الجيش العراقي يحمّل «داعش» مسؤولية «مجزرة الموصل»

نفى مسؤولية غارات التحالف عن مقتل مدنيين في غرب المدينة وأكد انتشال 61 جثة فقط

عناصر من الشرطة الاتحادية خلال الاشتباكات مع «داعش» في حي باب الجديد غرب الموصل أمس (رويترز)
عناصر من الشرطة الاتحادية خلال الاشتباكات مع «داعش» في حي باب الجديد غرب الموصل أمس (رويترز)
TT

الجيش العراقي يحمّل «داعش» مسؤولية «مجزرة الموصل»

عناصر من الشرطة الاتحادية خلال الاشتباكات مع «داعش» في حي باب الجديد غرب الموصل أمس (رويترز)
عناصر من الشرطة الاتحادية خلال الاشتباكات مع «داعش» في حي باب الجديد غرب الموصل أمس (رويترز)

أعلن الجيش العراقي، أمس، أن 61 جثة انتشلت من تحت أنقاض منزل فخخه تنظيم داعش في غرب الموصل، مؤكداً عدم وجود ما يشير إلى أن ضربة جوية للتحالف‭ ‬الذي تقوده الولايات المتحدة استهدفته، رغم إقرار التحالف أول من أمس بوقوع الضربة.
ونفت قيادة العمليات المشتركة في العراق تعرض منازل المدنيين لضربات جوية من قبل التحالف الدولي، مشيرة إلى أن المنازل المدمرة في حيي الرسالة والموصل الجديدة دُمرت بالكامل إثر تفخيخها وتفجيرها من قبل المسلحين. وقالت قيادة عمليات «قادمون يا نينوى» في بيان إنها شكلت «فريقاً من الخبراء العسكريين ومن القادة الميدانيين لفحص موقع المنزل الذي ذكرت وسائل الإعلام أنه تعرض لقصف جوي، وتبين أنه مدمر بشكل كامل. وجميع جدرانه مفخخة ولا توجد أي حفرة أو أدلة على أنه تعرض إلى ضربة جوية».
وأضاف البيان أن فريق العمليات «اكتشف إلى جوار المنزل المدمر عجلة كبيرة مفخخة منفجرة... وانتشلنا 61 جثة كانت موجودة في المنزل المدمر، وتحدث شهود عيان من المنطقة للفريق عن أن «داعش» فخخ البيوت وأجبر العائلات على النزول في السراديب، واستخدم هذه البيوت لانتحارييه لإطلاق النار باتجاه القوات الأمنية».
واختلف البيان العسكري عن تقارير شهود عيان ومسؤولين محليين قالت إن «ما يصل إلى 200 جثة انتشلت من تحت أنقاض مبنى منهار بعد ضربة للتحالف الذي تقوده واشنطن ضد (داعش) قبل عشرة أيام استهدفت مقاتلين وعتاداً للتنظيم في حي الموصل الجديدة».
ولا تزال ملابسات الواقعة التي حدثت في 17 الشهر الحالي غير واضحة، وتفاصيلها يصعب التحقق منها، في حين تقاتل القوات العراقية التنظيم المتطرف للسيطرة على مناطق مكتظة بالسكان في الشطر الغربي من الموصل، آخر معقل كبير للمتشددين في العراق.
ورغم البيانات العسكرية التي صدرت، فإن الرواية الرسمية التي قدمها التحالف الدولي وقيادة العمليات المشتركة بشأن الحادث تفتقر إلى «التماسك» وتتقاطع في مضامينها، برأي ساسة ومحللين عسكريين. ويتضارب إعلان التحالف تنفيذه ضربات جوية بناء على طلب من الجانب العراقي، مع نفي قيادة العمليات المشتركة أمس توجيه غارات.
ويستغرب النائب عن محافظة نينوى، عبد الرحيم الشمري، رواية قيادة العلميات. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الرواية غير صحيحة، وأتعجب من بيان الإخوة في قيادة العمليات، هم غير مسؤولين، الجميع يعرف أن الأميركيين وجهوا الضربة، وأحدثوا المجزرة، فلماذا يبررون لهم؟».
وعن تفاصيل الحادث، يقول الشمري إن «مجموعة من المواطنين تجمعوا في منزل أحد المحسنين، وفي تلك الأثناء قام عناصر (داعش) باستهداف القوات الأمنية من خلال الأنفاق التي حفروها عبر المنازل قرب المكان، فاستهدفهم الطيران الأميركي».
ورجح أن ارتفاع الحصيلة الرسمية للضحايا إلى نحو 150، مؤكداً تخصيص جلسة مجلس النواب الثلاثاء المقبل لمناقشة الحادث، كما أكد اجتماعه أمس برئيس الوزراء حيدر العبادي، ومطالبته بـ«تشكيل لجنة تحقيق في كارثة الجانب الأيمن (الغربي)» من الموصل.
