خامنئي يهاجم البيت الأبيض... وترمب يجدد انتقاداته للاتفاق النووي «السيئ»

وزير الخارجية الإيراني يتوقع شهورًا صعبة مع الإدارة الأميركية الجديدة

خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)
خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)
TT

خامنئي يهاجم البيت الأبيض... وترمب يجدد انتقاداته للاتفاق النووي «السيئ»

خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)
خامنئي لدى إلقاء خطابه أمام قادة القوات الجوية في طهران أمس (أ.ب)

هاجم المرشد الإيراني علي خامنئي أمس مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه إيران بعبارات تميزت بالحذر، فيما لوحظ أن الخطاب تضمن نبرة تهكمية رفض عبرها خامنئي توصية ترمب بتوجيه الشكر إلى سلفه باراك أوباما لتوقيعه الاتفاق النووي مع إيران. وجاء هذا تزامنا مع تصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنه يتوقع «شهورا صعبة» لبلاده بسبب الاتفاق النووي، نظرا لإصرار الإدارة الأميركية الجديدة على إعادة التفاوض حول الاتفاق. وموازاة مع ذلك، جدد ترمب في تغريدة جديدة له أمس، انتقاداته لتوقيع إدارة أوباما الاتفاق النووي قائلا: «لا أعرف (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين ولا صفقات لي في روسيا، والمنتقدون أصبحوا مجانين. لكن بمقدور أوباما أن يعقد صفقة مع إيران، البلد الأول في الإرهاب، من دون أي مشكلة».
وخلال خطاب تقليدي أمام قادة القوات الجوية في الجيش الإيراني أمس، اختار خامنئي في تعليق هو الأول له منذ تولي ترمب الرئاسة، لغة تهكمية، فقال «نحن ممتنون للرجل الجديد في أميركا لأن تصريحاته وقراراته أظهرت لنا حقيقة ما كان يعلنه النظام (الإيراني) على مدى 38 عاما حول الفساد الواسع في أجهزة السلطة الأميركية»، رافضا التجاوب مع توصية ترمب بتوجيه الشكر إلى أوباما، لأنها، حسب خامنئي «أقرت عقوبات ضخمة بهدف شل الشعب الإيراني والنظام».
وقال خامنئي إن الرد على تهديد ترمب «سيأتي من الشعب الإيراني» في التظاهرة السنوية المقررة يوم الجمعة المقبل بمناسبة ذكرى الثورة.
وخلال يومي الخميس والجمعة الماضيين، نشر ترمب أربع تغريدات حول إيران أشعلت وسائل الإعلام العالمية. وفي إحدى تلك التغريدات ذكر أن «إيران تلعب بالنار. إنهم لا يدركون كم كان أوباما لطيفًا معهم ولكن ليس أنا». وفي تغريدة أخرى قال إن على طهران «أن تكون شاكرة للاتفاق (النووي) السيئ»، مضيفا أن إيران «كانت على وشك الانهيار قبل أن تزودها واشنطن بطوق نجاة بـ150 مليار دولار».
وارتفع التوتر بين الجانبين في الأسبوع الثاني من تولي ترمب الرئاسة، وتحديدا بعد الكشف عن إجراء إيران تجربة صاروخية باليستية. وكان أول بيان أصدره البيت الأبيض بعد تنصيب ترمب إعلان نيته تطوير نظام دفاع صاروخي متقدم للحماية من الهجمات من إيران وكوريا الشمالية.
وقال قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري اللواء أمير علي حاجي زادة خلال الأيام القليلة الماضية إن صواريخ إيران «ستنهمر على رؤوس الأميركيين إن بادرت واشنطن بشن هجوم عسكري ضد إيران». وبعد ذلك، أعلنت الخزانة الأميركية جملة من العقوبات الجديدة على 25 كيانا وفردا على صلة بالبرنامج الباليستي للحرس الثوري الإيراني، وشملت العقوبات 8 إيرانيين و5 مؤسسات مقربة من الحرس الثوري.
ولم يعلق خامنئي على العقوبات الأميركية الجديدة، علمًا بأنه كان في وقت سابق اعتبر تمديد العقوبات وتطبيق عقوبات جديدة ضد إيران «خرقا للاتفاق النووي».
وعقد مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي اجتماعا طارئا بطلب من واشنطن، لبحث اختبار الصاروخ الباليستي و«انتهاك» إيران للقرار 2231 الصادر من مجلس الأمن الذي ينص على وقف طهران تطوير الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية أو يمكن تطويرها لاحقا.
وردا على تهديد ترمب قال خامنئي أمس إن «إيران لا تخشى التهديد». ومع ذلك فإن خامنئي شارك ترمب الرأي في توجيه الانتقادات الحادة إلى إدارة أوباما. وفي هذا الصدد خاطب خامنئي الرئيس الأميركي متسائلا: «لماذا يجب أن نشكر الحكومة الأميركية السابقة من أجل العقوبات ضد إيران؟».
