صافرة الحكم كلاتنبيرغ تنطلق بنهائي كأس ولي العهد

صحيفة إنجليزية: سيحصل على نصف مليون إسترليني سنويًا «معفاة من الضرائب»

كلاتنبيرغ وإلى جانبه العواجي رئيس لجنة الحكام في مؤتمر اتحاد الكرة الأخير (تصوير: غازي مهدي)
كلاتنبيرغ وإلى جانبه العواجي رئيس لجنة الحكام في مؤتمر اتحاد الكرة الأخير (تصوير: غازي مهدي)
TT

صافرة الحكم كلاتنبيرغ تنطلق بنهائي كأس ولي العهد

كلاتنبيرغ وإلى جانبه العواجي رئيس لجنة الحكام في مؤتمر اتحاد الكرة الأخير (تصوير: غازي مهدي)
كلاتنبيرغ وإلى جانبه العواجي رئيس لجنة الحكام في مؤتمر اتحاد الكرة الأخير (تصوير: غازي مهدي)

كلف الاتحاد السعودي لكرة القدم مارك كلاتنبيرغ، مدير دائرة التحكيم الجديد لقيادة نهائي كأس ولي العهد، الذي سيجمع الاتحاد والنصر المقرر يوم 10 مارس (آذار) من الشهر المقبل.
وجاء تكليف اتحاد الكرة بالاتفاق مع الحكم مارك الذي لا يزال يواصل ركضه في ملاعب الدوري الإنجليزي، وكذلك الاتفاق معه حكما مقيما، حيث سيقود الكثير من المباريات في الدوري حاله حال أي حكم سعودي خلال المرحلة المقبلة.
ويعتبر مارك من أبرز الحكام على مستوى حكام العالم وقاد الكثير من المباريات المهمة، أبرزها نهائي كأس أمم أوروبا بين فرنسا والبرتغال، ونهائي دوري أبطال أوروبا بين ريـال مدريد وأتلتيكو مدريد؛ وهو ما يؤكد أنه من أبرز الحكام، حيث قدم مستويات رائعة في مشواره التحكيمي، ويعود ذلك بفضل شخصيته وقراراته التحكيمية حتى بات أفضل الحكام على مستوى القارة الأوروبية والعالم.
فيما تنتظر الحكم الإنجليزي مباراة مهمة في مواجهة الإياب في دوري أبطال أوروبا التي ستجمع برشلونة الإسباني وباريس سان جيرمان الفرنسي في الكامب نو، وسيستمر في تحكيمه بجانب عمله الإداري.
ووفق مصادر «الشرق الأوسط» فإن مارك سيتقاضى راتبا سنويا يقارب المليون ريـال، وهو أقل مما كان يتقاضاه موطنه هاورد ويب الذي قدم استقالته قبل أسبوعين متوجها إلى الولايات المتحدة للعمل هنالك مديرا لدائرة التحكيم.
وسيبدأ الحكم مارك مهامه بداية مارس المقبل بعد أن يحط رحاله برفقة عائلته في السعودية ليتولى وظيفة حكم مقيم، إضافة إلى عمله الإداري.
ويمنع العقد المبرم بينه وبين اتحاد الكرة، سفره إلى بريطانيا بعكس ما كان يقوم به الخبير الإنجليزي السابق هاورد ويب، الذي كان يسافر خلال الشهر أكثر من 3 مرات.
وكان الخبير البريطاني حضر مواجهة أمس بين الأهلي والنصر ضمن الجولة الـ19 من الدوري السعودي للمحترفين برفقة رئيس لجنة الحكام الرئيسية الدولي مرعي العواجي، وتعتبر هذه المباراة أول مباراة رسمية يحضرها بعد تنصيبه مديرا للدائرة خلفا لمواطنه الإنجليزي هاورد ويب.
من جهة ثانية، واكبت الصحف الإنجليزية خبر تعيين الحكم الإنجليزي مارك كلاتنبيرغ مديرا لدائرة التحكيم في الاتحاد السعودي لكرة القدم، مشيرة إلى الخلافات التي كانت تجمع الحكم الإنجليزي باتحاد الكرة في بلاده، وحصوله على 5 أضعاف راتبه السنوي من الاتحاد الأوروبي، حيث كان يتقاضى 100 ألف جنيه إسترليني، في حين سيحصل على 500 ألف جنيه إسترليني معفاة من الضرائب قرابة «2.3 مليون ريـال».
