران.



الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

الفريق الإسرائيلي في «مجلس السلام» يكشف كيف سيكون إعمار غزة

فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فتاة تتلو القرآن بجوار أنقاض مسجد مدمَّر غرب مدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

في الوقت الذي يشكك فيه كثيرون في إمكانية نجاح خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام الشامل في الشرق الأوسط، خصوصاً الجهات التي تعتقد أن «حماس» لن توافق على نزع السلاح، ومن ثم تظن أن الحكومة الإسرائيلية ستستغل هذا الأمر لتعرقل المسار كله، وتضع مطالب تعجيزية عديدة، يبث مقربون من الإدارة الأميركية رسائل إيجابية، بينهم ثلاثة إسرائيليين اختيروا لمسؤوليات أساسية في المشروع.

وهم يؤكدون أن الرئيس الأميركي مصمم على نجاح خطته، ولن يسمح لأحد بتخريبها، ويقولون إن الخطوات التي اتُّخذت حتى الآن «تبشر بالخير» رغم العراقيل المتراكمة.

عائلات نازحة تجلس إلى موائد إفطار جماعي شمال مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «يديعوت أحرونوت» للمسؤولين الإسرائيليين، الذين عينهم الفريق الأميركي ولا يُعدون ممثلين لإسرائيل، تصريحات تفيد بأن القطار انطلق، وأن مصر وتركيا وقطر تؤدي دوراً مؤثراً لإقناع «حماس» بالتعاون مع المشروع.

وقالت الصحيفة إن الكثير من العناصر في القيادتين السياسية والعسكرية الإسرائيلية تشكك برؤية ترمب وبقدرة مستشارَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين يؤمنان بها وتم تكليفهما بوضع آليات تنفيذها ونجاحها، على التنفيذ الفعلي.

لكن بالمقابل، يرى المسؤولون الإسرائيليون في مجلس السلام، وهم رجل الأعمال الإسرائيلي - القبرصي يكير غباي، وقطب قطاع التكنولوجيا المتطورة ليران تنكمان، ومايكل آيرنبيرغ ممثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقر التنسيق الأميركي في «كريات غات»، أن موافقة «حماس» على نزع أسلحتها وإقدام الفلسطينيين على تغيير مناهج التعليم في المدارس لتصبح «ذات ثقافة سلام وتسامح» سيجعلان من مشروع ترمب «فرصة تاريخية لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا حقيقية».

وهم يؤكدون، حسب الصحيفة، أن وراء المشروع كوكبةً من الشخصيات الأميركية والعربية والعالمية «التي تشكل نواة صلبة ومهنية ومتوازنة سيكون من الصعب إفشالها».

لكنهم في الوقت ذاته أشاروا إلى أن المطلوب من «حماس» هو «الأمر الحاسم الذي لا يمكن التنازل عنه».

المهمة الأولى

عرض غباي رؤيته لتنفيذ المشروع فقال: «المهمة الأولى ستكون إزالة 70 مليون طن من الركام وبقايا المتفجرات، وتدوير ما يصلح منه للاستخدام، وهدم وردم مئات الكيلومترات من الأنفاق، وتنظيم سكن مؤقت بسرعة لسكان غزة من الخيام القوية والكرافانات، جنباً إلى جنب مع إقامة بنية تحتية وعمارات السكن».

خيام للنازحين شمال مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف: «هناك خطة تفصيلية لبناء مستشفيات عصرية ومدارس ومصانع وحقول زراعية وشبكة شوارع وسكك حديدية للقطارات ومراكز للطاقة والمياه والبيانات الإلكترونية وميناء ومطار».

ومضى قائلاً إن المجلس سيجند مقاولين من أصحاب الخبرة في بناء ملايين الوحدات السكنية في الشرق الأوسط «بأسعار معقولة، والتمويل لذلك جاهز»، وأضاف أنه سيتم توفير مئات الألوف من فرص العمل.

بالإضافة إلى المباني السكنية وأماكن العمل، هناك خطة لبناء 200 فندق.

وأشار غباي إلى تصريحات كوشنر في هذا الصدد، واستناده إلى حكومة التكنوقراط في غزة بقيادة علي شعث، والإجماع على الرغبة في مكافحة الفساد والبيروقراطية.

أما رجل التكنولوجيا المتطورة تنكمان، الذي يعمل مستشاراً لمركز الفضاء الافتراضي (السايبر) الحكومي، فقال إن من مهماته تنفيذ خطة، بالتعاون مع الأميركيين والعرب والفلسطينيين، لوضع حلول تكنولوجية عصرية. ووعد بإنجاز مشروع الانتقال بشبكة الإنترنت في قطاع غزة من «جي 2» إلى الجيل الخامس وجعله خدمة مجانية للناس. وكشف أنه يجري تنظيم آليات حديثة لتصدير البضائع والمنتوجات التي تُصنع في غزة إلى الخارج.

