ترمب: نتفق مع الصين بشأن إيران وعلى ضرورة فتح «هرمز»

بكين ترى أن الحرب ما كان ‌ينبغي لها أن تحدث

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرض حرس الشرف الصيني في بكين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرض حرس الشرف الصيني في بكين (أ.ب)
TT

ترمب: نتفق مع الصين بشأن إيران وعلى ضرورة فتح «هرمز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرض حرس الشرف الصيني في بكين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستعرض حرس الشرف الصيني في بكين (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، وإنه اتفق مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهما على أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك ​سلاح نووي، وأن عليها إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال ترمب، لاحقاً، إنه يدرس ما إذا كان سيرفع العقوبات الأميركية المفروضة على شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني.

لكن تصريحاته لم تقدم سوى القليل من المؤشرات حول ما إذا كانت بكين ستستخدم نفوذها لدى طهران، لإنهاء صراع قالت إنه ما كان ينبغي له أن يبدأ مطلقاً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب، اليوم (الجمعة)، بعد لقائه مع شي في اليوم الثاني من المحادثات التي تناولت الحرب ضد إيران والملف التايواني والتجارة وقضايا أخرى: «تمكنا من التوصل لحلول الكثير من المشكلات المختلفة التي لم يكن بوسع آخرين حلها».

ولم يدلِ شي بتعليقات بشأن محادثاته مع ترمب حول طهران، لكن وزارة الخارجية الصينية أصدرت بياناً صريحاً أعربت فيه عن خيبة أمل بكين إزاء حرب إيران. وقالت الوزارة: «هذا الصراع، الذي ما كان ينبغي له أن يحدث أبداً، لا يوجد سبب لاستمراره».

وأغلقت إيران المضيق فعلياً أمام معظم حركة الملاحة البحرية، رداً على الهجمات الأميركية-الإسرائيلية التي بدأت في ‌28 فبراير (شباط)، مما ‌تسبب في اضطراب غير مسبوق بإمدادات الطاقة العالمية.

«نريد المضيق مفتوحاً»

أوقفت الولايات المتحدة ​هجماتها ‌على إيران ⁠الشهر ​الماضي، ⁠لكنها فرضت حصاراً على موانئها. وقالت طهران إنها لن تفتح المضيق قبل أن تنهي الولايات المتحدة الحصار. وهدد ترمب بمهاجمة إيران مجدداً إذا لم تُبرم اتفاقاً.

وقال ترمب في بكين: «لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، نريد المضيق مفتوحاً».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الجمعة)، إن طهران تلقت رسائل من الولايات المتحدة تشير إلى أن واشنطن مستعدة لمواصلة المحادثات والتواصل.

وقال للصحافيين في نيودلهي: «نأمل أن نتوصل، مع تقدم المفاوضات، إلى نتيجة جيدة بحيث يمكن تأمين مضيق هرمز بالكامل، وأن نتمكن من تسريع عودة حركة المرور عبر المضيق إلى وضعها الطبيعي».

وتقول طهران إنها لا تنوي صنع سلاح نووي. ورفضت إنهاء برنامجها النووي أو التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وقال ترمب، في مقابلة مساء الخميس على «فوكس نيوز»: «لن أصبر أكثر من ذلك... عليهم التوصل إلى اتفاق».

وارتفعت أسعار ⁠النفط بنحو 3 في المائة إلى 109 دولارات للبرميل تقريباً، بفعل مخاوف مرتبطة بعدم إحراز تقدم في ‌حل الصراع.

وبعد المحادثات بين ترمب وشي، أمس الخميس، قال البيت الأبيض إن شي أوضح ‌معارضة الصين أي محاولة تهدف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق.

وقال ترمب إن شي ​وعد أيضاً بعدم إرسال معدات عسكرية إلى إيران. وقال ترمب لـ«فوكس نيوز»: «قال (شي) ‌إنه لن يقدم معدات عسكرية، وهذا تصريح مهم».

