خامنئي يهاجم البيت الأبيض... وترمب يجدد انتقاداته للاتفاق النووي «السيئ»

وزير الخارجية الإيراني يتوقع شهورًا صعبة مع الإدارة الأميركية الجديدة

خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)
خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)
TT

خامنئي يهاجم البيت الأبيض... وترمب يجدد انتقاداته للاتفاق النووي «السيئ»

خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)
خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)

هاجم المرشد الإيراني علي خامنئي أمس مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران بعبارات تميزت بالحذر، فيما لوحظ أن الخطاب تضمن نبرة تهكمية رفض عبرها خامنئي توصية ترمب بتوجيه الشكر إلى سلفه باراك أوباما لتوقيعه الاتفاق النووي مع إيران. وجاء هذا تزامنا مع تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنه يتوقع «شهورا صعبة» لبلاده بسبب الاتفاق النووي، نظرا لإصرار الإدارة الأميركية الجديدة على إعادة التفاوض حول الاتفاق. وموازاة مع ذلك، جدد ترمب في تغريدة جديدة له أمس، انتقاداته لتوقيع إدارة أوباما الاتفاق النووي قائلا: «لا أعرف (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ولا صفقات لي في روسيا، والمنتقدون أصبحوا مجانين. لكن بمقدور أوباما أن يعقد صفقة مع إيران، البلد الأول في الإرهاب، من دون أي مشكلة».
وخلال خطاب تقليدي أمام قادة القوات الجوية في الجيش الإيراني أمس، اختار خامنئي في تعليق هو الأول له منذ تولي ترمب الرئاسة، لغة تهكمية، فقال «نحن ممتنون للرجل الجديد في أميركا لأن تصريحاته وقراراته أظهرت لنا حقيقة ما كان يعلنه النظام (الإيراني) على مدى 38 عاما حول الفساد الواسع في أجهزة السلطة الأميركية»، رافضا التجاوب مع توصية ترمب بتوجيه الشكر إلى أوباما، لأنها، حسب خامنئي «أقرت عقوبات ضخمة بهدف شل الشعب الإيراني والنظام».
وقال خامنئي إن الرد على تهديد ترمب «سيأتي من الشعب الإيراني» في التظاهرة السنوية المقررة يوم الجمعة المقبل بمناسبة ذكرى الثورة.
وخلال يومي الخميس والجمعة الماضيين، نشر ترمب أربع تغريدات حول إيران أشعلت وسائل الإعلام العالمية. وفي إحدى تلك التغريدات ذكر أن «إيران تلعب بالنار. إنهم لا يدركون كم كان أوباما لطيفًا معهم ولكن ليس أنا». وفي تغريدة أخرى قال إن على طهران «أن تكون شاكرة للاتفاق (النووي) السيئ»، مضيفا أن إيران «كانت على وشك الانهيار قبل أن تزودها واشنطن بطوق نجاة بـ150 مليار دولار».
وارتفع التوتر بين الجانبين في الأسبوع الثاني من تولي ترمب الرئاسة، وتحديدا بعد الكشف عن إجراء إيران تجربة صاروخية باليستية. وكان أول بيان أصدره البيت الأبيض بعد تنصيب ترمب إعلان نيته تطوير نظام دفاع صاروخي متقدم للحماية من الهجمات من إيران وكوريا الشمالية.
وقال قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري اللواء أمير علي حاجي زادة خلال الأيام القليلة الماضية إن صواريخ إيران «ستنهمر على رؤوس الأميركيين إن بادرت واشنطن بشن هجوم عسكري ضد إيران». وبعد ذلك، أعلنت الخزانة الأميركية جملة من العقوبات الجديدة على 25 كيانا وفردا على صلة بالبرنامج الباليستي للحرس الثوري الإيراني، وشملت العقوبات 8 إيرانيين و5 مؤسسات مقربة من الحرس الثوري.
ولم يعلق خامنئي على العقوبات الأميركية الجديدة، علمًا بأنه كان في وقت سابق اعتبر تمديد العقوبات وتطبيق عقوبات جديدة ضد إيران «خرقا للاتفاق النووي».
وعقد مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي اجتماعا طارئا بطلب من واشنطن، لبحث اختبار الصاروخ الباليستي و«انتهاك» إيران للقرار 2231 الصادر من مجلس الأمن الذي ينص على وقف طهران تطوير الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية أو يمكن تطويرها لاحقا.
وردا على تهديد ترمب قال خامنئي أمس إن «إيران لا تخشى التهديد». ومع ذلك فإن خامنئي شارك ترمب الرأي في توجيه الانتقادات الحادة إلى إدارة أوباما. وفي هذا الصدد خاطب خامنئي الرئيس الأميركي متسائلا: «لماذا يجب أن نشكر الحكومة الأميركية السابقة من أجل العقوبات ضد إيران؟».
