إرشادات طبية حديثة للعناية بشمع الأذن

الجسم قادر على تنظيفه ونصائح بتجنب استخدام «أعواد القطن»

إرشادات طبية حديثة للعناية بشمع الأذن
TT

إرشادات طبية حديثة للعناية بشمع الأذن

إرشادات طبية حديثة للعناية بشمع الأذن

قدمت مؤسسة الأكاديمية الأميركية لطب الأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة American Academy of Otolaryngology—Head and Neck Surgery Foundation تحديثها للإرشادات القديمة حول العناية بشمع الأذن، وذلك ضمن عدد 3 يناير (كانون الثاني) الحالي من مجلة طب الأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة Otolaryngology - - Head and Neck Surgery. وكانت الأكاديمية قد أصدرت إرشاداتها السابقة في عام 2008 حول شمع الأذن، أو ما يُعرف طبيًا بـ«الصملاخ» Cerumen، وحالات «انحشار الصملاخ» Cerumen Impaction. وخلال فترة السنوات التسع الماضية ظهر كثير من الدراسات الطبية الإكلينيكية والعلمية حول شمع الأذن، ما زاد بشكل أكبر من المعرفة الطبية عنه، وما يفرض بالتالي مراجعة عناصر تلك الإرشادات القديمة لتضمن أفضل ما هو متوفر من نصائح طبية مدعومة بالأدلة والبراهين العلمية لعموم الناس والأطباء حول العناية بشمع الأذن.
* شمع الأذن
وأفادت لجنة الخبراء، المكونة من ثلاثة عشر متخصصا طبيا، في مقدمة عرض الإرشادات الجديدة أن «انحشار الصملاخ» أو تراكم شمع الأذن هو حالة تُعرف بأنها التراكم الذي ينشأ من شمع الأذن، ويتسبب بأعراض يشكو منها المريض أو يتسبب بعدم القدرة الطبية على فحص الأذن بطريقة صحيحة ومفيدة. وقال الباحثون: «والغاية الرئيسية من هذه الإرشادات الجديدة هي مساعدة الأطباء على تحديد المرضى الذين يعانون من انحشار المادة الشمعية في الأذن، الذين قد يستفيدون من المعالجة المبنية على البراهين والأدلة العلمية. كما أن ثمة غاية أخرى وهي تسليط الضوء على الاحتياجات والخيارات العلاجية لفئات خاصة من الناس والمرضى الذين لديهم ظروف مرضية أو يستخدمون وسائل علاجية لها علاقة بالأذن». كما ذكر الباحثون أن إرشاداتهم لا تشمل كيفية التعامل مع تراكم شمع الأذن في حال وجود أمراض جلدية في جلدة قناة الأذن أو الالتهابات المتكررة في الأذن الخارجية، وحالات أخرى تم فيها إجراء عمليات جراحية أو تعرض الأذن للإشعاعات وغيرها من الحالات التي تتطلب عناية طبية متخصصة.
وشمع الأذن هو مادة دهنية شبه سائلة وظيفتها الأساسية حماية الأذن من دخول الماء ومن نمو الميكروبات، خصوصًا الفطريات والبكتيريا، إضافة إلى عدد آخر من الوظائف الأخرى التي تشمل ترطيب قناة الأذن الخارجية وحماية الجلد فيها وغيره من الوظائف.
وبالفحص الميكروسكوبي لشمع الأذن، تتم ملاحظة وجود بروتينات من بقايا خلايا جلدية متحللة وإفرازات دهنية شمعية لزجة تفرزها الغدد الدهنية Sebaceous Glands في جلد قناة الأذن الخارجية وإفرازات دهنية شمعية أقل لزوجة تفرزها غدد عرقية متحورة موجودة أيضًا في جلد قناة الأذن الخارجية، وتحديدًا توجد هذه الغدد الدهنية والغدد العرقية في الثلث الخارجي، أو ما يُعرف بالجزء الغضروفي لقناة الأذن الخارجية. ولأن شمع الأذن يحتوي بقايا الخلايا الجلدية المتحللة، فإن المكون الرئيسي لشمع الأذن هو مواد كيراتين البروتينية، التي تشكل نحو 60 في المائة من كتلة شمع الأذن. كما تشكل إفرازات الغدد المتقدمة الذكر نسبة 20 في المائة من كتلة شمع الأذن، أي الأحماض الدهنية المكونة من سلاسل طويلة. ويشكل الكولسترول ومركبات ساكوالين الدهنية الشمعية نسبة 10 في المائة. ولذا فإن شمع الأذن هو شمع دهني بروتيني حامضي، ويختلف لونه من الأصفر الفاتح إلى اللون الأسود مرورًا بدرجة لون العنبر البني. وبالأصل هو شمع شبه سائل، قد يتحول تدريجيًا إلى كتلة صلبة. والأهم هو أن شمع الأذن هو مادة يجتهد الجسم في تكوينها ويحتاجها لأداء مهام عدة في قناة الأذن الخارجية.
