حكومة ماي تجتاز العقبة البرلمانية الأولى لتفعيل «بريكست»

السفير البريطاني السابق لدى «الأوروبي»: بروكسل قد تسعى لتكبيدنا تكلفة الخروج

متظاهرون يحتجون ضد «بريكست» أمام البرلمان البريطاني قبل ساعات من التصويت على تفعيله أمس (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون ضد «بريكست» أمام البرلمان البريطاني قبل ساعات من التصويت على تفعيله أمس (إ.ب.أ)
TT

حكومة ماي تجتاز العقبة البرلمانية الأولى لتفعيل «بريكست»

متظاهرون يحتجون ضد «بريكست» أمام البرلمان البريطاني قبل ساعات من التصويت على تفعيله أمس (إ.ب.أ)
متظاهرون يحتجون ضد «بريكست» أمام البرلمان البريطاني قبل ساعات من التصويت على تفعيله أمس (إ.ب.أ)

وافق النواب البريطانيون، أمس، على مواصلة مناقشة مشروع قانون يتيح لرئيسة الوزراء تيريزا ماي بدء مفاوضات الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، في أول تصويت على علاقة بـ«بريكست» في مجلس العموم.
ويأتي التصويت على النص المقتضب الذي يحمل اسم «مشروع قانون الاتحاد الأوروبي»، (بلاغ الانسحاب)، عشية نشر الحكومة خطتها التي توضح فيها استراتيجية الخروج من الاتحاد الأوروبي. وصوت النواب على «تعديل معلل» يهدف إلى وأد القانون في مهده، ويتضمن حجج 4 تعديلات أخرى تعترض على عدم استشارة برلمانات المناطق، وعدم عرض خطة الانفصال، وتقديم ضمانات حول مواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في بريطانيا، وعدم رد ماي على أسئلة تتعلق بما بعد الانسحاب من السوق المشتركة.
ولكن حظوظ الموافقة على التعديل كانت تعادل الصفر؛ إذ يحظى حزب المحافظين بأغلبية ضئيلة في البرلمان، فيما وعد حزب العمال بعدم عرقلة مشروع القانون الذي سيتيح تفعيل المادة «50» من «معاهدة لشبونة» المؤسسة للاتحاد الأوروبي، لتبدأ رسميا المفاوضات التي تستمر سنتين. وقال أمين عام حزب العمال المعارض جيريمي كوربن إنه لن يعرقل القانون، وعلى الرغم من أن العشرات من نوابه قد يعارضونه، فإنه يتوقع أن يتم اعتماده بسهولة بعد جلسة النقاش الثانية المقررة الأسبوع المقبل.
وشهدت جلسة أمس في مجلس العموم نقاشا حادا للغاية، بخاصة بعد أن عبر السفير السابق لدى الاتحاد الأوروبي إيفانز روجرز عن اعتقاده بأن يفرض الاتحاد على المملكة المتحدة تكلفة قد تصل إلى 60 مليار يورو (64 مليار دولار).
وحذر السفير السابق لدى بروكسل من أن محادثات «بريكست» مع الاتحاد الأوروبي قد تهبط لمستوى متدن للغاية. وأضاف إيفانز، الذي استقال بعدما شعر باليأس حيال «التفكير المشوش» لحكومة تيريزا ماي، أن الوزراء ينبغي ألا يقللوا من خطورة المهمة «العملاقة» التي يواجهونها الآن والمتمثلة في التفاوض حول مستقبل العلاقات بين المملكة المتحدة والكتلة الأوروبية.
وأشار الدبلوماسي السابق إلى أن ثمة مسؤولين أوروبيين تعذر عليهم تصديق أن المملكة المتحدة ستنفصل بالفعل عن الاتحاد الأوروبي، وأنها ستلجأ إلى قواعد منظمة التجارة العالمية إذا ما أخفقت في الوصول إلى اتفاق؛ وهو التهديد الذي أطلقته ماي. ولمح إيفانز إلى أن الاتحاد الأوروبي ليس مستعدا لتحميل ميزانيته تكلفة انسحاب بريطانيا، وأنه من المحتمل أن يطلب ما بين 40 و60 مليار يورو في إطار محادثات الانسحاب.
وأوضح الدبلوماسي السابق أن شخصيات رفيعة المستوى داخل المملكة المتحدة ترى أن تكاليف الإخفاق في التوصل لاتفاق والاحتكام إلى قواعد منظمة التجارة العالمية، ستكون باهظة للغاية.