وفي حين اتهم خامنئي أوباما بالوقوف وراء ظهور تنظيم داعش و«إشعال العراق وسوريا»، تساءل ما إذا كان عليه توجيه الشكر إلى أوباما بسبب «نفاقه وتناقضه»، موضحا أنه أعلن «تأييدا صريحا وخفيا» لاحتجاجات الحركة الإصلاحية عقب انتخابات الرئاسة الإيرانية عام 2009 رغم رسائل متبادلة بينه وبين الرئيس الأميركي السابق يعبر فيها أوباما عن احترامه واستعداده للتعاون مع المرشد الإيراني.
واعتبر خامنئي مواقف الإدارة الجديدة من إيران بمثابة «القفاز المخملي الذي غطت به الإدارة الأميركية السابقة قبضتها الحديدية» تجاه إيران. واستغل خامنئي خطابه لتوجيه تحذيرات ضمنية تحت شعار التصدي لـ«التغلغل في النظام» أطلقه بعد الاتفاق النووي بسبب ميول مسؤولين إلى إعادة العلاقات مع أميركا، موضحا أنه حذر المسؤولين عدة مرات من الوثوق بـ«الشيطان الأكبر».
من جانبه، عاد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس خلال حضوره مراسم توزيع جائزة كتاب العام في إيران للدفاع عن الاتفاق النووي، موجها رسائل إلى أطراف خارجية (إدارة ترمب) وداخلية (معارضو الاتفاق النووي)، ومحاولا توظيف الاتفاق النووي في إطار الانتخابات الرئاسية التي يفترض أن يخوضها ضد مرشحين من التيار المحافظ في مايو (أيار) المقبل. وقال روحاني إن الاتفاق النووي جاء نتيجة فوزه في السباق الرئاسي 2013، مشيرا إلى أن شعار «المرونة البطولية» الذي أطلقه خامنئي في بداية عودة إيران للمفاوضات النووية كان من «أسرار التوصل لحل المشكلات»، وفقا لوكالة «إيسنا». وأضاف روحاني: «في بداية المفاوضات قالوا إن الإدارة الأميركية تضع قبعة على رؤوسنا (كناية إيرانية على الخداع) لكنني قلت: فوق رأسي عمامة... لا يمكنهم ذلك»، مضيفا أن «ترمب لا يتحمل الاتفاق النووي». وانطلاقا من ذلك، وجه روحاني انتقادات ضمنية إلى أطراف داخلية قال إنه «يعجبها النزاع والعنف والتجييش، بينما نحن ثورة ودستور وحكومة وثقافة وهوية و(كلنا) إيرانيون لماذا يجب الوقوف ضد بعضنا البعض».
وجاءت تصريحات روحاني قبل ساعات من اجتماع مغلق بين رؤساء السلطات الثلاث في إيران (البرلمان والحكومة والقضاء). وأجرى روحاني مشاورات خلف الأبواب المغلقة مع الإخوة لاريجاني ويعد أول لقاء بعد طول انقطاع دام أشهرا بين روحاني ورئيس القضاء بسبب الحرب الكلامية إثر تبادل الاتهامات حول قضايا الفساد.
وتنظر أوساط إيرانية إلى أن الاختبار «المفاجئ» للصاروخ الباليستي ضربة جديدة ضد روحاني، في وقت كانت حكومته تترقب المواقف الرسمية للحكومة الأميركية حول الاتفاق النووي، خاصة مع تصاعد الخلافات مع الحرس الثوري حول المكاسب الاقتصادية وتفضيل الاستثمار الأجنبي على الشركات التابعة للحرس الثوري الإيراني. وكان نائب الرئيس الأميركي مايك بنس قد ذكر يوم الأحد الماضي أن إدارة ترمب تجري «تقييما» للاتفاق النووي مع إيران، موضحا أن «الرئيس سيتخذ قراره» في شأن الاتفاق خلال أيام.
من جهة أخرى، تحدث وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في حوار نشرته صحيفة «اطلاعات» الإيرانية أمس، عن إمكانية توجه ترمب لإعادة التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، مشددا على أن طلب إعادة التفاوض سيقابل بـ«رفض إيراني وأوروبي ودولي». وقدم ظريف صورة ضبابية حول مستقبل الاتفاق النووي تظهر حالة الترقب والقلق التي تسود الأوساط المدافعة عن توقيع الاتفاق في طهران. وتوقع ظريف «صعوبة أكثر في تطبيق الاتفاق خلال الشهور القليلة المقبلة».
في غضون ذلك، واصلت القيادة العسكرية الإيرانية الرد على تهديدات ترمب؛ وفي أحدث تعليق، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية مسعود جزايري أمس إن تهديد إيران بالخيارات المطروحة على الطاولة يعد «أدبيات تكرارية ومتآكلة»، مشددا على أن القوات المسلحة «تعرف ما الذي ينبغي القيام به وأين وأي أهداف من أجل ضمان الاستقرار»، حسبما أوردت وكالة «مهر». ورفض جزايري، من جهة أخرى، التحرك البريطاني الجديد في منطقة الشرق الأوسط بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي وتوعد بإحباط التطلع البريطاني والأوروبي للعب دور فاعل في الشرق الأوسط واصفا إياه بـ«آمال شيطانية». ووجه جزايري تهديدا صريحا إلى لندن قائلا: «عليها أن تعود من نفس الطريق الذي سلكته في المجيء قبل أن تواجه مشكلات جدية».
وبدوره، قال القيادي في الحرس الثوري محسن رضائي إن إيران «لا تريد دخول حرب ضد أميركا»، لكنه توعدها بالندم «إذا أرادت مواصلة السير على خط التهديدات».



مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مجلس الوزراء الإسرائيلي يعتمد قرارات لتوسيع نطاق ضم أراضي الضفة

منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
منازل ومحلات لفلسطينيين صارت ركاماً بفعل الجرافات الإسرائيلية غرب مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أفاد موقع «واي نت» الإخباري اليوم الأحد بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة «أ» في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعا كبيرا في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (رويترز)

وبحسب موقع «واي نت»، فإن القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الإسرائيلي تتناقض مع مبادئ «اتفاق الخليل» الموقع عام 1997، الذي كان الهدف منه أن يكون مرحلة مؤقتة نحو حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني في الخليل، وهي المدينة الوحيدة التي لم ينسحب منها الجيش الإسرائيلي خلال الموجة الأولى من سحب القوات ضمن اتفاق أوسلو للسلام.


أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
TT

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

يسعى زعيم حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على تيار «الرؤية الوطنية» الذي أسسه والده رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، وذلك بعدما أعلن نيته الترشح للانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

ويرى أربكان أن المجتمع يبحث عن أمل أو بديل لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة، مؤكداً أنه يؤمن بأن تضافر الأحزاب المنتمية إلى «الرؤية الوطنية» يمكّنها من توفير بديل جاد عبر عملها بشكل متناغم. وأكد السعي إلى تشكيل تحالف من هذه الأحزاب «المحافظة»، قائلاً إنها يمكن أن تُشكّل «طريقاً ثالثةً» يبحث عنها المجتمع.

