مفاوضات آستانة: لا تقدم ملموسًا في اليوم الأول... ومباحثات اليوم الثاني عبر الوسطاء

المعارضة السورية والنظام ركزا على القضايا المتعلقة بوقف إطلاق النار

ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)
ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)
TT

مفاوضات آستانة: لا تقدم ملموسًا في اليوم الأول... ومباحثات اليوم الثاني عبر الوسطاء

ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)
ممثلون عن روسيا وتركيا وإيران أثناء لقائهم في آستانة أمس لمناقشة وقف إطلاق النار في سوريا أمس (إ ب أ) - المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا أثناء حديث جانبي على هامش اجتماع آستانة أمس (إ ب أ)

انتهى اليوم الأول من مفاوضات آستانة حول سوريا من دون إحراز تقدم ملموس كما جاء على ألسنة ممثلي المعارضة السورية ونظام الرئيس بشار الأسد. إلا أن الجانبين شددًا على العمل على القضايا المتعلقة بتعزيز وقف إطلاق النار الذي أعلن التوصل إليه يوم 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ومن جانب آخر، أعلن أحد المتحدثين باسم فصائل المعارضة عن وصول تسريبات إليهم عن وجود اتفاق تركي - روسي يدور حول عملية انتقال سياسي دون المساس بشخص رئيس النظام بشار الأسد، أي تشكيل «حكومة وطنية» أو ما شابه لا يعني قيامها بأي حال إسقاط النظام بشكل كامل.
وفد الفصائل المعارضة أمس الاثنين أجرى محادثات مع الجانبين الراعيين التركي والروسي، وكذلك مع ممثلي الأمم المتحدة. وكشف المستشار والناطق في وفد المعارضة الدكتور يحيى العريضي عن أن المحادثات كانت «مطوّلة ومثمرة»، وتابع العريضي - وفق وكالة الصحافة الفرنسية – أنه جرت نقاشات «معمقة» حول «المشاكل السياسية» في سوريا مع مبعوث موسكو. وعلم أن الوفد المعارض امتنع في اللحظة الأخيرة عن التحدث مباشرة مع وفد النظام مع أن الجميع جلسوا حول طاولة واحدة في فندق ريكسوس بالعاصمة الكازاخية. وتابع العريضي أن محادثات اليوم الثلاثاء ستجرى «من خلال وسطاء للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وسفك الدماء، ولكي تنسحب القوات الأجنبية والميليشيات من الأراضي السورية (...) سنفعل كل ما يتطلبه الأمر، ومن الممكن القيام بذلك».
من ناحية أخرى، نقلت وكالة الأنباء الألمانية عن محمد الشامي، عضو وفد المعارضة القيادي في «الجيش السوري الحر» في مؤتمر آستانة، تصريحًا عبر اتصال هاتفي عن وصول تسريبات إليهم عن وجود اتفاق تركي - روسي يدور حول عملية انتقال سياسي دون المساس بشخص رئيس النظام، بشار الأسد. وشدد الشامي في تصريحه أن «ذلك الاتفاق الذي سربت أخباره بنهاية الجلسة الأولى لم يعرض على المعارضة، وكذلك لم يطرح على الإيرانيين أو على وفد النظام ليبدي أي طرف منهم الرأي فيه، وإنما هو حديث عن اتفاق روسي - تركي صرف. وإن هذا الحديث خارج نطاق المباحثات»، لافتًا إلى أنه «حديث واحد فقط ما بين عدد غير قليل من المواضيع والأحاديث التي طرحت بالجلسة الأولى بالمؤتمر ولكن تحت الطاولة وليس بشكل معلن». ثم أردف «هناك صعوبات وأحاديث عن اتفاقات سرية عدة... ولكن أهم ما تم التوصل إليه، وأعلن لنا هو أن المفاوضات بين وفدي المعارضة والنظام ستكون بطريقة غير مباشرة، وأن الثامن من فبراير (شباط) القادم سيكون موعدا لبدء مباحثات جنيف».