وتتدخل الجينات الوراثية في تركيب شمع الأذن وخصائصه، ذلك أن ثمة نوعًا جينيًا سائدًا يُعطي تكوين سائل رطب لشمع الأذن، ونوعًا آخر متنحيًا يُعطي تكوين شمع للأذن أشد صلابة. وبالعموم، ووفق نتائج الدراسات الطبية الجينية، يتميز الآسيويين والهنود الحمر بنوعية أشد صلابة لشمع الأذن، بينما ذوو الأصول الأوروبية والأفريقية يتميزون بشمع أذن أكثر رطوبة. وثمة مصادر علمية تربط بين زيادة درجة رطوبة شمع الأذن واحتمالات زيادة رائحة عرق الإبط.
* تنظيف الشمع
والطبيعي أن ينظف الجسم نفسه بنفسه، بمعنى أن إفراز شمع الأذن هو عمل يقوم به الجسم لغايات عدة، ولكن تراكم هذا الشمع سيتسبب لا محالة بمشكلات صحية عدة ما لم يتم تفادي حصول ذلك التراكم، وأولى خطوات ذلك التفادي هو أن يقوم الجسم بتنظيف الزيادات في كميات الشمع ويدفعها إلى خارج مجرى قناة الأذن الخارجية. وتنظيف قناة الأذن الخرجية من تراكم شمع الأذن يتم من خلال «عملية حزام النقل» Conveyor Belt Process. ويعتمد الجسم في إجراء «عملية حزام النقل» على حقيقة أن الشمع ملتصق بخلايا بطانة جدران قناة الأذن الخارجية، وبالتالي فإن تحريك طبقة تلك الخلايا الجلدية إلى الخارج يعني دفع قطع الشمع إلى الخارج وإزالتها من مجرى قناة الأذن الخارجية. والقصة تبدأ من طبلة الأذن Tympanic Membrane، ذلك أن الخلايا التي تبدأ بالتكون في منطقة مركز قرص الطبلة Umbo تتحرك إلى أطراف الطبلة بسرعة تقارب سرعة نمو ظفر أصابع اليد، ثم تتحرك من أطراف قرص الطبلة على طول قناة الأذن وصولاً إلى منطقة فتحة الأذن الخارجية، وفي هذه الرحلة تحمل تلك الخلايا قطع الشمع الملتصقة بها إلى خارج الأذن على هيئة قطع صغيرة أشبه بالفتات. وما يُسهل عملية «الدفع إلى الخارج» لتلك الخلايا وقطع شمع الأذن هو حركة مفصل الفك التي هي حركة «طاردة للخارج». ولذا فإن إعطاء الفرصة للعمل الطبيعي داخل قناة الأذن، وعدم العبث بالشمع فيه، يُعطي مجالاً للجسم كيف ينظف نفسه بنفسه وأيضًا يُعطي فرصة للشمع كي ينتشر ويقوم بوظيفتي الترطيب ومقاومة الميكروبات على طول طريق قناة الأذن الخارجية.
وحذرت لجنة الخبراء من أن محاولة الإنسان تنظيف شمع الأذن قد يتسبب بمشكلات صحية. وأضافوا أن الجسم يُنتج الشمع لتنظيف وحماية الأذن، والشمع بذلك يجمع الغبار والأوساخ وغيه من أجل منع دخولها إلى أجزاء أعمق في الأذن. وتحديدًا، قال الدكتور سيث شوارتز، رئيس لجنة وضع الإرشادات الجديدة، أن «ثمة اعتقاد بين الناس أن من الضروري تنظيف الأذن من الشمع فيها وأن وجود الشمع هو علامة على قلّة النظافة، وهذه معلومات خاطئة تُؤدي إلى القيام بعادات غير صحية في التعامل مع الأذن ونظافتها».
وأضاف الباحثون أن كثيرًا من الحركات التي نقوم بها يوميًا، مثل تحريك الفك ومضغ الطعام والعلك، هي حركات تفيد في دفع الشمع القديم إلى فتحة الأذن الخارجية وتعمل بالتالي على تسهيل تنظيف الأذن من الشمع القديم خلال الاستحمام أو تنظيف الجزء الخارجي من الأذن بقدر ما تصل إليه أطراف الأصابع فقط. واستطرد الباحثون بالقول إنه ولأسباب عدة قد يتراكم الشمع في قناة الأذن، ولا تجري الأمور بالطريقة الطبيعية لتنظيف الأذن. ومن بين أسباب ذلك، أي عدم حصول التنظيف الطبيعي، تدخل الإنسان بإجراء التنظيف باستخدام «أعواد القطن» Cotton Swabs، والأسوأ ما يستخدمه البعض من أشياء صلبة أخرى للأسف كالمفاتيح أو الأقلام. ولذا علق الدكتور شوارتز بالقول: «يعتقد بعض الناس أنهم يمنعون تراكم الشمع عبر تنظيف الأذن بأعواد القطن أو مشابك الورق أو باستخدام طريقة لهب الشمع في تشميع الأذن أو أي شيء آخر لا معنى له، ويضعه الناس في مجرى آذانهم، والمشكلة أن هذه الجهود في تنظيف الأذن لا تقضي على تراكم الشمع بل تصنع مشكلات أخرى لأنها تُؤدي إلى دفع الشمع إلى داخل الأذن وتتسبب بانسداد في قناة الأذن. وكل ما يُدخل إلى الأذن قد يتسبب بأضرار شتى كتراكم الشمع أو التسبب بتهتك في جدران القناة أو ثقب الطبلة».
* استشارية في الباطنية

