تحركات مكثفة من السودان للاندماج في الاقتصاد العالمي

تحركات مكثفة من السودان للاندماج في الاقتصاد العالمي
TT

تحركات مكثفة من السودان للاندماج في الاقتصاد العالمي

تحركات مكثفة من السودان للاندماج في الاقتصاد العالمي

حقق السودان خلال مشاركته في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، اليومين الماضيين في واشنطن، قفزة نوعية نحو الاندماج في الاقتصاد العالمي، بعد أن كان مقاطعا من جميع الدول بسبب الحصار الاقتصادي، الذي فرضته الولايات المتحدة الأميركية على البلاد منذ 20 عاما، ورفعته جزئيا يناير (كانون الثاني) الماضي، على أن يرفع كلياً يوليو (تموز) المقبل.
وتتمثل تلك القفزة في عقد سبعة اجتماعات ولقاءات للوفد السوداني برئاسة وزير المالية الدكتور بدر الدين محمود عباس، مع عدد من الجهات والوزراء في العالم، على رأسها الإدارة العليا للبنك وصندوق النقد الدوليين ووزارة الخزانة الأميركية، حول العودة الكاملة والاندماج في الاقتصاد العالمي، وتحسين العلاقات الخارجية، والتحضير المبكر لمرحلة ما بعد رفع العقوبات، بعد أن اكتملت المعطيات أمام متخذي القرار الأميركي بعد هذه المشاركة، وهي المعطيات نفسها التي قدمت للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، عندما أصدر قرار الرفع الجزئي للعقوبات، وفقا لمصادر في سفارة السودان في الولايات المتحدة الأميركية.
أما النتائج التي حققتها القفزة السودانية من بعض هذه الاجتماعات، هي التوصل لترفيع المباحثات مع مسؤولي البنك وصندوق النقد الدوليين، والوكالة الدولية للتعاون المالي البريطانية، حول ديون الخرطوم الخارجية والبالغة نحو 47 مليار دولار، والذي يتوقع منه أن يحسم مسألة ديون السودان العالقة، والتي بدأت بنحو 17 مليار دولار وتراكمت عليها الفوائد.
ولم يقف الوفد السوداني عند ترفيع مستوى المباحثات بشأن الديون، بل حشد كل دول العالم خصوصا العربية المشاركة في تلك الاجتماعات، للدفع بإعفاء الديون، حيث ترأست بريطانيا مائدة مستديرة مع المسؤولين الأميركيين والسودانيين لبحث هذا الأمر، خصوصا أن لندن قد تعهدت للخرطوم بداية العام الحالي، بالسعي في المحافل الدولية لإعفائها من الديون، أو جدولتها للمقرضين.
كما حشد الوزير السوداني المعروف بخبراته في المحافل الاقتصادية الدولية منذ تعينه وزيرا للمالية عام 2012 المملكة العربية السعودية وقطر وألمانيا للوقوف مع بلاده في مسألة ديونها.
وبالفعل أثمرت الجهود عن إقناع مسؤولي الخزانة الأميركية بأهمية رفع الديون الثقيلة على السودان ورفع العقوبات الأميركية التي كانت سببا في ذلك، حيث تلقى وزير المالية، إسنادا عربيا للسودان في إعفاء ديونه الخارجية، وتمثل ذلك في خطاب الدول العربية المشترك لرئيس البنك الدولي الذي تضمن صراحة مطالبة عربية بإعفاء السودان من ديونه.
أما ملف الرفع الكلي للعقوبات عن السودان، المتصدر لأجندة المباحثات السودانية الأميركية في اجتماعات الربيع، فقد حظي بمناقشات واسعة شاركت فيها الدول الحليفة للسودان خلال لقاءات الوفد بالإدارة العليا للبنك وصندوق النقد الدوليين ووزارة الخزانة الأميركية.
ووصف الدكتور بدر الدين محمود، في مكالمة هاتفية لـ«الشرق الأوسط» قبل مغادرته الولايات المتحدة الأميركية أمس، لقاءه بالمساعد المكلف لوزير الخزانة الأميركي، بأنه «لقاء مثمر سادته روح إيجابية تتماشى مع التقدم المحرز في العلاقات الأميركية السودانية بعد قرار رفع العقوبات في يناير الماضي».
وقال إن «اللقاء فيه إشارات جيدة للغاية، حيث ظللنا ننقل وجهة نظر السودان بأن العقوبات كانت قيدا كبيرا على الدور الفاعل له في الاستقرار والسلام في الإقليم، وأن واشنطن يجب أن تتجاوب بسرعة مع مطالب السودان العادلة، والتي تصب في السلم والأمن الإقليمي، وعلى رأسها الاندماج الكامل للسودان في الاقتصاد الدولي، بما يعزز قدرته على قضايا مكافحة الإرهاب والهجرة غير المشروعة، ويمنحه قدرات أكبر على المساهمة مع الآخرين في الأزمة الإنسانية للأشقاء بجنوب السودان».
وأضاف الوزير أن اجتماعات الجانب السوداني بالمديرين التنفيذيين بالبنك وصندوق النقد الدوليين وعدد من الدول المؤثرة خصوصا الدائنة للسودان، سادتها الروح الإيجابية أيضا في التعامل مع السودان، مبيناً أن هناك تطورا كبيرا في مساعدات صندوق النقد الدولي للسودان وزيادة استفادته من نوافذ الصندوق لإعفاء ديونه.