إلى ذلك، أدان «تحالف القوى العراقية»، أمس، الاستخدام المفرط للقوة في عمليات تحرير غرب الموصل. وطالب القائد العام للقوات المسلحة بتغيير قواعد الاشتباك في معارك التحرير. وقال التحالف في بيان: «ندين الاستخدام المفرط للقوة في عمليات تحرير الجانب الأيمن من الموصل، واستخدام القصف الجوي والصاروخي والمدفعي العشوائي الذي تسبب في تدمير منازل المواطنين ومقتل المئات منهم».
ودعا إلى «استخدام الخطط العسكرية المتطورة في حرب المدن ومهاجمة الأهداف المتحركة بدقة للحفاظ على أرواح المدنيين الأبرياء الذين يتخذهم (داعش) دروعاً بشرية في ممارسة دنيئة لقتل أكبر عدد منهم». وحمّل العبادي وقادة التحالف الدولي «المسؤولية القانونية والأخلاقية عن حماية المدنيين».
وطالب ائتلاف «الوطنية» بزعامة نائب الرئيس إياد علاوي بفتح تحقيق مشترك في «مجزرة الموصل». وشدد رئيس الكتلة النيابية للائتلاف كاظم الشمري على ضرورة «تشكيل لجنة تحقيق مشتركة من التحالف الدولي والحكومة العراقية لكشف ملابسات المجزرة التي وقعت في حي الموصل الجديدة».
ميدانياً، كشفت لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة نينوى، أمس، عن أن القوات العراقية تتقدم بحذر في عمليات تحرير الموصل، خشية تعرض المدنيين للخطر من جراء المعارك التي تدور وسط المدينة مع مسلحي «داعش». وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس المحافظة هاشم بريفكاني لـ«الشرق الأوسط»: إن «القوات الأمنية العراقية حذرة جداً في تقدمها لتحرير ما تبقى من مناطق وأحياء الجانب الأيمن من الموصل، خشية تعرض المدنيين للخطر، لكنها تواصل في الوقت ذاته تحرير الأحياء الواحد تلو الآخر». وأضاف أن القوات وصلت أمس إلى مشارف حي اليرموك «وخاضت معارك شرسة ضد مسلحي (داعش) في المنطقة الصناعية القديمة»، مبيناً أن «قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع أصبحت على بعد نحو 100 متر من الجامع الكبير».
وأعلن قائد عمليات «قادمون يا نينوى» الفريق الركن عبد الأمير رشيد يار الله في بيان، أن قوات مكافحة الإرهاب «حررت (أمس) وادي العين الجنوبي ورجم الحديد» في غرب الموصل. وأضاف أن «الفرقة المدرعة التاسعة من الجيش العراقي حررت سد بادوش ورفعت العلم العراقي عليه». وقال المقدم علي جاسم من الفرقة التاسعة المدرعة، إن وحدات من الجيش العراقي اقتحمت مصنعاً للإسمنت في بادوش كان المتشددون قد تقهقروا إليه، بحسب وكالة «رويترز». وتقوم وحدات من الجيش بتطهير قرى إلى الشمال.
ونشرت القوات العراقية قناصة على مبانٍ لاصطياد المسلحين في غرب الموصل. وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «(داعش) بدأ يستخدم المواطنين دروعا بشرية، ونحاول استهدافه بضربات من الرجال القناصة للقضاء عليه». وتابع: «تقدمنا يجري بدقة وحذر للمحافظة على أرواح المواطنين... ونعتمد على استخدام أسلحة متوسطة وخفيفة، وبينها القناصة، لاصطياد عناصر (داعش) وتحديدهم عن المواطنين». واتهم «داعش» بقتل المدنيين العزل، مؤكداً أن «هذا التنظيم الإرهابي يستخدم الصهاريج المخففة... يقوم بجمع المواطنين في بيوت معينة، ثم يبدأ بتفجير هذه العجلات على هذه البيوت». وتابع إن «الغاية هي إيصال رسالة إلى الرأي العام بأن القوات العراقية هي التي تستهدف المواطنين الأبرياء».
وفي شرق الموصل، قال الضابط في قوات الشرطة المحلية الملازم محمود الحمداني لـ«الشرق الأوسط»: إن أربعة مدنيين قتلوا وأكثر من خمسة آخرين جُرحوا. كما احترقت 10 متاجر إثر سقوط قذيفتي هاون قصف بهما مسلحو «داعش» سوق النبي يونس في الجانب الأيسر (الشرقي) من الموصل. ورغم تحريره في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن شرق الموصل يشهد خروقات أمنية بشكل مستمر من قبل التنظيم وخلاياه النائمة.



حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

حرب إيران تفرض واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج

سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)
سؤال برلماني حول أسباب زيادة أسعار تذاكر الطيران (شركة ميناء القاهرة الجوي)

تفرض الحرب على إيران واقعاً صعباً على العمالة المصرية في الخليج، في ظل تضاعف أسعار رحلات الطيران من مدن خليجية إلى القاهرة، واضطراب حركة الملاحة الجوية، وإلغاء بعض خطوط الطيران رحلاتها.

وتحدث مسؤولون بـ«اتحاد الجاليات المصرية في الخليج»، عن «شكاوى من ارتفاع أسعار رحلات العودة للقاهرة، خصوصاً في ظل موسم الإجازات الحالي خلال شهر رمضان وعيد الفطر»، وأشاروا لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «ارتفاع تكلفة تأمين رحلات النقل الجوي يفرض صعوبات أمام رحلات السفر إلى القاهرة».

وتُشير تقديرات وزارة الخارجية المصرية إلى أن عدد المصريين العاملين بالخارج قد بلغ 11.08 مليون شخص في عام 2022، معظمهم في أسواق العمل الخليجية والأوروبية.

ومع اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني في مصر، تعليق رحلاتها الجوية المتجهة من القاهرة إلى عدد من المدن الخليجية، لا سيما مع إغلاق بعض دول الجوار لمجالاتها الجوية.

ومع تداول وسائل إعلام محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، لشكاوى عدّة، قالت شركة «مصر للطيران»، إنها «تقوم بتسيير رحلات استثنائية يومية لمختلف الوجهات، لتسهيل عودة المصريين العالقين، نتيجة إلغاء حجوزات عودتهم من بعض دول الخليج».

وأضافت، في إفادة لها مساء الجمعة، أن «عدد الرحلات محدود نظراً للظروف الراهنة»، مشيرة إلى أن «الحديث عن أسعار تذاكر الطيران غير دقيق، ولا يعكس الصورة الصحيحة لسياساتها خلال الظروف الاستثنائية».

وأوضح بيان «مصر للطيران» أن «الرحلات الاستثنائية تركز في المقام الأول على نقل الركاب الذين كان لديهم بالفعل حجز قائم من دون تحمل أي رسوم إضافية»، وأشارت إلى أن «عدد المقاعد المتاحة للبيع على هذه الرحلات في حالة وجود أماكن شاغرة، لا يتجاوز 5 في المائة من السعة المتاحة، ويتم تسعيرها طبقاً لأسعار السوق مقارنة بشركات الطيران الأخرى، وذلك نتيجة للارتفاع غير المتوقع في تكاليف التأمين المرتبطة بمخاطر التشغيل في مناطق تشهد توترات جيوسياسية».