* إرشادات حديثة
- أشار واضعو الإرشادات الجديدة إلى أنهم ينصحون وبشدة ضرورة معالجة تراكم الشمع إذا ما حصل، خصوصًا إذا تسبب بأعراض مزعجة للإنسان أو تسبب بإعاقة فحص الأذن. وأضافوا النصيحة بالأمور التالية في إرشاداتهم:
1- يجب على الأطباء أن يشرحوا ويوضحوا كيفية إجراء عملية التنظيف الصحيحة للأذن، وذلك لمنع حصول تراكم الشمع عند منْ يحصل أو يتكرر لديهم تراكم الشمع.
2- على الأطباء أن يُشخصوا حصول حالة تراكم الشمع عند فحص الأذن بمنظار الأذن Otoscopy، وملاحظة أن ذلك مترافق بأعراض أو يُعيق القدرة على فحص الأذن.
3- على الأطباء أن يُجروا تقييما للمرضى الذين يحصل لديهم تراكم للشمع ولديهم في الوقت ذاته مرض السكري أو يتناولون أدوية تزيد من سيولة الدم أو سبق تلقيهم لعلاج إشعاعي في الرأس أو الرقبة، أو لديهم ضيق في مجرى قناة الأذن الخارجية أو ثقف في طبلة الأذن.
4- على الأطباء أن لا يُعالجوا ولا يُزيلوا بشكل روتيني تراكم الشمع عند منْ لديهم تراكم للشمع ولكنه لا يتسبب بأي أعراض لديهم ولا يُعيق قدرة الطبيب على إتمام فحص الأذن.
5- على الأطباء إجراء فحص الأذن للتأكد من عدم وجود تراكم للشمع للأشخاص الذين يستخدمون سماعات للأذن Hearing Aids من أجل معالجة ضعف السمع.
6- على الطبيب معالجة تراكم شمع الأذن، أو إحالة المريض إلى طبيب قادر على ذلك، إما بالمواد المذيبة للشمع Cerumenolytic Agents أو بالري أو بإخراج ذلك الشمع المتراكم يدويًا مباشرة.
7- على الأطباء أن يُوصوا بعدم إجراء عملية تشميع الأذن Ear Candling من أجل معالجة التراكم أو منع حصوله.



العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة
TT

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

وجدت دراسة حديثة لباحثين من جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL)» بالمملكة المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة مراجعات علم الأحياء الدقيقة السريرية «Clinical Microbiology Reviews»، أن الأطفال الذين يرتادون دور الحضانة بشكل منتظم يصابون بالأمراض أكثر من غيرهم، لكنهم في الوقت نفسه يصابون بأمراض أقل، خلال سنوات الدراسة الأولى.

قام الباحثون، وجميعهم آباء لأطفال صغار، بعمل الدراسة لمحاولة فهم مدى شيوع إصابة الأطفال بالأمراض في أثناء وجودهم في دور الحضانة، وأسباب زيادة هذه القابلية، وتأثير ذلك على جهاز المناعة، وكيفية مساعدة الآباء في حماية أبنائهم.

تكرار الإصابة أمر طبيعي

أوضح الباحثون أن تكرار الإصابة بالمرض عند بدء الحضانة، على الرغم من أنه أمر مزعج للطفل والآباء، فإنه يعد أمراً طبيعياً تماماً، حيث تشير الدراسات إلى أن الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً فقط، يُصاب بعديد من الأمراض المعدية. ويبدأ معظم الأطفال في الأغلب في التردد على دور الحضانة مع نهاية عامهم الأول.

عدوى تنفسية ومعوية

على سبيل المثال، من الممكن أن يبلغ عدد مرات الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، سواء الجزء الأعلى أو الجزء الأسفل من 12 إلى 15 مرة في العام الواحد، والإصابة بعدوى الجهاز الهضمي مرتين على الأقل. كما يعاني الأطفال في كثير من الأحيان من إسهال وقيء، بشكل عارض نتيجة تناول الوجبات الموجودة في هذه الحضانات، من دون أن يتطور الأمر إلى نزلة معوية شديدة. وأيضاً على وجه التقريب يعاني معظم الأطفال من عدوى أو اثنتين تسببان طفحاً جلدياً.

أوضح الباحثون أن ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى لدى الآباء بعد التحاق أطفالهم بالحضانة، يكون نتيجة مباشرة لزيادة التعرض للميكروبات المختلفة، ولكن في الأغلب تكون الإصابة أخف حدةً في الآباء عنها في الأبناء، بسبب نضج جهازهم المناعي، وهو نفس الأمر الذي يحدث مع الأطفال لاحقاً.