كما توقع سفير بريطانيا السابق لدى الاتحاد الأوروبي، بالاستناد إلى تصريحات مسؤولين أوروبيين، أنه لن يتم التوصل إلى اتفاق تجاري بين بلاده والاتحاد الأوروبي ويصبح نافذا قبل ما بين عامي 2020 و2025. وقال روجرز إن لندن سيكون لديها الوقت لتوقيع اتفاقات للتبادل الحر مع بلدان أخرى قبل التوصل إلى اتفاق يحدد علاقاتها التجارية مع بروكسل.
وقال روجرز أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم: «إنها مفاوضات واسعة لا مثيل لها، على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية»، متوقعا أن تكون «هائلة (...) وشاقة». وقال روجرز إنه في حال تم إعلان خروج بريطانيا في 2019، يتوقع مسؤولون أوروبيون أن يستغرق التوصل إلى اتفاق تجاري والمصادقة عليه من مجمل برلمانات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، حتى ما بين عامي 2020 و2025.
وتواجه ماي ضغوطا كثيفة لتمرير التشريع بسرعة، بعد أن وعدت قادة الاتحاد الأوروبي بأنها ستفعل المادة «50» بنهاية مارس (آذار) المقبل. وقالت ماي للنواب إنها ستنشر استراتيجية «بريكست» أو «الورقة البيضاء» التي طال انتظارها اليوم، على أن تعكس «خطة الحكومة حول (بريكست)»، وفق ما قالت المتحدثة باسمها للصحافيين.
وسعت الحكومة إلى تجاوز البرلمان، مؤكدة أن لديها السلطات التي تخولها بدء مفاوضات الانفصال، لكن المحكمة العليا فرضت عليها ذلك الأسبوع الماضي. وأيد معظم النواب البقاء في الاتحاد الأوروبي خلال استفتاء يونيو (حزيران) 2016، لكن مع بدء مناقشة التشريع أول من أمس، قال كثيرون إنهم يقبلون نتيجة الاستفتاء وإن على مضض.
ومن المتوقع أن يتأخر اعتماد التشريع في مجلس اللوردات، حيث لا يحظى حزب المحافظين بالأغلبية وحيث لا يخشى الأعضاء غير المنتخبين من غضب الشعب. وكشف مسح جديد أن النواب الذين أيدوا مغادرة الاتحاد الأوروبي متّحدون نسبيًا في موقفهم، في حين أن أولئك الذين أيدوا البقاء يعبرون عن وجهات نظر متباينة.
ويؤيد نحو 72 في المائة من مؤيدي «بريكست» مراقبة الهجرة أو عدم المساهمة في ميزانية الاتحاد الأوروبي، مقابل الاحتفاظ بالقدرة على دخول السوق الموحدة، ويتفقون بذلك نسبيا مع موقف ماي. وقالت ماي إنها تريد إنهاء التدابير التي تسمح بحرية دخول مواطني الاتحاد الأوروبي، وإن كانت تقر بأن طلبها لا يتماشي مع البقاء في السوق المشتركة.
في المقابل، يختلف مؤيدو البقاء بشأن الأولويات، وهذا يجعلهم أقل قدرة على «تأطير النقاش» وفق تعبير أناند مينون، مدير برنامج «تغيير أوروبا» البحثي في المملكة المتحدة. وتعتقد غالبية مؤيدي «بريكست»، (86 في المائة)، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، كذلك بأن بريطانيا ستتمكن من تعويض أي خسائر تجارية مع الولايات المتحدة عبر إبرام اتفاقيات أخرى، في حين يقول 71 في المائة من مؤيدي البقاء إن ذلك غير ممكن. وفي خطاب أول من أمس، اتهم كين كلارك، الذي قد يكون عضو حزب المحافظين الوحيد الذي سيصوت ضد التشريع، النواب المؤيدين للبقاء بأنهم يعيشون في الأوهام. ويتضمن تشريع إبلاغ الاتحاد الأوروبي بالانفصال 143 كلمة فقط، مما يجعل من الصعب تعديله؛ سواء بهدف المماطلة، أو تأخير خطط الحكومة.
ولكن معارضي ماي لا يزالون يحاولون، وهناك العشرات من مقترحات التعديل المطروحة للنقاش خلال 3 أيام ابتداء من الاثنين، ثم ينتقل التشريع إلى مجلس اللوردات لمناقشته ابتداء من 20 فبراير (شباط) الحالي، حيث تأمل الحكومة إقراره بحلول 7 مارس المقبل.



كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
TT

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر معركة للبقاء في منصبه، في ظل تعرّضه لانتقادات حادة بسبب قراره عام 2024 تعيين السياسي المخضرم بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، رغم علاقاته بالممول الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأصبح ستارمر موضع تدقيق غير مسبوق بعد الإفراج مؤخراً عن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين من قِبل وزارة العدل الأميركية، التي أظهرت مدى قرب العلاقة بين ماندلسون وإبستين.

ويشهد الرأي العام البريطاني غضباً واسعاً بسبب تعيين ستارمر لماندلسون، الذي كان لوقت طويل من الشخصيات المحورية في حزب العمال الذي يتزعمه ستارمر، في منصب حساس ورفيع المستوى مثل منصب السفير البريطاني في واشنطن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع سفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة حينها بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال أُقيم في مقر إقامة السفير بالعاصمة الأميركية واشنطن 26 فبراير 2025 (أ.ب)

وكان ستارمر قد أقال ماندلسون بالفعل بعد نشر دفعة أولى من الرسائل الإلكترونية في سبتمبر (أيلول)، أظهرت أنه ظل صديقاً لإبستين بعد إدانة الأخير عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصرة.

لكن الرسائل الجديدة تكشف عن أن ماندلسون نقل أيضاً معلومات حكومية حساسة، وربما مؤثرة، في الأسواق إلى إبستين عام 2009، عندما كان ماندلسون عضواً في حكومة حزب العمال.

باتت قيادة ستارمر الآن موضع تساؤل، ودعا عدد من نواب حزب العمال إلى استقالته. وقد استقال كبير موظفيه يوم الأحد، متحملاً المسؤولية عن نصيحته لستارمر بتعيين ماندلسون، إلا أن كثيرين يرون أن ذلك غير كافٍ لإبقاء ستارمر في منصبه.

يحاول رئيس الوزراء إقناع أعضاء حزبه بدعمه. واعتذر للشعب البريطاني ولضحايا الاتجار الجنسي المرتبط بإبستين، لأنه صدّق ما وصفه بـ«أكاذيب ماندلسون».

وهناك عدة طرق قد يغادر بها ستارمر منصبه، بعضها أسهل من غيره، وفق «أسوشييتد برس».

الطريقة الأسهل

الخيار الأبسط هو أن يعلن ستارمر نيته الاستقالة، مما يؤدي إلى إطلاق انتخابات لقيادة حزب العمال. وقد تأتي الاستقالة إذا أخبره وفد من أعضاء الحكومة أنه فقد دعماً كبيراً داخل الحزب، أو إذا استقال أعضاء من حكومته احتجاجاً.

ومن بين الذين يُعتقد أن لديهم طموحات قيادية للحلول مكان ستارمر بمنصب رئيس الوزراء، وزير الصحة ويس ستريتينغ، ووزيرة الداخلية شابانا محمود، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، التي اضطرت إلى الاستقالة العام الماضي، بعد إقرارها بأنها لم تدفع ضرائب كافية على شراء منزل. ولا يزال التحقيق في ذلك جارياً... لكن لا يوجد مرشح أوفر حظاً بشكل واضح.

أما آندي برنهام، عمدة مانشستر الشعبي الذي مُنع من الترشح في انتخابات خاصة في المدينة هذا الشهر، فلن يكون مؤهلاً، لأن زعيم الحزب يجب أن يكون من أعضاء الكتلة البرلمانية.