أيضًا قال الشامي إن الروس «يريدون فعليا أن يكونوا جهة محايدة وجهة راعية للمحادثات، وهم حريصون على استمرارها. ولقد حاولوا خلال الجلسة الأولى، بالتعاون مع الأتراك، تقريب وجهات النظر إلى حد كاف ومقبول لبدء المحادثات»... ولمح الشامي إلى أن أبرز الأحاديث التي لم تتضمنها خطة وبرنامج الجلسة «كانت تتركز حول تحديد الفصائل التي ستكلف بمهمة محاربة الفصائل الإرهابية والتي سيصدر المؤتمر قائمة بأسمائها، وحرصت الدول الراعية والداعمة للمؤتمر كروسيا وتركيا وإيران على الاتفاق مع المعارضة على ضرورة مقاتلة الإرهابيين، وهنا صار الخلاف حول من سيقصد بهذه التسمية تحديدًا... المعارضة بلا شك متفقة على إدراج (داعش) ككيان وتنظيم إرهابي على لائحة التنظيمات الإرهابية التي سيصدرها المؤتمر، ولكنها طالبت أيضا بضرورة إدراج 42 فصيلاً آخر في القائمة من بينها 40 فصيلا شيعيًا في مقدمتهم «حزب الله» اللبناني و«حزب الله» العراقي وحركة النجباء العراقية وميليشيا أبو الفضل العباس وما يسمى بـ(جيش سوريا الديمقراطية) وقوات (القيادي الكردي) صالح مسلم».
انطلاق المحادثات
انطلقت المحادثات أمس وسط أجواء حذرة كانت قد عكستها مواقف المعارضة لينتهي اليوم الأول بـ«رضا محدود» عن مسودة البيان التي بدأ البحث بها بانتظار الإعلان النهائي عن الاتفاق اليوم والذي يتوقّف بحسب شخصيات معارضة مشاركة «على الضمانات التي تقدمها الدول الداعمة حول التزام النظام»، مع تأكيدها رفض الانتقال إلى أي خطوات جديدة إن لم يتم تثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى. وبعدما كان من المتوقع أن يجتمع الطرفان لأوّل مرة بحسب برنامج الاجتماعات الذي كانت قد وزعته وزارة الخارجية الكازاخية، وجها لوجه، عادت المعارضة ورفضت الأمر وعقدت المباحثات بشكل غير مباشر.
في الجلسة الافتتاحية ألقى كل من رئيسي الوفدين محمد علوش، القيادي في «جيش الإسلام» (عن المعارضة) وبشار الجعفري سفير النظام لدى الأمم المتحدة (عن النظام)، كلمة نتج عنها مشادات كلامية بينهما. ولفتت مصادر في المعارضة لـ«الشرق الأوسط»، إلى انزعاج موسكو من كلام الجعفري وهو ما عبّر عنه بشكل واضح المسؤولون الروس، وأنه كان لموضوع الميليشيات التي تقاتل إلى جانب النظام في سوريا والتي يقدّر عددها بـ62 حصّة أساسية من المحادثات، بحيث طالبت المعارضة بإخراجهم من سوريا في مقابل حديث النظام عن محاربة «جبهة فتح الشام» (النصرة سابقا)، وهو الأمر الذي لم يلق قبول إيران، بحسب المصدر.
* المسودة المطروحة
ويذكر أنه قدّمت الدول الراعية للمؤتمر يوم أمس، مسودة بيان للوفدين لمناقشتها ووضع الملاحظات عليها. وأشارت وكالة «إيتارتاس» الروسية للأنباء إلى أنّ المسودة تلتزم فيها موسكو وأنقرة وطهران بمحاربة تنظيم داعش و«جبهة فتح الشام» بشكل مشترك وتشكيل آلية للمراقبة الثلاثية لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 30 ديسمبر (كانون الأول). وبحسب مسودة البيان التي نشرت في بعض وسائل الإعلام يوم أمس، فهي أكّدت على أنّه «لا يمكن إنهاء الصراع في سوريا إلا من خلال حل سياسي عبر عملية انتقال سياسية يقوم بها ويقودها السوريون وتشمل كافة السوريين بالاستناد على قراري مجلس الأمن رقمي 2118 (2013) و2254».
ولفت أيمن أبو هاشم، المستشار القانوني الذي يرافق الوفد المعارض إلى آستانة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مسودة البيان تعبّر عن وجهة نظر الدول الراعية للحل، وتعمل المعارضة على وضع ملاحظاتها عليها، مع تأكيدها على أن أي حل سياسي هو من مهمّة الهيئة العليا التفاوضية والتركيز في آستانة سيكون على وقف إطلاق النار وتطبيق القرار 2254 ببنوده 12 و13 و14 المتعلقة بإطلاق سراح المعتقلين وفك الحصار، وإيصال المساعدات بشكل أساسي، واعتبار «المصالحات» التي فرضها النظام خططا تهجيرية غير مقبولة.