تحديات أمام العمالة المصرية في الخليج بسبب ارتفاع تذاكر الطيران وإلغاء بعض الرحلات (تنسيقية شباب الأحزاب في مصر)

وأمام شكاوى مصريين مقيمين بالخليج من ارتفاع تكلفة رحلات العودة إلى القاهرة، تقدمت وكيلة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب (البرلمان)، سحر البزار، بسؤال برلماني إلى وزير الطيران المدني سامح الحفني، وطالبت بتوضيح الأسباب التي أدت إلى ذلك، وما إذا كانت هناك آلية رقابية أو تسعيرية تضمن عدم المغالاة في الأسعار في ظل الظروف الاستثنائية.

وأشارت سحر البزار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها «تنظر رداً رسمياً من وزير الطيران المدني، على الشكاوى المتداولة»، وقالت إن «شركة (مصر للطيران) أوضحّت الأمر نسبياً وأنها تتحمل تكلفة الذهاب لهذه الرحلات دون وجود ركاب عليها».

وتأتي الشكاوى من الواقع الصعب لعودة المصريين وأسرهم من بعض المدن الخليجية، وليس من جميع الدول، وفق رئيس «الاتحاد العام للمصريين المقيمين في السعودية»، سعيد يحيى، وأشار إلى أن «رحلات السفر والعودة طبيعية من المدن السعودية إلى القاهرة، على عكس رحلات السفر من دبي إلى القاهرة التي تضاعفت قيمتها».

وأشار يحيى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «تكلفة رحلة العودة من دبي إلى القاهرة، بلغت 1114 دولاراً على خطوط (مصر للطيران)، ووصلت إلى 2438 دولاراً على خطوط (الإماراتية)» (الدولار يساوي 50.0918 جنيه في البنك المركزي المصري)، عاداً ذلك «قيمة مرتفعة أمام الراغبين في العودة إلى القاهرة».

«مصر للطيران» تعلن عن تسهيلات لعملائها (شركة مصر للطيران)

ورغم أن أوضاع عمل المصريين بالخليج لم تتأثر بظروف الحرب، فإن رئيس «الاتحاد العام للمصريين في الخارج» إسماعيل أحمد علي، قال إن «كثيراً من الراغبين في العودة للقاهرة خلال شهر رمضان وعيد الفطر يواجهون صعوبات في السفر، نتيجة لقلة عدد رحلات الطيران، وارتفاع تكلفة التذاكر المتاحة»، وقال إن «الزيادة في الأسعار تضاعف من أعباء أي مصري مقيم مع أسرته في هذه الدول ويرغب في العودة».

وأشار علي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «اتصالات يجريها اتحاد المصريين في الخارج مع المسؤولين في (مصر للطيران) لتسيير رحلات استثنائية وإجلاء الراغبين في العودة».

ويرى عضو مجلس النواب المصري، عاطف مغاوري، «ضرورة التدخل الحكومي لتسيير رحلات طيران مباشرة لإجلاء راغبي العودة من الدول الخليجية»، وقال إن «تنظيم رحلات لراغبي العودة في فترة الإجازات يضمن سلامة المصريين، ويمنع محاولات استغلال الظروف الراهنة من بعض الجهات بمضاعفة أعباء السفر على المقيمين في الخارج».

وأشار مغاوري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى إن «شركات الطيران تقوم بتحميل أسعار التأمين العالية، على تذاكر الطيران».


الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
TT

الحرب الإيرانية تقوض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)
رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس كان في زيارة للقاهرة عشية اندلاع حرب إيران (الرئاسة المصرية)

واجهت جهود التهدئة في دول جوار مصر، وتحديداً في قطاع غزة والسودان وليبيا، تحديات مع اندلاع حرب إيران قبل نحو أسبوع؛ إذ تراجعت مساعٍ كانت تشارك فيها الولايات المتحدة، وبات شبح تجميد الحلول يلوح بالأفق.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المشهد يقوّض مساعي تهدئة الصراعات بدول الجوار المصري، بخاصة مع انغماس الولايات المتحدة في الحرب، ولن تظهر نتائج أي جهود حالية، إلا بعد خفض التصعيد.

