تباين في خطابات رأس السنة الإيرانية بين خامنئي وروحاني

المرشد ينتقد التمييز والبطالة والرئيس يطالب بتخفيف القيود الأمنية

تباين في خطابات رأس السنة الإيرانية بين خامنئي وروحاني
TT

تباين في خطابات رأس السنة الإيرانية بين خامنئي وروحاني

تباين في خطابات رأس السنة الإيرانية بين خامنئي وروحاني

في مؤشر على استمرار خلافات داخلية حول الوضع الاقتصادي، انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، في خطابه بمناسبة العام الجديد في إيران ابتعاد الحكومة عن تلبية التوقعات في تطبيق سياسة «الاقتصاد المقاوم»، مشيراً إلى «مشكلات البطالة والتمييز والتهديدات الاجتماعية»، وفي المقابل دافع الرئيس حسن روحاني عن أداء الحكومة خلال العام الماضي، مشدداً على مواصلة سياساته الاقتصادية مع التركيز على الخروج من أزمة البطالة التي تضرب البلاد ورفع القيود الأمنية وملاحقة من ينتهك الحقوق المدنية للمواطنين، في إشارة إلى اعتقالات طالت عدداً من الناشطين والصحافيين الأسبوع الماضي.
وأعلن خامنئي أن العام الجديد سيحمل شعار «الاقتصاد المقاوم... الإنتاج وخلق فرص العمل». وفي إشارة إلى تقارير الحكومة عن إجراءاتها الاقتصادية، ذكر خامنئي أن «تحرك الحكومة يبتعد كثيراً» عن توقعاته وتوقعات الشعب، مشدداً على ضرورة أخذ الإحصائيات السلبية والإيجابية لتقييم أداء الحكومة.
وخلال العام الماضي، تبادل التياران الأساسيان في إيران تهماً بنشر إحصائيات مغلوطة عن الأوضاع في إيران، خصوصاً على صعيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. واعتبرت الحكومة أن البنك المركزي الإيراني هو المرجع الأساسي لإعلان الإحصائيات عن الوضع الاقتصادي. وقبل أقل من أسبوعين، قال خامنئي إن الإحصائيات التي تعلنها الحكومة لا تترك أثراً على حياة المواطنين في المديين القصير والمتوسط.
وسلط خامنئي أمس الضوء على مشكلات معيشية واقتصادية ضغطت على المواطن الإيراني، وقال: «أنا مطلع على أوضاع الشعب، وأشعر بكل المعاناة من المشكلات الاقتصادية، مثل الغلاء والبطالة والتمييز وعدم المساواة والتهديدات الاجتماعية».
وبحسب ما قاله الرجل الأول في النظام الإيراني، فإن المخرج من تلك المشكلات لا «يمر فقط عبر تطبيق الاقتصاد المقاوم، إنما في وضع حلول وعلاج للوضع الراهن»، مضيفاً أن العلاج يبدأ من تقسيم الاقتصاد المقاوم إلى نقطتين أساسيتين؛ هما «الإنتاج الداخلي وخلق فرص عمل للشباب».
رغم ذلك فإن خامنئي أعرب عن ارتياحه تجاه الهاجس الأمني في البلاد وسط جيران يعانون من فقدان الأمن، وهو ما اعتبره من المؤشرات المهمة على تنعم الإيرانيين بالأمن.
وتعد هذه هي المرة الثانية التي يقر فيها خامنئي بوجود أزمات كبيرة في الداخل الإيراني، وكانت المرة الأولى في 15 فبراير (شباط) الماضي، عندما قال إن الشعب يشتكي من اللامبالاة والتمييز والعجز في معالجة مشكلاته، مطالباً المسؤولين بالاهتمام بتخصيص أوقاتهم لحل تلك القضايا بدلاً من الخلافات الداخلية. وفي الوقت ذاته اتهم أعداء النظام بطحن الهواء بالسعي وراء «إظهار عجز النظام».