«عصر جديد»

وأكد المسؤولون الإسرائيليون للصحيفة أن خطة إعمار غزة بدأت عملياً في رفح، وستستغرق ثلاث سنوات. وقالوا إن إسرائيل تعمل حالياً على تفريغ الركام، وإنه سيتم بناء 100 ألف بيت في المرحلة الأولى لاستيعاب نصف مليون نسمة، وستبلغ تكلفة البنى التحتية وحدها 5 مليارات دولار. والهدف هو بناء 400 ألف بيت لسائر المواطنين في قطاع غزة، بتكلفة 30 ملياراً للبنى التحتية ومثلها للإعمار.

نازحة تحمل وعائي مياه بعد ملئهما من صهاريج متنقلة في مخيم الرمال بمدينة غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن عضو بارز في مجلس السلام قوله: «إذا تعاملت (حماس) بإيجابية مع الخطة فسيكون لهذا مردود طيب. فقد يصدر عفو في إسرائيل عن قادتها، وربما يتم شراء الأسلحة منها بالمال. والأهم ستنتقل غزة وأهلها إلى عصر جديد تكون فيه متصلة ومنفتحة مع العالم».

وفي السياق، نشر موقع «تايمز أوف إسرائيل» تصريحات لمسؤول أميركي أكد فيه غالبية ما جاء في «يديعوت أحرونوت»، وقال: «الأموال لن تتدفق قبل أن توافق (حماس) على نزع سلاحها. لكن سيكون على إسرائيل أن تكون إيجابية أيضاً».

كما نقل الموقع عن دبلوماسي عربي تحذيره من أن «الغطرسة قد تكون خطيرة في الشرق الأوسط»، وقال: «الضغط المستمر على كل من إسرائيل و(حماس) سيكون ضرورياً إذا أرادت الولايات المتحدة نجاح المرحلة الثانية من خطتها التي تغطي إعادة إعمار غزة وإنشاء حكومة تكنوقراطية جديدة في القطاع».

وأوضح الدبلوماسي العربي، المطلع أيضاً على محادثات نزع السلاح التي يجريها الوسطاء الإقليميون مع «حماس»، أن هناك سبباً يدفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن أمر ممكن.

ومع ذلك، أوضح الدبلوماسي أن نزع السلاح سيستغرق وقتاً ويتطلب دمج بعض أعضاء «حماس» في القطاع العام الذي تشرف عليه «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهو إطار من المؤكد أن إسرائيل ستعارضه. وأعرب عن شكوك كبيرة في أن إسرائيل ستساعد في تسهيل نجاح هذه اللجنة أيضاً.


عمان: جولة واشنطن وطهران في جنيف الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

عمان: جولة واشنطن وطهران في جنيف الخميس

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي (يمين) وهو يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف (وسط) وجاريد كوشنر (يسار) في اجتماعهما الذي يسبق المفاوضات الإيرانية - الأميركية في مسقط بعمان - 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، أن الجولة الجديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تقرر عقدها في جنيف يوم الخميس المقبل، مؤكداً وجود «دفع إيجابي لبذل جهد إضافي» من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

وأتى التأكيد العماني بعدما قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الأحد)، إن من المرجح أن ‌يلتقي بالمبعوث الأميركي ‌ستيف ​ويتكوف ‌في جنيف ​بسويسرا الخميس، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى ‌حل ‌دبلوماسي ​بشأن ‌برنامج طهران النووي.

وأدلى ‌عراقجي بهذه التعليقات خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، وذلك في وقت يدرس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، توجيه ضربات إلى إيران.

وقال ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الرئيس يتساءل عن سبب عدم «استسلام» إيران حتى الآن، أو موافقتها على كبح برنامجها النووي، في وقت تواصل فيه واشنطن حشد قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.

وأوضح ويتكوف في مقابلة بُثت أمس (السبت)، ضمن برنامج «ماي فيو ويذ لارا ترمب» الذي تقدّمه زوجة ابن الرئيس على قناة «فوكس نيوز»: «لا أريد أن أستخدم كلمة (محبط) لوصفه، لأنه يدرك أن أمامه كثيراً من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب أنهم لم... لا أريد أن أستخدم كلمة (يستسلموا)، لكن لماذا لم يستسلموا؟».

وأضاف: «لماذا، في ظل هذه الضغوط، ومع وجود كل هذه القوة البحرية الهائلة هناك... لماذا لم يأتوا إلينا ويقولوا: نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وهذه هي الخطوات التي نحن مستعدون لاتخاذها؟... ومع ذلك، من الصعب نوعاً ما أن ندفعهم إلى تلك المرحلة».

وكان ترمب قد أمر بحشد كبير للقوات في الشرق الأوسط، والاستعداد لاحتمال شن هجوم جوي على إيران قد يستمر لأسابيع، فيما هدّدت طهران بقصف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.

نفي متكرر

تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي تقول واشنطن إنه يمكن استخدامه في صنع قنبلة، ووقف دعم مسلحين في الشرق الأوسط، والقبول بفرض قيود على برنامجها الصاروخي.

في المقابل، تؤكد طهران أن برنامجها النووي سلمي، لكنها تبدي استعداداً لقبول بعض القيود عليه مقابل رفع العقوبات المالية، وترفض ربط الملف النووي بقضايا أخرى مثل الصواريخ أو دعم الجماعات المسلحة.