ومنذ ما قبل اندلاع حرب إيران، كان مسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، يشهد تعثرات، وعقب حدوث المواجهات في 28 فبراير (شباط) قررت إسرائيل غلق المعابر مع القطاع وسط أزمة إنسانية طاحنة، وفق بيانات سابقة لمنظمات دولية.

تعثر مستمر

ولم تشهد المرحلة الثانية من «اتفاق غزة» التي أعلنت واشنطن، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، دخولها حيز التنفيذ، أي خطوة عملية وهي المعنية ببدء انسحابات إسرائيلية ونزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار.

وكذلك خفتت الاتصالات بشأن وقف حرب السودان، في ظل أزمة معقدة وجهود مستمرة للتوصل إلى هدنة إنسانية يمكن أن تقود إلى وقف شامل لإطلاق النار مثلما جاء في مبادرة «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

ولا يزال التعثر في المسار السياسي قائماً في الملف الليبي، وقبل نحو أسبوع من اندلاع حرب إيران، سادت أجواء من الاستياء داخل مجلس النواب و«المجلس الأعلى للدولة»، عقب جلسة مجلس الأمن الدولي، التي قدّمت فيها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، إحاطة عرضت فيها «مساراً بديلاً» يتجاوز حالة الجمود بشأن تشكيل المفوضية الانتخابية وقوانين الانتخابات، وهما أول استحقاقين ضمن «خريطة الطريق» التي أعدّتها البعثة الأممية، وفق ما ذكرته مصادر وقتها لـ«الشرق الأوسط».

إعادة ترتيب الأولويات

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أن «هناك إعادة ترتيب أولويات في ظل تصاعد واتساع الحرب الإيرانية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واتساع رقعتها بما ينبئ بأزمات كبرى متزامنة في الشرق الأوسط».

وتطور الحرب على إيران أدى بطبيعته إلى تراجع متوقع في مستوى الاهتمام الدولي بملفات غزة والسودان وليبيا، «غير أن هذا التراجع لا يعكس تراجع أهمية هذه الأزمات، أو انخفاض مستوى خطورتها، ولا يعني ترك تلك المخاطر دون حل مستقبلاً»، حسب تقدير حجازي.

وأوضح أن «الأوضاع في غزة ما زالت قابلة للانفجار في أي لحظة، فيما يمثل استمرار الصراع في السودان تحدياً مباشراً لاستقرار منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، كما يظل الملف الليبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بأمن شمال أفريقيا والبحر المتوسط، ومن ثم فإن أي فراغ في الاهتمام الدولي قد يفتح المجال أمام تعقيد تلك الأزمات بدلاً من احتوائها، وهو ما يفرض على القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، مواصلة دورها في الدفع نحو الحفاظ على المسارات السياسية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مستويات أكثر خطورة».

لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والمشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني» الليبي (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير في الأمن الإقليمي اللواء محمد عبد الواحد، أن الحرب الإيرانية صرفت الأنظار عن أزمات غزة والسودان وليبيا، وشتتت جهود التوصل لتهدئة، لكن المساعي لا تزال موجودة وإن قُوضت فاعليتها حالياً بسبب الحرب.

وأشار إلى «أن الأزمة الليبية لا تزال تقف عند خلافات حكومتي الشرق والغرب، وتدور في فلك إدارة الصراع وليس حله، وكذلك السودان هناك من يسعى للاستحواذ على مناطق مهمة، وسنجد في لحظة الحديث عن هدنة وهذا ما يسمى بإدارة الصراع وليس حله أيضاً، وتلعب الولايات المتحدة المنخرطة في حرب إيران دوراً كبيراً فيه، لنجد أنفسنا حالياً في حالة اللاسلم واللاحرب بدول جوار مصر».

ووسط تلك الأزمات، تتحرك القاهرة لإيجاد مسار حل، وفي هذا الصدد، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الفلسطيني محمود عباس خلال اتصال هاتفي، مساء الجمعة، «الجهود التي تبذلها مصر مع الوسطاء والأطراف الفاعلة لضمان استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الكافية لسكان القطاع».