وأياً يكن من سيترشح، فمن المرجح أن تستغرق الانتخابات أسابيع، مع بقاء ستارمر في منصبه حتى انتهائها.

إذا قرر ستارمر الاستقالة فوراً فمن المرجح أن يختار مجلس الوزراء والهيئة الحاكمة للحزب زعيماً مؤقتاً لتولي رئاسة الوزراء، غالباً سيكون شخصاً لا ينوي الترشح لقيادة الحزب. وقد يكون نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي مناسباً لهذا الدور.

وزير الخارجية البريطاني حينها ديفيد لامي خلال مؤتمر صحافي في كيشيناو بمولدوفا 20 نوفمبر 2024 (رويترز)

وبموجب قواعد حزب العمال، يجب أن يحصل المرشحون على دعم خُمس أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب، أي ما يعادل 80 نائباً.

ومن يستوفون هذا الشرط يتعيّن عليهم بعد ذلك الحصول على دعم 5 في المائة من فروع الحزب المحلية أو ثلاثة على الأقل من الهيئات المنتسبة، على أن يكون اثنتان منها نقابات عمالية. والهيئات المنتسبة هي مجموعات أو منظمات تُعد مصالحها متوافقة مع مصالح حزب العمال، بما في ذلك النقابات والجمعيات التعاونية والاشتراكية.

بعد ذلك يصوّت أعضاء الحزب والمنتسبون المؤهلون لاختيار الزعيم من خلال نظام انتخابي. والفائز هو أول من يحصل على أكثر من 50 في المائة من الأصوات.

ثم يدعو الملك البريطاني تشارلز الثالث الفائز إلى تولي رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة.

الطريقة الأقل سهولة

إذا لم يستقل ستارمر فقد يواجه تحدياً، ربما من داخل حكومته.

وعلى عكس حزب المحافظين الذي لديه تاريخ في إزاحة قادته مثل مارغريت ثاتشر عام 1990، وبوريس جونسون عام 2022، لا يمتلك حزب العمال هذه السابقة. فلم يُطَح بأي رئيس وزراء من الحزب، وإن كان توني بلير قد أعلن خطته للاستقالة في عام 2007 بعد سلسلة من الاستقالات المحدودة.

سيتعيّن على المنافسين تلبية شروط الأهلية المذكورة أعلاه، لكن اسم ستارمر سيكون مدرجاً تلقائياً في ورقة الاقتراع.

يواجه ستارمر سلسلة من العقبات في الأسابيع المقبلة. أولها على الأرجح سيكون عند نشر الملفات المتعلقة بعملية التدقيق في تعيين ماندلسون. وسيأمل ستارمر أن تُظهر هذه الملفات حجم الأكاذيب التي قالها ماندلسون. وإذا لم يحدث ذلك فقد يشكّل الأمر خطراً كبيراً على رئيس الوزراء.

مطب محتمل آخر قد يكون الانتخابات الخاصة في غورتون ودنتون في 26 فبراير (شباط)، وهي دائرة تُعدّ تقليدياً آمنة لحزب العمال. لكن المعركة هذه المرة ستكون صعبة، مع تحديات من حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة من اليمين، ومن حزب الخضر من اليسار.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

كما أن قرار منع آندي برنهام من الترشح يشكّل خطراً على الحزب. فبينما قيل إن منعه جاء لأن فوزه سيؤدي إلى انتخابات مكلفة لمنصب عمدة مانشستر، يقول منتقدون إن ستارمر لم يرغب في عودة منافس محتمل وخطير إلى مجلس العموم.

بعد ذلك تأتي مجموعة من الانتخابات في مايو (أيار). ويخشى كثيرون في حزب العمال أن يفقد الحزب السلطة في إقليم ويلز للمرة الأولى منذ إنشاء البرلمان هناك عام 1999، وأن يحقق نتائج ضعيفة جداً في اسكوتلندا، ويتلقى ضربة قاسية في الانتخابات المحلية في إنجلترا.