«طريق ثالثة»

قال أربكان إن الدراسات واستطلاعات الرأي تشير إلى أن أكثر من 30 في المائة من الناخبين في تركيا يوضعون في فئة «المترددين»، عاداً أن المجتمع يبحث عن مخرج أو عن «طريق ثالثة» تكون بديلة للحكومة وحزب المعارضة الرئيسي، بقاعدة أصوات تتراوح بين 30 و35 في المائة، مؤكداً استعداد حزبه للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.

أربكان متحدثاً خلال فعالية لحزبه في أنقرة (حساب الحزب على إكس)

وأشار أربكان، خلال فعالية لحزبه مساء السبت، إلى أن النقطة الأساسية هي أن تتحد الأحزاب ذات القواعد الانتخابية المتشابهة والخطابات المتقاربة، خصوصاً تلك التي تنتمي إلى حركة «الرؤية الوطنية»؛ لأن هذا سيخلق «بديلاً جاداً وتكاملاً مهماً».

وكشفت مصادر في حزب «الرفاه من جديد» عن مفاوضات تُجرى منذ مدة مع أحزاب: «السعادة»، وهو حزب أسسه نجم الدين أربكان بعد إغلاق عدد من الأحزاب التي أسسها؛ منها حزب «الرفاه»، ويرأسه حالياً محمود يركان، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، لتشكيل تحالف باسم «الطريق الثالثة» لخوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية معاً.

وتعمل هذه الأحزاب الثلاثة حالياً تحت مظلة واحدة في البرلمان باسم «الطريق الجديدة»، حيث لا يمتلك أيٌ منها بمفرده العدد الكافي من النواب (20 نائباً) لتشكيل مجموعة برلمانية لكل منها.

مصافحة بين إردوغان وداود أوغلو وفاتح أربكان خلال افتتاح السنة التشريعية الجديدة بالبرلمان التركي في مطلع أكتوبر 2025 (الرئاسة التركية)

وفي حال تشكيل تحالف بين الأحزاب الأربعة، التي لا تصل نسبة أصواتها مجتمعة إلى 10 في المائة، وفق استطلاعات الرأي، فإنه سيستهدف انتزاع الأصوات من خلال قاعدة حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، المتحالف مع حزب «الحركة القومية» في إطار «تحالف الشعب».

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى ارتفاع تدريجي في تأييد حزب «الرفاه من جديد» برئاسة أربكان، حيث وصلت نسبة تأييده إلى نحو 5 في المائة، وسط استمرار تراجع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم.

«الشعب الجمهوري» وترشيح إمام أوغلو

لكن الاستطلاعات تؤكد أيضاً استمرار تفوق حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يتزعمه أوزغور أوزيل، منذ فوزه بالانتخابات المحلية الأخيرة في 31 مارس (آذار) 2024.

ولا يزال «الشعب الجمهوري» متمسكاً بترشيحه رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس 2025، في اتهامات بالفساد، والتلاعب بالمناقصات، والرشوة.

وينفي الحزب هذه الاتهامات، ويؤكد أن اعتقال إمام أوغلو سببه الرئيسي هو «خوف إردوغان من هزيمته أمامه في الانتخابات الرئاسية»؛ إذا تمكن من خوضها، بينما تنفي الحكومة أي تدخل لها في التحقيقات ببلدية إسطنبول.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال تجمع بمدينة نيغده التركية السبت دعماً لإمام أوغلو (حساب الحزب على إكس)

وألقت قوات الأمن التركية، السبت، القبض على أحد حراس إمام أوغلو، ولا يزال التحقيق جارياً معه لاتهامه بالتورط في جرائم الفساد في البلدية.

جاء ذلك بعد ساعات من القبض على شقيق زوجة إمام أوغلو في إطار تحقيقات واسعة تجريها السلطات بشأن تعاطي المخدرات والأعمال المنافية للآداب.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الأربعاء، رفع دعوى قضائية ضد إمام أوغلو و3 آخرين، بتهمة «التجسس السياسي» نتيجة لتحقيق أجراه «مكتب التحقيقات في جرائم الإرهاب» التابع له في تسريب بيانات شخصية من خلال تطبيقات تابعة لبلدية إسطنبول.