وفي حين اتهم خامنئي أوباما بالوقوف وراء ظهور تنظيم داعش و«إشعال العراق وسوريا»، تساءل ما إذا كان عليه توجيه الشكر إلى أوباما بسبب «نفاقه وتناقضه»، موضحا أنه أعلن «تأييدا صريحا وخفيا» لاحتجاجات الحركة الإصلاحية عقب انتخابات الرئاسة الإيرانية عام 2009 رغم رسائل متبادلة بينه وبين الرئيس الأميركي السابق يعبر فيها أوباما عن احترامه واستعداده للتعاون مع المرشد الإيراني.
واعتبر خامنئي مواقف الإدارة الجديدة من إيران بمثابة «القفاز المخملي الذي غطت به الإدارة الأميركية السابقة قبضتها الحديدية» تجاه إيران. واستغل خامنئي خطابه لتوجيه تحذيرات ضمنية تحت شعار التصدي لـ«التغلغل في النظام» أطلقه بعد الاتفاق النووي بسبب ميول مسؤولين إلى إعادة العلاقات مع أميركا، موضحا أنه حذر المسؤولين عدة مرات من الوثوق بـ«الشيطان الأكبر».
من جانبه، عاد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس خلال حضوره مراسم توزيع جائزة كتاب العام في إيران للدفاع عن الاتفاق النووي، موجها رسائل إلى أطراف خارجية (إدارة ترمب) وداخلية (معارضو الاتفاق النووي)، ومحاولا توظيف الاتفاق النووي في إطار الانتخابات الرئاسية التي يفترض أن يخوضها ضد مرشحين من التيار المحافظ في مايو (أيار) المقبل. وقال روحاني إن الاتفاق النووي جاء نتيجة فوزه في السباق الرئاسي 2013، مشيرا إلى أن شعار «المرونة البطولية» الذي أطلقه خامنئي في بداية عودة إيران للمفاوضات النووية كان من «أسرار التوصل لحل المشكلات»، وفقا لوكالة «إيسنا». وأضاف روحاني: «في بداية المفاوضات قالوا إن الإدارة الأميركية تضع قبعة على رؤوسنا (كناية إيرانية على الخداع) لكنني قلت: فوق رأسي عمامة... لا يمكنهم ذلك»، مضيفا أن «ترمب لا يتحمل الاتفاق النووي». وانطلاقا من ذلك، وجه روحاني انتقادات ضمنية إلى أطراف داخلية قال إنه «يعجبها النزاع والعنف والتجييش، بينما نحن ثورة ودستور وحكومة وثقافة وهوية و(كلنا) إيرانيون لماذا يجب الوقوف ضد بعضنا البعض».
وجاءت تصريحات روحاني قبل ساعات من اجتماع مغلق بين رؤساء السلطات الثلاث في إيران (البرلمان والحكومة والقضاء). وأجرى روحاني مشاورات خلف الأبواب المغلقة مع الإخوة لاريجاني ويعد أول لقاء بعد طول انقطاع دام أشهرا بين روحاني ورئيس القضاء بسبب الحرب الكلامية إثر تبادل الاتهامات حول قضايا الفساد.
وتنظر أوساط إيرانية إلى أن الاختبار «المفاجئ» للصاروخ الباليستي ضربة جديدة ضد روحاني، في وقت كانت حكومته تترقب المواقف الرسمية للحكومة الأميركية حول الاتفاق النووي، خاصة مع تصاعد الخلافات مع الحرس الثوري حول المكاسب الاقتصادية وتفضيل الاستثمار الأجنبي على الشركات التابعة للحرس الثوري الإيراني. وكان نائب الرئيس الأميركي مايك بنس قد ذكر يوم الأحد الماضي أن إدارة ترمب تجري «تقييما» للاتفاق النووي مع إيران، موضحا أن «الرئيس سيتخذ قراره» في شأن الاتفاق خلال أيام.
من جهة أخرى، تحدث وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في حوار نشرته صحيفة «اطلاعات» الإيرانية أمس، عن إمكانية توجه ترمب لإعادة التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، مشددا على أن طلب إعادة التفاوض سيقابل بـ«رفض إيراني وأوروبي ودولي». وقدم ظريف صورة ضبابية حول مستقبل الاتفاق النووي تظهر حالة الترقب والقلق التي تسود الأوساط المدافعة عن توقيع الاتفاق في طهران. وتوقع ظريف «صعوبة أكثر في تطبيق الاتفاق خلال الشهور القليلة المقبلة».
في غضون ذلك، واصلت القيادة العسكرية الإيرانية الرد على تهديدات ترمب؛ وفي أحدث تعليق، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية مسعود جزايري أمس إن تهديد إيران بالخيارات المطروحة على الطاولة يعد «أدبيات تكرارية ومتآكلة»، مشددا على أن القوات المسلحة «تعرف ما الذي ينبغي القيام به وأين وأي أهداف من أجل ضمان الاستقرار»، حسبما أوردت وكالة «مهر». ورفض جزايري، من جهة أخرى، التحرك البريطاني الجديد في منطقة الشرق الأوسط بعد مغادرة الاتحاد الأوروبي وتوعد بإحباط التطلع البريطاني والأوروبي للعب دور فاعل في الشرق الأوسط واصفا إياه بـ«آمال شيطانية». ووجه جزايري تهديدا صريحا إلى لندن قائلا: «عليها أن تعود من نفس الطريق الذي سلكته في المجيء قبل أن تواجه مشكلات جدية».
وبدوره، قال القيادي في الحرس الثوري محسن رضائي إن إيران «لا تريد دخول حرب ضد أميركا»، لكنه توعدها بالندم «إذا أرادت مواصلة السير على خط التهديدات».



غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
TT

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وتوالت الاتهامات عليه بالكذب في روايته عن أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتفاصيل اغتيال حسن نصر الله، زعيم «حزب الله» بلبنان.

وانشغلت وسائل الإعلام العبرية، بما فيها بعض صحف اليمين، بتلك التصريحات، وأكد كثيرون أن الغرض الحقيقي منها هو تكريس «رواية كاذبة» حول مجريات الأحداث تقود لإعفائه من المسؤولية عن «إخفاقات» 7 أكتوبر 2023، وإخفاء «فشله» في إدارة الحرب.

وكان نتنياهو قد ظَهَر، الخميس الماضي، أمام لجنة سرية في الكنيست، وطرح ملفاً ضخماً من الوثائق حاول فيه أن يثبت براءته من تهمة «الإخفاقات».

وقال نتنياهو إنه حذر أجهزة الأمن من خطورة الفكرة السائدة لديهم بأن «حماس» ليست معنية بالحرب، وإنه كان يريد اغتيال قادة الحركة، ولكن الأجهزة الأمنية رفضت، ولم ترضخ إلا أمام إصراره.

كما قال إن الأجهزة الأمنية عارضت اغتيال نصر الله، وإنه هو الذي حسم المسألة وأمر باغتياله، كما أمر بتفعيل أجهزة «البيجرز» لاستهداف نشطاء «حزب الله» رغم معارضة أجهزة الأمن.

