هواجس «اليسار العربي» في ضيافة تونس

تحت شعار «فلسطين: مائة عام من المقاومة»

هواجس «اليسار العربي» في ضيافة تونس
TT

هواجس «اليسار العربي» في ضيافة تونس

هواجس «اليسار العربي» في ضيافة تونس

بينما كان القادة العرب يعدون للالتقاء في الأردن، استضافت تونس أخيراً «المؤتمر الثامن لليسار العربي» الذي التأم تحت شعارات كثيرة، أبرزها: مساندة المطالب الوطنية لشعب فلسطين بمناسبة مرور مائة عام على صفقة «سايكس - بيكو» الاستعمارية البريطانية الفرنسية التي قسَّمَت بلاد الشام والعراق إلى 4 دويلات ومهّدت لاحتلال فلسطين. إذ رفع المؤتمر شعار «فلسطين: مائة عام من المقاومة»، واستبق مظاهرات بالجملة شهدتها العاصمة التونسية لإحياء «يوم الأرض الفلسطيني» نظمتها نقابات المحامين وهيئات حقوقية ومنظمات من المجتمع المدني وأحزاب تونسية مختلفة.
لكن هل يُعدّ توافد مزيد من القادة اليساريين العرب على تونس «دعماً للمقاومة الفلسطينية»، مؤشراً لصمود تيار من النخب العربية وانحيازها بقوة لمطالب التحرّر الوطني الفلسطينية... أم أنه مجرد «رسالة من تحت الماء» وجَّهَها هؤلاء الساسة «الثوريون» لتغطية عجزهم عن الفعل والتأثير في مجرى الأحداث؟
ثم، لماذا تناسى زعماء اليسار العربي «ثوابتهم» و«مرجعياتهم الفكرية والسياسية الماركسية» التي تؤكد على «حتمية الصراع الطبقي» وتبشر بانتصار «الطبقة الكادحة» على رؤوس الأموال والحكومات الليبرالية؟
قد تكون تونس والجزائر والمغرب آخر بلدان العالم العربي والإسلامي والأفريقي «التي لا تزال الأحزاب الشيوعية والاشتراكية الماركسية تلعب فيها دوراً سياسياً كبيراً».
هكذا علّق رئيس الحكومة الجزائري السابق سيد أحمد غزالي في لقاء مع «الشرق الأوسط» على الدور الذي تلعبه أحزاب من «أقصى اليسار» في البلدان المغاربية. وكانت هذه الأحزاب قد لعبت دوراً طليعياً في المؤتمر الذي استضافته العاصمة التونسية، وشارك فيه يساريون وإسلاميون وليبراليون.
وبطبيعة الحال، كان ممثلون عن فصائل من اليسار الفلسطيني والأردني والعربي والمغاربي على رأس المحتفين بهذه الذكرى الرمزية، التي رعتها سفارة فلسطين في تونس وشخصيات من النقابيين والسياسيين اليساريين العرب من جنسيات مختلفة، بينهم قادة «أقصى اليسار التونسي» في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحَّد الذي يتزعمه النقابي والبرلماني زياد الأخضر منذ اغتيال الزعيم اليساري القومي شكري بلعيد في فبراير (شباط) 2013.

الهزائم الانتخابية
الطاهر شقروش، الزعيم اليساري التونسي، الجزائري الأصل، رأى أن مؤتمر أحزاب اليسار العربي في نسخته الثامنة: «لا يخفي عجز الجيل الجديد من اليساريين عن مواكبة التحديات التي تواجه شعوبهم منذ انهيار المعسكر الاشتراكي والأنظمة المحسوبة على الشيوعية والاشتراكية عالمياً». ووفق شقروش، الذي سبق أن حوكم بالسجن لمدة طويلة في عهد الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة بسبب انتمائه لحركة يسارية راديكالية، فإن «فشل الغالبية الساحقة من أحزاب اليسار العربي في الانتخابات التعددية والنزيهة، التي نظمت في بلدانها، يُعد مؤشراً كافياً على صعوبة نجاح أي حزب يساري ماركسي اليوم في قيادة أي بلد عربي».
وفي السياق ذاته، اعتبر عصام الشابي الزعيم اليساري والقومي التونسي وزعيم الحزب الجمهوري، أن حركات اليسار التونسية والعربية «ارتكبت غلطات فادحة خلال العقود الماضية، ثم بعد اندلاع الثورات العربية في 2011، من بينها التشرذم والتورط في الصراعات الهامشية... فكانت النتيجة حصولها على نتائج هزيلة في الانتخابات التعدّدية المتعاقبة التي شاركت فيها مقارنة برموز النظام القديم والمعارضين الإسلاميين».

