انتخابات الرئاسة الصومالية: مرحلة جديدة بتحديات قديمة

الانتماء القبلي والمال السياسي ودعم الإسلاميين تحسم المنافسة بين 24 مرشحًا

محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
TT

انتخابات الرئاسة الصومالية: مرحلة جديدة بتحديات قديمة

محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني
محمد عبد الله محمد (فرماجو) - شيخ شريف شيخ أحمد - عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه - عمر عبد الرشيد شرماركي - حسن شيخ محمود - سعيد عبد الله داني

في الثامن من الشهر الحالي يكون الصومال على موعد مع انتخاب رئيس جديد من بين 24 مرشحًا يتنافسون على هذا المنصب، بينهم الرئيس الحالي المنتهية ولايته، حسن شيخ محمود، الذي حكم البلاد منذ سبتمبر (أيلول) 2012، وهي الانتخابات الرئاسية الثانية التي تجري في داخل البلاد منذ عام 1991.
وأُجريت الانتخابات البرلمانية على مرحلتين متزامنتين، هما انتخاب الغرفة الأولى للبرلمان (مجلس الأعيان)، الذي يتكون من 54 عضوًا، وانتخاب الغرفة الثانية (مجلس الشعب)، الذي يتكون من 275 عضوًا. وسينتخب المجلسان في جلسة تصويت مشتركة الرئيس التاسع للصومال منذ الاستقلال. وقد ارتفعت حصة المرأة في الغرفة الثانية للبرلمان هذه المرة إلى 24 في المائة، لكنها لم تصل إلى المستوى الذي يحدده الدستور، وهو 30 في المائة.
ويسابق المرشحون للرئاسة الزمن لكسب أصوات النواب، البالغ عددهم 329 عضوًا. وتشهد مقرات المرشحين وقاعات الفنادق الكبيرة في العاصمة لقاءات مكثفة وندوات يشارك فيها المرشحون والنواب، تتخللها عمليات استقطاب حادة للتأثير في توجهات الناخبين. وتملأ صور المرشحين شوارع العاصمة مقديشو، ويستخدم المرشحون الصحف والقنوات التلفزيونية، ووسائل التواصل الاجتماعي بكثافة؛ لشرح برنامجهم للجمهور.
وبين المرشحين سبعة يخوضون السباق للمرة الثانية، هم حسن شيخ محمود (الرئيس الحالي) وشيخ شريف أحمد (الرئيس السابق) ومحمد عبد الله فرماجو (رئيس وزراء سابق) وعبد الرحمن عبد الشكور (وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق) وزكريا حاج محمود (وزير الإعلام الأسبق)، إضافة إلى اثنين من رجال الأعمال المعروفين، هما عبد القادر عصبلي، والحاج محمد ياسين إسماعيل.
وانتهى تسجيل المرشحين للرئاسة في 29 يناير (كانون الثاني) الماضي. وتمكن 24 مرشحًا من تسجيل أنفسهم. ومُنح المرشحون فرصة لإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان لمدة تراوح بين 30 و45 دقيقة؛ لشرح برامجهم السياسية للنواب.
وتختلف انتخابات الرئاسة الحالية عن سابقاتها؛ إذ يشارك فيها للمرة الأولى أعضاء مجلسي البرلمان، بعد استحداث مجلس الأعيان، الذي يمثل الأقاليم الفيدرالية الستة، وهي بونت لاند، وغلمدغ، وهيرشبيلي، وجوبا لاند، وجنوب غرب، وصومالي لاند (وهذا الأخير أعلن الانفصال عن الصومال منذ عام 1991)، ويحمل نحو 40 في المائة من أعضاء البرلمان الصومالي (العاشر مذ الاستقلال) جنسيات مزدوجة، تتصدرها البريطانية، ثم الأميركية، وبعدها الكندية والنرويجية والسويدية.