وإلى جانب إمام أوغلو، شملت الدعوى مدير حملته الانتخابية نجاتي أوزكان، وحسين غون أحد مساعديه، وميردان ينارداغ رئيس تحرير قناة «تيلي1» المعارضة التي فرضت الحكومة الوصاية عليها.

أربكان يتمسك بالمنافسة

وكان فاتح أربكان انسحب من انتخابات الرئاسة التي أجريت في مايو (أيار) 2023، وأعلن تأييده الرئيس رجب طيب إردوغان في جولة الإعادة التي خاضها أمام مرشح المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق كمال كليتشدار أوغلو؛ مما أسهم في ترجيح كفته.

إردوغان خلال استقباله أربكان في مايو عام 2023 حيث أعلن انسحابه من سباق الرئاسة ودعمه في انتخابات الإعادة (الرئاسة التركية)

وأكد أربكان، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، وأنه لن ينسحب هذه المرة، لافتاً إلى امتلاك حزبه رؤية لتنمية تركيا، وأنه يسعى للوصول إلى الحكم لتطبيقها. وقال إن «حزب (العدالة والتنمية) يواجه عدم رضا بين مؤيديه بسبب المصاعب الاقتصادية، ولا يمكنه الحصول على نسبة الـ(50 في المائة +1) اللازمة لفوز مرشحه في الانتخابات الرئاسية، حتى مع دعم حليفه الحالي (حزب الحركة القومية)»

Cannot check text—confirm privacy policy first


إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران تشدد على موقع «القوة» في المفاوضات ومستعدة لبناء الثقة

عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في مؤتمر السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

قال كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، الأحد، إن قوة طهران تنبع من قدرتها على «قول لا للقوى العظمى»، متبنياً موقفاً متشدداً في أعقاب المفاوضات التي جرت مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي، وفي ظل احتجاجات واسعة شهدتها البلاد.

وعقد دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان، يوم الجمعة، في محاولة لإحياء المساعي الدبلوماسية، وذلك في وقت حشدت فيه الولايات المتحدة قوات بحرية قرب إيران، وتوعدت طهران بردٍّ قاسٍ في حال تعرُّضها لأي هجوم.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مستهل مؤتمر «المجلس الوطني للسياسة الخارجية» في طهران، أن إيران ستتمسك بموقفها القاضي بضرورة احتفاظها بحق تخصيب اليورانيوم، وهو أحد أبرز نقاط الخلاف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قصف مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، خلال الحرب الإيرانية- الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً.

وفي حين وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات الجمعة في عُمان مع الأميركيين بأنها «خطوة إلى الأمام»، عكست تصريحات عراقجي حجم التحديات التي تواجه المسار التفاوضي.

وقال عراقجي: «لا يمكننا قبول الحرمان التام من التخصيب. لذلك نحتاج إلى التركيز على مناقشات تقبل التخصيب داخل إيران، مع بناء الثقة بأن التخصيب لأغراض سلمية وسيظل كذلك».

وأضاف أن إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمثل «عودة إلى قانون الغاب»؛ حيث يفرض الأقوى إرادته على الآخرين، مؤكداً في الوقت نفسه أن «لا خيار سوى التفاوض» لمعالجة الخلافات، بما في ذلك الملف النووي.

وأوضح أن منطق «قانون الغاب» يعني سحق الضعفاء وبقاء الأقوياء، معتبراً أن ذلك يفرض على إيران «ألا خيار أمامها سوى أن تكون قوية»، بالتوازي مع المضي في مسار التفاوض بوصفه الخيار المتاح لتفادي مزيد من التصعيد.

