5 نقاط جديرة بالدراسة من مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد بكأس إنجلترا

من ظهور منافسة عدائية جديدة بين مورينيو ومدرب جديد.. إلى حارسين يطمع ريـال مدريد في ضم أحدهما

الحكم يشهر البطاقة الحمراء في وجه أندير هيريرا (أ.ف.ب)   -  كانتي يتلقى تهاني كوستا وهازار بهدفه (إ.ب.أ)
الحكم يشهر البطاقة الحمراء في وجه أندير هيريرا (أ.ف.ب) - كانتي يتلقى تهاني كوستا وهازار بهدفه (إ.ب.أ)
TT

5 نقاط جديرة بالدراسة من مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد بكأس إنجلترا

الحكم يشهر البطاقة الحمراء في وجه أندير هيريرا (أ.ف.ب)   -  كانتي يتلقى تهاني كوستا وهازار بهدفه (إ.ب.أ)
الحكم يشهر البطاقة الحمراء في وجه أندير هيريرا (أ.ف.ب) - كانتي يتلقى تهاني كوستا وهازار بهدفه (إ.ب.أ)

تفوق أنطونيو كونتي على جوزيه مورينيو للمرة الثانية هذا الموسم إذ فاز تشيلسي 1 - صفر على مانشستر يونايتد في ستامفورد بريدج الاثنين، ليتأهل للدور قبل النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. وكان هدف نغولو كانتي في الدقيقة 51 كافيا لفريق كونتي، الساعي للفوز بثنائية من الألقاب هذا الموسم، لتخطي مقاومة يونايتد بعدما عانى الفريق الضيف نقصا عدديا إثر طرد أندير هيريرا في الدقيقة 35 بعد حصوله على بطاقتين صفراوين لارتكابه مخالفتين بحق إيدن هازار. «الغارديان» تستعرض هنا أهم خمس نقاط جديرة بالدراسة من هذه المواجهة.
1- منافسة عدائية جديدة بين المدربين
عادة ما يميل جوزيه مورينيو إلى التركيز على نحو خاص على أولئك الذين يعتبرهم مصدر تهديد له، وعلى ما يبدو أن هدفه الرئيسي في الوقت الراهن يتمثل في أنطونيو كونتي، خليفته الذي نال شرف الجلوس على عرشه من بعده. خلال الفترة السابقة المباشرة للمواجهة المرتقبة بينهما، تعمد مورينيو التلميح إلى أن تشيلسي أصبح الآن يلعب بأسلوب دفاعي بدرجة أكبر عما كان عليه الحال خلال فترة توليه مهمة تدريبه، وأن النادي الذي يتصدر الدوري الممتاز حالياً استفاد من عدم مشاركته في بطولات أوروبية، وبدا أن كل مشاعر الإحباط التي ظلت تعتمل في نفس مورينيو منذ الهزيمة المذلة التي تعرض لها فريقه على يد تشيلسي بنتيجة 4 - 0 في أكتوبر (تشرين الأول) تفجرت في لحظة واحدة. من الواضح أن مدربي مانشستر يونايتد وتشيلسي لا تربطهما علاقة قوية، ومع ذلك يبدو ثمة توتر قائم بالفعل فيما بينهما. كان الحكم الرابع، مايك جونز، قد وجد نفسه محصوراً بين الرجلين وكل منهما يصرخ في وجه الآخر. يذكر أن كونتي ظل محافظاً على هدوئه طيلة الموسم حتى هذا اللقاء، ما يؤكد أن مورينيو تمكن من إثارة غضبه حقاً وبشدة.
2- مورينيو لم يعد خبيراً في هذه الأجزاء
اللافت أن مورينيو استثار رد الفعل ذاته من أشخاص كانوا يهيمون به حباً حتى وقت قريب. كان مدرب مانشستر يونايتد على قناعة بأن لاعبي تشيلسي يتعمدون السقوط على الأرض بسرعة كبيرة متصنعين الإصابة عندما انفعل بحدة في اللحظة التي تهاوى فيها إيدن هازار تحت أقدام الفرنسي بول بوغبا، مطالباً الحكم بتوقيع عقوبة ضد لاعب تشيلسي. وسرعان ما انطلقت الشتائم باتجاه المدرب البرتغالي من بعض الجماهير صاحبة الأرض التي لطالما عشقت من قبل نوبات غضبه. ورد مورينيو على ذلك بإشارته إلى أرض الملعب، ثم رفع ثلاث أصابع في إشارة إلى البطولات الثلاث التي فاز بها أثناء توليه مهمة التدريب في ستامفورد بريدج. وكرر مورينيو هذه الإشارة قبل استراحة ما بين الشوطين مع انطلاق صيحات الجماهير مرددة «لم تعد شخصاً مميزاً بعد الآن» و«يهوذا». ورغم أن تركيبة الجماهير صاحبة الأرض خلال مباريات بطولة كأس الاتحاد ربما تختلف بعض الشيء، ظلت المشاعر العامة المسيطرة عليها واضحة، لقد تجاوز تشيلسي بوضوح حقبة مورينيو إلى الأبد. وقال مورينيو، الذي أقيل الموسم الماضي بعدما قاد تشيلسي لثنائية الدوري وكأس رابطة الأندية الإنجليزية في 2014 - 2015: «بوسعهم أن يصفوني بأي شيء يريدونه. حتى يكون لديهم مدرب يفوز بأربعة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز... سأظل رقم واحد». وأضاف: «عندما يأتي شخص ما ويفوز بأربعة ألقاب في الدوري معهم... سأصبح رقم اثنين. حتى الآن جوزيه هو رقم واحد». واشتبك مورينيو مع الجماهير الجالسة خلف مقاعد بدلاء الفريق الزائر خلال الشوط الأول المتوتر ورفع ثلاث أصابع وهي عدد ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز التي حققها مع النادي.