القطيعة والاستئصال؟
ومن ناحية ثانية، ذهب المفكر والفيلسوف التونسي أبو يعرب المرزوقي أبعد من ذلك، فاتهم رموز أقصى اليسار التونسي والمغاربي بـ«الفشل الدائم» و«بتكريس منطق القطيعة والاستئصال في علاقاته بخصومه السياسيين الذين ينتمون إلى حركات وأحزاب ليبرالية وقومية وإسلامية».
وأشار المرزوقي إلى ما يصفه بـ«الغلطات القاتلة التي ارتكبتها بعض القيادات اليسارية العربية، خلال العقود الماضية، إبان المواجهات الدامية بين السلطات والمعارضين الذين يرفعون شعار الهوية. ومن أبرزها الانحياز للحكومات القمعية، وهو ما تسبّب في تراجع شعبية أحزاب اليسار عموماً.. وما شكك في مصداقيتها ونضالية زعمائها».
وهنا لفَتَ المرزوقي إلى مشاركة بعض قادة اليسار في الحكومات المتعاقبة ببعض الدول المغاربية خلال مراحل القمع القصوى للمعارضة القومية والليبرالية والإسلامية. وحسب قوله: «أسهمت تلك المشاركة في إظهارها (أي قيادات اليسار) في موقع الموافق على السياسات الاستبدادية والاستئصالية التي انتهجتها بعض الأنظمة العربية خلال العقود الماضية»، على حد تعبيره.

الرأي الآخر
ولكن، في المقابل، يرفض قياديون من بين المشاركين في «مؤتمر تونس الثامن لليسار العربي» مثل محمد جمور، القيادي في حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد التونسي، جملةً وتفصيلاً الاتهامات التي يوجهها لهم خصومهم. وينوه هؤلاء بـ«التضحيات التي قدمها جيل كامل من الشباب اليساري من شباب الثانويات والجامعات والنقابات والحركات الشيوعية السرية».
وفي هذا المجال، أشار جمور إلى «حملات القمع التي شملته شخصيا مع عدد من رفاقه المحسوبين على أقصى اليسار في تونس والجزائر والمغرب»، واستدل (حسب رأيه) بـ«الدور المركزي الذي لعبه نشطاء اليسار العربي في المنظمات الحقوقية، بما في ذلك في مجالات معارضة أحكام الإعدام والأحكام القاسية بالسجن على آلاف المعارضين والنقابيين العلمانيين والإسلاميين».
وفي الاتجاه نفسه، اعتبر الجيلاني الهمامي، القيادي في حزب العمال الشيوعي التونسي والتجمع اليساري الذي تشكل منذ اغتيال شكري بلعيد تحت تسمية «الجبهة الشعبية»، أن اليساريين العرب «كانوا طوال السنوات الستين الماضية أكثر من قدّم سجناء سياسيين وتضحيات في مواجهة الأنظمة الاستبدادية، بما في ذلك بسبب دفاعهم السابق عن المساجين السياسيين والإسلاميين والنقابيين والطلبة».