فترة ضرورية لشفاء الطفل داخل المنزل

وقال الباحثون إن السبب الرئيسي في زيادة عدد مرات الإصابة وانتشار العدوى في دور الحضانة، هو ذهاب الأطفال إليها قبل شفائهم بشكل كامل، مما يُعرّض الأطفال الأقل مناعة للعدوى، لذلك من المهم أن يلتزم الآباء بإبقاء أطفالهم في المنزل في أثناء مرضهم، ربما ليوم أو يومين إضافيين بعد الشفاء، وذلك حسب نوع العدوى، لضمان عدم رجوع العدوى لهم وأيضاً لتجنب إصابة الآخرين.

طمأنت الدراسة الآباء بتأكيدها تحسن الوضع مع مرور الوقت، حيث يقل معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مع كل عام يمر، وبدلاً من إصابة الطفل بمعدل شهري تقريباً، ينخفض المعدل إلى النصف تقريباً (6 مرات أو أقل) كما يقل احتمال إصابة الأطفال الأكبر سناً بالفيروسات التنفسية في أي وقت، وأيضاً تكون الأعراض أخف حدة.

قلة نضج الجهاز المناعي

أكدت الدراسة أن السبب في تكرار الإصابة ليس سوء النظافة، أو إهمال القائمين على رعاية الأطفال في دور الحضانة، ولكن بسبب عدم نضج الجهاز المناعي للطفل، لأن البيئة التي يوجد فيها قبل ذهابه للحضانة (المنزل)، تحتوي على كميات ميكروبات أقل، وأشخاص أقل ولذلك لا يكون لدى الجهاز المناعي الفرصة الكافية لمعرفة الميكروبات، وتعلم عمل إجراءات حماية ضدها وقت تعرضه لها مرة أخرى.

حماية وقائية عند الدخول إلى المدرسة

في النهاية قال الباحثون إن الأطفال الذين يلتحقون بالحضانة في سن مبكرة يُصابون بعدوى أكثر من عمر سنة إلى خمس سنوات مقارنةً بمن يبقون في المنزل حتى بدء المدرسة، ولكن بمجرد بدء المدرسة، ينعكس هذا النمط، حيث يُصاب الأطفال الذين لم يسبق لهم الحضانة بالمرض بشكل متكرر.


دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)
ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض (أرشيفية - رويترز)

أفادت دراسة جديدة بأن الناجين من السرطان الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة قد يواجهون خطراً أعلى للوفاة.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «Cancer Epidemiology, Biomarkers & Prevention»، أن ارتفاع استهلاك هذه الأطعمة يرتبط بزيادة خطر الوفاة مع مرور الوقت لدى الأشخاص الذين تعافوا من المرض.

وتشمل الأطعمة فائقة المعالجة منتجات مثل الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة المعلبة والمشروبات السكرية، التي تُعدّل بإضافة السكريات والدهون والأملاح والمواد الحافظة، وفق «كليفلاند كلينك».

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، ماريا لورا بوناتشيو، إن النتائج تتجاوز مسألة التغذية بحد ذاتها.

وأضافت في تصريح لـ«فوكس نيوز»: «الخلاصة الأساسية هي أن ارتفاع استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط لدى الناجين من السرطان بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة، سواء بشكل عام أو بسبب السرطان تحديداً».

وأضافت: «تستمر هذه العلاقة حتى بعد احتساب جودة النظام الغذائي بشكل عام، مما يشير إلى أن طريقة معالجة الطعام، وليس فقط مكوناته الغذائية، تلعب دوراً مستقلاً في الصحة على المدى الطويل وخطر الإصابة بالأمراض».

وتابعت الدراسة أكثر من 800 ناجٍ من السرطان ضمن دراسة صحية إيطالية أوسع، راقبت المشاركين على مدى يقارب 18 عاماً.

وحلل الباحثون الأنظمة الغذائية للمشاركين، وصنفوا الأطعمة وفق درجة معالجتها الصناعية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استهلكوا أعلى كميات من الأطعمة فائقة المعالجة كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 48 في المائة لأي سبب، وبنسبة 57 في المائة للوفاة بسبب السرطان، مقارنةً بمن استهلكوا كميات أقل.

