تعافي سوق المال المصري مع ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي

القاهرة شهدت افتتاح مشروعات كبرى تزامنا مع زيارة المستشارة الألمانية

موظف في البورصة المصرية يجري صفقة عبر الهاتف (غيتي)
موظف في البورصة المصرية يجري صفقة عبر الهاتف (غيتي)
TT

تعافي سوق المال المصري مع ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي

موظف في البورصة المصرية يجري صفقة عبر الهاتف (غيتي)
موظف في البورصة المصرية يجري صفقة عبر الهاتف (غيتي)

قال البنك المركزي المصري أمس الخميس إن صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي ارتفع إلى 26.542 مليار دولار في نهاية فبراير (شباط) من 26.363 مليار في نهاية يناير (كانون الثاني).
وقال مسؤول في البنك المركزي إن ارتفاع الاحتياطي الأجنبي في فبراير (شباط) جاء رغم عدم الحصول على الشريحة الثانية من قرضي البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي.
وكانت مصر توصلت في ديسمبر (كانون الأول) 2015 إلى اتفاق مع البنك الدولي لاقتراض ثلاثة مليارات دولار بالإضافة إلى اتفاق مع البنك الأفريقي لاقتراض 1.5 مليار دولار على ثلاث سنوات في أواخر العام ذاته.
وأضاف المسؤول أن مصر نجحت «في سداد جميع الالتزامات الخارجية في فبراير وتدبير النقد الأجنبي اللازم لاستيراد المواد البترولية والسلع التموينية»، وتستورد مصر مواد بترولية بنحو مليار دولار شهريا.
وترتفع احتياطيات مصر من النقد الأجنبي منذ أن توصلت مصر في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار مدته ثلاث سنوات في مسعى لجذب رأس المال الأجنبي مرة أخرى.
وكان لدى مصر احتياطي بنحو 36 مليار دولار قبل ثورة 2011 التي أعقبتها فترة من الاضطرابات السياسية أدت إلى عزوف السائحين والمستثمرين الأجانب وهما مصدران رئيسيان للعملة الصعبة. من ناحية أخرى ارتفعت مؤشرات البورصة في جلسة أمس الخميس بشكل جماعي، بعد تصريحات حكومية أظهرت مرونة في ملف فرض ضريبة دمغة على التداول بسوق المال.
وارتفع المؤشر الرئيسي إيجي إكس 30 بنسبة 2.6 في المائة، ليصل إلى مستوى 12.310 نقطة، كما صعد مؤشر إيجي إكس 70 للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.15 في المائة، ليصل إلى مستوى 477.01 نقطة، فيما ارتفع إيجي إكس 100 الأوسع انتشارا بنسبة 1.22 في المائة ليصل إلى مستوى 1151.78 نقطة.
وبلغت قيمة التداول نحو 1.2 مليار جنيه (74 مليون دولار)، واتجهت تعاملات المستثمرين الأجانب للشراء بصافي 105 ملايين جنيه (6.5 مليون دولار)، فيما اتجه المصريون والعرب للبيع بصافي 79 مليون جنيه (4.9 مليون دولار)، و26 مليون جنيه (1.6 مليون دولار) على التوالي.
وقال وزير المالية، عمرو الجارحي، أول من أمس الأربعاء، إن وزارته ستقترح على مجلس الوزراء خلال الأسبوع القادم، فرض ضريبة متدرجة على معاملات البورصة تبدأ بنسبة 1.25 في الألف بالعام الأول من التطبيق على البائع والمشتري، لتصل إلى 1.75 في الألف بالعام الثالث من بدء التنفيذ. وكانت مصادر بالمالية قد صرحت الأسبوع الماضي بأن نسبة الضريبة المقترحة هي 2 في الألف.
من ناحية أخرى أعلنت سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي أول من أمس، أنها ستجتمع مع شركات السمسرة والأوراق المالية الأسبوع المقبل لبحث ضريبة الدمغة على تعاملات البورصة.
وقال أحمد زكريا، مدير حسابات العملاء في شركة عكاظ للأوراق المالية، إن تحركات الحكومة خلال اليومين الماضيين أظهرت مرونة: «المتعاملون يضعون آمالا كبيرة على خفض الضريبة عن 1.25 في المائة».