مراجعات فكرية وسياسية
مع هذا، فإن «واقع اليسار في البلدان المغاربية والعربية يبدو أكثر تعقيداً»، حسب الجامعي والكاتب الجزائري رشيد التلمساني، إذ رأى التلمساني أن «اليساريين الجزائريين إنما فشلوا في الفوز بعدد كبير من الأصوات، منذ الانتخابات التعددية الأولى قبل 27 سنة، بسبب تمسّكهم بمواقفهم النخبوية ومرجعياتهم الفكرية الاشتراكية والشيوعية. وفي المقابل تقدم الليبراليون والإسلاميون بفضل بروزهم في موقع المتمسك بالهوية الوطنية للجزائر وبالتغيير الجذري».
ومن جهته، دعا عالم الاجتماع التونسي منصف وناس «زعماء أحزاب اليسار العربي إلى الاعتراف بأخطاء الماضي، والقيام بمراجعات فكرية سياسية جوهرية تشمل عقائدها الماركسية ومسلماتها الفلسفية في مجتمعات أثبتت تمسكها بهويتها الإسلامية والعربية وخصوصياتها المحلية».
كذلك فسّر الجامعي المغربي حسن الرحموني ما وصفه بفشل الشيوعيين والاشتراكيين المغاربة بـ«عجز بعض قياداتهم عن التحرّر من القوالب الآيديولوجية، ففوتوا على أنفسهم الاستفادة أكثر من مناخ التعددية السياسية المغربية النموذجي عربياً والمقننة في الدستور المغربي منذ 60 سنة». وانتقد الرحموني ما وصفه بـ«عدم مواكبة جانب من زعماء اليسار العربي عموماً، والمغربي خاصة، مع المستجدات الفكرية والسياسية البراغماتية والوطنية لمدارس اليسار الأوروبية منذ مرحلة أنطونيو غرامشي ما بين الحربين العالميتين. وكانت النتيجة (والكلام ما زال للرحموني) تراجع شعبية الأحزاب الاشتراكية المغربية بشكل سريع، رغم وصول عبد الرحمن اليوسفي، زعيم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى رئاسة الحكومة عام 1998 أي قبل عام واحد من وفاة الملك المغربي الحسن الثاني.

أحزاب نخبوية
على صعيد آخر، اتهم مراقبون لحصيلة «المؤتمر اليساري» قيادات الأحزاب اليسارية بـ«النخبوية وضعف الالتصاق بالأوساط الشعبية المتمسكة بثقافتها العربية الإسلامية ومرجعياتها القومية والوطنية والمحلية». واستغرب الإعلامي والمحلل السياسي زياد الهاني «تورّط بعض اليساريين العرب بعد ما سُمّي بـ(الربيع العربي)، في تبرير نزعات قبلية وجهوية وطائفية، وتوظيف تلك النزعات في تحركاتها عوضاً عن التركيز على العوامل الثقافية الوطنية التي توحّد». ومن جانبه، سجّل الوزير المغربي السابق للإعلام مصطفى الخلفي أن من بين أسباب تراجع شعبية حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وبقية الأحزاب اليسارية المغربية مقابل نجاح حزب العدالة والتنمية، ذي التوجه الإسلامي المعتدل، في الانتخابات البلدية والبرلمانية المتعاقبة منذ أكثر من خمس سنوات اختلاف علاقتهما بالأوساط الشعبية، إذ قال الخلفي إن «الأول بقي نخبوياً، بينما الثاني اقترب من المواطنين عبر تقديم خدمات ملموسة لهم في البلديات والجهات الداخلية وعلى الرصيف».

فلسطين والمطالب النقابية
كذلك، تناول باحثون في تطورات المشهد السياسي والحزبي العربي، مثل الجامعي عبد اللطيف الحناشي، ما وصفه بـ«هشاشة المشروع السياسي لكثير من الأحزاب اليسارية العربية التقليدية... التي تطوّرت (حسب رأيه) من التبشير بثورات شعبية اجتماعية وطبقية إلى مجرد حركات نخبوية تبحث عن هوية جديدة من خلال تبني النضال من أجل تحسين هامش الحريات العامة والفردية ودعم المقاومة الفلسطينية».
وفي الإطار نفسه، اعتبر الإعلامي والمحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي أن «رهان اليسار العربي، مجدداً، على شعارات عامة من نوع مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير فلسطين والانتقال الديمقراطي والمطالب النقابية لن يؤدي بالضرورة إلى زيادة شعبيتها، ما دامت القوى الأقوى تأثيراً ميدانياً حركات ذات ميولات وطنية وقومية وإسلامية». ومن ثم، دعا الجورشي اليساريين العرب إلى «توظيف رصيدهم النضالي لبناء قوى سياسية جديدة تكون أكثر التصاقاً بالشعوب، من خلال القيام بنقد ذاتي لحصيلة التجارب اليسارية العربية السابقة والاعتراف بالغلطات التي وقعوا فيها، وعلى رأسها الصدامات ذات الصبغة الآيديولوجية التي أضعفتهم وزادت شعبية خصومهم الليبراليين والإسلاميين».

