انقسام ألماني حول التعامل مع سياسات ترمب الاقتصادية

برلين تخشى خسارة أهم شركائها التجاريين

أنجيلا ميركل
أنجيلا ميركل
TT

انقسام ألماني حول التعامل مع سياسات ترمب الاقتصادية

أنجيلا ميركل
أنجيلا ميركل

تتواصل ردود الفعل الألمانية على انتخاب الولايات المتحدة رجل الأعمال الملياردير دونالد ترمب رئيساً للجمهورية، لكنها منقسمة، فهناك من يهاجم سياسته بشدة، كونها ستلحق الضرر باقتصاد أوروبا، وآخرون يؤيدونها ويطالبون بالنظر بشكل واقعي إلى ما يخطط له الرئيس الجديد من أجل إنقاذ اقتصاد بلاده الذي يعاني من مشكلات كبيرة.
وهناك أيضاً من لا يريد اتخاذ موقف نهائي، وبانتظار بلورة واشنطن لسياستها بالأخص على صعيد العلاقات الاقتصادية والتجارية، مبررين موقفهم بوجوب الحفاظ على العلاقات التقليدية التي يتجاوز عمرها نصف القرن، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
بالطبع تلعب بعض الأقلام الإعلامية اليوم دوراً كبيراً على الجانبين، فعلى صعيد الشارع الألماني، ما زالت نسبة ليست صغيرة رافضة لسياسته، ولكن الرفض الحاد قد خف بعض الشيء، بعد أن وصل إلى ذروته بعد فرض عقوبات جمركية على المصانع الألمانية التي تنتج في المكسيك وتصعب دخولها إلى الولايات المتحدة.
بعض رجال الحكومة والاقتصاد لهم أسبابهم الخاصة في اتخاذ موقف سلبي منه. فهم يرون في سياسته محاولة لحل مشكلاته الداخلية على حساب بلدان أخرى، خصوصاً عبارة «أميركا أولاً» وربطها بعزمه نشل اقتصاد بلاده من الركود، حتى ولو كان ذلك على حساب الصداقات التاريخية.
وما زاد قلق الألمان هو رفضه المعاهدة التجارية الحرة بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لأنه يريد حسب تقديرهم العمل أولاً لمصلحة بلاده ثم التفكير بصالح الشركاء التقليديين، لذا سارع سياسيون ألمان للدفاع عنها، واللافت أنها كانت مرفوضة قبل عام من قبل الكثيرين وخرجت مظاهرات تشجب شروطها، لأنها لا تناسب أسواقهم الوطنية، حتى أن المستشار الألمانية أنجيلا ميركل أكدت في محاضرة لها أنها مستعدة «للقتال من أجل تجارة حرة وفتح الأسواق»، وطالبت القطاعات الإنتاجية والصناعية في بلادها بالانضمام إلى هذه المعركة، وذكّرت بأن العالم تمكن من تخطي الأزمة المالية عام 2008 عبر الانفتاح والتعاون معاً وليس العكس. وهي على قناعة بأن الانفتاح وقبول المنافسة هما أفضل وسائل الحفاظ على الازدهار في العالم. ومن دون ذكر اسم ترمب تابعت القول: «هناك من يسعى مرة أخرى للعثور على وسائل من أجل حماية الإنتاج الوطني لبلادهم بلا حدود». ولقد تُرجم موقف المستشارة أيضاً على أنه بمثابة رد على مطالبة الرئيس الأميركي ترمب أصحاب مصانع السيارات الألمانية، ومنها مصنع سيارات «فولكس فاغن»، نقل مصانعهم من المكسيك إلى الولايات المتحدة، وإلا عليهم دفع رسوم جمركية عالية على منتجاتهم عند تصديرها إلى بلاده.
وألمانيا لا يمكنها الاستغناء عن صناعاتها في المكسيك، فالتقديرات تشير إلى أن عدد السيارات التي تصنع في المكسيك ستصل إلى 5 ملايين سيارة حتى عام 2020، مما زاد من أهمية هذا البلد بالنسبة لشركات مثل «ديملر»، و«بي إم دبليو»، و«فولكس فاغن»، التي تتوقع توسيع موقعها في بلدة بوابلا المكسيكية حيث مكاتب إدارتها منذ عام 1964. ففي هذا الموقع يتم تصدير 90 في المائة من الإنتاج إلى أكثر من 100 بلد من بينها الولايات المتحدة الأميركية.