«يقلب الحقائق»

وكان لافتاً بشكل خاص تصرف وزير الدفاع الأسبق، يوآف غالانت، الذي طلب الوصول إلى استوديوهات «القناة 12» في القدس، وظهر في بث حي شن فيه هجوماً حاداً على نتنياهو، قائلاً: «من المؤسف والمخجل أن يضطر أحد، مثلي، لأن يترك كل شيء ليأتي إلى الاستديو ليقول إن رئيس حكومته كذاب».

وأضاف: «نتنياهو يكذب ويقلب الحقائق رأساً على عقب ويزيف الواقع، وكل ذلك على حساب الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك)».

وفنَّد غالانت ادعاءات نتنياهو حول اغتيال نصر الله؛ فرسم صورة عكسية تماماً، وقال إن نتنياهو هو من تردد ورفض الاغتيال في الواقع.

وقال: «لقد رفض نتنياهو في اجتماع (الكابينت) المنعقد يوم 25 سبتمبر (أيلول) 2024، طرح مسألة الاغتيال للتصويت، وذلك على الرغم من ضمان الأغلبية في الحكومة والتحذير الصريح من رئيس جهاز (الشاباك) بأن نصر الله قد يغادر الملجأ ويهرب في المستقبل القريب».

ووصف غالانت كيف أعلن نتنياهو أن القضية لن تناقَش إلّا بعد عودته من الولايات المتحدة، ثم استقل الطائرة وسافر إلى واشنطن.

ووفقاً لغالانت، جاءت نقطة التحوّل بعد يوم واحد فقط، وقال إنه بعد نشر أخبار عن محادثات وقف إطلاق النار في لبنان وتهديدات من وزراء الائتلاف بحل الحكومة، عقد نتنياهو اجتماعاً هاتفياً، ووافق على توصية غالانت مع الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، باغتيال نصر الله، مؤكداً أن «خوفه من سقوط الحكومة هو الذي جعله يوافق على طلب أجهزة الأمن».

وأكد غالانت أن «عملية الاغتيال نفسها نفّذت بتوجيهٍ منه من مركز القيادة في تل أبيب بالاشتراك مع كبار قادة الجيش، بينما كان نتنياهو في الولايات المتحدة، ولم يتلقَّ أي تحديث هاتفي إلا بعد نجاح العملية».

يلوم الجميع... إلا نفسه

وفي صحيفة «معاريف»، كتب الصحافي بن كسبيت: «كل من يعرف نتنياهو يدرك هذه الحيل والمراوغات؛ فهو لا يكتفي بمنع تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في الكارثة المنسوبة إليه بكل قوتها، بل يسعى أيضاً إلى تشكيل لجنة تحقيق بديلة، من صنعه، يُملى استنتاجاتها بنفسه. لجنة تحقيق عقيمة، لا تُعرض فيها إلا روايته».

وأضاف: «هذا هو الانطباع الذي تركه ظهور رئيس الوزراء أمام اللجنة الفرعية السرية التابعة للجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست يوم الخميس الماضي. ظهور كان من المقرر أن يستمر ساعتين، أو 3 ساعات حداً أقصى، لكنه امتد لـ5 ساعات كاملة تقريباً. وقد خصص الشخص الذي يرأس الحكومة الإسرائيلية منذ ما يقرب من 20 عاماً، ساعتين على الأقل من ذلك الوقت، لاتهام الآخرين في جميع الكوارث التي تسبب بها».

وأضاف: «أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه خرجوا بمشاعر متباينة؛ فقد ادعى البعض أنه كان في أوج تألقه: حاد الذكاء، ومُركزاً، ومقنعاً. وأعتقد أن هذا الوصف يعكس الواقع. نتنياهو يبرع عندما يكذب، ويزدهر في مثل هذه المواقف، حيث ينشر الأكاذيب، ويختلق المؤامرات، ويخلق الأوهام».

