رابطة أكاديمية في لبنان لدعم طلاب الإعلام بسوق العمل

وزير الإعلام ملحم رياشي مجتمعا بمديري كليات الإعلام في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الإعلام ملحم رياشي مجتمعا بمديري كليات الإعلام في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رابطة أكاديمية في لبنان لدعم طلاب الإعلام بسوق العمل

وزير الإعلام ملحم رياشي مجتمعا بمديري كليات الإعلام في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
وزير الإعلام ملحم رياشي مجتمعا بمديري كليات الإعلام في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

سجل ميدان الإعلام في السنوات الأخيرة، بكل تفرعاته، أكبر أزمة صحافة عاشها «وطن الحريات» في تاريخه. فشهد السوق الإعلامي اللبناني تبدّلات كثيرة وإفراز لأزمات إضافية من تسريح لموظفين/ات، وانقضاض على حقوقهم، وتظهير كبير لعجز نقابتي الصحافة والمحررين عن مواكبة هذه المحنة والتصدّي لها. فأقفلت «السفير» مع بداية العام الحالي، ويحاول موظفو «النهار» حتى اليوم الاستحصال على حقوقهم. أما القنوات التلفزيونية، فيشهد محتواها هبوطا تاريخيا، ووصلت بعض البرامج إلى أدنى مستويات إنتاج الإعلام المرئي اللبناني منذ نشأته.
ولا بد من الإشارة إلى أن أزمة الإعلام ليست أزمة محلية متعلقة بالوضع الاقتصادي والسياسي الراهن في لبنان وحسب، بل هي أزمة عالمية تعاني منها الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة. ففي خطوة مفاجئة العام الماضي، قررت صحيفة الإندبندنت، أعرق الصحف البريطانية، التوقف عن الصدور.
يحكى كثيراً اليوم أن سوق الإعلام إلى تراجع، خاصة في لبنان. وخلال مدة عشر سنوات، أصبح هناك أكثر من 20 كلية إعلام في جامعات لبنانية متنوعة. لكن، ليس كل من يدخل سوق الإعلام اللبناني، يملك شهادة في الإعلام، لذا لا يمكننا التحدث عن الفائض في المتخرجين كسبب واحد وواضح في أزمة البطالة التي يعاني منها طلاب الإعلام.
وضمن مساع لتحسين وضع أساتذة وخريجي الإعلام، أعلن وزير الإعلام اللبناني ملحم الرياشي يوم الجمعة عن نتائج اللقاءات التي أجراها مديري كليات الإعلام الرسمية والخاصة في لبنان مع الوزارة، والتي أثمرت تأسيس «رابطة أكاديميي الإعلام في لبنان».
أكد رياشي أنه منذ اللقاء الأول بين وزارة الإعلام والمجتمع الأكاديمي الإعلامي في لبنان، والذي من خلاله انبثقت لجنة مصغرة من كل الوحدات الأكاديمية، نجمت النتائج التالية:
- تأسيس «رابطة أكاديميي الإعلام في لبنان»، وهي رابطة علمية أكاديمية إعلامية للأساتذة والمدربين والباحثين الإعلاميين في لبنان، رابطة ذات صفة تمثيلية جامعية جامعة لجميع الوحدات الأكاديمية التي تدرس الإعلام في لبنان.
- حصول الرابطة على العلم والخبر من وزارة الداخلية بعد أعداد النظام الأساسي والنظام الداخلي لها، ونحن في صدد المساعدة بهذا الخصوص للحصول على العلم والخبر.
- العمل على دعم التنسيق الأكاديمي بين مختلف الوحدات الأكاديمية في لبنان فيما يرتبط باختصاصات الإعلام. ودعم خريجي كليات الإعلام على مستوى معايير الانتساب للنقابات، والمنافسة في سوق العمل، إضافة إلى التنسيق مع نقابة المحررين فيما يتعلق بالخريجين.
- تنظيم العلاقة بين الوحدات الأكاديمية والأجهزة الرسمية، ولا سيما وزارة التربية والتعليم العالي لجهة تحديث المعايير وتطوير البرامج الجامعية على المستويين الأكاديمي والمهني.
- التواصل مع مختلف الوسائل الإعلامية العامة والخاصة بغية تعزيز العلاقة بين التعليم الجامعي والتطوير المهني لتأمين حاجات السوق المحلية ومواكبة تحدياتها، وتطوير البحث العلمي الإعلامي وتعزيز الجانب البحثي لدى الطلاب بالإضافة لتنظيم النشاط البحثي الإعلامي المشترك على المستوى الوطني عبر تعزيز التمويل والتطوير والنشر.
ستطلق «رابطة أكاديميي الإعلام في لبنان» أولى مؤتمراتها في 29 سبتمبر (أيلول) المقبل في الجامعة اللبنانية - الأميركية في بيروت.
يرى مدير كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت، الدكتور جاد ملكي، أن أهم أهداف هذه الرابطة تكمن في وضع معايير أساسية لبرامج الإعلام الأكاديمية في لبنان، ذلك لتمكين قدرات الطلاب المهنية والنظرية، وتحصينهم بمستوى علمي فعال يسمح لهم بالمنافسة في سوق العمل.