ويتوقع زكريا أن تستمر السوق في الارتفاع حتى تصل إلى مستوى 12600 نقطة: «هي منطقة مقاومة للارتفاع، وقتها سنرى هل نستمر في الصعود أم نعاود الهبوط». كانت مصر قد فرضت ضريبة دمغة على البائع والمشتري في معاملات البورصة في مايو (أيار) 2013 قبل أن توقف العمل بها وتفرض ضريبة بنسبة عشرة في المائة على التوزيعات النقدية والأرباح الرأسمالية في يوليو (تموز) 2014. وبعد اعتراضات قوية من المستثمرين والقائمين على السوق جمدت الحكومة في مايو 2015 العمل بضريبة الأرباح الرأسمالية لمدة عامين حتى مايو 2017 وقرر المجلس الأعلى للاستثمار لاحقا تمديد العمل بالتجميد حتى مايو 2020.
وقال وزير المالية المصري عمرو الجارحي إن وزارته ستقدم المقترح لمجلس الوزراء قبل رفعه لمجلس النواب لمناقشته.
ولم تتوقف الأخبار الإيجابية عند سوق المال فقط، فقد صرح علي بركات، رئيس شركة السكري للذهب، أمس الخميس، أن احتياطي منجم السكري بالصحراء الشرقية، يصل إلى 14.5 مليون أوقية، تبلغ قيمتها - بأسعار الذهب الحالية - نحو 20 مليار دولار.
وأضاف بركات أن الشركة أنتجت 83 طنا من الذهب منذ يناير 2010 وحتى الآن بقيمة 2.7 مليار دولار، بحسب بيان من وزارة البترول.
وشركة السكري هي شركة مشتركة بين الهيئة العامة للثروة المعدنية وشركة سنتامين الأسترالية صاحبة حق امتياز استخراج الذهب من المنجم، وتبلغ استثمارات الشركة في منجم السكري نحو 1.7 مليار دولار.
وزار طارق الملا وزير البترول موقع منجم السكري بالأمس، وقال الملا إن الوزارة تسعى حاليا بالتعاون مع شركات دولية دراسة وضع الثروة المعدنية في مصر وكيفية النهوض بها.
وقال يوسف الراجحي، مدير عام شركة السكري، إن الشركة تستخدم 10 أجهزة حفر لتأكيد مزيد من الاحتياطيات في جبل السكري من أجل تنمية المنجم.
من ناحية أخرى قال الرئيس التنفيذي لمجموعة ماجد الفطيم الإماراتية أمس الخميس إن الشركة تتوقع استرداد التكلفة الاستثمارية لمول مصر البالغة 722 مليون دولار خلال ثماني إلى تسع سنوات.
وقال آلان بجاني على هامش افتتاح مول مصر المقام على مشارف القاهرة إن تمويل مركز التسوق الذي يعد أحدث مشروعات المجموعة في مصر «جزء منه ذاتي وجزء من البنوك المحلية».
يضم المول أول منحدر تزلج على الجليد داخلي في أفريقيا و21 قاعة عرض سينمائي.
كانت مجموعة ماجد الفطيم أعلنت في يناير 2016 عن استثمار 23 مليار جنيه (1.4 مليار دولار) في مصر خلال خمس سنوات وقال بجاني إن الشركة أنفقت «أكثر من 50 في المائة منها حتى الآن».
وأضاف أن ماجد الفطيم تتطلع لتوسعة أعمالها في مصر بعد الانتهاء من المشروعات الحالية «من خلال مشاريع جديدة داخل القاهرة وخارجها»، وأشار إلى أن مول سيتي سنتر ألماظة الذي تعكف الشركة على إنشائه سيفتتح في نهاية 2018 أو بداية 2019 في حين تعمل المجموعة على توسعة مول سيتي سنتر المعادي لتزيد مساحته إلى خمسة أمثالها.
ووصف الرئيس التنفيذي تحرير سعر الصرف في مصر بأنه خطوة «موفقة» ولها أثر إيجابي على السوق قائلا: «ما زلنا نشهد نموا في مصر بالعملة المحلية ونؤمن بالاستثمار الطويل الأمد فيها».
هذا كما شهدت مصر بالأمس الافتتاح الرسمي لمحطتي كهرباء العاصمة الإدارية الجديدة والبرلس بالأمس حيث أعلنت شركة أوراسكوم كونستراكشون ليميتد الافتتاح الرسمي للمرحلة الأولى من محطتي العاصمة الإدارية الجديدة والبرلس، وحضر حفل الافتتاح كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأكد هذا الاحتفال على وضع معايير جديدة عالمية لمدد تنفيذ مشروعات توليد الكهرباء.
وقد أضاف التحالف بين أوراسكوم للإنشاءات وسيمنز إلى الشبكة الوطنية المصرية من المحطتين بإجمالي 2400 ميغاواط، متخطيا بذلك أهداف التسليم المقررة بنسبة 20 في المائة. ومن الجدير بالذكر أن كل محطة من المحطتين على حدة ستكون أكبر محطة لتوليد الكهرباء في العالم بنظام الدورة المركبة التي تعمل بالغاز الطبيعي وبقدرة إنتاجية تصل إلى 4800 ميغاواط.



