غضبة أميركا على «ميراث» الاتفاقات التجارية تدخل حيز «المراجعات»

20 اتفاقية ثنائية قيد البحث... و«نافتا» و«عبر الأطلسي» بين التوتر وآمال الإحياء

الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
TT

غضبة أميركا على «ميراث» الاتفاقات التجارية تدخل حيز «المراجعات»

الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)
الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري (غيتي)

لم يتوقف هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الميراث الذي خلفته له الإدارات الأميركية السابقة من اتفاقات تجارية حرة، سواء على المستوى الثنائي أو المتعدد... لكن ما كان يعد في السابق ضرباً من «المناوشات» أو «أوراق الضغط» دخل إلى مرحلة جديدة تماماً بعد أن أعلنت الإدارة الأميركية توقيع ترمب أمراً تنفيذياً تتم بمقتضاه مراجعة كل الاتفاقات التجارية الدولية مع شركائها حول العالم، الأمر الذي رفع مستوى القلق ودفع كثيراً من الدول إلى حساب حجم الخسائر المتوقعة، خصوصاً في ظل ميل موازين التجارة نحو تلك الدول بأكثر مما تصب في المصلحة الأميركية.
الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب يوم السبت ربما لا يعد في حد ذاته مثيراً للقلق، إذ إنه يتعلق حرفياً - حسبما جاء بنصه - بتحديد أي مشكلات تسببها الاتفاقات، وهو أمر قد يعني «مصالح الطرفين»... إلا أن مواقف الرئيس الأميركي السابقة، سواء خلال فترة ترشحه للانتخابات أو عقب فوزه بالمنصب كفيلة بإثارة قلق الشركاء، نظراً لتبنيه سياسة «حمائية» واضحة عنوانها «أميركا أولاً»، ودعوته الصريحة لإلغاء كثير من الاتفاقات «غير العادلة» أو التي لا تصب في مصلحة بلاده من وجهة نظره.
وبحسب تصريحات وزير التجارة الأميركي ويلبور روس حول الأمر، فإن إدارته ستعمل على نشر تقرير خلال 180 يوماً تحدد فيه الخطوط العريضة للتحديات المتعلقة بهذه الاتفاقيات التجارية والحلول الممكنة.
وبحسب المعلومات المتسربة، فإن المراجعات ستشمل كلاً من الاتفاقات متعددة الأطراف، وأيضاً الاتفاقات الثنائية. ووفقاً لموقع مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة الرسمي، فإن أميركا لديها اتفاقات تجارة حرة «ثنائية» - متباينة البنود - مع 20 دولة حول العالم، هي أستراليا والبحرين وكندا وتشيلي وكولومبيا وكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان والسلفادور وغواتيمالا وهندوراس وإسرائيل والأردن وكوريا الجنوبية والمكسيك والمغرب ونيكاراغوا وسلطنة عمان وبنما وبيرو وسنغافورة، وفقاً للترتيب الأبجدي.
وبينما يتهم ترمب وإدارته الاتفاقات التجارية «السيئة» بأنها المسؤول الأساسي عن العجز التجاري الكبير الذي تعانيه بلاده منذ فترة طويلة، فإن خبراء اقتصاد دوليين يرون أن ذلك العجز يرجع إلى «التباين الاقتصادي» فقط، مشيرين إلى أن الاتفاقيات التجارية الأميركية التي أبرمتها الإدارات السابقة، تضم دولاً تمثل ثلثي حجم تجارة الولايات المتحدة في البضائع، وأقل من 10 في المائة من عجزها التجاري.. كما أن معظم عجزها - البالغ 77 في المائة - يرجع إلى التجارة مع الصين والاتحاد الأوروبي واليابان، ولا شيء له علاقة باتفاقيات التجارة الحرة الثنائية والإقليمية، بحسب ما أوردته صحيفة «الإيكونوميست» الأسبوع الماضي.
وفي تصريحاته مطلع الأسبوع، خص روس بالذكر منظمة التجارة العالمية بوصفها كياناً «قد يحتاج لإجراء بعض التغييرات»، على الرغم من توضيحه أن الإدارة لم تتخذ أي قرارات بعد. وقال إن «هناك دائماً إمكانية تعديل مواثيق منظمات مثل منظمة التجارة العالمية، خصوصاً أننا الدولة المستوردة رقم واحد في العالم». وأثار روس مخاوف من أن منظمة التجارة العالمية تتسم بالبيروقراطية «أكثر مما يجب»، ولا تعقد اجتماعات بشكل متكرر «بما يكفي»، ولديها «تحيز مؤسسي لصالح المصدرين وضد الدول التي تحاصرها الواردات بشكل غير ملائم».