«إعادة ابتكار الإعلام»، بهذا الشعار ينطلق ملكي في وضع هيكلية ومعايير متميزة لكلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الأميركية، ويحاول طرح الفكرة ذاتها على الرابطة. «علينا بتقوية العلاقة بين الجامعات وسوق العمل، ويحدث ذلك عندما نتمكن من ابتكار برامج تربوية تلتزم معايير مناسبة، تعتمدها جميع كليات الإعلام في لبنان. أما إعادة ابتكار الإعلام، والطرق المعتمدة في تدريس هذا الاختصاص، أمر لا بد منه في عصرنا الرقمي. فسوق العمل يحتاج لمهارات فريدة، ومعرفة واسعة بعالم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية بشكل عام».
ويضيف ملكي: «مسؤولية أزمة البطالة الحاصلة بين طلاب الإعلام في لبنان لا تقع دائما على المؤسسات الإعلامية وعجزها في توظيف المتخرجين. فهناك طلاب غير مؤهلين لدخول سوق العمل أصلا. لذلك، علينا أن نحرص أولا على دعم وتمكين جميع كليات الإعلام للحفاظ على مستوى معين من الخريجين، والأساتذة أيضا».
لا ينكر ملكي أن بعض الوسائل الإعلامية اللبنانية هي مجرد أبواق لأحزاب وتيارات سياسية مختلفة، تمارس لعبة الدعاية أو الترويج السياسية (البروباغاندا)، حيث تنشر المواد الإعلامية بطريقة موجهة أحادية المنظور، بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من الأشخاص. لذلك، شدد على أهم أهداف الرابطة: «ستهتم الرابطة الجديدة بنشر التربية الإعلامية المعروفة بـالـMedia Literacy في الجامعات والمدارس على حد سواء. فالتربية الإعلامية تعني التفكير النقدي وحث الطلاب على تحليل المعلومات والأخبار وجميع المواد الإعلامية، والانتباه من سيئات وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي».
أما المنتسبون لهذه الرابطة في المستقبل، فستفتح أمامهم أبوابا لحضور دورات تدريبية حول تقنيات إعلامية متعددة، وفرصا لعرض أفكارهم ومشاريعهم وأبحاثهم في الخارج. ويتمكن كل أساتذة الإعلام، والمدربين والباحثين وطلاب الدكتوراه من الانتساب لهذه الرابطة، وفقا للدكتور ملكي.
وستتألف الهيئة الإدارية من ممثل منتخب عن كل جامعة وعضوين منتخبين من الهيئة العامة من المسددين اشتراكاتهم السنوية، على أن تكون مدة ولاية الهيئة مرتبطة بالصفة التمثيلية للأعضاء عن جامعاتهم. كما تتألف الهيئة الإدارية من ممثلي الوحدات الأكاديمية التالية، وهي ممن تضم كلية أو قسما أو شعبة للإعلام مقرة ومجدولة لدى المديرية العامة للتعليم العالي، وهي:
الجامعة اللبنانية - كلية الإعلام - الفرع الأول، الجامعة اللبنانية - كلية الإعلام - الفرع الثاني، الجامعة اللبنانية - الأميركية، الجامعة اللبنانية الدولية، الجامعة الأميركية في بيروت، الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا، جامعة البلمند والـALBA، جامعة بيروت العربية، جامعة الروح القدس الكسليك، جامعة القديس يوسف، جامعة سيدة اللويزة، الجامعة الأنطونية، جامعة الجنان، جامعة المنار، جامعة رفيق الحريري، الجامعة الأميركية للتكنولوجيا، جامعة الآداب والعلوم والتكنولوجيا في لبنان، الجامعة اللبنانية - الكندية، جامعة الكفاءات، جامعة العلوم والآداب اللبنانية، جامعة فينيسيا الدولية، جامعة المعارف وجامعة العزم.
يرخي الواقع المرير ظلاله على الطلاب المتخرجين من كليات الإعلام، إذ يطغى عليهم الخوف على مصيرهم المهني، والتشاؤم اللاإرادي في ظل محدودية فرص العمل التي يشهدها لبنان. فيحمل بعضهم القانون مسؤولية هذا الواقع، ويلوم بعضهم الآخر نقابة المحررين على تخاذلها في حماية المتخرجين. وتتحمّل المؤسسات الإعلامية جزءاً من المسؤولية. ولا شك أنه في ظل هذه الأزمة، وغياب قوانين واضحة تنظم العمل في المؤسسات الإعلامية وتضمن حصول خريجي الإعلام على حد أدنى من الوظائف، تشكل هذه الرابطة فسحة أمل. لكن، من المبكر طبعا الحكم عليها إيجابيا أو سلبيا. فالأفكار والخطط والوعود في لبنان تتلاءم والمثل الشهير «على قفا مين يشيل». فهل ستبرهن هذه الرابطة قدرتها على تحقيق فرق فعال في الواقع الحالي للإعلام اللبناني؟



فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
TT

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمته التاريخية العريقة.

وأعلنت هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية عن إطلاق «فرقة الفنون الأدائية التقليدية»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع، وتعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة.

وفتحت الهيئة باب التسجيل لاستقطاب الكوادر الوطنية وتكوين فرقة احترافية تكون واجهة ثقافية للسعودية في المحافل المحلية والدولية، حيث تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تمكين نحو 60 مؤدياً ومؤدية من مختلف مناطق المملكة، عبر توفير بيئة عمل فنية متكاملة تضمن صقل مهاراتهم ورفع جودة الإنتاج الفني.

وأكدت «هيئة المسرح» أن الانضمام للفرقة يمثل «خطوة مهنية متقدمة» للممارسين، حيث تتيح لهم فرصة التدريب المكثف والمشاركة في الفعاليات الكبرى، بما يسهم في إبراز الهوية الثقافية السعودية وتنوعها الثري.

خريطة تجارب الأداء

دعت الهيئة المهتمين والممارسين إلى المبادرة بالتسجيل والمشاركة عبر موقع إلكتروني، طوال مرحلة التسجيل التي انطلقت خلال الفترة من 19 أبريل (نيسان) حتى 23 مايو (أيار) 2026. وتشمل تجارب الأداء الرجال والسيدات؛ بهدف استقطاب المواهب، واختيار العناصر المؤهلة للانضمام إلى الفرقة.

وحددت الهيئة جدولاً زمنياً لاستقبال المواهب، بعد الانتهاء من مرحلة التسجيل، حيث من المقرر أن تجوب لجنة التحكيم 5 مناطق رئيسية لإجراء تجارب الأداء، وهي الرياض، جدة، الدمام، أبها، تبوك. وتستهدف هذه الجولات استكشاف التنوع الأدائي في مختلف مناطق المملكة، وضمان تمثيل كل ألوان الفنون الشعبية السعودية برؤية فنية موحدة.

معايير المهنية والالتزام

وضعت الهيئة شروطاً دقيقة لضمان احترافية الفرقة، حيث اشترطت أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، ويتراوح عمره بين 18 و35 عاماً، مع امتلاك خبرة مسبقة ولياقة بدنية تتناسب مع طبيعة الأداء الحركي.

وشددت الهيئة على ضرورة التزام الأعضاء بالتدريبات المقامة في المقر الرئيسي للفرقة بمدينة الرياض، والحصول على رخصة «منصة أبدع» سارية المفعول في مجال الفنون الأدائية. ويستهدف بناء فرقة متخصصة، تُقدِّم أداءً احترافياً يعكس ثراء الفنون السعودية بأسلوب يواكب المسارح العالمية.

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من حراك ثقافي واسع تقوده وزارة الثقافة السعودية، لتحويل الفنون التقليدية من إطارها المحلي الضيق إلى فضاءات عالمية، مع التركيز على بناء استدامة مهنية للمؤدي السعودي، وتوثيق الفنون الأدائية وحمايتها من الاندثار عبر ممارستها في قوالب فنية متجددة تجذب الأجيال الصاعدة والجمهور الدولي على حد سواء.