ورداً على سؤال حول العقوبات الأميركية المفروضة على مصافي النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني، ‌قال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة: «لقد تحدثنا عن ذلك، وسأتخذ قراراً خلال الأيام القليلة المقبلة».

طهران لا تثق بالأميركيين

أصبحت الحرب عبئاً انتخابياً على ترمب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في «الكونغرس» خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

ونفت الصين تقارير أفادت بأنها تعتزم تزويد إيران بأسلحة، ووصفتها بأنها «افتراءات لا أساس لها من الصحة»، لكن محللين يشككون في أن يكون شي مستعداً للضغط بشدة على طهران أو إنهاء دعمه لجيشها بسبب أهميتها لبكين بوصفها ثقلاً استراتيجياً موازناً أمام الولايات المتحدة.

وقال ‌ترمب رداً على سؤال حول ما إذا كان قد طلب مساعدة: «أنا لا أطلب أي خدمات... قد قضينا على قواتهم المسلحة (الإيرانية) بشكل شبه كامل. قد نضطر إلى القيام ببعض عمليات التنظيف».

وتوقفت المحادثات الرامية إلى إنهاء ⁠الحرب، التي تتوسط فيها باكستان، منذ ⁠الأسبوع الماضي عندما رفض الطرفان مقترحات بعضهما بعضاً.

وقال عراقجي، اليوم (الجمعة)، إن إيران سترحب بأي مساهمة صينية، مضيفاً أن طهران تحاول إعطاء الدبلوماسية فرصة، لكنها لا تثق بالولايات المتحدة.

وأضاف أن إيران مستعدة للعودة إلى القتال وكذلك للحلول الدبلوماسية، مؤكداً أن السفن غير المرتبطة بالدول التي تهاجم بلاده يمكنها عبور مضيق هرمز.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بالإضافة إلى الأسمدة وإمدادات حيوية أخرى، تعبر المضيق. وأدت الهجمات على السفن إلى توقف حركة المرور تقريباً.

محادثات مع لبنان لتمديد الهدنة

وقُتل آلاف الإيرانيين في الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الأسابيع الأولى من الحرب. كما قُتل آلاف آخرون في لبنان منذ تجدد القتال بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية نتيجة للحرب.

ومن المقرر أن ينتهي سريان وقف إطلاق النار الهشّ في لبنان يوم الأحد. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية إن محادثات بين المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، أمس الخميس، في واشنطن كانت مثمرة ​وإيجابية، ومن المقرر أن تستمر اليوم (الجمعة).

ويعارض «حزب الله» ​المحادثات التي تصر فيها إسرائيل على نزع سلاح الجماعة.

وذكر ترمب أن الهدف من الحرب هو تدمير برنامج إيران النووي ومحو قدرتها على مهاجمة جيرانها وتسهيل إسقاط الإيرانيين النظام.

وتسعى إيران إلى رفع العقوبات عنها والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب والاعتراف بسيطرتها على المضيق.


مقالات ذات صلة

تايوان تختبر «الغموض الاستراتيجي» الأميركي

تحليل إخباري الرئيسان الأميركي والصيني في بكين في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

تايوان تختبر «الغموض الاستراتيجي» الأميركي

بينما أبدى الرئيس الصيني مرونة في المحادثات التجارية والتعاون التكنولوجي، فإنه كان صارماً في الموقف من تايوان، وعدّ دعم واشنطن للجزيرة عسكرياً «خطاً أحمر».

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى صعوده إلى الطائرة الرئاسية في نهاية زيارته للصين الجمعة (رويترز)

صبر ترمب «بدأ ينفد»... وطهران تُلوّح بنافذة دبلوماسية

على متن الطائرة الرئاسية العائدة من بكين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، في حين لوحت طهران بنافذة تفاوض بعد تداخل ألماني.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يشير بيده أثناء صعوده إلى طائرة الرئاسة «إير فورس ون» في مطار بكين الدولي ببكين (أ.ب)

ترمب: لم أبحث مع شي مسألة الرسوم الجمركية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لم يبحث مع نظيره الصيني شي جينبينغ مسألة الرسوم الجمركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا طبق الرئيس دونالد ترمب خلال مأدبة العشاء (أ.ب)