لكن بن كسبيت أشار إلى أن كثيراً من أعضاء الكنيست الذين استمعوا إليه شعروا بالصدمة، وأن أحد الحاضرين في القاعة قال مندهشاً: «من غير المعقول! كيف يُلقي باللوم على الجميع، إلا على نفسه؟ وكيف يجرؤ على إلقاء اللوم على الجيش فقط، وعلى قوات الأمن فقط، وعلى الجميع باستثنائه؟».


ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الإعلان الدرامي الذي أصدره مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ليلة السبت، عن توقّع لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن الأربعاء المقبل، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف. وعلى الأرجح جاء في الأساس لتغطية أهداف نتنياهو الفعلية، وفي مقدمتها اعتبارات داخلية، يرتبط معظمها بمعركة الانتخابات التي دخلت مراحلها العملية في إسرائيل.

ويعزّز هذا التقدير ما ساقه نتنياهو من ذرائع لتبرير تغيير موعد زيارته إلى واشنطن، مستنداً إلى ما وصفه بإلحاح الملف الإيراني.

كما هو معلوم، كان نتنياهو قد طلب قبل أسبوع زيارة واشنطن، وهو ما وافقت عليه الإدارة الأميركية، على أن تتم الزيارة في 18 من الشهر الحالي، لبحث عدد من الملفات، في مقدمتها الملف الإيراني، وخطة الرئيس دونالد ترمب في الشأن الفلسطيني، إضافة إلى مسألة العفو المحتمل عن نتنياهو في قضايا الفساد التي يواجهها. وبما أن ترمب دعا «مجلس السلام» إلى الانعقاد في واشنطن في اليوم التالي، أي في 19 من الشهر ذاته، ساد اعتقاد بأن نتنياهو سيشارك في اجتماع المجلس، علماً بأنه عضو فيه.

غير أن نتنياهو أوضح لاحقاً تشكيكه في احتمال المشاركة في الاجتماع، خشية أن يُطلب منه وقف العراقيل التي يضعها أمام التقدم في الخطة المطروحة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تقديم موعد الزيارة قد يؤدي إلى عدم سفر نتنياهو في 18 من الشهر كما كان مقرراً، وبالتالي عدم مشاركته في اجتماع قادة «مجلس السلام» في واشنطن. وعملياً بدا أن نتنياهو تهرّب من حضور الاجتماع، متجنباً الالتزامات التي كان أعضاء المجلس سيطالبونه بتنفيذها في قطاع غزة.

ويستند هذا التقدير إلى قناعة دولية متزايدة بأن نتنياهو يضع عراقيل ثقيلة أمام تطبيق المرحلة الثانية من الاتفاق، بل وحتى المرحلة الأولى، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تخرق الاتفاق ثلاث إلى أربع مرات يومياً. ويُعد معبر رفح مثالاً واحداً على طبيعة ما يجري على الأرض في هذا السياق.

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

لماذا هذا التحوّل في موقف نتنياهو؟

الادعاء المركزي يتمحور حول الملف الإيراني. فحسب القناة «11»، هيئة البث الرسمية الإسرائيلية، اتخذ نتنياهو صباح السبت، قرار التعجيل بزيارته إلى واشنطن من 18 من الشهر الحالي إلى يوم الثلاثاء المقبل، عقب متابعته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي تحدث فيها عن «تقدم إيجابي في مفاوضات عُمان»، وعن «شعور بأن إيران معنية فعلياً بالتوصل إلى اتفاق».

وحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو، جاء قرار تقديم موعد الزيارة على خلفية اعتبار أن إيران «مخادعة» ولا ينبغي تقديم أي تنازلات لها. ولتعزيز هذا الموقف، شدد البيان على أن «أي تفاوض مع طهران يجب أن يتضمن تقييد برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها لما يُعرف بالمحور الإيراني». كما نقل مقرّبون من نتنياهو أنه يعتزم مطالبة ترمب بفرض اعتراف إيراني بإسرائيل باعتباره «دليلاً على نوايا سلام حقيقية».

وأفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) بأن تل أبيب تخشى من أن يتراجع الرئيس ترمب عن «نقاط تم الاتفاق عليها مسبقاً مع إسرائيل» قبل انطلاق المفاوضات مع إيران. وفي هذا السياق، فسّرت تقارير إسرائيلية بيان مكتب نتنياهو على أنه بمثابة استعراض للقوة، يهدف إلى إظهار أن إسرائيل لم تقف مكتوفة الأيدي، وأن الهدف من هذه الخطوة هو التأثير في عملية صنع القرار الأميركي قبل فوات الأوان.

منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية تعترض صواريخ باليستية أُطلقت من إيران فوق تل أبيب (إ.ب.أ)

ستة مطالب إسرائيلية

ولكي تكتمل عناصر الدراما السياسية، أعلن نتنياهو أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي سيرافقه إلى واشنطن، بهدف عرض ما يصفه بضرورة توجيه ضربة لإيران، معتبراً أن ضربة من هذا النوع من شأنها شلّ القدرات الإيرانية وزعزعة ثقتها بنفسها. ودعا نتنياهو إلى عقد اجتماع مع قادة أحزاب الائتلاف الحكومي، إضافة إلى جلسة أخرى للمجلس الوزاري المصغّر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)، الأحد.

وسيعقد سلسلة اجتماعات يومي الأربعاء والخميس، على أن يعود الجمعة. وتشمل لقاءاته الرئيس الأميركي وعدداً من كبار المسؤولين في إدارته، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والجنرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، إلى جانب المبعوثين المكلّفين بالملف التفاوضي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وتفسّر صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة الدرامية بأنها محاولة من نتنياهو لإقناع ترمب بتبنّي ستة مطالب إسرائيلية فيما يتصل بالملف الإيراني. ويتمثل المطلبان الأولان في إدراج ملف الصواريخ الباليستية ضمن المفاوضات، مع تقليص مداها إلى 300 كيلومتر، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لما تصفه إسرائيل بالوكلاء في المنطقة.

أما في الشق النووي، فتطرح إسرائيل أربعة مطالب إضافية، تشمل ضمان الإلغاء الكامل للمشروع النووي الإيراني، وإخراج جميع كميات اليورانيوم المخصّب من إيران، والامتناع عن أي نشاط تخصيب مهما كانت نسبته، فضلاً عن إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران ومنحهم صلاحيات إجراء زيارات مفاجئة للمنشآت النووية.

لوبي داخل البيت الأبيض

وتقول الصحيفة إن نتنياهو حاول إقناع ويتكوف وكوشنر بهذا الموقف، لكنه يشكك في مدى التزامهما بطرحه خلال مسار المفاوضات، ما يجعله يرى أن الحديث المباشر مع ترمب يبقى الخيار الحاسم. ويعتقد نتنياهو أن لا أحد سواه قادر على إقناع الرئيس.

ويراهن نتنياهو على أن يحظى موقفه بدعم فانس وروبيو، باعتبارهما أكثر تشدداً من بقية أعضاء الفريق الأميركي، في محاولة لبلورة لوبي داخل البيت الأبيض يمكّنه من مواجهة التيار المؤيد للتوصل إلى اتفاق مع إيران.

في المقابل، يؤكد خبراء إسرائيليون أن ملف الصواريخ مطروح بطبيعته ضمن أي مفاوضات تتعلق بالبرنامج النووي، إذ إن إنتاج سلاح نووي سيكون بلا قيمة في غياب صواريخ باليستية متطورة قادرة على حمل رؤوس نووية، وهو أمر يدركه المفاوضون الأميركيون جيداً. وبناءً على ذلك، يرى هؤلاء الخبراء أن حالة الهلع التي تبديها إسرائيل في هذا السياق تبدو مفتعلة إلى حدّ كبير.