وجاءت تصريحات روس عقب ساعات من إعلان ترمب الخميس الماضي أنه مستعد لإنهاء اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، المعروفة اختصاراً باسم «نافتا» مع كل من كندا والمكسيك، وكان ترمب كثيراً ما يردد في أوقات سابقة أنه يريد إعادة التفاوض حول «نافتا»، مشدداً على أنها «تعاقب» العمال والشركات الأميركية. غير أن الأمر يمكن أن يستخدم تكتيكاً تفاوضياً مع المكسيك وكندا، وهي الأطراف الأخرى للاتفاقية.
ولكن ترمب سريعاً ما تراجع خطوة عن ذلك بعد اتصال هاتفي بكل من الرئيس المكسيكي بينيا نييتو ورئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو، حيث اتفق الثلاثة على عدم إنهاء الاتفاقية في الوقت الحالي وفقاً لمتطلبات الإجراءات الداخلية لأطراف الاتفاقية، بما يعزز إعادة مناقشتها مرة أخرى لتصب في صالح الأطراف الثلاثة، بحسب بيان للبيت الأبيض. بيد أن ترمب عاد للتأكيد أمام أنصاره مساء الأحد بالقول محذراً: «إذا تعذرت علي إعادة التفاوض، فسأوقف العمل بـ(نافتا)».
وبحسب المعلن من الإدارة الأميركية، فإنه وفقاً للأمر التنفيذي الصادر السبت الماضي، فستتم أيضاً دراسة آثار اتفاقية «نافتا» على الاقتصاد الأميركي في الدراسة الجديدة... وذلك عقب إصدار ترمب الشهر الماضي أمراً يدعو إلى مراجعة رئيسية لـ«أسباب كل العجز التجاري الأميركي».
واتفاق «نافتا» الذي دخل حيز التنفيذ للمرة الأولى مطلع عام 1994، يهدف إلى إزالة المعوقات الجمركية بين الدول الثلاث وتعزيز الروابط الاقتصادية بينها، وتبادل الاستثمارات، وإنشاء سوق إقليمية موحدة في المستقبل. كما سمح بشكل عام بتشكيل منطقة واسعة للتبادل الحر بين هذه الدول. وأسهم إلغاء الضرائب بشكل كلي في رفع حركة التبادل التجاري في الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا بثلاثة أضعاف، ولكن هذا الأمر أدى إلى ارتفاع كبير للعجز التجاري بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
ويرى ترمب أن سيئات الاتفاق أكثر كثيراً من منافعه، بعد أن أسفر عن شطب ملايين الوظائف الأميركية التي تم نقلها إلى المكسيك، حيث اليد العاملة أدنى كلفة، والكلفة التشغيلية أقل من الكلفة في الولايات المتحدة، الأمر الذي دفع بكثير من المصانع إلى الإفلاس أو نقل مقراتها إلى خارج الولايات المتحدة، بعدما أسهم «نافتا» في إلغاء الضرائب التي كانت تفرض على البضائع عند استيرادها، مما حفز التبادل التجاري وخفض الكلفة على المستهلكين.
لكن على الجانب الآخر، فإن تقارير أميركية رسمية سابقة قدرت أنه من دون «نافتا»، فإن العجز التجاري مع كندا والمكسيك سوف يكون أكبر بنحو 3 في المائة من إجمالي التجارة الثنائية. كما أكدت الأرقام أن الاتفاقية رفعت الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة عامي 2012 و2014، كما أنها حققت وفراً للمستهلكين الأميركيين بلغ 13 مليار دولار عن طريق خفض التعريفات الجمركية.
ويعد «نافتا» أحدث الاتفاقات المهددة بين الولايات المتحدة وشركائها في عهد ترمب، إذ سبقه توقيع الرئيس قراراً يطلق من خلاله عملية انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي. وهو الاتفاق الذي سمح منذ نشأته بتكوين منطقة تجارية حرة واسعة تضم 12 دولة، وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، نجحت في توقيعها في مطلع 2016، كما انضم إلى هذه الاتفاق كل من أستراليا، وبروناي، وكندا، وتشيلي، واليابان، وماليزيا، والمكسيك، ونيوزيلندا، وبيرو، وسنغافورة، والولايات المتحدة، وفيتنام.