وغضب مورينيو بالتحديد من قرار الحكم مايكل أوليفر بطرد أندير هيريرا في الدقيقة 35 لحصوله على إنذارين بسبب مخالفات ضد إيدن هازار.
ووجه كونتي انتقادات إلى خطط مورينيو واتهم نظيره في مانشستر يونايتد بمحاولة إخراج صانع اللعب البلجيكي المؤثر هازار من مباراتهما.
وقال كونتي: «جئنا لكي نلعب كرة قدم... لكن لمدة 25 دقيقة كان من المستحيل بالنسبة لهازار اللعب لأنه كان يتعرض للركل». وأضاف المدرب الإيطالي «قد تكون هذه خطة. أعتقد أن الجميع شاهد ذلك... في بعض الأحيان عندما تلعب ضد لاعب لديه موهبة جيدة تحاول إرهابه. أعتقد أن الحكم يجب أن يحمي هذا النوع من اللاعبين».
3- ريـال مدريد سيضع حراس المرمى نصب عينيه
من بين العناصر المميزة للقاء مشاركة أفضل حارسي مرمى داخل إنجلترا واللذين نجحا في اجتذاب أنظار ريـال مدريد نحوهما. وخلال المباراة، نجح الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، الذي استفاد من تخلي كونتي عن سياسة الاعتماد على الحارس البوسني أسمير بيغوفيتش بمباريات الكأس، في صد محاولة من مهاجم مانشستر يونايتد ماركوس راشفورد لتسجيل هدف، لكن ديفيد دي غيا جابه صعوبة أكبر خلال المباراة. وجاء رد فعل الحارس الإسباني رائعاً في تصديه لمحاولة أرضية من إيدن هازار لتسجيل هدف في وقت مبكر من المباراة. وأنقذ دي خيا مرمى مانشستر يونايتد من هدف محقق في الوقت المحتسب بدلا من الضائع وتصدى بأطراف أصابعه لتسديدة قوية من سيسك فابريجاس، لتنتهي المباراة بهدف واحد لصالح تشيلسي. المؤكد أن ريـال مدريد تعلقت أنظاره بالحارسين أكثر عن أي وقت مضى.
4- بوغبا بلا حول ولا قوة أمام كانتي
ثمة نظرية مفرطة في التبسيط تدعي أن ليستر سيتي اشترى بطولة الدوري الممتاز مقابل 5.6 مليون جنيه إسترليني، بينما يفعل تشيلسي الأمر ذاته الآن مقابل 32 مليون جنيه إسترليني. حقيقة الأمر، جاء الهدف الذي سجله كانتي، الهدف الثاني له في شباك مانشستر يونايتد هذا الموسم، ليتوج أداءً رائعاً نجح من خلاله في استخلاص الكرة من أقدام نجوم أكبر لينطلق كالإعصار الهادر بمختلف جنبات الملعب دون أن يملك أحد القدرة على كبح جماحه. ومع ذلك، ظهر هذا الأداء بقوة أكبر جراء عجز بول بوغبا الواضح عن فرض أي سيطرة على لاعبي الفريق الزائر. ورغم أن اللاعب الذي انتقل إلى مانشستر يونايتد مقابل 89 مليون جنيه إسترليني بدأ المباراة بأداء جيد، فإن هذا الأداء سرعان ما تراجع بسبب طرد لاعب خط الوسط البلجيكي أندير هيريرا. ومع ذلك، يبقى من حق مانشستر يونايتد مطالبة اللاعب الفرنسي بتقديم ما هو أكبر من مستوى أدائه الراهن. ورغم تمتعه بقوة بدنية كبيرة ومهارات رفيعة وحضور قوي داخل الملعب، يميل بوغبا نحو التخلي عن الاستحواذ على الكرة بسرعة مثيرة للدهشة، وغالباً ما يحدث ذلك في أماكن خطيرة من الملعب، الأمر الذي من المؤكد أنه أشعل غضب مدربه، خاصة مع تألق كانتي في المقابل.
5- كونتي يقترب من إنجاز أنشيلوتي
المعروف أن المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي نجح في الفوز ببطولتي الدوري الممتاز وكأس الاتحاد معاً للمرة الأولى والأخيرة في تاريخ تشيلسي حتى الآن. اليوم، بمقدور مواطنه كونتي، زميله وصديقه، التطلع نحو محاكاة هذا الإنجاز. لقد كان ذلك نصراً كبيراً، رغم كل الشكاوى التي انطلقت من معسكر مانشستر يونايتد بخصوص سقوط هازار الذي تسبب في حصول هيريرا على الإنذار الثاني. وخلال المباراة، بدا واضحاً أن الفريق الزائر غير أداءه كثيراً منذ الهزيمة التي تعرض لها هنا في إطار منافسات الدوري الممتاز، لكن تزامن ذلك مع تعرضه للاستنزاف جراء الإصابات والإنذارات. ولم ينجح سوى القليل من الفرق في الوقوف بهذه الصلابة في وجه تشيلسي على أرضه خلال الفترة الأخيرة. ومع ذلك، ظلت قوة تشيلسي صلبة، وتقترب سياسة الفريق الساعية لاقتناص بطولتي الدوري الممتاز وكأس الاتحاد معاً من النجاح يوماً بعد آخر. والآن، خاض تشيلسي 12 مباراة دون أن يتعرض لهزيمة واحدة أمام هؤلاء الخصوم. ويبدو أن كونتي على وشك تحقيق حلمه المنشود.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.