حمادي الجبالي لـ {الشرق الأوسط}: لن أترشح للرئاسة باسم «النهضة»

رئيس الحكومة الأسبق قال إن تونس تحتاج إلى فترة وفاق تمتد بين خمس وعشر سنوات

حمادي الجبالي
حمادي الجبالي
TT

حمادي الجبالي لـ {الشرق الأوسط}: لن أترشح للرئاسة باسم «النهضة»

حمادي الجبالي
حمادي الجبالي

أكد حمادي الجبالي، رئيس الحكومة التونسية الأسبق، والأمين العام السابق لحركة النهضة، أنه سيعلن عن قرار ترشحه للانتخابات الرئاسية من عدمه في الفترة القريبة المقبلة. وأوضح في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» أنه إذا قرر الترشح فسيتقدم كمرشح مستقل وينسحب كليا من «النهضة». وحول ما أعلنته قيادات «النهضة» من أنها لم تقبل استقالته من الأمانة العامة بعد، قال الجبالي إن الأمر محسوم بالنسبة له. «الشرق الأوسط» التقت حمادي الجبالي في بيته في تونس، وكان لها معه حوار في ما يلي نصه:

* عدت المعارضة التونسية، ووسائل الإعلام والمتابعون للشأن السياسي، استقالتكم من الأمانة العامة لحركة النهضة مجرد تمثيلية لتعزيز ودعم حظوظكم في الانتخابات الرئاسية بتقدمكم كمرشح مستقل.. ما رأيكم في هذه الآراء؟
- أكدت في البيان السابق الذي صدر بعد الاستقالة من الأمانة العامة أن هذا القرار نهائي ولا رجعة فيه.
* كيف تردون على من ربط هذه الاستقالة باستعدادكم لإعلان ترشحكم للانتخابات الرئاسية المقبلة؟
- الاستقالة ليست مرتبطة بالانتخابات، وأوضحت أنها لأسباب كثيرة ذاتية وموضوعية.
* هل تعد الاستقالة من الأمانة العامة انسحابا كليا من الحركة؟
- ليس بالضرورة انسحابي من الأمانة العامة انسحابا من الحزب، وما زلت أنتمي إلى «النهضة»، لكن إذا ترشحت للانتخابات، وهذا الشيء لم أقرره بعد، فإنني سأترشح مستقلا.
* ألا ترون أنه من الأحسن لــــو لــــم تستقيلـــوا مــن «النهضة» وترشحتــم تحت مظلتهـــا لتكسبوا دعمها؟
- تقديري أنه من الضروري أن يجمع المترشح بين التونسيين، وأن يكون مستقلا وينأى بنفسه عن التحزب. الرئاسة هي خيمة لكل التونسيين، وهذا ما سيصعب أن يتحقق إذا كان المرشح يمثل حزبا مهما كان حجمه، وتونس تحتاج إلى رئيس يعمل لكل التونسيين.
* هل هذه كانت قناعتكم منذ البداية أم أن رأيكم تأثر بعد سقوط حكومة «الإخوان» في مصر، وبعدما رأيتم مصير محمد مرسي؟
- منذ استقالتي من الحكومة، ومحاولتي تشكيل حكومة كفاءات وطنية، كنت مقتنعا بأننا نعيش فترة نحتاج فيها إلى حكومة تبتعد عن التجاذبات السياسية، ولها برنامج واضح بأن تعد الدستور وتنتقل إلى انتخابات سريعة، وكان من الممكن أن يتحقق هذا في سنة، لكن للأسف، ولأسباب مختلفة لا تعود فقط إلى «الترويكا» والأحزاب الحاكمة، لكنها ترجع كذلك إلى المعارضة وللوضع العام في تونس، تأخرنا. وأنا مقتنع بأنه لا بد في المرحلة القادمة بعد الانتخابات نفسها أن نواصل العمل على تحقيق فكرة حكومة ائتلافية وحكومة كفاءات وطنية، وأن يكون الرئيس فوق الأحزاب، لأنه في الفترة المقبلة ستواجه البلاد ظروفا اقتصادية واجتماعية وأمنية يصعب على أي حزب بيده حكم البلاد، ويواجه معارك مع خصوم من المعارضة، أن يواجهها، وهذه كانت قناعاتي قبل أحداث مصر.
وأرى أن تونس تحتاج إلى فترة وفاق تتراوح بين خمس وعشر سنوات.
* العوائق التي واجهتموها في رئاسة الحكومة واضطرتكم للاستقالة، ألا تخيفكم من الترشح للرئاسة؟