ويعتبر ترمب أن لهذا الاتفاق - أيضاً - تداعيات كارثية على الاقتصاد الأميركي لما يحمله من خسائر في الوظائف، وهروب للاستثمارات، وتنامي العجز التجاري الخارجي للولايات المتحدة مع بقية الدول.
عند توليه الرئاسة، أجهض ترمب مفاوضات الشراكة عبر الأطلسي مع أوروبا، التي استمرت 3 سنوات في سبيل عقد الاتفاق.. حيث أكد آنذاك أن اتفاقيات التجارة الدولية تضر العمال الأميركيين وتؤثر سلباً على قدرة البلاد التنافسية.
لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أعربت السبت الماضي عن أملها في استئناف المفاوضات بشأن تحرير التجارة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، وقالت إن «الرئيس الأميركي يطالب بشروط عادلة من منظور بلاده، وإننا نكترث بالطبع بالمصالح الألمانية والأوروبية».
وذكرت ميركل أنها طورت بوجه عام مع ترمب «علاقة عمل جيدة لا تخلو بالطبع من وجهات نظر مختلفة»، وقالت: «إننا بحاجة إلى مشاركة قوية من الولايات المتحدة، إذا كانت الأطراف المعنية تريد حل النزاعات السارية في العالم، وإذا كنا نريد مساعدة المواطنين».
وبعيداً عن الاتفاقات التجارية متعددة الأطراف، تعد كوريا الجنوبية أحدث الدول التي تواجه مخاطر «الغضب» الأميركي على ميراث الإدارات السابقة من الاتفاقات التجارية، إذ أكد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في منتصف الشهر الماضي أن بلاده تنوي تعديل ومراجعة اتفاقية التجارة الحرة القائمة مع كوريا الجنوبية، قائلاً في كلمة له في سيول إن إدارة الرئيس ترمب ستشرع في مراجعة وتعديل الاتفاقية المبرمة بين البلدين، التي دخلت حيز التنفيذ قبل 5 سنوات.
وأشار بنس إلى أن «عجز الميزان التجاري الأميركي ارتفع أكثر من الضعفين خلال السنوات الخمس الأخيرة من دخول الاتفاقية في حيز التنفيذ، وهناك حواجز كثيرة أمام الصناعات الأميركية، وهذه حقيقة واضحة». وبالأمس، توقع تقرير جديد أن تتكبد الصادرات الكورية الجنوبية إلى الولايات المتحدة خسائر قد تصل إلى 17 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، في حال أعادت الدولتان التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة بينهما.
ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء، عن التقرير الصادر عن معهد كوريا للبحوث الاقتصادية، وهو معهد خاص، القول إنه في حال مراجعة أسعار التعريفة الجمركية بموجب إعادة التفاوض، فإن قطاعات السيارات والماكينات والصلب بكوريا الجنوبية ستتلقى أشد ضربة.
وافترض التقرير أن الولايات المتحدة قد ترغب في رفع أسعار التعريفة الجمركية إلى مستواها قبل عام 2012، عندما سرت الاتفاقية. وفي حال تحقق هذا الافتراض، فإن صادرات شركات السيارات الكورية الجنوبية إلى الولايات المتحدة من المنتظر أن تشهد تراجعاً لما يصل إلى 10.1 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. كما يتوقع أن يشهد قطاعا الماكينات والصلب خسائر تبلغ 5.5 مليار دولار و1.4 مليار دولار على الترتيب في صادراتهما إلى الولايات المتحدة، حسب التقرير.
وكان ترمب وجه أخيراً لوماً إلى اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية لتسببها في عجز تجاري بلغ 28 مليار دولار في العام الماضي بين الدولتين. فيما أعربت شركات كورية كبرى عن قلقها بعد أن قال ترمب في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، إنه «إما أن يعيد التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة مع كوريا الجنوبية أو يلغيها»، ووصفها بأنها «فظيعة».
ووفق «يونهاب»، قال مسؤولو الحكومة الكورية الجنوبية، إنهم يحاولون معرفة خلفية تصريحات ترمب حول اتفاقية التجارة الحرة، إلا أن الولايات المتحدة لم تطلب بعد من كوريا الجنوبية إعادة التفاوض حولها.