وفي أنحاء مختلفة من المكسيك، هناك نحو 1900 فرع لمصانع ولشركات ولمؤسسات إنتاجية ألمانية، لذا لم تخفِ وزيرة الاقتصاد الاتحادية بريجيت سيبرس انزعاجها من قرارات الرئيس ترمب فرض حواجز جمركية جديدة على كل ما ينتج من المكسيك بالأخص السيارات الألمانية وإلغاء الاتفاقيات، فهذا من وجهة نظرها يهدد الاقتصاد الألماني برمته وينعكس سلباً على الاقتصاد الأميركي، لأن الولايات المتحدة الشريك التجاري الأول لألمانيا. مع ذلك ترفض الوزيرة الحديث عن إمكانية اندلاع حرب تجارية إذا ما واصل ترمب التمسك بسياسته وتنصح بالتزام الهدوء والثقة بالنفس. وتسعى برلين إلى إجراء محادثات مع واشنطن، خصوصاً أن رجال أعمال أميركيين ينتقدون خطط ترمب الاقتصادية لأنها تلحق الضرر بمصالحهم في أوروبا والعالم. كما أن التصعيد لا يفيد الاقتصاد الأمريكي أيضاً، فالعجز في الميزان التجاري للولايات المتحدة كان أعلى من المتوقع في يونيو (حزيران) الماضي.
إذ تشير بيانات وزارة التجارة في واشنطن إلى أن الخسارة الصافية بلغت 44.5 مليار دولار. وكان اقتصاديون يتوقعون عجزاً لا يتجاوز الـ43 مليار دولار، ووصل العجز في شهر مايو (أيار) الماضي 41 مليار دولار والحديث اليوم عن عجز مزمن في الميزان التجاري، مما يجعل أكبر اقتصاد في العالم يستهلك أكثر مما ينتجه في الداخل حالياً، وهذا سيدفع واشنطن إلى رفع الفوائض المالية في رأسمال لأنه سيصبح أمراً مطلوباً. وحسب رأي اقتصاديين ألمان، فالسبيل الوحيد الذي قد ينهض بالاقتصاد هو استثمار ترمب في البنى التحتية، فهذا سينعش الاقتصاد في 2017 بنسبة 2 في المائة و2.4 في المائة العام المقبل.
ويرى أصحاب المصانع الألمان في سياسة ترمب أيضاً تهديداً مباشراً لأعمالهم، لذا يعربون في كل مناسبة عن هذا القلق، خصوصاً تقييد التجارة الأميركية مع الدول الأخرى وإدخال تعريفات عقابية وإبرام اتفاقيات تجارية مع كل بلد على حدة، فهذا يهدد مصير الآلاف من أماكن العمل بالأخص في قطاع صناعة السيارات الذي يعتبر أحد أهم أعمدة الاقتصاد الألماني، وفي حالة تضرره تدخل أسواق المال في حالة من عدم الاستقرار وينعكس سلباً على تطور الأسعار في منطقة اليورو.
وبرأي كيلنماس فوست، رئيس مؤسسة إيفو للدراسات الاقتصادية في ميونيخ، فإن اعتماد الرئيس الأميركي لهذه السياسة سيهدد وجود 1.6 مليون مكان عمل في قطاع صناعة السيارات ويسيء إلى العلاقات الاقتصادية الألمانية - الأميركية.
* صناعات ألمانية مستفيدة من سياسات ترمب
الجانب الألماني الذي لا يبدي قلقاً من سياسة الرئيس الجديد هو قطاع الصناعة الكيماوية والصيدلة، فالرئيس ترمب أعلن أنه يريد الحفاظ على الفرص متوازنة وكثير من المصانع الألمانية تنتج في بلاده، وتكثيف الاستثمار في البنية التحتية يعود بالفائدة أيضاً على الشركات الألمانية هناك، ولا يريد التفريق بين شركة أميركية وأخرى ألمانية إذا ما تم إحداث وظائف في بلاده. وفي المناقصات لمشاريع في البنى التحتية وبناء الطرق والجسور، تأمل للشركات الألمانية مثل «توسين كروب» و«سيمنز» إرساء مناقصات كثيرة عليها.