وشهدت الفنون الأدائية في السعودية نقلة نوعية من خلال الاهتمام الذي حظيت به وإعادة الاعتبار لكثير من تفاصيل الموروث خلال السنوات الأخيرة. وفي السياق نفسه أطلق المعهد الملكي للفنون التقليدية، برنامج الدبلوم المتوسط في تصميم الأداء الحركي، وذلك ضمن برامجه الأكاديمية المتخصصة الهادفة إلى تعليم وتطوير الفنون الأدائية السعودية.

ويضم البرنامج مسارات تدريبية تصب في تطوير كوادر وطنية متمكنة من تمثّل أشكال وصور التراث السعودي بأساليب معاصرة، بما يحقق حضوراً لافتاً للفنون الأدائية السعودية في المشهد الثقافي المحلي والعالمي.

وعلى صعيد المشاريع النوعية التي ستشهدها السعودية لدعم قطاع الفنون الأدائية التقليدية، أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، في يونيو (حزيران) 2014، عن إطلاق مركز الفنون الأدائية أول معلم ثقافي في مدينة القدية، للإسهام في إثراء المشهد الثقافي في السعودية، بتصميم معماري فريد وتكنولوجيا رائدة ونهج فني مبتكر في تقديم عروضه.

ويهدف مركز الفنون الأدائية إلى إعادة تعريف التجربة الثقافية للمقيمين بالقدية وزوارها على حد سواء، حيث يتوقع أن يستقبل المركز أكثر من 800 ألف زيارة سنوياً.

وسيتخصص المركز المرتقب في تقديم التجارب الرائدة وتمكين المواهب السعودية، من خلال استخدام تقنيات متطورة، مع استضافة إنتاجات جديدة مبتكرة تتخطى حدود المسرح التقليدي، معززاً مكانته بوصفه نموذجاً رائداً في عرض التجارب الأدائية الفريدة والاستثنائية؛ بهدف تنمية شعور الفخر بالثقافة والتراث السعودي.


يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
TT

يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)

إذا كنت تعمل تحت ضغط دائم، أو تشعر بأن مديرك يراقبك باستمرار، أو ينسب إنجازاتك لنفسه، فقد لا يكون الأمر مجرد أسلوب إداري سيئ، بل قد يرتبط بما يُعرف بـ«الشخصية الميكيافيلية».

ويشير خبراء علم النفس إلى أن الشخصية «الميكيافيلية»، تتسم بالتلاعب والانتهازية والسعي إلى السلطة على حساب الآخرين، ما قد تجعل بيئة العمل أكثر توتراً واستنزافاً للصحة النفسية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «ذا كونفرسايشن»، أبرز صفات المدير الميكيافيلي، وكيفية اكتشافه، ولماذا يُعد التعامل معه تحدياً نفسياً ومهنياً، وما أفضل الطرق لحماية نفسك في مكان العمل.

ما علامات الشخصية الميكيافيلية؟

«الميكيافيلية»، هي سمة شخصية مظلمة سُمّيت نسبة إلى المفكر السياسي الإيطالي في القرن السادس عشر نيكولو ميكيافيلي، الذي كتب أول دليل عملي للحكام.

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات، والانتهازية، والطموح، وهي صفات قد تساعد أصحابها على الوصول إلى مواقع السلطة والمكانة.

ورغم أن تقديرات انتشار الميكيافيلية غير دقيقة، فإن الخبراء لديهم أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها شائعة في بيئات العمل على الأقل بقدر الاعتلال النفسي، الذي يصيب نحو 1 في المائة من العالم، لكنه يوجد لدى نحو 3.5 في المائة من المديرين أو الإداريين.

والعمل تحت إدارة مدير ميكيافيلي قد يكون مثيراً للغضب، ومسبباً للتوتر، وضاراً بالصحة النفسية. ومن خلال فهم ما يدفع هذه الشخصية، وكيف تختلف عن غيرها من «السمات المظلمة»، يمكن الحد من آثارها السلبية.

أصول الميكيافيلية

كان نيكولو ميكيافيلي (1469 - 1527) دبلوماسياً في فلورنسا خلال فترة صراع على السلطة شاركت فيها عائلة ميديشي النافذة. وعندما عادت العائلة لحكم المدينة عام 1512 بعد نحو عقدين من المنفى، سُجن لفترة وجيزة ثم نُفي. بعدها كتب كتابه الشهير «الأمير» (The Prince) كأنه طلب وظيفة.

ويُنظر إلى الكتاب، الذي لم يُنشر رسمياً حتى عام 1532، بوصفه أول عمل في الفلسفة السياسية الحديثة. وقد نصح الحكام بأن يكونوا عمليين وماكرين واستراتيجيين.

