تركيا تستبق زيارة إردوغان إلى روسيا باتفاقية تجارة مع أوكرانيا

تهدف لزيادة التبادل التجاري من 3 مليارات إلى 20 مليار دولار

جانب من السوق الكبير الذي يعتبر أحد أكبر الأسواق القديمة في اسطنبول (غيتي)
جانب من السوق الكبير الذي يعتبر أحد أكبر الأسواق القديمة في اسطنبول (غيتي)
TT

تركيا تستبق زيارة إردوغان إلى روسيا باتفاقية تجارة مع أوكرانيا

جانب من السوق الكبير الذي يعتبر أحد أكبر الأسواق القديمة في اسطنبول (غيتي)
جانب من السوق الكبير الذي يعتبر أحد أكبر الأسواق القديمة في اسطنبول (غيتي)

بدأت تركيا وأوكرانيا تحضيرات لإقامة منطقة التجارة الحرة المشتركة التي من المقرر الانتهاء منها في العام القادم. ونقلت وسائل الإعلام التركية أمس عن نائب رئيس الوزراء وزير التنمية الاقتصادية والتجارة في أوكرانيا ستيبان كوبيف، أن العمل سيبدأ في إقامة منطقة التجارة الحرة بين أوكرانيا وتركيا في ربيع عام 2018، لافتاً إلى أن إنشاء هذه المنطقة سيسرع من عمليات الاستثمار وتعزيز التعاون بين البلدين.
وقال كوبيف إن الوقت الحالي هو أفضل وقت للاستثمار في أوكرانيا، وقد استقر الاقتصاد، وهناك قوة عاملة رخيصة، وتم تحجيم الفساد بشكل كبير، وهو ما يدفع كثيراً من الشركات التركية العاملة في السوق الأوكرانية بالفعل إلى زيادة استثماراتها.
وجاء إعلان المسؤول الأوكراني عن البدء في هذه الخطوة قبل يومين من زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى روسيا للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي، حيث من المقرر أن تتطرق المباحثات إلى إزالة باقي القيود الروسية على دخول المنتجات الزراعية القادمة من تركيا، وتخفيف تركيا قيود الجمارك على القمح الروسي، وهي الإجراءات التي نتجت عن التوتر في العلاقات الذي نتج عن إسقاط تركيا مقاتلة روسية على حدودها مع سوريا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، لكن الوضع لم يتغير كثيرا عقب تطبيع العلاقات مجددا.
وكان رئيس الوزراء الأوكراني فلاديمير غروسمان زار تركيا في منتصف مارس (آذار) الماضي، وأعلن خلال الزيارة أن البلدين بصدد التحضير من أجل إقرار إنشاء منطقة تجارة حرة، الأمر الذي سينعكس بشكل كبير على حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة بين البلدين.
وعبر غروسمان عن رغبة بلاده في رفع حجم التبادل التجاري مع تركيا إلى مستوى 20 مليار دولار، لافتا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يبلغ حاليا 3 مليارات و150 مليون دولار فقط.
وأشار إلى إمكانية تعاون البلدين على نطاق واسع، لا سيما في الطاقة والزراعة، وصناعة الطائرات، وكثير من المجالات الأخرى، قائلا إن ذلك يعد مهماً بشكل خاص في مجال السياحة حيث زار 1.2 مليون سائح أوكراني تركيا خلال 2016.
وكانت تركيا وأوكرانيا وقعتا في مارس (آذار) من العام الماضي اتفاقية إنتاج مشترك للطائرات في مجمع «أنتونوف» للطيران في أوكرانيا، في إطار الاجتماع العاشر للجنة التركية الأوكرانية لشؤون التعاون الاقتصادي والتجاري، حيث بحثت أنقرة وكييف كذلك إمكانية انضمام أوكرانيا إلى مشروع ممر الغاز الجنوبي الذي يهدف إلى جلب الغاز من بحر قزوين إلى أوروبا.
واتفقت أنقرة وكييف على إنتاج 3 أنواع من الطائرات، حيث تم الاتفاق على تطوير وإنتاج طائرة الركاب «تان - 158» على قاعدة «آن - 158 جيت»، وطائرة شحن تركية على قاعدة «آن - 178»، وطائرة تركية أخرى على قاعدة «آن - 70».
وتركيا هي ثاني أكبر مستورد للبضائع الأوكرانية، وخامس أكبر شريك تجاري لأوكرانيا حسب إحصاءات عام 2015.
واحتلت أوكرانيا المركز السادس ضمن قائمة أكبر الدول المصدرة للسياحة إلى تركيا تلتها هولندا وروسيا وأذربيجان.
وفي 12 فبراير (شباط) الماضي توصلت تركيا وأوكرانيا إلى اتفاقية تتيح لمواطني البلدين التجول بالهوية الشخصية دون الحاجة للدخول بجواز السفر، وجاءت هذه الاتفاقية بعد زيارة مفاجئة لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إلى العاصمة الأوكرانية.
وكانت تركيا قررت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إقراض أوكرانيا التي تشهد أزمة سياسية مبلغاً قيمته 50 مليون دولار لتمويل موازنة الدولة الأوكرانية.
في سياق موازٍ، أعلن مجلس المصدرين الأتراك أن الصادرات التركية شهدت ارتفاعا بنسبة 4 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لتصل قيمتها إلى 11 ملياراً و866 مليون دولار.
ووفقاً لإحصاءات نشرها المجلس، أمس الاثنين، شهدت الصادرات التركية خلال السنة الماضية زيادة نسبتها 4 في المائة مقارنة بالـ12 شهرا التي سبقتها، لتبلغ قيمتها 145 ملياراً و656 مليون دولار.
وأشارت الإحصاءات إلى أن قطاع السيارات تربع على عرش الصادرات التركية خلال الشهر الماضي؛ حيث بلغت قيمة صادراته مليارين و299 مليونا و136 ألف دولار، تلاه قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات بصادرات بلغت قيمتها مليارا و352 مليونا و877 ألف دولار، ثم قطاع المواد والمنتجات الكيميائية بصادرات بلغت قيمتها مليارين و232 مليونا و793 ألف دولار.
وجاءت ألمانيا على رأس الدول الأكثر استيراداً من تركيا خلال الشهر الماضي، تلتها بريطانيا ثم الولايات المتحدة، ثم إيطاليا فالعراق.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.