ويسمح الدستور الصومالي الحالي لحملة الجنسيات المزدوجة بشغل المقاعد البرلمانية، وتقلد أي منصب في الدولة نتيجة لهجرة الملايين من الصوماليين إلى الخارج خلال العقود الماضية بسبب الوضع السياسي والحروب الأهلية التي اجتاحت البلاد، لكن هناك نقاشًا سياسيا علنيًا خلال السنوات الماضية يطالب بتقنين هذه المسألة، ووضع حدود لها تستثني بعض المناصب العليا في الدولة. كما يدور نقاش سياسي آخر في شأن أحقية حملة جنسيات دول الجوار في المشاركة في العملية السياسية في الصومال؛ لأن بعض القبائل الصومالية لها امتدادات في دول الجوار، وأفرادها مواطنون في تلك الدول، مثل إثيوبيا (6 ملايين صومالي) وكينيا (2 مليون صومالي) وجيبوتي (نصف مليون صومالي)، وكذلك اليمن بصفة أقل؛ الأمر الذي يمكنهم من تقلد مناصب سياسية عليا في هذه البلدان وفي الصومال أيضًا.
وتتولي لجنة برلمانية من 16 عضوًا، بينهم 7 نساء، الإشراف على عملية انتخاب الرئيس، فيما تم تعيين لجنة سميت «لجنة النزاهة للانتخابات الرئاسة» تتكون من 9 أشخاص مهمتهم مراقبة سير العملية؛ لضمان نزاهتها. وأبدت أكثر من جهة صومالية وأجنبية مخاوفها من حدوث مخالفات في يوم انتخاب الرئيس، كما حدث في عملية انتخاب النواب التي شابتها عمليات فساد وتلاعب بالنتائج أدت إلى إلغاء بعضها.
وتضم لجنة النزاهة الانتخابية شخصيات اجتماعية وأساتذة جامعات وقيادات من المجتمع المدني، وهي مستقلة عن البرلمان، لكن أثيرت تساؤلات عن استبعاد الناشطة فاطمة قاسم طيب التي كانت أعلنت ترشحها للانتخابات الحالية، ثم سحبته بعدما انتقدت العملية ونزاهتها.
وعُقدت الفعاليات ذات الصلة بانتخاب الرئيس في مبنى البرلمان الصومالي المدمر جزئيًا، الذي يقع فوق تلة عالية في وسط مقديشو، لكن مكان عقد جلسة التصويت على انتخاب الرئيس لم يكشف لأسباب أمنية. ويتوقع أن تشهد العاصمة إجراءات أمنية مشددة قبل انتخاب الرئيس بيوم على الأقل، تغلق بموجبها المنافذ وتمنع حركة السيارات. ويشارك في تأمين الانتخاب آلاف من قوات الجيش والشرطة وعناصر الاستخبارات، إضافة إلى قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي؛ لمنع حركة الشباب الموالية لتنظيم القاعدة من عرقلة سير العملية الانتخابية.
ووفقًا للدستور الصومالي، يتم انتخاب الرئيس في جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان (مجلس الأعيان ومجلس الشعب وعددهم 329 عضوًا)، ويفوز بالمنصب المرشح الذي يحصل على غالبية أصوات المجلسين. فإذا لم يحقق أي من المرشحين هذه النسبة من الأصوات، فإن المرشحين الأربعة الذين حصلوا على أكثر الأصوات يخوضون الجولة الثانية من المنافسة. وإذا حصل أحد المتنافسين الأربعة على أصوات ثلثي أعضاء البرلمان فهو الفائز بالمنصب، وفي حال لم يحقق أي من المرشحين الأربعة هذه النتيجة، ستجرى جولة ثالثة بين المرشحَين اللذين حصلا على أكثر الأصوات.
وتتداخل عوامل كثيرة في عملية انتخاب الرئيس، أبرزها عاملا الانتماء القبلي والمال السياسي؛ إذ يتعين على المرشح للرئاسة أن يضمن أولاً الحصول على دعم أفراد قبيلته في البرلمان، ثم يسعى إلى الحصول على تأييد النواب الذين ينتمون إلى القبائل الأخرى. وهكذا يبني تحالفات متدرجة حتى يصل على أصوات معتبرة تمكنه من الفوز بالمنصب.