وعنونت صحيفة «التليغراف» البريطانية الخبر: « كلاتنبيرغ يستقيل بصفته حكما من الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات من الإحباط والخلافات مع الاتحاد الإنجليزي».
ووفقًا للصحيفة، كان لكلاتنبيرغ خلافات مع رئيس لجنة تعيين الحكام الإنجليزي في المباريات الدولية حين رفض قرار ترشيحه لقيادة نهائي السوبر الأوروبي بين ريـال مدريد وإشبيلية في 2014، إلا أن رئيس لجنة التحكيم في الاتحاد الأوروبي لويجي كولينا رفض ذلك وقرر تكليف كلاتنبيرغ بقيادة المباراة التي انتهت بفوز مدريد بهدفين مقابل لا شيء.
ويعتقد الحكم الإيطالي لويجي كولينا، أن مارك كلاتنبيرغ هو أفضل حكم إنجليزي بعد اعتزال الحكم هاورد ويب، مدير دائرة التحكيم السابق، وساهم رأي كولينا في تعيينه حكمًا لنهائي دوري أبطال أوروبا النسخة السابقة بين ريـال مدريد وأتلتيكو مدريد، ونهائي كأس الأمم الأوروبية بعد ذلك بشهرين بين فرنسا والبرتغال.
ونقلت الصحيفة عددا من التغريدات الساخرة تجاه الحكم في مواقع التواصل الاجتماعي؛ كونه وضع وشمين على ساعديه يشيران إلى نهائي دوري أبطال أوروبا ونهائي كأس الأمم الأوروبية 2016، حيث وضع البعض صور شعار الاتحاد السعودي لكرة القدم على ساعد الحكم في صور افتراضية.
وأكدت «التليغراف» أن كلاتنبيرغ سيتحصل على 300 – 500 ألف جنيه إسترليني سنويًا في منصبه الجديد مديرًا لدائرة التحكيم في الاتحاد العربي السعودي لكرة القدم.
وكان الحكم يحصل إبان تحكيمه في الدوري الإنجليزي على 97 ألف جنيه سنويًا مبلغا ثابتا مع بعض العلاوات؛ كونه حكم نخبة، بالإضافة إلى 100 ألف جنيه إسترليني من الاتحاد الأوروبي لتحكيمه في المسابقات الأوروبية.
وبرحيله إلى السعودية سيفقد فرصة المنافسة على المشاركة في تحكيم نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، على الرغم من كونه سيدير عددا من المباريات في دوري جميل.
فيما نقلت صحيفتي «الغارديان» و«الميرور» البريطانية حديث مدير دائرة التحكيم الجديد مارك كلاتنبيرغ في الاتحاد السعودي لكرة القدم خلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم برفقة رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم عادل عزت، وأشارت الصحيفة إلى حديث كلاتنبيرغ إلى الصحافة السعودية، حيث قال: «أنا مارك كلاتنبيرغ ، أنا من مدينة نيوكاسل، وأي شخص يعرف إنجلترا يعرف أن لدينا أفضل فريق في البلاد، لقد حصلت على أفضل حكم في العالم وفقًا لحفل توزيع جوائز كرة القدم في دبي، لدي المعرفة والعاطفة لتحسين التحكيم في السعودية».
من جانبها، شددت صحيفة «دايلي ميل» البريطانية على أن كلاتنبيرغ فضل عرض السعودية على عرضي الصين وأميركا «التي وقعت لاحقًا مع هاورد ويب»، ووفقًا للصحيفة كان العرض الصيني قرابة المليون جنيه، إلا أن الحكم الذي يحصل سنويا من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على 100 ألف جنيه إسترليني قد فضل العرض السعودي البالغ 500 ألف جنيه إسترليني ومعفاة من الضرائب.
وكان الحكم قد تم إيقافه في عام 2008 بسبب ديون مالية تتعلق بأعماله التجارية، وبعد تحقيقات مكثفة تم استبعاده من قائمة حكام النخبة، لكنه استأنف القرار في فبراير (شباط) 2009، وتم الاكتفاء بإيقافه 8 أشهر.



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.