من الواضح أن ستارمر يواجه مشهداً صعباً. وذلك من دون احتساب أي تطورات مفاجئة قد تزيد من زعزعة رئاسته للوزراء، وفق «أسوشييتد برس».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
TT

موسكو تتمسك بتوافقات «قمة ألاسكا» وتعدّها أساس التسوية الأوكرانية

أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)
أضرار في شارع جراء مسيَّرة روسية في أوديسا (أوكرانيا) الاثنين (رويترز)

تمسكت موسكو بمواقفها حول أسس التسوية السياسية في أوكرانيا. وبعد مرور يومين على انتهاء جولة المفاوضات المباشرة الثانية في أبوظبي، أكد الكرملين أن التوافقات التي تم التوصل إليها بين الرئيسين، فلاديمير بوتين ودونالد ترمب، خلال قمتهما الوحيدة في ألاسكا في أغسطس (آب) من العام الماضي «جوهرية»، وتعدّ الأساس الوحيد لدفع تسوية سياسية وتحقيق انفراجة.

وبدا أن الموقف الروسي، الاثنين، مرتبط بنتائج جولة المفاوضات الثلاثية التي جرت نهاية الأسبوع الماضي ولم تسفر عن تقدم ملموس. ولم يتطرق الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، الاثنين، إلى مضمون المحادثات، لكنه شدد على تمسك بلاده بالتوافقات السابقة مع الجانب الأميركي. وقال إن «الاتفاقات التي تم التوصل إليها بين روسيا والولايات المتحدة في (قمة ألاسكا) قد تُفضي إلى إنهاء الصراع في أوكرانيا».

أضاف بيسكوف: «من الواضح أن تلك التفاهمات جوهرية، وهي التي من شأنها أن تدفع عملية التسوية وتُحقق انفراجة». وأوضح أن موسكو «لا ترغب في الخوض علناً في تفاصيل الاتفاقات؛ إذ يجب أن تُجرى المفاوضات في جلسات مغلقة»، مؤكداً أن «العمل على حل الأزمة مستمر».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجتمعاً مع محافظ موسكو سرغي سوبيانين في الكرملين الاثنين (أ.ب)

وكانت أبوظبي شهدت محادثات مغلقة لفريق عمل يضم ممثلين عن روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، حيث ناقشوا القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها واشنطن.

وحسب تقارير إعلامية أجنبية، تضمنت المبادرة الأميركية في البداية نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا.

وسبق المحادثات اجتماعٌ بين بوتين ووفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص، ستيف ويتكوف. لكن بدا من التسريبات حول اللقاء، أن الأطراف ما زالت تراوح حول العقدتين الأساسيتين، وهما: مبدأ التنازل عن الأراضي التي ما زالت تحت سيطرة القوات الأوكرانية في إقليم دونباس؛ والتفاصيل المتعلقة بالضمانات الأمنية الغربية لأوكرانيا. وترفض موسكو بشكل قاطع وجود قوات أطلسية أو أوروبية في أوكرانيا في المرحلة التي تلي وقف النار، في حين ترفض أوكرانيا الانسحاب من مناطق جديدة في دونباس ومحيطها. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا ينبغي منح موسكو عبر الطرق الدبلوماسية ما فشلت في احتلاله عبر القوة العسكرية».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ويفسر التعثر في إحراز تقدم ملموس عبر المفاوضات، إصرار موسكو على العودة إلى التوافقات التي تمت في ألاسكا، علماً بأن الطرفين الروسي والأميركي لم يعلنا تفاصيل تلك التوافقات، لكن التسريبات أشارت إلى أن ترمب أبدى تفهماً واسعاً للمطالب الروسية فيما يتعلق بالعناصر الخلافية التي ما زالت قائمة، وتعهد بممارسة ضغوط على كييف والعواصم الأوروبية لفرض رؤيته للسلام وفقا للتوافقات مع بوتين.

لافروف يهاجم الاتحاد الأوروبي

في السياق ذاته، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الاثنين، أن بلاده «وافقت على المقترح الأميركي بشأن أوكرانيا في (قمة ألاسكا)». وقال: «يُقال لنا إن المشكلة الأوكرانية في حاجة إلى حل. في ألاسكا، قبلنا المقترح الأميركي. لقد تعاملنا مع الأمور بعقلانية، فهم من قدّموا المقترح وقبلناه، وهذا يعني ضرورة حل المشكلة».