وشكلت الخلافات حول إدارة الوضع الاقتصادي محور الخلافات الداخلية في إيران بين الحكومة ومنتقديها، وشكلت انتقادات خامنئي اللاذعة لأداء الحكومة والاتفاق النووي رصيد خصوم روحاني في ممارسة الضغط المضاعف. ويتوقع أن يكون الوضع الاقتصادي من المحاور الأساسية بين المرشحين في السباق الانتخابي الرئاسي الذي ينطلق بعد أقل من شهرين. وتقول أوساط مقربة من روحاني إن خصومه يتطلعون إلى تحويل ورقة الوعود الاقتصادية من نقطة قوة إلى نقطة ضعف في سباق التنافس الرئاسي. وشهدت الخطابات الأخيرة لروحاني تأكيدات صارمة منه على تحقيق إنجازات في تحسين الوضع الاقتصادي بعد رفع العقوبات عن إيران. وروحاني المرشح الأول لائتلاف التيار الإصلاحي والمعتدل، ويتوقع أن يعلن المعسكر المحافظ عن ترشيح أكثر من شخصية في وقت تُجرى فيه مشاورات للتوافق على مرشح واحد لتفادي خسارة انتخابات 2013.
وقبل أسبوعين من نهاية السنة، خرج التباين حول «الاقتصاد المقاوم» بين المرشد الإيراني ورئيس الجمهورية بعد احتدام النقاش في الاجتماع السنوي الثاني لـ«مجلس خبراء القيادة»، أعلى هيئة تجمع رجال الدين في إيران. وخلال الاجتماع، دعا رئيس المجلس أحمد جنتي الحكومة الإيرانية إلى تقديم تقرير حول إجراءاتها في الاقتصاد المقاوم أو تقديم اعتذار إلى الشعب الإيراني. ورداً على تلك الانتقادات، قال حسن روحاني إنه انتصر في معركة الاقتصاد المقاوم قبل أن يؤكد خامنئي تلك الانتقادات بمطالبته الحكومة بتطبيق الاقتصاد المقاوم وعدم التعويل على الاستثمار الأجنبي.
ويطلق المرشد الأعلى الإيراني في خطاب بداية السنة الشعار الذي يكون محور سياسات البلاد على الصعيد الداخلي، ولم يبتعد خامنئي في شعار العام الجديد عن شعار العام الماضي بالإبقاء على مصطلح «الاقتصاد المقاوم»، الذي شكل كلمة الرمز خلال الفترة الماضية لضغوط داخلية تعرضت لها إدارة روحاني بعد التوصل للاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، وكان شعار العام الماضي «الاقتصاد المقاوم... التحرك والعمل».
ودخل مصطلح «الاقتصاد المقاوم» القاموس السياسي الإيراني بعدما استخدمه خامنئي لأول مرة في النصف الثاني من عام 2010، ويعني ذلك اعتماد إيران على الموارد الذاتية والصناعات المحلية لمواجهة العقوبات الدولية على إيران، وبعد تنفيذ الاتفاق النووي، شكك خامنئي بنيات الدول الغربية في توقيع الاتفاق، محذراً الحكومة من التعويل على الانفتاح الخارجي وزيادة الصادرات، واتخذ استخدام المصطلح اتجاهاً جديداً بعدما اعتبر خامنئي توقيع الاتفاق محاولة للتغلغل في إيران.
وفي أهم جانب من الاقتصاد المقاوم، فإنه يفضل الاستثمار الداخلي والتعويل على المؤسسات الاقتصادية على تشجيع الاستثمار الأجنبي، ومن شأن ذلك أن يساعد الحرس الثوري على التوسع في النشاط الاقتصادي، وهو ما يثير قلق روحاني.
وبعد لحظات من رسالة خامنئي، بثت القناة الرسمية الأولى رسالة الرئيس الإيراني حسن روحاني بمناسبة العام الجديد في إيران. وأكد روحاني التزام حكومته بتنفيذ الاقتصاد المقاوم ومواصلة ما اعتبره إنجازات العام الماضي على صعيد السيطرة على التضخم والنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وعلى خلاف انتقادات خامنئي، جمع روحاني بين الاتفاق النووي و«الاقتصاد المقاوم» واعتبر وجودهما معاً إيجابياً لبلاده.
واستغل روحاني خطابه السنوي لتمرير رسائل انتخابية على خلاف ما ذكره خامنئي عن الأوضاع الاقتصادية الهشة في الداخل الإيراني، ودافع روحاني عن أداء حكومته في الاقتصاد وتحقيق نمو بنسبة 8 في المائة وارتفاع المحاصيل الزراعية والدبلوماسية النفطية، في إشارة إلى ارتفاع حصة إيران في «أوبك» والتقدم على الصعيدين العلمي والرياضي، حسب مزاعم روحاني.