وما يجب ذكره هنا أيضاً أن الشركات والمصانع الألمانية الموجودة في الولايات المتحدة تلعب دوراً في سوق العمل بالأخص مصانع السيارات، فعلى سبيل المثال تشغل مصانع «دايملر» 22 ألف عامل أميركي لصنع السيارات الشخصية وسيارات الدفع الرباعي وشركة «سيمنز» توفر فرص عمل لأكثر من 50 ألف عامل في صناعة القاطرات ومعدات الموجات فوق الصوتية وتوربينات الغاز. كما يمكن للأميركيين قيادة سيارات «بي إم دبليو» من دون استيرادها من ألمانيا ويكون سعرها مناسباً لميزانيتهم، ويعمل في مصانع الشركة بالولايات المتحدة نحو 10 آلاف أميركي، ولدى شركة «فولكس فاغن» 12 ألف عامل. ومقارنة مع صناعة السيارات الألمانية في المكسيك، فإن عدد العاملين فيها أقل بكثير من العاملين في الولايات المتحدة الأميركية، وإذا ما أضيفت الأعداد الهائلة من الأميركيين العاملين في مصانع ألمانية أخرى، فإن العدد يتجاوز الـ600 ألف عامل. ففي «إس إيه بي» الألمانية وهي أكبر شركات البرمجيات الأوروبية، ورابع أكبر شركة برمجيات في العالم يعمل في فروعها الـ31 نحو 40 ألف أميركي، أي أكثر من العدد في ألمانيا.
ويلاحظ المراقبون في الأروقة الحكومية بعد تلطيف ترمب لهجته أن بعض السياسيين في الأحزاب الحاكمة وبعكس المعارضة يعملون على تهدئة الأجواء مع واشنطن والدعوة لرؤية الأمور بعيداً عن الانفعالية.
السياسيون يتفهمون أن ترمب يعتمد في رؤيته للأمور على خبرته كرجل أعمال ومال وليس كسياسي، وهذا ما أخاف الكثيرين. وترى وزيرة الدفاع أورسولا فو دا لاين، فيما يتعلق بالعلاقات التجارية بين أميركا وأوروبا، أن ترمب سوف يعمل على تحسينها بحيث يكون مضمونها مناسباً للطرفين.
وقد يكون دانيال أندريخ مندوب الاقتصاد الألماني في واشنطن العاصمة الشخص الذي يرسم الصورة الأوضح للوضع، ففي الوقت الذي تذكر فيه الصحف أن ترمب ألغى الاتفاق التجاري الحر يذكر أندريخ أن الإدارة الأميركية لم تتخلّ عن المعاهدة، بل جمدتها لفترة ولم تصرح بأي شيء حيالها، بل قالت إنها تفضل عقد اتفاقيات ثنائية مع كل بلد على حدة. وبرأيه أن مثل هذا الاتفاقات تؤدي أيضاً إلى تحرير السوق وليس إلى حرب تجارية. وبشأن تهديدات ترمب برفع الرسوم الجمركية على المصانع الألمانية التي تنتج في المكسيك وتصدر إلى الولايات المتحدة، قال أندريخ: «رغم تصريحات الحكومة الأميركية الجديدة تظل ألمانيا الشريك الأهم بالنسبة للولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بالتجارة والاستثمار وفرص العمل، فالشركات الألمانية في الولايات المتحدة تستثمر 225 مليار دولار، وتوفر بذلك 672 ألف مكان عمل للأميركيين نصفهم يعمل في الإنتاج».
وعلى مدى السنوات السبع الماضية زاد إنتاج السيارات الألمانية «صُنع في أميركا» 4 مرات، أكثر من نصفها يُصدر إلى بلدان أخرى. وهدف الحكومة في واشنطن إحياء إنتاجها الوطني، ويقدم نموذج الإنتاج الألماني المزدوج مثالاً جذاباً يحظى باهتمام السياسيين من كلا الطرفين. وبناء عليه من المبكر جداً إصدار أحكام مسبقة لمصير علاقات متشابكة على كل الأصعدة بين بلدين شريكين، فلم تتسلم بعد كل المؤسسات التنفيذية الجديدة أعمالها، وفيما يتعلق بالسياسة الاقتصادية فلم تصدر بعد مراسيم كثيرة بالأخص ما يتعلق بمعاهدة التجارة الحرة.
وبرأي مندوب الاقتصاد الألماني في واشنطن ربما حان الوقت بالفعل لتحديث اتفاقيات تجارية وقعت قبل نحو ربع قرن وتشمل قضايا لم تعد ذات أهمية بالنسبة للوقت الحالي ولم تخلُ من قضايا لم تكن موجودة في ذلك الوقت مثلاً ما يتعلق بالتجارة الرقمية.



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.