انهيار «الدولة الوطنية»
في المقابل، اعتبر الجامعي والباحث الليبي عبد الرحمن العجيلي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «معضلة اليسار واليمين في الوطن العربي واحدة... وهي تطور أوضاع الدولة الوطنية نحو التفكك والتذرر والتجزئة ومسلسل تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ». وذكر العجيلي أن نتائج دراسة جامعية مقارنة أنجزها عن تجارب بناء «الدولة الوطنية» في ليبيا والدولة العربية من جهة، والدول الأوروبية من جهة ثانية، كشفت له أن من بين أخطر ما يهدد ساسة اليسار واليمين عربياً هشاشة الأسس التي اعتمدها مؤسّسو الدول الوطنية الحديثة في العالم العربي.
واعتبر العجيلي أنه إذا كانت «الدول الوطنية» الأوروبية تأسست بعد نجاح الثورة الصناعية والثورات الفكرية والعلمية والسياسية في فرنسا وبريطانيا وألمانيا فإن «الدولة الوطنية» نشأت في الدول العربية والإسلامية بسبب خسائر العرب والمسلمين في الحرب العالمية الأولى، وانهيار الدولة العثمانية التي كانت توحدهم في شكل «خلافة إسلامية» تمتد أراضيها في قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا.. بما في ذلك في مراحل انحسارها وضعفها.

اليسار العربي ضحية
لكن هل لا يكون اليسار العربي بدوره من بين ضحايا ما سمي بـ«الثورات» العربية و«الربيع العربي»؟
هذا ما ذهب إليه أحمد الكحلاوي، عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي والقيادي النقابي واليساري التونسي، إذ ربط الكحلاوي بين كل الأزمات السياسية التي تشهدها النخب الحاكمة والمعارضة عربياً والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ثم ما وصفه بالاحتلال الأميركي للعراق ولأجزاء من سوريا تسيطر عليه الجماعات المسلحة الإرهابية.
وبينما نوّه الكحلاوي بـ«نضالات الأحزاب القومية واليسارية الوطنية الفلسطينية»، مثل الجبهة الشعبية التي أسسها الدكتور جورج حبش، فإنه يعترف بكون التيار العريض للمقاومة الوطنية للاحتلال الإسرائيلي باتت تتزعمها فصائل محسوبة على التيار الإسلامي «ما تسبب في حالات كثيرة بهضم جانب الحركات اليسارية والتعسف على تاريخها». ومن خلال هذا التقييم يعتبر أحمد الكحلاوي أن أحزاب اليسار العربي، التي بادرت مبكراً، لدعم حركات المقاومة للاحتلال الإسرائيلي «لا تزال مؤثرة سياسياً» بينها الجبهتان الشعبية والديمقراطية الفلسطينيتين. كذلك أثنى على الدور المركزي لشخصيات قومية ويسارية كانت ولا تزال منحازة للمطالب الوطنية الفلسطينية مثل عشرات الزعماء اليساريين والقوميين المسيحيين والمسلمين الذين انخرطوا منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي في آليات «الحوار القومي الإسلامي».