- هناك مسألة يجب أن نوضحها، وهي أن المعارضة وبعض الإعلاميين يعودون دائما لمقولة حمادي الجبالي «فشلنا»، وتمسكت بها المعارضة كدليل على أن «الترويكا» فشلت و«النهضة» فشلت، وهذه الحقيقة تدل على نية سيئة، وأنا لم أعلن أن حكومتي والترويكا فشلت في كل شيء، بل قلت فشلت في أشياء ونجحت في أشياء، وأكبر دليل هو وضعنا السياسي والدستوري الآن، أما بالنسبة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية فلا أتصور أن أي حكومة كان بإمكانها تجنبها.
وقد تكلمت منذ البداية بصراحة للتونسيين وقلت لهم إنني أتيت لفترة محددة، وطالت هذه الفترة، وهذا تتحمله أيضا المعارضة والمنظمات الاجتماعية والنقابية التي صعدت من ناحية الإضرابات والاحتجاجات، كذلك الوضع الأمني، إلى جانب مخلفات النظام السابق، وحتى حكومة الباجي قائد السبسي كلها مجتمعة. وفي كل الحالات نعد بقاء الدولة وتواصل التجربة وإعداد الدستور نجاحا وكسبا كبيرا لتونس. وإذا ترشحت للانتخابات فستكون تجربتي السابقة مع الحكومة رصيدا يُبنى عليه.
* هناك نقطة أثرتموها عدة مرات، وهي التراكمات التي خلفتها حكومة السبسي (الحكومة التي سبقت الانتخابات)..
- رغم أنني لا أريد أن أشخص الموضوع، لكن من المعروف الآن لدى الجميع ما قامت به حكومة السبسي قبل الانتخابات بمدة قصيرة خاصة في جانب الزيادات في الوظيفة العمومية من انتدابات كبيرة، والوضع الأمني كذلك كان متدهورا جدا. ولا أقول إن السبسي أو الجبالي فشلا، ولكن من الواضح أننا ورثنا وضعية صعبة جدا. وأؤكد أن تونس لا تتحمل الصدام، كما أنها لا تتحمل مفهومي الحكم والمعارضة التقليديين، ونعم هناك معارضة لكنها تحتاج إلى تضافر جهود تشاركية، والآن الدستور سيوجدها في الواقع.
* سُرب منذ بضعة أيام محضر من أحد مراكز التحقيق يتعلق بقضية تهريب وتزوير العملة بعد القبض على مجموعة من الأشخاص وإيقافهم بهذه التهم، والمحضر تضمن اعترافا لأحد المتهمين يقول بشكل صريح إنكم أنتم من تديرون هذه المجموعة ومن تمتلكون آلة تبييض ثم إعادة طباعة الأموال.. ما ردكم على هذا الموضوع؟
- الوثيقة التي تحمل اعتراف أحد المتهمين بتورطي شخصيا في قضية العملة نشرت على مواقع الـ«فيسبوك»، ومتعلقة بتحقيق جرى مع مجموعة في منطقة القصرين، حيث اكتشفت الشرطة أثناء تحقيقها معهم في جريمة قتل أن هذه المجموعة أيضا متورطة في تزييف عملة وتهريبها إلى ليبيا ثم تهريبها إلى الخارج، وأحد المتهمين ذكر في أقواله أن تبييض الأموال وتزويرها يجري باستعمال آلة يمتلكها حمادي الجبالي، تُبدل العملة إلى يورو.
* ما هو ردكم على ما جاء في الوثيقة؟
- في الحقيقة تفاجأت وصدمت خاصة بعد تفاعل الناس وتعليقاتهم الشاجبة لهذه الاتهامات. أنا لا أريد أن أتهم أي طرف، لكن الصيغة التي جاء فيها ذلك صيغة تبعث عن التساؤل، أولا لأن الوثيقة المسربة هي ورقة رسمية من الحرس الوطني في محافظة القصرين. وثمة أسئلة كبيرة يطرحها حول تحرير محضر القضية، والإشارة إلى أن هناك عصابة لحمادي الجبالي من طرف ضابط محقق، وأتساءل إن كان المحقق قد أطلع وأعلم وزير الداخلية وآمر الحرس الوطني بهذه الوثيقة.
* ومن جانبكم، هل ستكتفون بهذه التصريحات أم ستتحركون للمطالبة بالتحقيق؟
- هذا التسريب ذُكرت فيه شخصية وطنية، وبصرف النظر فإنني رئيس حكومة سابق، ويجب ألا يمر ذلك على أنه أمر عادي، وأرى أنه على المتهم الذي ذكرني أن يقدم الحجج التي لديه والبراهين، لأنني مهتم جدا بمعرفة من وراءه خاصة في هذه الظروف وهذا التوقيت الذي يسبق تحديد موعد الانتخابات. وسأطلب مقابلة السيد وزير الداخلية لتباحث هذه المسألة معه خلال الأيام القليلة المقبلة.
* هل تعدون أن ذكر اسمكم في هذه القضية وأقوال المتهم له علاقة بما يدور حول ترشحكم للرئاسة؟
- لا أرى تفسيرا آخر لذلك.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.