المعسكر السابع في غوانتانامو ملتقى العقول المدبرة لهجمات سبتمبر

لجنة أميركية توصي بترحيل أحد حراس بن لادن إلى اليمن

المعسكر السابع في غوانتانامو ملتقى العقول المدبرة لهجمات سبتمبر
TT

المعسكر السابع في غوانتانامو ملتقى العقول المدبرة لهجمات سبتمبر

المعسكر السابع في غوانتانامو ملتقى العقول المدبرة لهجمات سبتمبر

يقر الجميع بوجوده، لكن لا أحد على الإطلاق يتحدث عنه، فالمعسكر رقم 7 البعيد عن الأنظار في مكان ما على التلال القاحلة في غوانتانامو والمحاط بلغز كبير، يضم نحو خمسة عشر معتقلا يعدون «على درجة كبيرة من الأهمية». وقالت الجنرال ماريون
غارسيا مساعدة قائد القوة العسكرية للتحالف التي تدير سجون غوانتانامو: «لن أتحدث عن المعسكر 7. بكل بساطة، إننا لا نتحدث عن المعسكر رقم 7».
كما يستحيل معرفة متى جرى إنشاؤه ولا مكان موقعه. والمعسكر السابع لا يؤتى على ذكره في برامج زيارات الصحافيين، كما لا يشار إليه حتى في الملف الذي يسلم إلى الصحافيين.
ولخص الكابتن جون فيلوسترات، المتحدث باسم السجون، الوضع بقوله: «ليس سرا أنه موجود. وما يصنف سريا هو موقعه وكافة العمليات المتعلقة به، ولكن أيضا أنه موجود في الداخل».
والمحامون الثلاثة الذين زاروه لا يحق لهم عمليا الإفصاح عن أي شيء عما رأوه فيه.
وقد نقلت إليه المحامية سوزان لاشوليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2008 مع زميلها ريتشارد فيديريكو في «شاحنة من دون نوافذ»، في رحلة استغرقت «20 إلى 25 دقيقة بهدف تضليلهما». وروت لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم أستطع رؤية إلى أين أذهب، ولم أر البنية العامة للسجن».
وتساءلت: «من يديره؟»، وقالت: «لا شيء يبرر مثل هذه التدابير الأمنية، إلا إذا كانت الحكومة تخفي أمرا ما». وفي 15 أغسطس (آب) 2013، زار جاي كونيل موكله المتهم باعتداءات11 سبتمبر (أيلول) 2001 علي عبد العزيز علي في حافلة صغيرة «سدت منافذها». وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية بعد زيارة استمرت اثنتي عشرة ساعة داخل المعسكر بأمر من القاضي العسكري: «كل شيء معد للعيش في عزلة تامة، كل معتقل قابع في زنزانة، إنهم يأكلون في زنزاناتهم، لا يوجد مكان مشترك، لم أر مطلقا عزلة كهذه في سجون أخرى». وأفادت مصادر متطابقة بأن المعسكر يضم نحو خمسة عشر معتقلا يعدون على «درجة كبيرة من الأهمية» بالنسبة للمعلومات الاستخباراتية التي يمكن أن يعطوها أو قد أعطوها أثناء عمليات استجواب تحت التعذيب في سجون سرية تابعة لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه). وبين هؤلاء، الباكستاني خالد شيخ محمد مدبر اعتداءات 11 سبتمبر الذي أخضع 183 مرة لعمليات إيهام بالغرق قبل نقله إلى غوانتانامو. لكن، هناك أيضا شركاؤه الأربعة المتهمون معه، وبينهم اليمني رمزي بن الشيبة الذي تشكى أخيرا إلى القاضي العسكري من الضرب ليلا على جدران زنزانته متهما حراسه بتعمد إحداث ضجة لحرمانه من النوم. كما يسجن في المعسكر أيضا السعودي عبد الرحيم الناشري الدماغ المدبر المفترض للاعتداء