واعتبر روحاني أن «إنجازات» الحكومة على صعيد التضخم والنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل خلال العام الماضي الأفضل منذ الـ25 عاماً الماضية. وتشمل تلك السنوات فترتين رئاسيتين لكل من محمد خاتمي ومحمود أحمدي نجاد، فضلاً عن الـ6 سنوات الأخيرة من رئاسة علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
ووعد روحاني بأن يكون العام الجديد عام التوظيف وخلق فرص العمل في إيران، كما تعهد ببذل مزيد من الجهد لتجاوز ما وصفه بالخلل. وتشير إحصائيات مركز الإحصاء الإيراني بالحكومة إلى وجود أكثر من مليوني عاطل عن العمل، بينما إحصائيات مركز دراسات البرلمان أظهرت ضعف ما أعلنته الحكومة من أن عدد العاطلين عن العمل يقترب من 5 ملايين، وفي المقابل يتوقع خبراء أن يكون عدد العاطلين عن العمل نحو 7 ملايين. وتتوقع الدراسات أن عدد العاطلين عن العمل قد يرتفع إلى نحو 11 مليوناً بعد 4 سنوات، إن لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لمواجهة البطالة.
يشار إلى أن التباين بين خطابات خامنئي وروحاني بداية العام الماضي شكلت محور تلاسن بين الجانبين استمر 4 أشهر. وقبل أسبوعين وجه أكثر من 80 برلمانياً رسالة مفتوحة إلى روحاني اتهموه فيها بإصراره على مواقف تعارض خامنئي.
في شأن متصل، فإن روحاني تناول الأمن في اتجاه مغاير لخامنئي بانتقاده تشديد «الأجواء الأمنية» في الداخل، خصوصاً فيما يتعلق بأمن المواطنين في استخدام الإنترنت، وذلك في إشارة إلى اعتقالات الأيام الأخيرة طالت عدداً من ناشطين موالين له في الانتخابات. وقال روحاني: «يجب أن يكون الفضاء المجازي (الإنترنت) آمناً للشعب ولا يكون أمنياً»، مضيفاً أنه يحاول التخفيف عن الأجواء الأمنية في المجالات الثقافية والاجتماعية وتقديم «أجواء المحبة والصداقة والأخوة»، بدلاً من ذلك.
وفي الأيام الأخيرة، وجهت شخصيات بارزة في البرلمان الإيراني انتقادات شديدة اللهجة إلى مخابرات الحرس الثوري بسبب اعتقال أكثر من 15 ناشطاً إلكترونياً وصحافياً خلال الأسبوع الماضي. وهدد نائب رئيس البرلمان علي مطهري باستجواب وزير المخابرات الإيرانية محمود علوي، بينما اعتبر مسعود بزشكيان النائب الثاني لرئيس البرلمان الإيراني أن الاعتقالات لا تليق بإيران. وفي تصريحات نقلتها وسائل الإعلام عن مطهري، ذكر أن الاعتقالات «تثير شبهات انتخابية». تلك التصريحات تزامنت مع رسالة مفتوحة وجهها عضو البرلمان محمود صادقي إلى قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري.
وأشار روحاني إلى توقيعه وثيقة الحقوق المدنية خلال العام الماضي، داعياً إلى مساندة شعبية من أجل تطبيق الوثيقة على أرض الواقع. وهدد من ينتهك الحقوق المدنية.
وتعد وثيقة الحقوق المدنية من جملة وعود روحاني الانتخابية في 2013، ورغم توقيعها فإن نشطاء المجتمع المدني يشككون في قدرة الحكومة الإيرانية على تطبيق الوثيقة. وطالب روحاني بانتخابات «تنافسية» وتعزيز روح الأخلاق في استحقاقات الانتخابية، مضيفاً أن الانتخابات الإيرانية الماضية شهدت «بعض القصور الأخلاقي»، في إشارة إلى ضرورة تعويض القصور.



تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار، شمال العراق، مؤكدة في الوقت ذاته استعدادها للتعامل مع أي حكومة تتولى السلطة في العراق.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن حزب «العمال الكردستاني» سيصبح قضية رئيسية في العراق، مشدداً على أنه لا منطقة في تركيا يمكن لهذا «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) أن يحتلها، بينما يقوم باحتلال مساحات واسعة من الأراضي في العراق.

وتساءل فيدان: «كيف يمكن لدولة ذات سيادة أن تسمح بحدوث ذلك؟»، لافتاً إلى أن «تغييرات في المنطقة قد تحدث قريباً»، بما في ذلك سنجار ومخمور وقنديل.

عملية عسكرية في سنجار

وقدم الوزير التركي تفاصيل ميدانية عن توزيع مراكز القوى الجديدة لحزب «العمال». وقال إن مخمور (جنوب أربيل بمحاذاة محافظة نينوى) تضم الأجهزة المدنية للحزب، بينما تضم ​​سنجار (شمال غربي الموصل قرب الحدود مع سوريا) العناصر العسكرية، في حين تتمركز عناصر القيادة والسيطرة في جبال قنديل. وتظل معاقل الحزب في منطقة كاره (شمال شرقي مدينة دهوك قرب الحدود مع تركيا) على الجانب الآخر من المنطقة التي تغطيها عملية «المخلب» العسكرية التركية.

فيدان خلال لقاء مع رئيس «الحشد الشعبي» صالح الفياض في أنقرة يوم 30 أغسطس 2025 (الخارجية التركية)

وتحدث فيدان عن احتمال شن عملية عسكرية تستهدف وجود «العمال الكردستاني». وقال خلال مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين- الثلاثاء، إن قضاء سنجار «محاط بعناصر (الحشد الشعبي) الذي عقدنا مع رئيسه فالح الفياض نحو 20 اجتماعاً بهدف حسم الأمر».

وقال فيدان: «إنها عملية عسكرية بسيطة؛ يتقدم (الحشد الشعبي) براً في القضاء، وتنفِّذ تركيا عمليات جوية، ولن يستغرق سوى يومين أو 3 أيام».

وأطلقت تركيا منذ 2024 مبادرة للتفاوض مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، أسفرت عن إطلاقه نداء للحزب في 27 فبراير (شباط) 2025، للحزب لحل نفسه وإلقاء أسلحته، في إطار ما أطلق عليها «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

واستجاب الحزب بإعلان وقف إطلاق النار، ثم إعلان حل نفسه في 12 مايو (أيار) من العام ذاته، وأعقبت ذلك مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في جبل قنديل، يوم 11 يوليو (تموز)، ثم إعلان سحب جميع المسلحين من تركيا إلى مناطق الدفاع الإعلامي (ميديا) في جبل قنديل، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول)، ولا يزال البرلمان التركي يدرس اتخاذ تدابير قانونية لمواكبة هذه الخطوات.

موقف بغداد

وشدد فيدان على أن الحكومة العراقية ستضطر إلى إظهار إرادة حقيقية تجاه «العمال الكردستاني»، مؤكداً أنه لا يمكنه ولا ينبغي له البقاء في سنجار.