خلف عشاء ترمب في الصين... السياسة «الناعمة» تُقدَّم مع أضلع اللحم و«التيراميسو»

في عشاءٍ رسمي أقامه الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين على شرف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سعى المطبخ الصيني إلى الجمع بين الأطباق التقليدية والنكهات العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحيي مودعيه قبل مغادرة العاصمة الصينية عقب انتهاء القمة الأميركية - الصينية الجمعة (رويترز)

الحصاد الاقتصادي لقمة ترمب وشي... ضجيج بلا طحن

اختتم الرئيس الأميركي قمة بكين بإعلان ما وصفه بـ«صفقات تجارية رائعة»، لكن رد فعل الأسواق كشفت عن أن الحصيلة الاقتصادية لم ترق إلى التوقعات

«الشرق الأوسط» (بكين)

أميركا تتمسّك بـ«الغموض الاستراتيجي» أمام خطّ بكين الأحمر

الرئيسان الأميركي والصيني في بكين في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في بكين في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا تتمسّك بـ«الغموض الاستراتيجي» أمام خطّ بكين الأحمر

الرئيسان الأميركي والصيني في بكين في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في بكين في 15 مايو 2026 (أ.ف.ب)

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين بعد زيارة وصفها بـ«التاريخية» اختبرت مستقبل العلاقة بين أكبر قوتين في العالم، وتطرّقت إلى خلافات اقتصادية وتجارية تُربك الأسواق الدولية، وشملت رسائل سياسية تتجاوز حدود آسيا.

وفيما هيمنت على الزيارة أجواء إيجابية، تمثّلت في الاحتفاء الرسمي الكبير الذي خصّصه شي جينبينغ لضيفه الأميركي، وفي عبارات المدح التي وجّهها ترمب لمضيفه، إلا أنها لم تُفضِ إلى اتفاقيات ملموسة حول قضايا الرسوم، أو جهود فتح مضيق هرمز، أو حتى مستقبل تايوان.

وبينما أبدى الرئيس الصيني مرونة في المحادثات التجارية، والتعاون التكنولوجي، ودعماً لمبدأ إنهاء حرب إيران ومنع الانتشار النووي، فإنّه كان صارماً في موقف بلاده من تايوان وعدّ دعم واشنطن للجزيرة عسكرياً ولحراك الاستقلال «خطاً أحمر».

واستمزج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، آراء خبراء ومسؤولين سابقين حول مخرجات قمّة بكين التاريخية، وما إذا كان سيّد البيت الأبيض قد نجح في تحقيق اختراق في علاقات بلاده مع التنين الصيني.

من الرابح؟

ترمب وهو يغادر بكين في 15 مايو 2026 (رويترز)

يقول مايكل كنينغام، كبير الباحثين في برنامج الصين في معهد «ستيمسن»، إن العلاقة بين واشنطن وبكين «ديناميكية ومعقّدة للغاية»، مع استفادة كلّ من الرئيسين من أوراق اقتصادية ودبلوماسية مهمة. واستدلّ كنينغام باستغلال الصين اعتماد الصناعات التكنولوجية الأميركية على صادرات المعادن النادرة، وتوجيهه بحظر توريدها رداً على قرار ترمب رفع الرسوم الجمركية على بكين في بداية ولايته الثانية.

وترى يان تشانغ بينيت، البروفسور في جامعة جورج واشنطن، أن الزيارة كانت مربحة للطرفين؛ «إذ إن الهدف بالنسبة لهما كان استقرار العلاقة، واستعادة الوصول إلى السوق الأميركية بالنسبة للجانب الصيني». وأضافت: «لم يكن الهدف من هذا الاجتماع إبرام أي صفقات، بل فتح الأبواب والتأكد من بقاء قنوات الاتصال مفتوحة. وقد حددت هذه القمة المسار المستقبلي، حيث سيُعقد عدد من اجتماعات لمجموعات العمل بهدف إبرام بعض الصفقات التجارية».