وأشار لافروف إلى أن روسيا تدرك تماماً العداء الشديد لروسيا لدى معظم الأنظمة الأوروبية. ومع ذلك «كان الموقف الأميركي من أوكرانيا مهماً لموسكو، وكان من المفترض أن يؤدي قبول مقترحهم إلى التوصل إلى تسوية. لكن في الواقع، يبدو الأمر عكس ذلك تماماً».

وبالإضافة إلى عقدتي التنازل عن الأراضي والضمانات الأمنية جدد لافروف التمسك بمطالب بلاده حول الوضع الداخلي في أوكرانيا، وأكد أنه «يجب استئصال جذور النازية (في أوكرانيا). لا شك لديّ في أننا سنضمن مصالحنا الأمنية بمنع نشر أي أسلحة تهددنا على الأراضي الأوكرانية، وثانياً، بضمان حماية موثوقة وشاملة لحقوق الروس والناطقين بالروسية الذين عاشوا ولا يزالون يعيشون لقرون في أراضي القرم ودونباس ونوفوروسيا، والذين وصفهم نظام كييف، الذي وصل إلى السلطة بعد الانقلاب، بـ(المخلوقات) و(الإرهابيين) وشنّ حرباً أهلية ضدهم».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ورأى لافروف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا «لا مستقبل لهم، وأصبحوا من الماضي».

وزاد أن العالم يبدي اهتماماً متزايداً بالمبادرة الروسية لإنشاء هيكل أمني أوراسي يضم جميع دول القارة. وهي تستند إلى الشراكة القائمة بالفعل بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة شنغهاي للتعاون، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

وجدد انتقاد رغبة الغرب في الحفاظ على عالم أحادي القطب قائم على دور الدولار والمؤسسات التي أنشأها، لكن رأى أنه «من المستحيل تحقيق ذلك مع احتواء مراكز النمو الجديدة مثل كما هو الحال في الهند والبرازيل والصين. وتجري إعادة هيكلة أيضاً في أفريقيا، حيث تتخلى الدول عن اعتمادها على الصادرات وتركز على التنمية الصناعية».

وفي انتقاد ضمني لواشنطن، قال لافروف إن إدارة الرئيس ترمب «لا تتعجل في التراجع عن الإجراءات المعادية لروسيا التي اتخذها سلفه، جو بايدن».

محاولة اغتيال الجنرال البارز

على صعيد آخر، اتهمت هيئة الأمن الفيدرالية الروسية، الاثنين، الأجهزة الخاصة البولندية بالتورط في تجنيد منفذ الهجوم على نائب رئيس الأركان فلاديمير أليكسييف.

وكشف بيان أصدرته هيئة الأمن الفدرالية، الاثنين، عن تفاصيل جديدة حول محاولة الاغتيال التي نفذها ليوبومير كوربا (من مواليد عام 1960). وقال البيان: «تم تجنيد كوربا من قِبل ضابط في جهاز الأمن الأوكراني في أغسطس (آب) 2025 في مدينة تيرنوبول بغرب أوكرانيا، وخضع لتدريب على الرماية في ميدان رماية في كييف، كما خضع لاختبار كشف الكذب، وتلقى تدريباً على استخدام خدمة مؤتمرات الفيديو (زووم) قبل أن يتم نقله جواً إلى روسيا في الشهر نفسه عبر المسار كييف - كيشيناو - تبليسي – موسكو».

أضاف البيان أن لوبوش كوربا، نجل المنفذ، وهو مواطن بولندي من مواليد عام 1998 ومقيم في مدينة كوتوفيتشي، شارك في تجنيد والده بمساعدة أجهزة المخابرات البولندية، التي اتهمها الجهاز الأمني بالتواطؤ لتنفيذ الهجوم.

وبتكليف من المخابرات الأوكرانية، تولى كوربا مهمة مراقبة كبار ضباط القوات المسلحة الروسية في منطقة موسكو مقابل مكافأة شهرية بالعملات المشفرة.