«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع بعد بيانات وظائف قوية في أميركا

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم في «وول ستريت» يوم الجمعة، متأثرة بانخفاض أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى وارتفاع عوائد السندات، وذلك عقب صدور تقرير قوي عن الوظائف في الولايات المتحدة لشهر مايو (أيار).

وانخفضت مؤشرات السوق الرئيسية بشكل جماعي؛ إذ هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، متجهاً نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية له منذ 10 أسابيع. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 125 نقطة، أو ما يعادل 0.2 في المائة، في حين خسر مؤشر «ناسداك» المركب 1.6 في المائة بحلول الساعة 10:20 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء الضغط الأكبر من أسهم التكنولوجيا العملاقة، حيث تراجع سهم «إنفيديا» بنسبة 3.1 في المائة، وسهم «برودكوم» بنسبة 4.2 في المائة، لتكونا من أبرز العوامل المثقلة على أداء السوق. وعلى الرغم من تسجيل عدد أكبر من الأسهم المرتفعة مقارنة بالهابطة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فإن الوزن الكبير لأسهم التكنولوجيا ذات القيم السوقية المرتفعة جعل تأثيرها حاسماً على اتجاه السوق العام.

وفي أسواق العمل، أظهرت بيانات وزارة العمل الأميركية إضافة 172 ألف وظيفة في مايو، وهو ما فاجأ الأسواق وأكد استمرار متانة سوق العمل، رغم الضغوط التضخمية المتصاعدة التي تواجه الشركات والمستهلكين.

وعلى أثر ذلك، شهدت سوق السندات رد فعل قوياً، حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل ملحوظ؛ إذ صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.54 في المائة مقارنة بـ4.47 في المائة سابقاً. كما باتت الأسواق تُسعّر احتمالاً يتجاوز 60 في المائة بأن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام.

وفي أسواق الطاقة، ظلت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل استمرار التعطّل الفعلي في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتدفقات النفط والغاز عالمياً، ما يزيد المخاوف من صدمة طاقية قد تُبطئ النمو الاقتصادي وتُفاقم الضغوط التضخمية عالمياً.


نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

نمو قوي للوظائف بأميركا يفوق التوقعات في مايو... ويدعم تثبيت الفائدة

لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف خارج متجر تابع لشركة «تارغت» في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

سجل الاقتصاد الأميركي مكاسب قوية في سوق العمل للشهر الثاني على التوالي خلال مايو (أيار)، في مؤشر على استمرار تعافي التوظيف بعد فترة من التباطؤ العام الماضي، وهو ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير في مواجهة الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأظهر التقرير الشهري للوظائف الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، أن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية ارتفع بمقدار 172 ألف وظيفة خلال مايو، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 179 ألف وظيفة في أبريل (نيسان).

وجاءت هذه القراءة أعلى كثيراً من توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 85 ألف وظيفة فقط، بينما تراوحت التقديرات بين 50 ألفاً و125 ألف وظيفة.

كما أضيفت مراجعات إيجابية لبيانات الشهرين السابقين؛ ما عزز صورة سوق العمل الأميركية بوصفها أكثر متانة مما كان متوقعاً.

ويقدّر خبراء الاقتصاد أن الاقتصاد الأميركي يحتاج حالياً إلى خلق ما بين صفر و50 ألف وظيفة شهرياً فقط لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بعدما أدى تشديد سياسات الهجرة إلى تباطؤ نمو القوى العاملة، وخفض ما يُعرف بمعدل التوظيف التعادلي.

وفي الوقت نفسه، استقر معدل البطالة عند 4.3 في المائة للشهر الثالث على التوالي، في إشارة إلى استمرار التوازن النسبي في سوق العمل.

ويعكس الأداء القوي للوظائف بصورة رئيسية تراجع وتيرة تسريح العمال، في حين لا تزال الشركات تتعامل بحذر مع قرارات التوظيف الجديدة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

ورغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط والسلع التي تمر عبر مضيق هرمز نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، لم تظهر حتى الآن مؤشرات ملموسة على تأثير مباشر لهذه التطورات في سوق العمل الأميركية.

وأشار اقتصاديون إلى أن التحفيز المالي، عبر استرداد بعض الرسوم الجمركية والضرائب، أسهم في دعم أرباح الشركات، ومكنها من تجنب موجة واسعة من تسريح العمال.

وكانت المحكمة العليا الأميركية، قد ألغت الرسوم الجمركية في فبراير (شباط)؛ ما أتاح لبعض الشركات التقدم بطلبات لاستردادها، كما ارتفعت أرباح الشركات بمقدار 40.4 مليار دولار خلال الربع الأول، مواصلة مسارها التصاعدي المستمر منذ الربع الثاني من عام 2025.

وعلى الرغم من متانة سوق العمل، يرى خبراء الاقتصاد أنها لا تزال في حالة توازن تتسم بـ«تباطؤ التوظيف وتباطؤ التسريح» في آن واحد، حيث تتجنب الشركات التوسع السريع في التوظيف، كما تتجنب في الوقت نفسه خفض العمالة بشكل كبير.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتوقع الأسواق المالية أن يبقي «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة حتى عام 2027.


الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
TT

الاقتصاد الهندي ينمو 7.8 % متجاوزاً التوقعات رغم تداعيات الحرب الإيرانية

صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)
صورة عامة للمباني الشاهقة في مدينة مومباي (رويترز)

أعلنت الحكومة الهندية، الجمعة، أن الاقتصاد سجل نمواً سنوياً قوياً بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، متجاوزاً التوقعات، وذلك بفضل تحسُّن الإنتاج الزراعي وانتعاش نشاط البناء، اللذين عوَّضا ضعف الطلب الخارجي الناجم عن تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

جاءت هذه القراءة، وهي الثانية ضمن سلسلة البيانات المحدثة التي تستند إلى سنة أساس جديدة وتغطية إحصائية أوسع، أعلى بكثير من متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، البالغة 7.2 في المائة.