من جهته، أشاد دنيس ويلدر، مدير ملفّ الصين سابقاً في مجلس الأمن القومي وكبير الباحثين في مبادرة الحوار الأميركي - الصيني في جامعة «جورج تاون»، بتوصل الرئيسين إلى «قرارات ملموسة» بشأن «بروتوكول الذكاء الاصطناعي». وأوضح أن كلاً من الولايات المتحدة والصين تعهّدت بحفظ الأنظمة المتطوّرة التي تطوّرها شركات خاصّة كأسرار نووية. بعبارة أخرى، لن تكون هذه الأنظمة متاحة للجمهور العام، وستستخدمها فقط المنظمات الحكومية أو الأطراف الخاصة الموثوق بها».

معضلة تايوان

كان ملف تايوان من أبرز الملفات التي طرحت على طاولة نقاش الرئيسين. وقال الرئيس الأميركي، بعد مغادرته بكين، إنه تحدّث مع نظيره الصيني شي جينبينغ «كثيراً» عن الجزيرة، لكنه لم يقدم له أي تعهدات. وردّاً على سؤال بشأن تحذير شي من نشوب نزاع مع واشنطن بشأن الجزيرة ذات الحكم الذاتي، صرّح ترمب على متن الطائرة الرئاسية: «لا أعتقد ذلك... هو لا يريد أن يرى حرباً. لا يريد أن يشهد تحركاً نحو الاستقلال». وأضاف أن «موقف شي من تايوان قوي جداً... ولم أقدم تعهداً في أي اتجاه».

وشدّد سيّد البيت الأبيض على أن نظيره الصيني «لا يريد أن يرى صراعاً من أجل الاستقلال... لم أعلق على ذلك، بل اكتفيت بالاستماع إليه». وقبل القمة، قال ترمب إنه سيتحدث مع شي بشأن مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، وهو ما يمثل خروجاً عن موقف واشنطن السابق بعدم استشارة بكين في هذا الشأن.

وفي حديثه للصحافيين، الجمعة، قال الرئيس الأميركي بشأن بيع الأسلحة: «سأتخذ قراراً خلال الفترة القصيرة المقبلة». وتعمل الولايات المتحدة بمبدأ «الصين الواحدة»، لكن قانوناً أميركياً يلزمها بتزويد تايوان بالأسلحة للدفاع عن نفسها. من جهتها، تعهدت الصين بضمّ الجزيرة ولم تستبعد استخدام القوة، وصعّدت الضغط العسكري في السنوات الأخيرة.

ويرى كنينغام أن تايوان هي فعلاً القضية الأهم من وجهة نظر الصين في العلاقات الأميركية - الصينية، مشيراً إلى أن الموقف الصيني «غير مستغرب». وأوضح: «إذا تصرفت الولايات المتحدة أو تايوان بطرق معينة تؤدي إلى استقلال تايوان من الناحية القانونية، فإن احتمال اندلاع حرب مع الصين سيكون مرتفعاً للغاية». وفي إشارة إلى تصريحات ترمب وبيان وزارة الخارجية الصينية حول تايوان، قال كنينغام إن اكتفاء الرئيس الأميركي بالاستماع «لم يمنح شي ما كان يريده، على الأقل في هذه المرحلة»، خلافاً للمخاوف التي عبّر عنها عدد من المشرّعين.

وتُذكّر بينيت هنا بسياسة «الغموض الاستراتيجي» التي تعتمدها أميركا في هذا الملف عن قصد، معتبرةً أن الولايات المتحدة تُفضّل الوضع الراهن مع تايوان، وهو موقف مشابه لما تفضله بكين أيضاً على حد تقييمها، لافتة إلى أن الصين لا تريد حلاً عسكرياً للقضية بل حلاً سياسياً. وعن الموقف الأميركي، تُشير بينيت إلى استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها إدارة ترمب التي توضح مدى أهمية تايوان بالنسبة للولايات المتحدة. وتضيف: «إنها تنتج نحو 80 في المائة من أشباه الموصلات في العالم. وهي مهمة جداً للاقتصاد الأميركي، وكذلك لاستراتيجيتنا العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد نصّت الاستراتيجية بوضوح شديد على عدم اتخاذ أي تحركات أحادية الجانب من أي من الطرفين».