«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
TT

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)
الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

خفض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة، وذلك في ظل تداعيات الصراع المتواصل في الشرق الأوسط.

وقال محللو البنك إن المؤشرات الاقتصادية تعكس حالياً «تباطؤاً عاماً في النشاط الاقتصادي» منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير (شباط)، مشيرين إلى تراجع حاد في مؤشر ثقة قطاع الأعمال، بالتوازي مع ضعف ثقة المستهلكين.

وتتوافق التقديرات الجديدة للبنك مع أحدث توقعات صندوق النقد الدولي التي صدرت الشهر الماضي.


«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
TT

«إكسون موبيل» تسجل أرباحاً معدلةً تفوق التوقعات رغم تداعيات الحرب

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «إكسون» في واشنطن (رويترز)

سجلت شركة «إكسون موبيل» أرباحاً معدلةً فاقت توقعات السوق خلال الربع الأول، رغم تراجع صافي الأرباح إلى أدنى مستوياته في خمس سنوات، بفعل اضطرابات الشحن الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى جانب تأثيرات سلبية كبيرة مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية.

وبلغت الأرباح المعدلة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 1.16 دولار للسهم، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ دولاراً واحداً للسهم، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. ويستثني هذا الرقم خسائر بقيمة 700 مليون دولار مرتبطة بشحنات لم يتم تسليمها نتيجة الحرب، وفق «رويترز».

أما عند استبعاد أثر المشتقات المالية، فقد وصلت الأرباح إلى 2.09 دولار للسهم. وسجل صافي الدخل خلال الربع الأول 4.2 مليارات دولار، مقارنة بـ7.7 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025، وهو أدنى مستوى منذ الربع الأول من عام 2021.

واستفادت «إكسون موبيل» من ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج في أصولها الرئيسية بحوض بيرميان وغيانا، ما ساعد على تخفيف أثر اضطرابات الإنتاج في الشرق الأوسط.

وقال الرئيس التنفيذي دارين وودز، في بيان، إن الشركة باتت أقوى مقارنة بالسنوات الماضية، إلا أن «الأحداث في الشرق الأوسط اختبرت هذه القوة، مع بقاء سلامة الموظفين أولوية قصوى».

وقد أسهم الصراع في الشرق الأوسط في دعم أسعار النفط منذ أواخر فبراير (شباط)، إلا أن انعكاساته على أرباح شركات الطاقة الكبرى بقيت متفاوتة.

وكانت إكسون قد أشارت سابقاً إلى خسائر بمليارات الدولارات نتيجة تأثيرات التوقيت، متوقعة تلاشيها في الفصول المقبلة، بخلاف شركة النفط البريطانية «بي بي» التي أعلنت هذا الأسبوع عن نتائج أقوى مدفوعة بنشاطها في تجارة النفط.

وتستخدم «إكسون» المشتقات المالية للحد من مخاطر تقلبات الأسعار خلال عمليات تسليم الشحنات، موضحةً أن أثر هذه الآلية لا ينعكس في الأرباح إلا بعد إتمام الصفقات، ما يخلق تأثيرات زمنية مؤقتة.

وقال المدير المالي نيل هانسن، إن هذه التأثيرات «تستغرق عادة بضعة أشهر حتى تتلاشى»، مشيراً إلى صعوبة التنبؤ باستمرارها نظراً لاعتمادها على تحركات أسعار السلع.

وفيما يتعلق بانعكاسات الشرق الأوسط، أكد هانسن أن الأعمال الأساسية للشركة أثبتت مرونتها، موضحاً أنه عند استبعاد تأثيرات التوقيت والشحنات غير المسلّمة، يكون صافي الدخل قد سجّل نمواً سنوياً.

يُذكر أن نحو 20 في المائة من إنتاج «إكسون» من النفط والغاز يأتي من الشرق الأوسط، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بمنافسيها، بما في ذلك «شيفرون»، التي لا تتجاوز مساهمة المنطقة في إنتاجها 5 في المائة.

كما أفادت الشركة بأن الاضطرابات المرتبطة بالحرب خفضت إنتاجها في الربع الأول بنسبة 6 في المائة مقارنة بالربع السابق.