من جهته، رأى زكريا ملاحفجي، عضو المكتب السياسي في «الجيش الحر» المطلع على المحادثات، تطورا إيجابيا في مسودة البيان وخاصة لجهة ذكر القرار 2118 إلى جانب القرار 2254، مشيرا إلى أن الأوّل ينص على تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات من شخصيات تكنوقراط، لها سلطة تشريعية وتنفيذية وهو الأمر الذي كان يلقى معارضة روسيا وكانت تطرح حكومة وحدة وطنية من النظام والمعارضة تحت سلطة بشار الأسد، وأضاف: «يمكن القول: إن هناك رضا محدودا لمجريات اليوم الأول من المباحثات».
وكان القرار 2118 قد أكّد إضافة إلى نزع السلاح الكيماوي، في بنده الـ16، تأييده لبيان جنيف المؤرخ 30 يونيو (حزيران) 2012، الذي يحدد عددا من الخطوات الرئيسية بدءا بإنشاء هيئة حكم انتقالية تمارس كامل الصلاحيات التنفيذية، ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، وتُشكل على أساس التوافق.
في المقابل، أشار المعارض عبد الرحمن الحاج، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مسودة البيان «تتضمن بنودا غير مقبولة بالنسبة إلى المعارضة أهمّها محاولة فرض إيران، التي هي طرف أساسي في الحرب، كطرف في المراقبة، والسماح بوجود ميليشياتها في سوريا بحجة محاربة الإرهاب. كذلك، تجاوز (بيان جنيف) ومحاولة تخطي مرجعية الهيئة العليا التفاوضية كطرف أساسي للتفاوض في أي حل سياسي ويمنح المرجعية للفصائل وهو ما لن تقبل به المعارضة بطرفيها السياسي والعسكري».
وفي حين أكّد أبو هاشم، أن عمل وفد المعارضة في آستانة لا ولن يتطرق إلى الحلّ السياسي، مشيرا إلى أن كلمة رئيسه محمد علوش كانت واضحة في هذا الإطار، شدّد على أن المعارضة حريصة على تثبيت وقف إطلاق النار وتتمسّك ببيان جنيف 2012 إضافة إلى القرارين 2118 و2254، ورأى أن «التقويم النهائي للمباحثات يتوقّف على الضمانات التي ستقدمها الدول الراعية للمؤتمر لجهة مدى التزام النظام بما سيتفق عليه بعدما أثبت في المرات السابقة عكس ذلك».
وكانت المباحثات في العاصمة الكازاخية قد افتتحت عند الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش، في فندق ريكسوس بكلمة وزير الخارجية الكازاخستاني خيرت عبد الرحمنوف أمام الوفدين اللذين تواجدا في نفس الغرفة حول طاولة مستديرة كبرى. ويذكر أنه خلال محاولات المفاوضات السابقة في جنيف في 2012 و2014 و2016، جلس معارضون سوريون غالبيتهم يقيمون في المنفى وجها لوجه مع ممثلين عن النظام السوري.
أما في آستانة فقد أصبح هؤلاء يلعبون دور مستشارين للفصائل المسلحة. وبعدما تحدث الطرفان لأسابيع عن مفاوضات مباشرة، اختارت فصائل المعارضة في اللحظة الأخيرة عدم الجلوس وجها لوجه مع النظام. وقال الدكتور العريضي إن «أول جلسة تفاوضية لن تكون مباشرة بسبب عدم التزام الحكومة حتى الآن بما وقع في اتفاق 30 ديسمبر» حول وقف لإطلاق النار في سوريا. وتحدث خصوصا عن «وقف القصف والهجوم على وادي بردى».
وفي الجلسة الافتتاحية، قال عبد الرحمنوف أثناء تلاوة بيان من رئيس كازاخستان نور سلطان نزارباييف إن «هذا اللقاء يشكل دليلا واضحا على جهود المجموعة الدولية من أجل التوصل إلى تسوية سلمية للوضع في سوريا»، وأضاف: «الطريق الوحيد لتسوية الوضع في سوريا يجب أن يكون المحادثات، على أساس الثقة والتفاهم المتبادلين».
وقال رئيس وفد الفصائل المعارضة محمد علوش القيادي في «جيش الإسلام» خلال الجلسة الافتتاحية «أتينا إلى هنا لتثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى لهذه العملية. ولن نذهب إلى الخطوات التالية إذا لم يتحقق هذا واقعا على الأرض»، وأضاف علوش «نريد تثبيت وقف إطلاق النار وتجميد العمليات العسكرية في كل أنحاء سوريا وتطبيق الإجراءات الإنسانية المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2254 ليشكل ذلك ورقة قوية للدفع باتجاه الانتقال السياسي المنشود في سوريا بحسب بيان جنيف 2012».
