طهران تتوعد بتطوير مزيد من الصواريخ

طهران تتوعد بتطوير مزيد من الصواريخ
TT

طهران تتوعد بتطوير مزيد من الصواريخ

طهران تتوعد بتطوير مزيد من الصواريخ

غداة تأكيده قيام إيران بتجربة صاروخية، أعلن وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان نجاح التجربة الجديدة، فيما رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي على تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي، معتبرًا إياها «ادعاءات بلا أساس»، وأنها لم «تخرق القرار 2231». في حين نقلت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، عن مصادر مخابراتية، أن إيران جربت في الأيام الأخيرة صاروخ كروز، يدعى «سومار»، ويبلغ مداه بين ألفين و3 آلاف، قادرًا على حمل رؤوس نووية، وذلك بالتزامن مع تأكيدات مستشار المرشد الإيراني الدولي علي أكبر ولايتي، ومساعد قائد الحرس الثوري حسين سلامي، على استمرار تعزيز القدرات الصاروخية.
وكشف وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان، أمس، عن نجاح تجربة الصاروخ الباليستي التي ذكرت مصادر أميركية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، أنها كانت فاشلة. وعاد المسؤول الإيراني لتأكيد ما أعلنه حول عدم تعارض التجربة مع القرار 2231، الصادر بعد الاتفاق النووي، الذي يطالب إيران بعدم تطوير صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية لفترة الـ8 أعوام الأولى من تطبيق الاتفاق النووي.
وعلى صعيد متصل، قال نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي إن إيران «ستضاعف كل يوم عدد الصواريخ والسفن الحربية وأنظمة الصواريخ الدفاعية»، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية «لا تغير طريقها بسبب مطالب القوى العالمية، وأنها تعمل على تحديث قوتها الصاروخية وغير الصاروخية في كل يوم»، حسب ما نقلته عنه وكالة «تسنيم».
كان دهقان قد رفض، الأربعاء، الانتقادات الدولية الواسعة التي تعرضت لها إيران في الأيام الأخيرة، وأوضح أنها «لا تسمح بتدخل الدول الأجنبية والمؤسسات الدولية في الشؤون الدفاعية» الإيرانية، في إشارة إلى اجتماع مجلس الأمن.
وجاء التصعيد بين طهران وواشنطن، في وقت دعت فيه أوساط مقربة من حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال الفترة الماضية، للحذر من اتخاذ مواقف من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي توعد بإعادة التفاوض مع إيران في الحملة الانتخابية.
وكشف مسؤولون أميركيون، الاثنين، عن فشل إيراني في تجربة صاروخ متوسط المدى، من دون تقديم تفاصيل. وجاء ذلك بعد 3 أيام من إعلان قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري، أمير علي حاجي زادة، عن قرب قيام إيران بمناورات للدفاع الجوي.
ومن جانبه، رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي على تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي مايكل فيلن، معتبرًا ما ذكره أول من أمس في المؤتمر الصحافي «ادعاءات بلا أساس، ومكررة، وتحريضية»، مضيفًا أن «أيًا من الصواريخ الإيرانية لم تصمم لحمل الرؤوس النووية».
وتابع قاسمي أن «الاختبارات الصاروخية الإيرانية لا تعارض القرار 2231، لافتًا إلى أن سياسات إيران الدفاعية مطابقة للقوانين الدولية، ولا يمكن التفاوض عليها تحت أي ظرف»، بحسب ما نقلته عنه وكالات إيرانية.
وأوضح قاسمي أنه «من المؤسف أن الإدارة الأميركية، وبدل تقدير الأمة الإيرانية لمكافحتها الإرهاب من دون هوادة، تساعد عمليات الجماعات الإرهابية، عبر تكرار الملاحظات نفسها التي لا أساس لها، وعبر اتخاذ إجراءات غير ملائمة»، وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية.
والثلاثاء، بموازاة اجتماع لمجلس الأمن الدولي بطلب أميركي لمناقشة التجربة الإيرانية لم يخرج بنتائج ملموسة، عبرت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، من الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي، عن قلقها العميق من احتمال انتهاك إيران لقرار 2231، وفي المقابل نفت موسكو أن تكون التجربة تخترق الاتفاق.
من جانب آخر، شدد مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي على استمرار إيران في أنشطتها الصاروخية «بقوة»، قائلاً إن «إيران القوة الأولى في المنطقة... لا تعير التهديدات الأميركية أي اهتمام». ونقلت وكالة أنباء الحرس الثوري (فارس) عن ولايتي قوله إن «إيران لا تطلب السماح من أحد للدفاع عن نفسها، وإن التهديدات مجرد تبجحات». كما هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقال إنها «ليست المرة الأولى التي يوجه فيها شخص يفتقر للخبرة تهديدات لإيران».
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد وصف الرئيس الأميركي بأنه شخص «حديث العهد بالسياسة»، في ثاني انتقاد وجهه إلى ترمب خلال هذا الأسبوع.
وفي غضون ذلك، أفادت وكالة «رويترز»، نقلاً عن صحيفة «دي فيلت» الألمانية، أمس، عن مصادر مخابراتية ألمانية لم تسمها قولها إن إيران اختبرت صاروخ كروز يسمى «سومار» قادرًا على حمل أسلحة نووية، بالإضافة إلى تجربة إطلاق صاروخ باليستي متوسط المدى، يوم الأحد.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق على التقرير من وكالة المخابرات الألمانية (بي إن دي)، أو من السلطات الإيرانية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مخابراتية قولها إنه يعتقد أن الصاروخ قادر على حمل أسلحة نووية، ويمكن أن يتراوح مداه بين ألفي و3 آلاف كيلومتر. والصاروخ سومار جرى تصنيعه في إيران، وحلق لنحو 600 كيلومتر، في أول اختبار ناجح معلن لإطلاقه.
وبداية مارس (آذار) 2015، نشرت وكالات الأنباء الإيرانية صورًا تظهر وزير الدفاع حسين دهقان، وقائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري اللواء أمير علي حاجي زادة، في موقع للصواريخ الباليستية، وبذلك أزاحت إيران للمرة الأولى الستار عن تصنيع صاروخ «سومار» أرض - أرض، وتزويد وزارة الدفاع الإيراني صاروخي «قدر» و«قيام» البالستيين إلى الحرس الثوري.
وفي ذلك الحين، قالت المصادر الإيرانية إن الصاروخ يبلغ مداه 1500 كيلومتر، ووعد دهقان حينها بتطوير نسخ جديدة بـ«مدى ودقة أعلى» و« قوة تخريبية أكثر» في 2016. وفي الفترة الزمنية نفسها، نشرت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية تقريرًا يشير إلى أن صاروخ «سومار» نسخة مطورة من صواريخ كروز خا - 55. وقبل ذلك، في عام 2005، أعلن المدعي العام الأوكراني أن إيران حصلت على 12 صاروخ خا - 55 في عام 2001، بموجب صفقة غير شرعية بلغت قيمتها 49.5 مليون دولار.
ويبلغ مدى صاروخ كروز خا - 55 ثلاثة آلاف كيلومتر، وبإمكانه حمل رؤوس نووية، ويمكن إطلاقه من القاذفات والأرض والبحر.
وقال دهقان حينها إن الصواريخ الثلاثة تتمتع بقدرات تخريبية واسعة، وإمكانية الإفلات من أنظمة الرادار. وإمكانية صد صواريخ كروز أصعب مقارنة بالصواريخ الباليستية، إذ إنها تحلق على مستويات منخفضة ربما لا تلتقطها أنظمة الرادار، مما يربك أنظمة الدفاع الصاروخية، كما أنه بإمكان كروز ضرب أهداف في عمق أراضي الخصم.
ونقلت الصحيفة عن خبير أمني أن الميزة الكبيرة من وجهة نظر إيران هي أن صواريخ كروز لم تذكر في أي من قرارات الأمم المتحدة التي تحظر العمل على تصنيع الصواريخ الباليستية القادرة على حمل أسلحة نووية.
وجاءت أنباء اختبار صاروخ كروز بعد ساعات من «تحذير» البيت الأبيض لإيران بشأن الصواريخ الباليستية، والتلويح بإمكانية فرض عقوبات جديدة عليها، في لهجة عدائية قد تتسبب في زيادة التوترات في المنطقة.



منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.


تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر، بحسب مسؤولين مطلعين على تقديرات استخباراتية أميركية وغربية.

وقتل عدة عشرات من القادة الإيرانيين ونوابهم منذ بدء الحرب قبل 4 أسابيع. ويواجه من بقي منهم على قيد الحياة صعوبات في التواصل، وهم غير قادرين على الاجتماع شخصياً، خشية اعتراض الولايات المتحدة أو إسرائيل لاتصالاتهم واستهدافهم في غارة جوية.

وفي حين تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية الإيرانية عملها، فإن قدرة الحكومة على وضع استراتيجيات أو سياسات جديدة قد تراجعت.

وقالت إدارة ترمب إن حكومة جديدة باتت تتولى السلطة في إيران، وضغطت عليها للتوصل سريعاً إلى اتفاق. لكن كلما ازداد تآكل آلية صنع القرار في الحكومة الإيرانية، زادت صعوبة تفاوضها مع المبعوثين الأميركيين أو تقديم تنازلات كبيرة.

ومع وجود قادة مختلفين في مواقع المسؤولية، قد يكون لدى المفاوضين الإيرانيين قدر ضئيل من المعرفة بما يمكن أن تقدمه حكومتهم من تنازلات، أو حتى بمن يتعين عليهم سؤاله على وجه الدقة.

وفضلاً عن ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» الإيراني باتوا أكثر نفوذاً، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى الحكم اسمياً.