ومن عباراته الشهيرة: «الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الفخاخ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب، لذلك يجب أن يكون المرء ثعلباً ليتعرف إلى الفخاخ، وأسداً ليخيف الذئاب».

وفي عام 1970، نشر عالما النفس الأميركيان ريتشارد كريستي وفلورنس غايس كتاب «دراسات في الميكيافيلية»، مستخدمين المصطلح لوصف سمة شخصية تتصف بالمصلحة الذاتية، والتلاعب، والانتهازية، والخداع.

ضمن «الثالوث المظلم»

تُعد الميكيافيلية اليوم واحدة من ثلاثة أنماط شخصية معادية للمجتمع تُعرف باسم «الثالوث المظلم»، إلى جانب النرجسية والاعتلال النفسي.

لكن رغم جمع هذه السمات تحت تصنيف واحد، فإن بينها فروقاً مهمة:

-فالنرجسية تتسم بالتمركز حول الذات والحاجة إلى الشعور بالتفوق على الآخرين.

-أما الاعتلال النفسي فيتميز بغياب التعاطف أو الضمير.

-في المقابل، لا تُصنف الميكيافيلية اضطراباً رسمياً في الشخصية.

وقد تبدو الشخصية الميكيافيلية جذابة مثل النرجسية، لكنها مدفوعة بالمصلحة الذاتية لا بتضخيم الذات، وتميل إلى الحسابات الدقيقة أكثر من الاندفاع الذي يميز المعتل نفسياً.

كيف يتم قياسها؟

وضع كريستي وغايس اختباراً من 20 سؤالاً مستنداً إلى أفكار ميكيافيلي لقياس السمات الميكيافيلية، ويُعرف باسم «MACH-IV»، ولا يزال مستخدماً حتى اليوم.

وتُظهر البيانات أن الرجال يسجلون درجات أعلى من النساء في المتوسط، كما أنهم أكثر احتمالاً للحصول على أعلى نتيجة ممكنة.

وتُعد الدرجة 60 من أصل 100 أو أكثر مؤشراً على «ميكيافيلية مرتفعة»، وأقل من ذلك «ميكيافيلية منخفضة».

صاحب الدرجة المرتفعة غالباً ما يكون شديد التلاعب، بطرق قد لا تُلاحظ في حينها، بينما يكون صاحب الدرجة المنخفضة أكثر تعاطفاً وأقل ميلاً لاستغلال الآخرين.

لكن التمييز بينهما في الواقع ليس سهلاً. فكما كتب ميكيافيلي في «الأمير»: «الجميع يرون ما تبدو عليه، والقليل فقط يختبرون حقيقتك».

كيف تتعامل مع مدير ميكيافيلي؟

قد يسعى المدير الميكيافيلي إلى التلاعب بك عبر المديح أو الترهيب، فيَعِد بالمكافأة أو يهدد بالعقاب. كما أنه أقل ميلاً للثقة، ما يدفعه إلى الإدارة الدقيقة المفرطة والانتقاد المستمر.

وغالباً لا تكون مشاعرك موضع اهتمام لديه، ما قد يتركك غاضباً، ومستنزفاً عاطفياً، وممتلئاً بالتشاؤم.

أولاً: افهم ما يحركه

الدافع الأساسي للشخصية الميكيافيلية هو المصلحة الذاتية. لذلك لا تحكم على نياتها من خلال اللطف الظاهري أو الجاذبية الشخصية.

قد يبدو المدير متعاوناً وودوداً لأنه يرى أن ذلك يخدم مصالحه. لكن إذا سبق أن أظهر سلوكه المظلم تجاهك، فمن المرجح أن يكرر ذلك عندما تسمح الظروف.

ثانياً: تعامل بحذر دون أن تصبح مثله

لا يمكن الوثوق بالشخص الميكيافيلي بسهولة، لكن التعامل معه بعقلية الشك الدائم أو الضربة الاستباقية قد يكون مرهقاً نفسياً، وقد يجعلك أكثر تشاؤماً وعدم ثقة بالجميع.

ثالثاً: ابحث عن التضامن

كان ميكيافيلي يؤيد مبدأ «فرّق تسد»، لكن الأفضل أن تتبنى العكس تماماً.

هذا وقت بناء شبكة دعم داخل العمل. إن معرفة أنك لست وحدك يمكن أن تشكل دعماً نفسياً مهماً.


صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».