وأشار إلى أنه نقل هذه الرسالة نفسها إلى ممثلي الولايات المتحدة خلال المفاوضات، لافتاً إلى استعداد طهران للإجابة عن أي تساؤلات أو غموض يتعلق ببرنامجها النووي ورفع أي التباسات قائمة. وأضاف: «نحن لا نطلب من أحد الاعتراف بحقوقنا، فحقوقنا ثابتة وقائمة، وكل ما نطالب به هو احترام هذه الحقوق».

كما أوضح أن برنامج الصواريخ الإيراني الذي ترغب الولايات المتحدة في مناقشته خلال المفاوضات، لم يكن أبداً جزءاً من جدول الأعمال.

وكانت الولايات المتحدة قد نقلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن وطائرات حربية، إلى الشرق الأوسط، في إطار الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق، ولتأمين القدرة العسكرية اللازمة لتنفيذ ضربات محتملة إذا ما قرر ترمب ذلك.

وقال عراقجي: «أعتقد أن سر قوة جمهورية إيران الإسلامية يكمن في قدرتها على الوقوف في وجه الترهيب والهيمنة والضغوط من الآخرين. إنهم يخشون قنبلتنا الذرية، بينما نحن لا نسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. قنبلتنا الذرية هي قدرتنا على قول لا للقوى العظمى. سر قوة الجمهورية الإسلامية هو في قوة قول لا لتلك القوى».

«القنبلة الذرية»

وفي حين تؤكد إيران منذ سنوات أن برنامجها النووي سلمي، تقول الدول الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن طهران كانت تمتلك برنامجاً عسكرياً منظماً يهدف إلى إنتاج سلاح نووي حتى عام 2003.

وقد قامت إيران بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء بلغ 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة تفصلها عن مستوى 90 في المائة اللازم لإنتاج سلاح نووي، لتكون الدولة الوحيدة غير الحائزة للسلاح النووي التي تصل إلى هذا المستوى.

كما لوَّح مسؤولون إيرانيون في السنوات الأخيرة بإمكانية السعي إلى القنبلة، في وقت يشير فيه دبلوماسيون إيرانيون إلى فتاوى المرشد علي خامنئي بوصفها حكماً دينياً ملزماً يحظر تصنيع سلاح نووي.

وكتب بزشكيان الذي كلف عراقجي بمواصلة المحادثات مع الأميركيين، بعد ترجيح حصوله على موافقة خامنئي، منشوراً على منصة «إكس» الأحد، قال فيه: «إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة التي عُقدت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها حكومات صديقة في المنطقة، كانت خطوة إلى الأمام. لقد كان الحوار دائماً استراتيجيتنا للحل السلمي... الأمة الإيرانية لطالما ردَّت على الاحترام بالاحترام، ولكنها لا تتسامح مع لغة القوة».

وجدَّد عراقجي التأكيد على أن «التخصيب الصفري» لم يكن ولن يكون مقبولاً لإيران، وأن «أي تفاوض مشروط بالاعتراف بهذا المبدأ». كما أشار إلى أن مكان وزمان الجولة المقبلة من المحادثات سيُحدَّدان بالتشاور مع وزير الخارجية العُماني.

ولا يزال من غير الواضح متى وأين ستُعقد جولة ثانية من المحادثات، أو ما إذا كانت ستُعقد أساساً. واكتفى ترمب، عقب محادثات الجمعة، بتصريحات مقتضبة قال فيها: «يبدو أن إيران تريد بشدة التوصل إلى اتفاق، كما ينبغي لها».

قائد «سنتكوم»

وخلال محادثات الجمعة، كان الأدميرال الأميركي براد كوبر، قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم)، موجوداً في عُمان، في خطوة رُجِّح أنها جاءت لتذكير إيران بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

الأدميرال الأميركي براد كوبر قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي في جولة تفقدية على متن حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب السبت (سنتكوم)

ولاحقاً رافق كوبر المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترمب، إلى حاملة الطائرات «لينكولن» في بحر العرب، عقب انتهاء المفاوضات غير المباشرة.

وقال عراقجي إن وجود قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في مسقط، إلى جانب الوفد التفاوضي الأميركي، لم يُحدث أي تغيير في جوهر المحادثات؛ مشيراً إلى أن إيران عارضت مشاركة أي عنصر عسكري في مسار التفاوض.