وعقد الوزير لقاء مع المدير التنفيذي لبنك التنمية الأفريقي ولجنة السياسات المالية والنقدية بصندوق النقد الدولي، كما حضر اللقاء الخاص بمدير المجموعة الأفريقية الأولى التي يتمتع السودان بعضويتها.
كما التقى بدر الدين، الذي تولى نائبا لمحافظ بنك السودان عام 2005 في بداية عمله في القطاع الاقتصادي للدولة، بمختار ديوب نائب رئيس البنك الدولي لشؤون أفريقيا؛ وبين الوزير للمسؤول عن الشؤون الأفريقية في البنك الدولي، مدى تحسن العلاقات مع الولايات المتحدة مما أثمر عنه رفع العقوبات الاقتصادية، وقال إنه يتوقع اكتمال رفعها يوليو المقبل، ومن ثم الانطلاق نحو التفاوض حول إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والسعي لإعفاء الديون الخارجية.
أما على مستوى المكاسب التجارية المباشرة، فقد أبدت غرفة التجارة الأميركية خلال لقائها بوزير المالية السوداني أول من أمس، رغبتها الدخول في مجالات الاستثمار المختلفة بالبلاد، التي طرحها الوزير خلال اللقاء، الذي شاركت فيه كثير من الشركات الأميركية.
ويحمل الوزير ملفا من اتحاد أصحاب العمل السوداني يتضمن الخريطة التجارية التي أعدها الاتحاد للتعامل مع الولايات المتحدة في بداية العام الحالي عقب زيارة قام بها مسؤول أميركي في وزارة الخزانة الأميركية.
وشرح الوزير للأميركيين خلال لقائه، الذي حضره نائب محافظ بنك السودان المركزي، لرئيس وأعضاء الغرفة التجارية الأميركية، أن الفرصة متاحة وواعدة للاستثمارات الأميركية في المجالات كافة بعد رفع الحظر الاقتصادي الجزئي من البلاد في يناير الماضي، ورفعه المتوقع كليا في يوليو المقبل.
وعدد الوزير للغرفة التجارية الأميركية، المجالات الجاهزة للاستثمار في السودان، والتي تشمل كل القطاعات الاقتصادية المختلفة التي تحتاج للتقنية الأميركية مثل الزراعة، وهو القطاع الرائد في البلاد ويعمل به عدد كبير من السكان، ويتوقع أن يقود التنمية الاقتصادية، بجانب قطاع الثروة الحيوانية ومنتجاتها التي يمتلك السودان منها عدداً كبيراً من القطيع، كما بدأت بعض الشركات السودانية في استيراد بعض سلالات الأبقار والدخول في إنتاج اللحوم ومنتجاتها، إضافة للفرص المتاحة في قطاع الخدمات المالية والبنوك والنفط والغاز.
وبين الوزير لوفد الغرفة التجارية أن مناخ الاستثمار في السودان شهد تحسنا كبيرا، حيث عدلت الحكومة قانون الاستثمار، ليمنح المستثمر كثيرا من الحوافز والتسهيلات، خصوصا في الإجراءات الإدارية، بجانب السياسات المحفزة للاستثمار والحوافز التي تمنح خصيصا للشركات الأميركية التي تسهل تدفق الاستثمار الأميركي، إضافة إلى التحسن في سياسات النقد الأجنبي وسماحها بتحويل الأرباح ورؤوس الأموال للمستثمرين.
ويزور حاليا السودان وفد شركة برينكس الأميركية التي أبدت رغبة للاستثمار في المعادن.
وأوضح ميشال كوستنتين نائب رئيس الشركة للشرق الأوسط وأفريقيا أن الشركة تعد من كبريات الشركات الأميركية، وهي تعمل في مجالات تقديم الخدمات وفتح الاعتمادات وتوفير الدراسات المالية ودراسات الجدوى والدراسات البيئية، إلى جانب عملهم في تأمين وترحيل الأموال والذهب والمعادن النفيسة.
وأشار كوستنتين في تصريحات صحافية عقب لقائهم بوزير المعادن أول من أمس في الخرطوم، إلى أنهم ناقشوا مع الوزير ومسؤولي الوزارة فرص الاستثمار في قطاع التعدين بالسودان وإمكانية دخول شركتهم للعمل في هذا القطاع، مشيرا إلى أنهم سيعملون مع الوزارة على تطوير العمل في مجال التعدين بالسودان.
وأضاف كوستنتين، أن السودان سيكون الدولة الرائدة للشركة في أفريقيا من أجل التعاون للاستثمار في مجال التعدين وتطوير العمل فيه، مشيرا إلى أن الدراسات أثبتت أن السودان يتمتع بموارد طبيعية ضخمة، ممتدحا التعاون الكبير والتشجيع الذي تقدمه الدولة على مستوى قياداتها العليا للشركات الأجنبية، مشيرا إلى أن البيئة الاستثمارية في السودان مشجعة بشكل كبير.
وكان القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم ستيفن كوتسيوسفي قد التقى وزير المالية السوداني عشية مغادرته إلى واشنطن، وأشاد بتطور أداء الاقتصاد السوداني وجهود الإصلاح الاقتصادي والتطورات المشهودة في المجال الأمني واستقرار الأوضاع في البلاد.



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.