طرأ مزيد من التوتر على علاقات أنقرة وبرلين، التي تشهد فصلا من التصعيد غير المسبوق على خلفية منع بعض الوزراء من الترويج للتعديلات الدستورية في استفتاء سيجرى في تركيا في 16 أبريل (نيسان) المقبل لنقل البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، واتهامات الرئيس رجب طيب إردوغان لألمانيا بممارسة النازية ودعم الإرهاب.
وفي حين يتواصل هذا التصعيد اللفظي من جانب أنقرة في أجواء التحضير للاستفتاء والسعي إلى حشد الناخبين للتصويت لصالح التعديلات الدستورية المقترحة، فتحت النيابة الفيدرالية الألمانية أمس الثلاثاء تحقيقاً ضد مجهول، في إطار الشبهات بالتجسّس الموجهة إلى تركيا، التي قد تكون راقبت أنصار الداعية فتح الله غولن في ألمانيا، وفق ما أعلنت الناطقة باسم النيابة فروك كوهلر.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كوهلر أن «نجاح تحقيقنا سيكون رهناً إلى حدّ كبير بالمعلومات التي تُسلّمنا إياها سلطات مكافحة التجسّس الألمانيّة»، فيما تحوم شبهات حول قيام أنقرة بالتجسّس على 300 شخص ومنظّمة في ألمانيا، تعد مقرّبة من حركة غولن، التي تتّهمها السلطات التركيّة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة الصيف الماضي.
كما اتهم وزير الداخلية في مقاطعة سكسونيا السفلى شمال غربي ألمانيا بوريس بيستوريوس أمس تركيا بممارسة تجسس «لا يحتمل وغير مقبول» في ألمانيا على مؤيدي غولن المقيم في أميركا منذ عام 1999. وقال بيستوريوس: «بالنسبة إلى سلوك السلطات التركية، علينا أن نقول بوضوح تام إنه ينم عن خوف من المؤامرة يمكن وصفه بأنه مرضي».
وكشف المسؤول الاشتراكي الديمقراطي الذي يشرف على أجهزة الاستخبارات المحلية، أن أنقرة طلبت من برلين مساعدتها في التجسس على 300 شخص ومنظمة، بينها مدارس وشركات، في جميع أنحاء ألمانيا، تعدهم مقربين من حركة الداعية فتح الله غولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الصيف الماضي.
وقال بيستوريوس: «هذا لا يحتمل وغير مقبول إطلاقا»، داعيا حكومة المستشارة أنجيلا ميركل إلى التصدي لأنقرة بـ«كلمات عادلة وواضحة»، بعدما خاضت مؤخرا خلافا مع أنقرة حول الحملة التي تخوضها السلطات التركية تمهيدا للاستفتاء حول توسيع الصلاحيات الرئاسية في 16 أبريل المقبل. وأوضح بيستوريوس أنه سيتم إبلاغ ما بين 10 و15 من الأهداف الواقعة في سكسونيا السفلى، بينها مدرسة وشركتان على الأقل، بأنها عرضة للتجسس وقد تلحق بها «عقوبات تصل إلى السجن» في حال التوجه إلى تركيا. وأكد أنه لا يملك «أي عنصر يربط أنصارا لغولن بأي جرم جنائي» أو يشير إلى ضلوعهم في محاولة الانقلاب على الرئيس رجب طيب إردوغان في يوليو (تموز) الماضي.
وسبق أن اتهمت ألمانيا بعض الأئمة التابعين لهيئة الشؤون الدينية التركية بممارسة أنشطة تجسس على المواطنين الأتراك المنتسبين لـ«حركة الخدمة» التي يتزعمها غولن، وفتشت منازل 4 منهم، وقالت أنقرة إن هؤلاء الأئمة أعيدوا إلى عملهم في تركيا قبل التفتيش.
وفي استمرار لحملته على ألمانيا بسبب موقفها من الترويج للاستفتاء على تعديلات الدستور، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «الإرهابيين (يقصد بهم أنصار حزب العمال الكردستاني) يجلسون في سيارات الشرطة الألمانية، ويرفعون صور زعيمهم (عبد الله أوجلان)، ولدينا ما يوثّق ذلك». وأضاف إردوغان في بث مشترك لثلاث قنوات تلفزيونية تركية ليل الاثنين - الثلاثاء أن السلطات الألمانية لم تتمكن من إيضاح مسألة منع وزراء ونواب أتراك من إقامة فعاليات للجالية التركية على أراضيها. وأعاد ما سبق أن قاله من أنه سلم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في وقت سابق 4 آلاف و500 ملف عن إرهابيين في ألمانيا، دون أن يصدر عن الجانب الألماني أي رد. واتهم إردوغان ألمانيا بأنها «تؤمن مصادر مالية لآلاف الإرهابيين الذين تستضيفهم، وهؤلاء يسيرون المظاهرات المناهضة لبلادنا».
وحول نفي رئيس دائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية برونو كال علاقة حركة غولن بالمحاولة الانقلابية في تركيا، قال إردوغان: «هذا الكلام لا يعني أنهم محقون. نحن نملك أدلة، فالذين لا يرون انقلاب 15 يوليو (تموز) بشكل صحيح، ينتابنا الشك في تفكيرهم السليم». وأكد إردوغان أن «المتورطين بالمحاولة الانقلابية في تركيا حاليا في السجون، وما زال آخرون يظهرون حتى الآن في كثير من المؤسسات».
في السياق ذاته، حذر رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس الثلاثاء الدول الأوروبية من التدخل في الاستفتاء على التعديلات الدستورية المزمع إجراؤه في 16 أبريل (نيسان) المقبل، وقال أمام جمع من مؤيدي حزب العدالة والتنمية في مدينة كارامان وسط تركيا إن الخطابات العنصرية تزداد في بعض البلدان الأوروبية، في وقت تضاعف فيه تركيا من خطواتها الديمقراطية، لافتاً إلى أن «العداء للرئيس رجب طيب إردوغان بات (موضة) في تلك البلدان».
وأضاف أن عناصر «العمال الكردستاني» وجماعة غولن «يدعون لرفض التعديلات الدستورية، بكل أريحية في تلك البلدان، ويحملون صور زعيم الانفصاليين (في إشارة لعبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني)، وبالمقابل تحظر الفعاليات الداعية لتأييد التعديلات الدستورية».
10:21 دقيقه
أنقرة تطلب مراقبة أشخاص ومؤسسات قريبة من غولن وبرلين تباشر تحقيقات ضدها
https://aawsat.com/home/article/889066/%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5-%D9%88%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%BA%D9%88%D9%84%D9%86-%D9%88%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D8%AF%D9%87%D8%A7
أنقرة تطلب مراقبة أشخاص ومؤسسات قريبة من غولن وبرلين تباشر تحقيقات ضدها
إردوغان يتهم ألمانيا بدعم الإرهابيين ومساندتهم بالأموال
وزير الداخلية بمقاطعة سكسونيا السفلى بوريس بيستوريوس يعرض غلافاً لقائمة من أتباع الداعية التركي غولن سلمتها المخابرات التركية لنظيرتها الألمانية (أ.ف.ب)
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
- أنقرة: سعيد عبد الرازق
أنقرة تطلب مراقبة أشخاص ومؤسسات قريبة من غولن وبرلين تباشر تحقيقات ضدها
وزير الداخلية بمقاطعة سكسونيا السفلى بوريس بيستوريوس يعرض غلافاً لقائمة من أتباع الداعية التركي غولن سلمتها المخابرات التركية لنظيرتها الألمانية (أ.ف.ب)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