وقال فيدان: «قبل 6 أو 7 سنوات، كان الهدف هو تركيا، وكانت هناك توازنات أخرى في العراق، أما الآن، عملياً، لم تعد هذه هي الحال»؛ مشيراً إلى أن «الحكومة العراقية بدأت معالجة هذه القضية مع وصول رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى السلطة».

وذكر أنه خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني، بدأ حزب «العمال الكردستاني» تدريجياً ترسيخ وجوده في بغداد، ولطالما كانت حجتنا هي أن الحزب منظمة إرهابية تأسست ضد تركيا، ولكنها لا تحتل أي أرض في تركيا، ومع ذلك يحتل مساحات شاسعة من الأراضي في العراق، كما يحتل أراضي في سوريا، وقلنا: «لقد أصبحت المشكلة مشكلتكم أكثر منها مشكلتنا».

صورة تجمع بين الوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع الخامس لآلية التعاون الأمني بين تركيا والعراق في أنطاليا يوم 13 أبريل 2025 (الخارجية التركية)

وخلال العامين الماضيين، توصلت أنقرة والعراق إلى آلية للتعاون الأمني رفيع المستوى، للتعامل مع تهديد حزب «العمال الكردستاني» واعتباره «تنظيماً إرهابياً»؛ حيث عُقدت 5 اجتماعات في أنقرة وبغداد، كان آخرها على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، جنوب تركيا، في 13 أبريل (نيسان) 2025، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي المخابرات، وممثل لـ«الحشد الشعبي».

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي حزب «العمال الكردستاني» الذي خاض صراعاً مسلحاً ضد تركيا منذ عام 1984 خلَّف نحو 40 ألف قتيل كما تقول أنقرة، تنظيماً محظوراً، في أعقاب زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل 2024.

بين سوريا والعراق

وقال فيدان إن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً؛ مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله في أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (الاتفاق على اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهِّل مرحلة الانتقال هناك.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري خلال تصريحات الثلاثاء (حساب الحزب في إكس)

بدورها، انتقدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للكرد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريح فيدان بأن على العراق أن ينظر إلى ما حدث في سوريا، وحديثه عن أن المرحلة القادمة ستكون في العراق بعد الانتهاء من سوريا، ووصفته بأنه «مؤسف للغاية».

وقالت أوغولاري، في تصريح عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء: «لا نرى تصريح فيدان متوافقاً مع روح عملية السلام في تركيا».

الموقف من نوري المالكي

من ناحية أخرى، وبخصوص ترشح رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، لمنصب رئيس الوزراء مجدداً، قال فيدان إن سياسة تركيا الرسمية لم تكن معارضة لأي حكومة أو رئيس وزراء يصل إلى السلطة عبر الانتخابات أو البرلمان، وبخاصة في العراق، وتابع: «سنعمل مع أي شخص يصل إلى السلطة».

نوري المالكي (رويترز)

وذكر الوزير التركي أن المشكلات التي ظهرت خلال فترة المالكي في الماضي، دفعت البعض إلى الاعتقاد بأن هذه المشكلات نفسها ستعود للظهور، لافتاً إلى أن معارضة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لترشيحه، ستؤخذ بعين الاعتبار في العراق.

وأضاف فيدان أن هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق، وأن عائدات النفط العراقي لا تزال تُحوَّل إلى الولايات المتحدة، وإذا لم تصل مبالغ معينة من الدولارات إلى البنوك العراقية من نيويورك شهرياً، فلن يكون للاقتصاد العراقي أي فرصة للاستمرار.

ولفت إلى أن هذه الآلية لا تزال قائمة، ولدى أميركا كثير من الموارد المتاحة، كما أنها تمتلك أداة العقوبات ضد العراق، وتُذكِّرهم بذلك بين حين وآخر.


وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.