على السفينة الأميركية «يو إس إس كول»، أو أيضا مواطنه أبو زبيدة المشتبه في أنه كان الذراع اليمنى لأسامة بن لادن. ونظرا لماضي المعتقلين فيه، هناك كل الأسباب التي تدعو لاعتقاد أنه تحت إدارة «سي آي إيه» وليس قوة التحالف التي تدير المعسكرات الأخرى في غوانتانامو على ما أكد ملم بشؤون غوانتانامو، طلب عدم كشف هويته. وأوضحت الجنرال غارسيا عندما سئلت بشأن التدابير الأمنية التي اتخذت أثناء زيارة المحامين الثلاثة للسجن أن «وسائل النقل (نحو المعسكر 7) تنظم من قبل شخص غيرنا، ونفعل بالتحديد ما نؤمر بفعله». وأضافت: «لا يوجد شيء سري حقا»، «فكل ما أستطيع قوله هو أن المؤسسة تدار بشكل جيد وإنني فخورة بذلك». وأثناء جلسة استماع أمام الكونغرس، عد الجنرال جون كيلي، قائد المنطقة الجنوبية المشرف على غوانتانامو، من جهته، أن المعسكر رقم 7 بحاجة لإبداله، لأنه «يفتقر أكثر فأكثر إلى الشروط الصحية بسبب مشاكل تصريف مياه وأساسات» سجن بني لفترة مؤقتة.
من ناحية اخرى أوصت لجنة متخصصة بمراجعة أوضاع المعتقلين في معتقل غوانتانامو أول من أمس بإعادة معتقل يمني إلى بلده، بعدما وجدت أنه لا داعي للإبقاء على اعتقاله المستمر منذ 12 عاما بشبهة أنه كان أحد الحراس الشخصيين لأسامة بن لادن.
وقالت لجنة المراجعة الدورية في بيان إنها «ارتأت بالإجماع أن اعتقال المعتقل بموجب قانون الحرب لم يعد ضروريا لتوفير الحماية من خطر مهم يتهدد أمن الولايات المتحدة». وأوضحت اللجنة أن المعني بقرارها هو اليمني علي أحمد محمد الراحزي (34 عاما) الذي وصل إلى غوانتانامو في 11 يناير (كانون الثاني) 2002 ضمن مجموعة من 20 رجلا كانوا طليعة المعتقلين الذين أدخلوا هذا السجن.
ومثل الراحزي في مارس (آذار) أمام هذه اللجنة التي أنشأتها إدارة الرئيس باراك أوباما في 2011 في محاولة منها لإخلاء السجن وإقفاله نهائيا. علما أنه لا يزال في هذا المعتقل حتى اليوم 154 رجلا بينهم 76 صدرت قرارات تتيح إطلاق سراحهم. وأوصت اللجنة بأن يتم ترحيل المعتقل إلى «إحدى المناطق الأكثر استقرارا» في اليمن، مشيرة إلى أنها أخذت في الاعتبار في آن معا «مشاريع المعتقل المستقبلية وتعهده بعدم تكرار أخطائه السابقة»، مؤكدة أنها وجدته «صادقا في هاتين المسألتين». وأوضحت أنها أخذت أيضا في الاعتبار «مستوى تورط المعتقل مع القاعدة» وكذلك أيضا سلوكه في السجن، قبل أن تقرر إعادته إلى بلده وليس ترحيله إلى بلد ثالث، وذلك بسبب «رغبة المعتقل في العودة إلى عائلته». واعتقل الراحزي على الحدود بين باكستان وأفغانستان في ديسمبر (كانون الأول) 2001 وقد تعهد أمام اللجنة في 20 مارس بأنه إذا ما أعيد إلى بلده فسوف «يعيش ما تبقى من حياته رجل سلام ورب أسرة ورجل أعمال»، وسيتزوج شابة يختارها له والده وسيعمل في شركة عائلته التي تعمل في مجال الفواكه والخضراوات.
وبذلك يصبح الراحزي المعتقل الـ77 في غوانتانامو الذي ينال «موافقة على نقله» خارج المعتقل، مما يعني إمكانية الإفراج عنه حالما تجد الإدارة مكانا يمكنها ترحيله إليه.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».