والحقيقة، كما عبّر عنها يوفال شتاينيتس، رئيس شركة «رفائيل» للصناعات العسكرية، الذي شغل سابقاً منصب وزير الشؤون الاستراتيجية في حكومة نتنياهو، هي أن إسرائيل لا تريد في الأساس التوصل إلى اتفاق نووي. وترى أن أي اتفاق، مهما كانت شروطه، سيكون سيئاً وسيؤدي إلى تعزيز قوة النظام في طهران، لأنه سيتضمن رفع العقوبات واستئناف تدفق الأموال، التي ستُستخدم، وفق هذا التصور، في دعم وكلاء إيران، من «حزب الله» في لبنان، إلى الفصائل العراقية، و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» الفلسطينيين، وصولاً إلى الحوثيين في اليمن.

جدارية دعائية تندد بأميركا وإسرائيل في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ف.ب)

وحسب شتاينيتس، المقرّب من نتنياهو، فإن البديل المطروح يتمثل إما في توجيه ضربة عسكرية، وإما في تجميد الوضع القائم. ويعتبر أن الضربة العسكرية تشكل الحل الأمثل، لأنها من شأنها إضعاف الحكم في إيران والدفع نحو سقوطه، فيما يُعد تجميد الوضع الحالي الخيار الثاني من حيث الأهمية، لأنه يمنع التوصل إلى اتفاق، ويُبقي العقوبات قائمة، بما يؤدي إلى إضعاف النظام اقتصادياً وشعبياً.

وأكد شتاينيتس أن لدى نتنياهو ورقة مهمة في هذا السياق تتعلق بحرب يونيو (حزيران)، مشيراً إلى أنه في تلك المرحلة جرى توجيه ضربات قاصمة من دون أن يُصاب أي جندي أميركي.

وقال شتاينيتس إن نتنياهو، في جميع الأحوال، يسعى إلى الحصول على تأييد ترمب للموقف الإسرائيلي التقليدي القائم على أن إسرائيل ليست طرفاً في أي اتفاق محتمل مع إيران، ولا يُلزمها بشيء. ويستند هذا الموقف، حسب شتاينيتس، إلى قناعة بوجود حاجة ملحّة إلى الإبقاء على سيف التهديد بالحرب مسلطاً على إيران بصورة دائمة.

ويطرح ذلك تساؤلات حول الكيفية التي سيعرض بها نتنياهو هذا الموقف من دون المساس بهيبة ترمب، وما إذا كان سينجح في تشكيل لوبي داخل البيت الأبيض لمواجهة ويتكوف وكوشنر، بما يتيح تقييد هامش حركتهما خلال المفاوضات. كما يثار سؤال آخر حول ما إذا كان نتنياهو يسعى إلى الدفع باتجاه خطوات من شأنها استفزاز القيادة الإيرانية ودفعها إلى الانسحاب من المفاوضات، مقابل ما إذا كان القادة الإيرانيون سيبدون قدراً كافياً من الحكمة لسحب البساط من تحت أقدام نتنياهو والمضي قدماً نحو اتفاق مع ترمب.

وفي ظل إدراك أن ما يشغل نتنياهو في هذه المرحلة هو وضعه الداخلي المتأزم، مع بدء المعركة الانتخابية عملياً وتراجع حظوظه في استطلاعات الرأي، فإن ما يهمه راهناً هو صدور موقف أميركي يعزز مكانته الداخلية، ويقدمه في صورة من يقف في مواجهة إيران، بل في صورة «المقاتل» أو «البطل»، كما يصفه ترمب.


الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

الحكم على نرجس محمدي الحائزة جائزة نوبل للسلام بالسجن 6 أعوام في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أصدرت محكمة إيرانية حكماً بسجن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، 6 أعوام، حسب ما أفاد محاميها وكالة الصحافة الفرنسية، اليوم الأحد.

وقال المحامي مصطفى نيلي إن محمدي «حُكم عليها بالسجن ستة أعوام لإدانتها بالتجمع والتآمر لارتكاب جرائم»، مشيراً إلى أن المحكمة قضت كذلك بمنعها من السفر لمدة عامين.