ورغم قوة الأداء، أظهرت البيانات تباطؤاً طفيفاً مقارنة بالربع السابق، بعدما رفعت الحكومة تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي للفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) إلى 8 في المائة، مقارنة مع تقدير سابق بلغ 7.8 في المائة.

وأظهرت البيانات أيضاً أن القيمة المضافة الإجمالية، التي تُعد مؤشراً أكثر دقة للنشاط الاقتصادي الأساسي، لأنها تستبعد البنود المتقلبة، مثل الضرائب غير المباشرة والدعم الحكومي، ارتفعت بنسبة 7.9 في المائة خلال الفترة من يناير إلى مارس.

وقال «المكتب الوطني للإحصاء» إن الاقتصاد الهندي حقق نمواً بنسبة 7.7 في المائة خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2026، متجاوزاً التوقعات الرسمية الصادرة في فبراير (شباط)، البالغة 7.6 في المائة.

وكان كبير المستشارين الاقتصاديين للهند، في أنانثا ناجيسواران، قد توقع قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط نمواً يتراوح بين 7 في المائة و7.4 في المائة خلال السنة المالية الحالية.

وتُعد الهند من بين أكثر الاقتصادات تأثراً بالحرب الإيرانية التي دخلت شهرها الرابع دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران. وتحتل الهند المرتبة الثالثة عالمياً بين أكبر مستوردي ومستهلكي النفط الخام، كما تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة المقبلة من منطقة الشرق الأوسط.

وفي وقت سابق من الجمعة، توقع البنك المركزي الهندي أن يتباطأ النمو الاقتصادي إلى 6.6 في المائة خلال السنة المالية الحالية، نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، فيما أبقى على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، مع الإشارة إلى احتمال تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً في مواجهة الضغوط التضخمية واستمرار ضعف الروبية.

ومن المتوقَّع أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم المحلي واتساع عجز الموازنة والحساب الجاري، وهو ما انعكس سلباً على الأسواق المالية. كما أن ضعف موسم الأمطار، الذي سجل أدنى مستويات هطول خلال 11 عاماً، قد يشكل عامل ضغط إضافياً على النمو خلال الفترة المقبلة.

وعلى مستوى القطاعات الاقتصادية، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 7.3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، مقارنة بنمو معدل بلغ 12.8 في المائة في الربع السابق، فيما تسارع نمو قطاع البناء إلى 8.4 في المائة مقارنة مع 6.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

أما القطاع الزراعي، الذي يوفر فرص العمل لأكثر من 40 في المائة من القوى العاملة في البلاد، فقد سجل نمواً بنسبة 3.6 في المائة خلال الربع الأخير من السنة المالية 2025 - 2026، مقارنة مع 1.7 في المائة بعد التعديل في الربع السابق.

دعم الاستثمار الخاص والإنفاق الحكومي

أظهرت البيانات أن الإنفاق الاستهلاكي الخاص، الذي يمثل نحو 57 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند، نما بنسبة 7.1 في المائة خلال الربع الأول، مقارنة مع نمو معدل بلغ 8.2 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.

في المقابل، ارتفع الإنفاق الحكومي بنسبة 4.9 في المائة مقارنة مع 4.6 في المائة في الربع السابق، بينما تسارع نمو الاستثمار الخاص إلى 10.8 في المائة من 8.2 في المائة بعد التعديل.

وسجلت استثمارات القطاع الخاص أعلى معدل نمو لها خلال السنوات الثلاث الماضية، وفق السلسلة الإحصائية الجديدة التي تعتمد السنة المالية 2022 - 2023 كسنة أساس.

وقالت ألكسندرا هيرمان براساد، كبيرة الاقتصاديين لدى مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في لندن، إن «قوة الاستثمار عوضت التراجع الملحوظ في الاستهلاك الخاص».

وأضافت: «نعتقد أن النشاط الاقتصادي بدا بالفعل يفقد زخمه، ومن المرجح أن يظل النمو ضعيفاً خلال الفترة المقبلة».