ومن المتوقع أن يواجه مسؤولو «إكسون» أسئلةً خلال مؤتمر المحللين حول خطط إصلاح الأصول المتضررة في المنطقة، لا سيما في منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر التي تعرضت لهجمات إيرانية.

وتُعد أصول حوض بيرميان والمشاريع البحرية في غيانا من أبرز محركات النمو لدى الشركة، حيث سجل إنتاج غيانا مستويات قياسية جديدة، فيما تواصل «إكسون» تعزيز إنتاجها في حوض بيرميان.

وبلغ التدفق النقدي الحر للشركة 2.7 مليار دولار خلال الربع الأول، مقارنة بـ8.8 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. كما وزعت أرباحاً بقيمة 4.3 مليارات دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 4.9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

أما النفقات الرأسمالية النقدية فبلغت 6.2 مليارات دولار، بما يتماشى مع توقعات الشركة السنوية.


عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بشكل طفيف، يوم الجمعة، بعد أن سجَّل المؤشران أفضل أداء شهري لهما منذ سنوات، مدعومَين بسلسلة من النتائج القوية للشركات التي عوَّضت المخاوف المرتبطة بصدمة تاريخية في إمدادات أسواق النفط.

وارتفع سهم شركة «أبل» بنسبة 2.8 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن دفع الطلب القوي على هاتفها الرائد «آيفون 17» وجهاز «ماك بوك نيو» الشركة إلى رفع توقعاتها لنمو المبيعات في الرُّبع الثالث من السنة المالية، وفق «رويترز».

وأظهرت أحدث البيانات أنَّ الاقتصاد الأميركي استعاد زخمه خلال الرُّبع الأول، بينما تسارع التضخم في مارس (آذار)، ما عزَّز التوقعات الداعية إلى تشديد السياسة النقدية، إلا أن ذلك لم يحدّ من وتيرة صعود الأسهم بشكل يُذكر.

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى احتمال الحاجة لإعادة تقييم موجة التفاؤل في الأسواق، إذ تباطأ الإنفاق الاستهلاكي (المحرك الأساسي للنمو) خلال الرُّبع، كما تراجع معدل الادخار الشخصي، ما يعكس اعتماد المستهلكين بشكل أكبر على مدخراتهم لدعم الإنفاق.

إلى ذلك، لا تعكس البيانات سوى الشهر الأول من الاضطرابات الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ومع استمرار الصراع دون مؤشرات واضحة على احتوائه، قد تتحوَّل أسعار النفط إلى عبء أكبر على الأسر، خصوصاً في ظلِّ تراجع أثر الدعم الناتج عن الاستردادات الضريبية في الرُّبع الأول.

وقد تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، مع استمرار تعطّل خطوط الشحن الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «نما الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة تبدو جيدة في الرُّبع الأول، لكن التدقيق الأعمق يظهر أن الزخم الأساسي للاقتصاد كان ضعيفاً بالفعل قبل أن تبدأ صدمة الطاقة بالتأثير بشكل ملموس».

ويأتي ذلك في وقت حساس بالنسبة للمستثمرين، مع دخول الأسواق شهر مايو (أيار)، الذي يُعدُّ تاريخياً بداية فترة تمتد 6 أشهر تتسم بأداء أضعف للأسهم. فمنذ عام 1945 وحتى أبريل (نيسان) 2026، حقَّق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متوسط مكاسب بنحو 2 في المائة بين مايو وأكتوبر (تشرين الأول)، مقابل نحو 7 في المائة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وأبريل، وفق بيانات «فيديليتي».

وعند الساعة 5:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 44 نقطة (0.09 في المائة)، وصعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.5 نقطة (0.06 في المائة)، بينما تراجعت عقود «ناسداك» 100 بنحو 40.25 نقطة (0.15 في المائة).

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أنهى أبريل بأفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2020، بينما سجّل «ناسداك» المركب أكبر مكاسب شهرية له منذ أبريل 2020، وحقَّق «داو جونز» أفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2024.

وفي تعاملات ما قبل الافتتاح، تباينت تحركات الأسهم؛ إذ هبط سهم «روبلوكس» بنسبة 23.5 في المائة بعد خفض توقعاته السنوية للحجوزات، في حين ارتفع سهم «ريديت» بنسبة 16.1 في المائة عقب إعلان توقعات إيرادات فصلية إيجابية.