اليسار الجديد
وفي هذا المناخ العامّ تحفظ بعض اليساريين الراديكاليين، مثل الزعيم اليساري والنقابي التونسي صالح الزغيدي، عن «توسيع» صفة «اليسار» ليشمل القوميين العرب والمنتمين ومناضلي ما يُسمى بـ«التيار الإسلامي التقدمي». وقال الزغيدي إن اليساريين «ينبغي أن يكونوا أساساً ماركسيين وشيوعيين واشتراكيين، وليسوا من بين مَن يتبنون المقولات القومية والإسلامية والوطنية». ومن ثم، طعن الزغيدي في الصفة اليسارية لكثر من الأطراف التي تنتسب إليها عربياً ومغاربياً وفي تونس، مثل قيادات أحزاب «الجبهة الشعبية» التونسية المعروفين بميولهم البعثية والقومية والدينية.
لكن الزعيم اليساري والنقابي والكاتب بلقاسم حسن، الذي اعتزل قيادة الحزب الشيوعي التونسي وأحزاباً يسارية وقومية أخرى وأصبح عضواً في المكتب السياسي في «حركة النهضة» الإسلامية، ارتأى أن المطلوب اليوم هو «تجاوز الشعارات الآيديولوجية اليسارية، وتأسيس يسار عربي جديد يتحالف مع كل التيارات والنشطاء الذين يتبنون الديمقراطية ومطالب التحرّر الوطني والاجتماعي بصرف النظر عن مرجعياتهم العقائدية».

التراكم وخيار التوافق
وخلافاً للتقييمات المتشائمة بمستقبل اليسار العربي، اعتبر المفكر زهير بن يوسف، نائب رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان سابقاً، أن مصير قوى اليسار العربي «رهين عدة مستجدات من بينها تكريس تراكم التجارب والخبرات والنقد الذاتي». وفي ظل خلط الأوراق الدولية والإقليمية في المنطقة العربية والإسلامية منذ الحرب العراقية الأولى، قال محمد القوماني، وهو من بين زعماء اليسار الإسلامي التونسي، إن «الخيار الوحيد أمام مناضلي اليسار العربي هو اتباع المنهج التونسي والمغربي للتوافق بين العلمانيين والإسلاميين، وقبول كل الأطراف مبدأ المشاركة في الحكم بين الليبراليين والاشتراكيين والوطنيين والإسلاميين».
ونوّه هشام سكيك، أمين عام حزب المسار اليساري التونسي، الذي أسس على أنقاض الحزب الشيوعي التونسي القديم، أيضاً، بـ«فوائد اعتماد خيار التوافق السياسي والحزبي والبرلماني».

المشهد التونسي
وفي خضم صراع الأفكار والأولويات، برزت سلوكيات سياسية جديدة في صفوف اليسار التونسي والعربي تتمثل بالانخراط في أحزاب وتكتلات سياسية تضع على رأس أولوياتها ما تسميه «الدفاع عن قيم الحداثة والمشروع المجتمعي العصري» و«محاربة التيارات الأصولية الدينية المتشددة» أو ما يُعرف بجماعات «الإسلام السياسي». وهنا يبرّر بوجمعة الرميلي، القيادي السابق في الحزب الشيوعي التونسي، انضمام مئات النقابيين والسجناء اليساريين السابقين في تونس إلى الحزب «نداء تونس» الذي أسسه «الرئيس» الباجي قائد السبسي الذي أحد القياديين القدامى في حزب بورقيبة وبن علي.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن هذا الانضمام «مكّن ذلك التحالف مئات الرموز اليسارية من دخول البرلمان والحكومة ومواقع مهمة في الدولة والإدارة بالتنسيق والشراكة مع خصوم الأمس الليبراليين». وبذا، أيضاً، حسم هؤلاء اليساريون مجدّداً في مقولة كانت خلافية بين الزعماء اليساريين التونسيين منذ 60 سنة: «الأولوية للموقع قبل الموقف»... وخدمة الموقف السياسي اليساري من خلال احتلال موقع في الدولة، عوض التنقل بين السجون ومراكز التجنيد الإجباري ومؤتمرات التباكي على نتائج اتفاقية «سايكس - بيكو» الاستعمارية وعلى مؤامرات الاستعمار الجديد على فلسطين. ثم، على المنطقة منذ انفجار بركان «الربيع العربي»، وذلك كي لا تبقى فلسطين مجرد شعار يوحّد ما تبقى من يساريين ونشطاء سياسيين عرب.



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.