وفي يوم محاولة الاغتيال، دخل كوربا المبنى الذي يسكنه الجنرال، وانتظره حتى ظهر على درج المصعد، ثم أطلق عليه أربع رصاصات. وبعد ارتكاب الجريمة، تخلص من المسدس وحقيبة الظهر، وغيّر ملابسه، وسافر إلى الإمارات، حيث احتجزته قوى الأمن بناءً على طلب من السلطات الروسية.

أما الشريك في الجريمة، فاسين، فقد استأجر شقة لكوربا لتكون مسكناً آمناً له أثناء التحضير للجريمة، كما زوَّده بتصاريح النقل العام.

وأشار البيان إلى أن فاسين قرر المشاركة في الجريمة بـ«دوافع إرهابية»، موضحاً أنه كان من مؤيدي مؤسسة «مكافحة الفساد الدولية» التي أسسها أنصار المعارض الراحل، أليكسي نافالني، وهي مصنفة منظمة إرهابية في روسيا، وشارك في احتجاجات في موسكو.


ناجون يشككون في رواية خفر السواحل اليوناني عن حادث غرق قارب مهاجرين

قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
TT

ناجون يشككون في رواية خفر السواحل اليوناني عن حادث غرق قارب مهاجرين

قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)
قال الناجون إنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير (رويترز)

قال ناجون من حادث غرق قارب قبالة سواحل اليونان، الأسبوع الماضي، إن القارب الذي كانوا يستقلونه لم يغيّر مساره ولم ​يصطدم بسفينة خفر السواحل، مما يتعارض مع الرواية الرسمية للسلطات.

ووفقاً لـ«رويترز»، لقي 15 مهاجراً أفغانياً حتفهم عندما غرق القارب قبالة جزيرة خيوس، في الثالث من فبراير (شباط) الحالي. وقال خفر السواحل إنه أنقذ 24 آخرين، بينهم 11 قاصراً، وكان بعضهم مصاباً بجروح خطيرة.

وذكر خفر السواحل، في بيان، الأسبوع ‌الماضي، أن قارب ‌المهاجرين كان مُبحراً، وأنواره مُطفأة، ‌وتجاهل ⁠تحذيرات ​زورق ‌الدورية بالتوقف. وعندما اقترب منه، غيَّر مساره فجأة، واصطدم بسفينة خفر السواحل وانقلب.

غير أن ثلاثة ناجين قالوا في شهاداتٍ اطلعت عليها «رويترز»، إن خفر السواحل لم يعط أي تحذير مسبق، وإن القارب المطاطي لم يغيّر مساره.

وأضاف الناجون أنهم لم يروا سفينة خفر ⁠السواحل إلا عندما أضاءت أنوارها قبل الاصطدام بوقت قصير.

وقال ناجٍ: «‌لو كانوا طاردونا لتوقفنا. كنا على متن قارب مطاطي مع أطفال... كنا نسير في خط مستقيم، لم يتحرك القارب يميناً أو يساراً».

ولم يردَّ خفر السواحل على طلبات للتعليق، ونفى، في السابق، ما يقال عن ممارسات غير قانونية.

وأشاد وزير الهجرة ثانوس بليفريس، الأسبوع الماضي، بخفر ​السواحل لأنه قام بعملية الإنقاذ، وألقى المسؤولية عن الوفيات على مهرّبي المهاجرين. وأمرت محكمة يونانية ⁠باحتجاز مغربيّ متهم بالتسبب في الحادث، على ذمة التحقيق.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق، على نحو مستقل، من أي من الروايتين. وقالت مصادر قريبة من التحقيق في الحادث إن الكاميرا الموجودة على سفينة خفر السواحل لم تكن تعمل في ذلك الوقت.

وتخضع شرطة الحدود اليونانية للتدقيق منذ 2015، عندما كانت البلاد في طليعة المتضررين من أزمة الهجرة في أوروبا. ويشمل ذلك مزاعم عما يُسمى «عمليات الإرجاع القسري»، حين ‌حاول خفر السواحل إجبار قوارب المهاجرين على الابتعاد عن شواطئ اليونان.