وأوضح أن طهران أبلغت الوفد الأميركي بوضوح أنها «لا تقبل حضوراً عسكرياً في عملية التفاوض»، مضيفاً أن قائد «سنتكوم»: «جاء لأي غرض جاء من أجله، فليبلغه»، ولكنه شدد على أن وجود الأدميرال براد كوبر «لم يُحدث أي فرق في أصل القضية».

وقال: «قيل لنا إنه جاء لزيارة سفنه، وكان هناك طلب من الجانب الأميركي، في إطار المجاملات البروتوكولية المعتادة، أن يحضر أيضاً، ولكننا عارضنا ذلك بشكل قاطع».

قافلة من المركبات تقل الوفد الإيراني تتجه نحو فندق في مسقط (أ.ب)

وبدا أن عراقجي يتعامل بجدية مع التهديد بضربة عسكرية أميركية، وهو القلق الذي يشاركه فيه كثير من الإيرانيين في الأسابيع الأخيرة. وأشار إلى أنه بعد جولات عدة من المحادثات العام الماضي «هاجمتنا الولايات المتحدة ونحن في خضم المفاوضات».

وقال: «إذا تراجعتم خطوة واحدة إلى الوراء في المفاوضات، فلن يكون واضحاً إلى أين يمكن أن تصل الأمور».

وعن محادثات الجمعة في مسقط، قال إن المفاوضات انحصرت في الملف النووي، وإن «لقاءً مباشراً مع الوفد الأميركي لم يحصل»، ولكنه أشار إلى «تفاعل من باب الدبلوماسية، اقتصر في حدِّه الأدنى على المصافحة ومجاملة أولية».

وأضاف أن نتائج المفاوضات تتوقف على النهج الذي ستعتمده الولايات المتحدة، موضحاً أن مقاربة الطرفين ستُحدَّد في عاصمتيهما، طهران وواشنطن.

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات حول الملف النووي العام الماضي، ولكنها تعثرت لأسباب، من أهمها الخلاف حول تخصيب اليورانيوم داخل إيران. وفي يونيو، هاجمت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في نهاية حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً.

وتقول طهران منذ ذلك الحين إنها أوقفت أنشطة تخصيب اليورانيوم، التي تعتبرها الولايات المتحدة مساراً محتملاً لصنع قنابل نووية.

وفي إشارة إلى قصف المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر، قال عراقجي إن «المعرفة لا يمكن تدميرها بالقصف».

إيرانيان يمران أمام لافتة دعائية مناهضة للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

وبشأن زيارات مسؤولي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تلك المنشآت، أوضح أنه أبلغ مدير الوكالة رافائيل غروسي بضرورة الاتفاق على بروتوكولات مسبقة قبل أي زيارة، نظراً لاعتبارات السلامة والأمن، ووجود ذخائر غير منفجرة ومسائل فنية وأمنية تتطلب معالجة مسبقة، قبل إجراء عمليات التفتيش.

رسالة قبل المفاوضات

وفي وقت سابق، قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن ترمب بعث قبل بدء المفاوضات رسالة عبر إحدى الدول، طلب فيها «السماح بضرب نقطتين داخل إيران».

وأوضح نبويان أن الرد الإيراني كان قاطعاً، مؤكداً أن طهران أبلغت الجانب الأميركي بأن «هذا الخيار انتهى»، محذِّراً من أن أي تجاوز أو هجوم سيُقابَل برد يؤدي إلى «سقوط ما بين ثلاثة إلى أربعة آلاف قتيل» في صفوف الطرف المقابل، على حد تعبيره.

وأضاف أن لجنة الأمن القومي أوصت وزير الخارجية الإيراني بالتواصل مع نظرائه في دول المنطقة، لإبلاغهم بأن أي شركة أو قاعدة تحمل اسم الولايات المتحدة ستُعد هدفاً مشروعاً، في حال وقوع أي اعتداء أميركي على إيران.