حشد من المشيعين يتجمعون لحضور جنازة علي محمد نائيني المتحدث باسم «الحرس الثوري» - طهران - 21 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

لكن ما إذا كان سيبرز شخص يستطيع عقد اتفاق، وما إذا كان سيتمكن من إقناع مسؤولين آخرين بالموافقة عليه، لا يزال بعيداً عن الوضوح.

ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستقبل باتفاق عندما تتكبد قدراً كافياً من الألم الاقتصادي جراء الحرب. ورغم أن الأضرار كانت شديدة، فإن إيران قد لا تشعر بعد بأنها تخسر، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين.

والاثنين، هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الحرب إذا لم يتم التوصل سريعاً إلى اتفاق، ملمحاً إلى أن القوات الأميركية قد تحاول السيطرة على جزيرة خرج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.

ويقول مسؤولون إن اختراق الاتصالات الإيرانية تسبب في ارتباك وهلع بين القادة الحكوميين الذين بقوا على قيد الحياة، إذ يخشون اعتراض الاستخبارات الإسرائيلية لمكالماتهم ورسائلهم. ونتيجة لذلك، أحجموا عن إجراء الاتصالات، وفقاً لمسؤولين اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية الغربية.

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة استهدفت مجمع القيادة، أدت إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وجزء كبير من قيادة الأمن القومي. وقال مسؤولون أميركيون إن عدداً من المسؤولين الأدنى رتبة الذين كانت الولايات المتحدة ترى أنهم أكثر برغماتية قتلوا أيضاً في هذه الضربة. وكان ترمب قد أشار في مقابلات، إلى أن مرشحين محتملين لقيادة إيران قد قتلوا.

وأدى هذا الهجوم إلى قطع كثير من الروابط بين صناع القرار الأمنيين والعسكريين والمدنيين، بحسب مسؤولين غربيين وآخرين اطلعوا على التقديرات الحكومية.

ولا يزال من غير الواضح حجم السيطرة التي يمارسها المرشد الجديد مجتبى خامنئي على الحكومة. ولم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن مجتبى خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة الباقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير إن منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية تعرضت لتقويض شديد بفعل الضربات الأميركية والإسرائيلية. ومع ذلك، قال هذا المسؤول ومسؤول استخباراتي كبير، إن إيران كانت قد بنت قبل الحرب نظام قيادة لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مناطق مختلفة من البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن الضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وقال المسؤول العسكري الكبير إن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين. ومع ذلك، أثبتت إيران أنها لا تزال قادرة على تنفيذ ضربات هجومية كبيرة.

لكن الهجمات الانتقامية لم تكن بالحجم أو الفاعلية اللذين كانا ممكنين لولا المشكلات داخل الحكومة الإيرانية. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران، نظراً إلى تدمير جزء كبير من قيادتها، لم تتمكن من إطلاق دفعات أكبر من الصواريخ يمكن أن تتغلب بسهولة أكبر على الدفاعات. وبدلاً من ذلك، اضطرت القيادات الإقليمية إلى حشد هجمات مضادة من دون تنسيق فيما بينها.

وأبدى ترمب إحباطه مما صوّره على أنه رسائل متناقضة من القيادة الإيرانية. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون جداً و(غريبون)». وأضاف: «إنهم (يتوسلون) إلينا لإبرام اتفاق، وهذا ما ينبغي أن يفعلوه بعدما تعرضوا لسحق عسكري، من دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم فقط (ينظرون في مقترحنا)».

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء رحلته من ويست بالم بيتش بفلوريدا إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند - الاثنين (نيويورك تايمز)

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أفرزت قيادة جديدة في إيران، وكرر الحديث عن إحراز تقدم في المحادثات.

وقال ترمب يوم الأحد: «إنها مجموعة مختلفة تماماً من الأشخاص». وأضاف: «لذلك سأعتبر ذلك تغييراً في النظام، وبصراحة، لقد كانوا معقولين جداً».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الاثنين، قدم ترمب تقييماً متفائلاً للحكومة الحالية، لكنه هدد أيضاً بتوسيع الحرب عبر استهداف البنية التحتية للطاقة والبنية التحتية المدنية. وقال إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريباً، وإذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإنه سيهاجم محطات توليد الكهرباء وآبار النفط ومحطات تحلية المياه في إيران.

وقال أشخاص اطلعوا على التقديرات الاستخباراتية، إن إحباط ترمب يعكس عجز الحكومة الإيرانية الحالية عن تنسيق ردها، واتخاذ قرار بشأن مقترحات السلام الأميركية.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن مشكلات التواصل في إيران لا تختلف عن المشكلات التي واجهت مفاوضات الرهائن خلال الحرب في قطاع غزة. ففي غزة، كانت العروض المقدمة من الولايات المتحدة وإسرائيل تصل إلى قادة «حماس» في قطر، ثم تنقل في مذكرات مكتوبة إلى القادة في غزة، وهي عملية تستغرق وقتاً طويلاً وتسبب الارتباك.

* خدمة «نيويورك تايمز»