تجميد مساعي التهدئة مؤقتاً

ويشير حجازي إلى أن مساعي التهدئة في بعض دول الجوار المصري لم تتوقف بالكامل، لكنها تواجه حالة من البطء أو التجميد المؤقت إلى حين اتضاح مآلات التصعيد الإقليمي، لافتاً إلى أن استمرار التواصل السياسي يظل ضرورياً للحفاظ على ما تحقق من تقدم خلال الفترة الماضية، ولمنع عودة تلك الصراعات إلى دائرة التصعيد المفتوح.

جمود في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة (الرئاسة المصرية)

ونبه إلى أن «استقرار المحيط الإقليمي يمثل ركناً أساسياً من أركان الأمن القومي لمصر، ومن ثم فإن أي تعثر في مسارات التسوية في دول الجوار يحمل انعكاسات مباشرة وغير مباشرة».

وأوضح أنه من الناحية الأمنية، «يمثل استمرار الصراع في السودان وعدم اكتمال التسوية السياسية في ليبيا تحديين دائمين يتطلبان اليقظة وإدارة دقيقة للملفات الحدودية والاستراتيجية. بينما من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، فإن تزايد التوترات الإقليمية يؤثر على بيئة الاستقرار في منطقة البحر الأحمر وعلى حركة التجارة والملاحة الدولية، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالمصالح المصرية وبالدور الذي تقوم به القاهرة في دعم أمن واستقرار المنطقة».

ولفت إلى أن حديث مصر عن أهمية تنفيذ المرحلة الثانية في خطة وقف إطلاق النار، التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، «يعكس إدراكاً مصرياً بضرورة عدم السماح بتجميد المسارات السياسية، بل الاستمرار في الدفع نحو استكمالها باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى بناء ترتيبات إقليمية أكثر استقراراً».


مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد رفضها «أي ذرائع» لشرعنة الاعتداءات على الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

جددت مصر إدانة الاعتداءات على الدول العربية، وشددت على رفض «أي ذرائع» لشرعنتها، وذلك خلال اتصالات هاتفية، السبت، بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي ونظرائه في سلطنة عمان والعراق وكازاخستان.

وناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية العماني بدر البورسعيدي، «مستجدات المشهد الإقليمي في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة». وحذر الوزيران «من تداعيات استمرار هذا النهج التصعيدي وما يشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين».

وشدد الوزير عبد العاطى، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، السبت، على أهمية «تحلي كل الأطراف بأقصى درجات ضبط النفس، وخفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، والالتزام التام بمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وشدد عبد العاطي على «تضامن مصر الكامل مع سلطنة عمان وأشقائها في منطقة الخليج العربي وباقي الدول الصديقة، رافضاً المساس بسيادة واستقرار الدول العربية، وأي مبررات أو ذرائع لشرعنة هذه الاعتداءات».

ووصف وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بوزير خارجية كازاخستان يرمك كوشيربايف، الاعتداءات التي تعرضت لها الدول العربية بـ«غير المقبولة وغير المبررة»، وأكد دعم مصر الكامل لسيادة وأمن واستقرار وسلامة أراضيها»، وفقاً لبيان صادر عن الخارجية المصرية.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع نطاق الصراع والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار»، مؤكداً أن استمرار التصعيد العسكري «لن يؤدي سوى إلى تفاقم الأوضاع».

وأكد عبد العاطي خلال اتصاله مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، «أهمية تغليب المسارات الدبلوماسية لاحتواء الموقف وتجنيب الإقليم ويلات اتساع رقعة الصراع».

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد كشف، الخميس الماضي، عن أن مصر ما زالت تحاول القيام بجهود وساطة «مخلصة وأمينة» لوقف الحرب في إيران، محذراً من أن«استمرارها ستكون لها ضريبة كبيرة».

وأكد أن مصر «كانت حريصة على منع حدوث هذا التصعيد لأنها تعرف جيداً من واقع تجربتها أن الحروب لا تجلب إلا الخراب والدمار والإضرار بمصالح ومقدرات الشعوب».