المال السياسي عامل آخر مهم في عملية انتخاب الرئيس، وهذا المال يأتي عن طريق مصادر محلية وأخرى أجنبية أيضًا، ويتم تداوله بطرق سرية. والعامل المادي هو المؤثر الأقوى لدى شريحة كبيرة من أعضاء البرلمان الصوماليين الذين أنفقوا أموالاً طائلة للحصول على المقعد البرلماني، ومن ثم على المرشح الرئاسي أن يعوضهم على الأقل على ما أنفقوه أو يدفع لهم أكثر للحصول على أصواتهم.
وهناك عامل ثالث يحظى بثقل كبير في العملية الانتخابية، وهو الانتماء الحركي الإسلامي، فعلى رغم عدم وجود نظام التعددية الحزبية بعد في الصومال، فإن التيارات الإسلامية بمختلف مشاربها لها حضور في البرلمان، ويمكن أن تؤثر في النتيجة.
وتعتبر التيارات الإسلامية في الصومال تيارات عابرة للقبائل نسبيًا، ويمكن أن تشكل كتلة معتبرة في البرلمان على رغم النزاعات التاريخية فيما بينها. وسطع نجم الإسلاميين في السياسة الصومالية منذ قيام حركة «المحاكم الإسلامية» (2006) التي أطاح بها تدخل عسكري إثيوبي كان يحظى بدعم جهات دولية وإقليمية عدة، وتولى الرئيس السابق شريف شيخ أحمد الرئاسة (2009) مدعومًا من التيار الإسلامي، ثم مجيء الرئيس الحالي حسن شيخ محمود إلى السلطة (2012) بدعم من التيار الإسلامي أيضًا.
العمل الخارجي أيضًا له تأثيره البالغ في عملية انتخاب الرئيس؛ فدول الجوار، وكذلك الدول المهتمة بالشأن الصومالي عربيًا وعالميًا لها نفوذ وحلفاء داخل البرلمان الصومالي. وهناك تكهنات في الأوساط السياسية بأن هذه الدول تدعم مرشحيها المفضلين بالمال، وتستغل علاقاتها بالأطراف الصومالية لترجيح كفة مرشح بعينه أو مجموعة مرشحين.
وينطبق على الدوائر السياسية في الصومال، وكذلك دول الجوار والدول المهتمة بالشأن الصومالي المثل الشائع: «حساب الحقل لا ينطبق على حساب البيدر»، أي أن ما يراه المزارع من سنابل في الحقل لن يكون بالضرورة صافي الغلة بعد الدرس في البيدر. بمعنى أن أوراق التصويت في البرلمان تختلف عن المواقف المعلنة، ولا يختلف المرشحون الصوماليون عن نظر صاحب الحقل إلى مزرعته بعين الرضا وهو يتوقع محصولاً غزيرًا يعوضه عن خسارة العام الماضي؛ فظاهر الأمر يدل على ذلك، ولم يكن في حسبانه قط ما تخبئه الأيام من مفاجآت قد تكون مخيبة.
ويبدو أن اللقاءات والحفلات التي تنظم لجلب الأصوات المؤيدة لهذا المرشح أو ذاك لا تعدو كونها حفلات مجاملات وعلاقات عامة. ويحدث في أحيان كثيرة أن يشارك عشرات النواب في مأدبة غداء لمرشح، ثم ينتقلون إلى مأدبة عشاء لمرشح آخر منافس؛ ما يؤكد أن السياسة الصومالية اعتادت التقلبات والمفاجآت والتحالفات التي تسير على رمال متحركة.