وقال ويتكوف: «لقد خصّبوا اليورانيوم بما يتجاوز بكثير المستوى اللازم للطاقة النووية المدنية. تصل نسبة النقاء إلى 60 في المائة... وربما يكونون على بعد أسبوع واحد من امتلاك مواد بدرجة صناعية صالحة لصنع قنابل، وهذا أمر خطير حقاً».

وفي سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» اليوم (الأحد)، إن طهران وواشنطن لا تزالان مختلفتين بشأن آلية ونطاق تخفيف العقوبات.


عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: لن نتنازل عن التخصيب... والرد مشروعٌ إذا هاجمتنا واشنطن

عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يُطلع البرلمان على نتائج الجولة الأولى من المحادثات في مسقط يوم 9 فبراير الحالي (الخارجية الإيرانية)

تمسك وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بحق بلاده في تخصيب اليورانيوم، رغم حديثه عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، في وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري وتواصل حشد قواتها في الشرق الأوسط.

وقال عراقجي في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية، إن مسألة التخصيب تمثل حقاً سيادياً لا يمكن التنازل عنه، مضيفاً: «كبلد ذي سيادة، لدينا كل الحق لنقرّر بأنفسنا» في هذا المجال، في إشارة إلى جوهر الخلاف مع واشنطن التي تضغط من أجل فرض قيود مشددة على النشاط النووي الإيراني.

في المقابلة نفسها، تحدث عراقجي عن «فرصة جيدة» للتوصل إلى تسوية دبلوماسية بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي، على الرغم من تصاعد التهديدات الأميركية واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري.

وشدد الوزير الإيراني على حق بلاده في الرد إذا تعرضت لهجوم أميركي، مؤكداً أن أي تحرك عسكري من جانب واشنطن سيُعد «عملاً عدوانياً». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن نص المقابلة المنشور على قناته في «تلغرام» قوله: «إذا هاجمتنا الولايات المتحدة، لدينا كل الحق في الدفاع عن أنفسنا... ما سنقوم به رداً على ذلك سيكون دفاعاً عن النفس».

وأضاف أن أي رد إيراني «سيكون مبرراً ومشروعاً»، مشيراً إلى أن الصواريخ الإيرانية لا تطول الأراضي الأميركية، ومعتبراً أنه «بطبيعة الحال علينا أن نقوم بأمر آخر»، في إشارة إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

تأتي تصريحاته في ظل مساعٍ لاستئناف جولة جديدة من المفاوضات، وسط تباين واضح بين الجانبين بشأن نطاق القيود النووية وآلية رفع العقوبات، ما يضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار حاسم بين خيار التسوية أو الانزلاق نحو التصعيد.

وأكد عراقجي أن بلاده تعمل على إعداد مسودة مقترح جديد، آملاً أن يتيح اللقاء المرتقب في جنيف فرصة لصياغة «نص جيد» يمهّد لاتفاق سريع، معتبراً أن التوصل إلى تسوية «ممكن تماماً» إذا جرى التركيز على المبادئ الأساسية بدل الغرق في التفاصيل التقنية التي طبعت مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015.

وقال عراقجي إن الظروف تغيرت خلال العقد الماضي؛ إذ أصبح البرنامج النووي الإيراني «أكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية»، في وقت تصاعدت فيه العقوبات والضغوط الاقتصادية، ما يفتح المجال أمام اتفاق «أفضل من اتفاق 2015»، يتضمن ضمانات بشأن سلمية البرنامج النووي مقابل رفع أوسع للعقوبات.

ورداً على الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى اعتماد سياسة «صفر تخصيب» وتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، شدد عراقجي على أن التخصيب «حق مكفول» لإيران بوصفها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن أنشطة بلاده «سلمية بالكامل وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال إن مسألة التخصيب تمثل قضية «عزة وكرامة وطنية»، مضيفاً أن إيران دفعت «ثمناً باهظاً» للحفاظ على برنامجها النووي، في إشارة إلى سنوات العقوبات وفقدان عدد من العلماء النوويين. وأكد أن طهران «لن تتخلى» عن هذا الحق، معرباً في الوقت نفسه عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل وسط، من دون الخوض في تفاصيل.

وحصر عراقجي نطاق التفاوض في الملف النووي، مستبعداً إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن المحادثات الحالية، في رد غير مباشر على مطالب أميركية بربط أي اتفاق بهذه القضايا.

وفي ما يتعلق بآليات الرقابة، أبدى استعداد بلاده للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إطار اتفاق الضمانات، ولمّح إلى إمكانية قبول ترتيبات إضافية، بما في ذلك تطبيق البروتوكول الإضافي، إذا تم التوصل إلى اتفاق متوازن.

وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً بمدير الوكالة الدولية، رافائيل غروسي، مساء السبت. وأفاد الوزير الإيراني في بيان بأن الجانبين أكدا أهمية مواصلة الحوار والتفاعل البنّاء لدعم مسار التفاوض، والتوصل إلى تفاهم مستدام.