الوفد الأميركي المرافق لترمب في زيارته في 14 مايو 2026 (أ.ب)

من ناحيته، اعتبر ويلدر أن الكثيرين أساؤوا تفسير استراتيجية إدارة ترمب التي ركزت على نصف الكرة الغربي، واعتبار أنها تعني الابتعاد عن شرق آسيا. وقال: «صحيح أنه سيكون هناك اهتمام أكبر بنصف الكرة الغربي، لكن نصف الكرة الغربي لا يتطلب قوة عسكرية ضخمة. هذا ما رأيناه في حالة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ستواصل القيادة الأميركية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ توسيع علاقاتنا مع اليابان والفيليبين. في الواقع، أجرينا للتو أكبر تدريبات عسكرية في الفليبين... وكانت القوات اليابانية موجودة لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية على الأراضي الفيلبينية، وهو حدث استثنائي. لذا، لا يزال السلام من خلال القوة في صميم سياسة ترمب في شرق آسيا. وستظل هذه القضية في صميم الاهتمامات. وسنردع بكين عن شن أي هجوم».

حرب إيران

قال الرئيس الأميركي إن «صبره تجاه إيران بدأ ينفد»، وإنه «اتفق مع الرئيس الصيني» على أنه لا يمكن السماح لطهران بامتلاك ​سلاح نووي، وأن عليها إعادة فتح مضيق هرمز. كما ذكر ترمب أنه يدرس ما إذا كان سيرفع العقوبات الأميركية المفروضة على شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الإيراني. لكن تصريحاته لم تُقدّم سوى القليل من المؤشرات حول ما إذا كانت بكين ستستخدم نفوذها لدى طهران لإنهاء صراعٍ قالت إنه ما كان ينبغي أن يبدأ مطلقاً.

هيغسيث يتحدث مع نظيره الصيني دونغ جون في بكين في 14 مايو 2026 (أ.ب)

ويُشكّك ويلدر في موقف الصينيين بشأن هذه القضية، «فهم لن يساعدوا الولايات المتحدة في موضوع إيران، إذ ينظرون إلى الحرب على أنها مشكلة أميركية».

وأشار ويلدر إلى أن استنزاف الموارد الأميركية في حرب إيران تصب لمصلحة الصين، ما يعد نقطة ضعف للأميركيين. وأوضح: «نحن نستهلك ذخائرنا الثمينة والمكلفة بوتيرة سريعة للغاية، وبصراحة لا نمتلك القاعدة الصناعية اللازمة لتعويضها بسرعة. والصينيون يدركون ذلك. ثانياً، اضطررنا إلى نقل وحدة من مشاة البحرية من اليابان إلى منطقة المحيط الهادئ. كما اضطررنا إلى نقل قوات أخرى إلى المنطقة. لذا اضطررنا إلى تقليص وجودنا في شرق آسيا من أجل خوض هذه الحرب. وهذه مشكلة».

لكن بينيت تؤكد أن الطرفين الأميركي والصيني يرغبان في التوصل إلى حلّ لحرب إيران، لافتة إلى أن الصين لديها احتياجات هائلة من الطاقة، رغم مصادر الطاقة المتجددة التي تزخر بها. وقالت: «تستورد الصين كميات هائلة من الطاقة من الشرق الأوسط. ونحو 80 في المائة من نفطها يأتي من الشرق الأوسط وحده».