فالبرامج الدعائية لمرشحي الرئاسة في الصومال، وكذلك خطاباتهم المعلنة والسرية، تقول إن أحدهم هو الفائز؛ لأنه حصل على وعود قاطعة من مجموعة من النواب أصواتهم تكفي للفوز بالمنصب. ولكن تجارب الانتخابات الرئاسية السابقة في الصومال عودتنا على المفاجآت، وحصول ما لم يكن متوقعًا. وبعد ستة أشهر من العمليات الانتخابية المعقدة والمضنية أيضًا، فإن نتائجها النهائية لا تزال غامضة على رغم اقتراب موعد الحصاد بعد أيام.
وبغض النظر عن نتيجة الانتخاب المرتقب الأربعاء المقبل، فإن أي سلطة جديدة في الصومال ستواجه التحديات نفسها التي واجهتها الحكومات السابقة بما فيها تلك المنتهية ولايتها. فالوضع الأمني رغم التحسن الملحوظ لا يزال متعثرا، وبناء الجيش الوطني لم يتم بعد، ما يحتم على السلطة الجديدة الاستمرار في الاعتماد على قوات الاتحاد الأفريقي. كما أن «حركة الشباب» رغم خسارتها معظم المناطق الحضرية التي كانت تحكمها، فإنها لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من وسط البلاد وجنوبها، وتشكل تهديدًا أمنيًا واضحًا في العاصمة والمدن الرئيسة.
وبسبب غياب مصادر دخل وطنية كافية، يتوقع أيضًا أن تستمر السلطة الجديدة في الاعتماد على المعونات الخارجية في شكل أساسي، وهي معونات غير ثابتة، ترتفع وتنخفض حسب المزاج السياسي الدولي، كما أن هذا الدعم سيتأثر بحسب لون الرئيس والحكومة التي ستفرزهما الانتخابات المرتقبة؛ ما يعني أن الصومال سيدخل مرحلة جديدة، لكن بتحديات قديمة.
* مسؤولون سابقون بين أبرز المرشحين
- حسن شيخ محمود: الرئيس الحالي. يبلغ من العمر 64 عامًا. ولد في محافظة هيران في وسط الصومال. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. انتخب للمنصب في سبتمبر 2012، ويسعى إلى الفوز بفترة ثانية مدتها أربع سنوات.
- عمر عبد الرشيد علي شرماركي: رئيس الوزراء الحالي. شغل مرتين منصب رئيس الوزراء، كما شغل منصب سفير الصومال لدى الولايات المتحدة. يبلغ من العمر 56 عامًا. ولد في مقديشو، ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مجيرتين. يحمل الجنسيتين الصومالية والكندية. وهو نجل الرئيس الراحل عبد الرشيد شرماركي.
- شيخ شريف شيخ أحمد: الرئيس السابق (2009 - 2012). يبلغ من العمر 52 عامًا. ولد في محافظة شبيلي الوسطى في وسط الصومال. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. إسلامي، وهو ابن أحد قادة الطريقة الإدريسية الصوفية.
- محمد عبد الله محمد (فرماجو): رئيس الوزراء الأسبق. يبلغ من العمر 54 عامًا. ولد في مقديشو. ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مريحان، ويحمل الجنسيتين الصومالية والأميركية.
- جبريل إبراهيم عبد الله: ناشط في المجتمع المدني، ومدير «مركز البحوث والحوار» في مقديشو. عمره 48 عامًا ومن مواليد مقديشو. يتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة أبجال. ويحمل الجنسيتين الصومالية والكندية.
- عبد الرحمن عبد الشكور ورسمه: وزير التخطيط والتعاون الدولي الأسبق. يبلغ من العمر 48 عاما. ولد في مدينة بولوبوردي في محافظة هيران. ويتحدر من قبيلة الهويا- عشيرة هبرجدر.
- سعيد عبد الله داني: وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق، ونائب سابق. من مواليد مقديشو وعمره 50 عامًا. رجل أعمال بارز وناشط اجتماعي، شارك في تأسيس مدارس ومعاهد في إقليم بونت لاند. ويتحدر من قبيلة الدارود- عشيرة مجيرتين.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.