من جهته قال الجعفري، سفير النظام السوري لدى الأمم المتحدة إن دمشق تأمل من خلال المحادثات «تثبيت وقف الأعمال القتالية لمدة زمنية محددة يتم خلالها الفصل بين التنظيمات الموقعة والراغبة بالتوجه إلى مصالحة وطنية والاشتراك في العملية السياسية من جهة وبين تنظيمي (داعش) و(جبهة النصرة) الإرهابيين والتنظيمات المرتبطة بهما» بحسب ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
بذلك يكون الطرفان أكدا أن المباحثات محورها تثبيت وقف إطلاق النار الذي أدى إلى تراجع العنف رغم الانتهاكات.
* مسودة البيان التي وزّعت على الوفدين
- إن وفود الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وروسيا الاتحادية، والجمهورية التركية، وبالتوافق مع البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجيتهم في موسكو في 20 ديسمبر (كانون الأول) 2016 وبالتوافق مع قرار مجلس الأمن 2336؛
تدعم إطلاق المحادثات بين حكومة الجمهورية العربية السورية ومجموعات المعارضة المسلحة بوساطة من الأمم المتحدة في آستانة في 23 و24 يناير (كانون الثاني) 2017؛
تثمن مشاركة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا وتيسيره للمحادثات؛
- تكرر تأكيد التزامها بسيادة واستقلال ووحدة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية بوصفها دولة علمانية ديمقراطية غير طائفية ومتعددة الأعراق والأديان، كما نص على ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛
- تعبر عن قناعتها بأنه لا وجود لحل عسكري للصراع في سوريا وتعلن استعدادها لتحقيق تسوية سياسية سلمية بالاستناد على قرار مجلس الأمن 2254 وقرارات المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تنص على أن السوريين أنفسهم هم من يقررون مستقبل بلدهم.
- وأكّدت المسودة على أنه لا يمكن إنهاء الصراع في سوريا إلا من خلال حل سياسي عبر عملية انتقال سياسية يقوم بها ويقودها السوريون وتشمل كافة السوريين بالاستناد على قراري مجلس الأمن رقم 2118 (2013) و2254.
وأكّدت الدول الراعية أنها ستسعى من خلال خطوات ملموسة وباستخدام نفوذها على الأطراف إلى تعزيز نظام وقف إطلاق النار الذي أسس بناء على الترتيبات الموقعة في 29 ديسمبر 2016 والتي دعمها قرار مجلس الأمن 2336 (2016) والتي تسهم في تقليل الخروقات وتخفيض حجم العنف وبناء الثقة وضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وسلاسة ودون معوقات بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن 2165 (2014) وضمان حماية وحرية حركة المدنيين في سوريا؛ تقرر النظر في إنشاء آلية ثلاثية الأطراف لمراقبة وضمان الالتزام التام بوقف إطلاق النار ومنع أي أعمال استفزازية وتحديد كافة طرائق وقف إطلاق النار. إن إيران وروسيا وتركيا تؤكد عزمها على محاربة داعش والنصرة بشكل مشترك وفصل هذين التنظيمين عن مجموعات المعارضة المسلحة، وهي تعبر عن قناعتها بأن هناك ضرورة ملحة لتسريع الجهود لإطلاق عملية مفاوضات بالتوافق مع قرار مجلس الأمن 2254؛ وتؤكد أن الاجتماع الدولي في آستانة هو منصة فعالة لحوار مباشر بين حكومة الجمهورية العربية السورية والمعارضة كما يطالب قرار مجلس الأمن 2254؛
وتدعم استعداد حكومة الجمهورية العربية السورية والمجموعات المسلحة التي وقعت على الترتيبات في 29 ديسمبر 2016 والتي تشارك في الاجتماع الدولي في آستانة، للمشاركة بشكل بناء في جولة المحادثات السورية - السورية المزمع إقامتها برعاية الأمم المتحدة في جنيف في 8 فبراير (شباط) 2017؛
وتدعم استعداد مجموعات المعارضة المسلحة للمشاركة في الجولة القادمة من المفاوضات التي ستعقد بين الحكومة والمعارضة برعاية الأمم المتحدة في جنيف في 8 فبراير 2017.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.