ترمب: لم أبحث مع شي مسألة الرسوم الجمركية

الرئيس دونالد ترمب يشير بيده أثناء صعوده إلى طائرة الرئاسة «إير فورس ون» في مطار بكين الدولي ببكين (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يشير بيده أثناء صعوده إلى طائرة الرئاسة «إير فورس ون» في مطار بكين الدولي ببكين (أ.ب)
TT

ترمب: لم أبحث مع شي مسألة الرسوم الجمركية

الرئيس دونالد ترمب يشير بيده أثناء صعوده إلى طائرة الرئاسة «إير فورس ون» في مطار بكين الدولي ببكين (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يشير بيده أثناء صعوده إلى طائرة الرئاسة «إير فورس ون» في مطار بكين الدولي ببكين (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لم يبحث مع نظيره الصيني شي جينبينغ، خلال زيارته إلى بكين التي اختتمت الجمعة، مسألة الرسوم الجمركية بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح ترمب للصحافيين أثناء رحلة العودة إلى بلاده: «لم نتحدث في الأمر. هم يدفعون رسوماً جمركية، رسوماً جمركية مهمة، لكننا لم نتحدث في الأمر... لم يتم التطرق إلى الموضوع».

واختتم ترمب قمة بكين مع نظيره شي اليوم، بإعلان ما وصفه بـ«صفقات تجارية رائعة»، لكن رد فعل الأسواق والمستثمرين كشف سريعاً عن أن الحصيلة الاقتصادية الفعلية للقمة جاءت أقل بكثير من التوقعات التي سبقتها، في وقت نجح فيه الجانبان سياسياً في تثبيت هدنة هشة بين أكبر اقتصادين في العالم دون معالجة الخلافات البنيوية العميقة بينهما.

والقمة، التي انعقدت وسط اضطرابات عالمية متصاعدة بفعل الحرب الإيرانية وضغوط أسواق الطاقة والتباطؤ الاقتصادي العالمي، كانت تُعدّ اختباراً حقيقياً لقدرة واشنطن وبكين على إعادة ضبط علاقتهما الاقتصادية بعد سنوات من الرسوم الجمركية والعقوبات والقيود التكنولوجية المتبادلة.


ترمب: لا مانع من تعليق برنامج إيران النووي 20 عاماً إذا كان الالتزام حقيقياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب)
TT

ترمب: لا مانع من تعليق برنامج إيران النووي 20 عاماً إذا كان الالتزام حقيقياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغادراً بكين (أ.ب)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، بأنه لا يمانع في تعليق إيران لبرنامجها النووي 20 عاماً، لكن يجب أن يكون ذلك التزاماً «حقيقياً»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأفاد ترمب بأن صبره تجاه إيران بدأ ينفد، وأنه اتفق مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهما على أنه لا ​يمكن السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي، وأن عليها إعادة فتح مضيق هرمز.

ومع عدم الإعلان حتى الآن عن الاتفاقات الرسمية التي خرجت عن القمة الأميركية الصينية، لم تقدم تعليقات ترمب أي مؤشر يذكر عما إذا كانت بكين، المشتري الرئيسي للنفط الإيراني، ستستخدم نفوذها لدى طهران لإنهاء صراع قالت إنه ما كان ينبغي أن يحدث أبداً.

وشملت المحادثات بين الزعيمين حرب إيران، وقضية تايوان، والتجارة، ومسائل أخرى. ولم يدل شي بتعليقات بشأن محادثاته مع ترمب حول طهران، لكن وزارة الخارجية الصينية أصدرت بياناً صريحاً عبَّرت فيه عن خيبة أمل بكين إزاء حرب إيران.

وقالت الوزارة: «هذا الصراع، الذي ما كان ينبغي أن يحدث أبداً، لا يوجد سبب لاستمراره».

وأغلقت إيران مضيق هرمز فعلياً أمام معظم حركة الملاحة البحرية رداً على الهجمات الأميركية ‌الإسرائيلية التي بدأت في ‌28 فبراير (شباط)، مما تسبب في اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية.

وأوقفت الولايات المتحدة هجماتها ​على ‌إيران ⁠الشهر الماضي، ​لكنها بدأت ⁠حصاراً على موانئ البلاد. وقالت طهران إنها لن تفتح المضيق قبل أن تنهي الولايات المتحدة الحصار. وهدد ترمب بمهاجمة إيران مجدداً إذا لم تبرم اتفاقاً.