كما خلصت الدراسة إلى أن النمط الغذائي العام يلعب دوراً أكبر من تأثير أي نوع طعام واحد بمفرده.

وقالت بوناتشيو: «كان حجم زيادة المخاطر مفاجئاً إلى حد ما»، مضيفةً: «بقاء هذا الارتباط قوياً حتى بعد تعديل جودة النظام الغذائي كان لافتاً بشكل خاص».

وأشار الباحثون إلى أن الالتهابات والتأثيرات البيولوجية الأخرى المرتبطة بالأطعمة المُعالجة قد تفسّر هذا الارتفاع في المخاطر.

ونصحت بوناتشيو قائلةً: «أكثر التوصيات العملية هي التوجّه نحو الأطعمة قليلة المعالجة والوجبات المنزلية»، مشيرةً إلى أن إعداد الطعام من مكونات بسيطة يُعد وسيلة فعالة للحد من الاعتماد على الأطعمة فائقة المعالجة.

وأشارت بوناتشيو إلى عدد من القيود في الدراسة، إذ إنها قائمة على الملاحظة، مما يعني أنها تُظهر ارتباطاً بين الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة خطر الوفاة، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

كما استندت النتائج إلى إفادات المشاركين حول ما تناولوه، وهو ما قد لا يكون دقيقاً دائماً، فضلاً عن احتمال تغيّر أنظمتهم الغذائية بمرور الوقت، وعدم تضمين الدراسة معلومات تفصيلية عن مراحل السرطان، وهو ما قد يؤثر في النتائج.

وبينما لا يوجد طعام واحد «مضاد للسرطان»، يوصي الخبراء عموماً باتباع نظام غذائي يعتمد على أطعمة كاملة وقليلة المعالجة، غنية بالألياف ومتنوعة بالعناصر النباتية، للحد من خطر الإصابة بالأمراض.


5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
TT

5 أطعمة تفسد سريعاً داخل العبوات البلاستيكية

البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)
البلاستيك قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا على الأطعمة (جامعة بوسطن)

حذّر خبراء سلامة الغذاء من أن استخدام العبوات البلاستيكية لتخزين بعض الأطعمة الشائعة قد يؤدي إلى تسريع فسادها، بل قد يعرِّض المستهلكين لمخاطر صحية، نتيجة تفاعل الطعام مع البلاستيك أو احتباس الرطوبة والحرارة داخله.

وأوضح الخبراء أن البلاستيك، على الرغم من انتشاره وسهولة استخدامه، قد يخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا. كما قد يطلق مواد كيميائية ضارة في بعض الحالات، خصوصاً عند ملامسته للأطعمة الساخنة أو الرطبة، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وحسب الباحث المتخصص في السموم الغذائية بمؤسسة العلوم الوطنية المعنية بمعايير الصحة العامة في الولايات المتحدة، براد لامب، فإن هناك خمسة أنواع من الأطعمة يُنصح بتجنّب تخزينها في عبوات بلاستيكية، مع استبدال خيارات أكثر أماناً، مثل العبوات الزجاجية أو مواد التغليف الورقية، بها.

وتُعدّ اللحوم والدواجن النيئة من أخطر الأطعمة عند تخزينها في العبوات البلاستيكية، إذ تُطلق سوائل طبيعية توفر بيئة مثالية لنمو بكتيريا خطيرة مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية. كما أن احتباس الرطوبة داخل العبوة يُسرِّع تكاثر هذه البكتيريا، ما يزيد من خطر التسمم الغذائي خلال وقت قصير. لذلك ينصح الخبراء بحفظ اللحوم في عبوات زجاجية محكمة الإغلاق أو تغليفها بورق مخصص، مع وضعها في الرف السفلي للثلاجة لتفادي تلوث باقي الأطعمة.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة إلى منتجات الألبان الطازجة، فالأجبان الطرية ومنتجات الحليب تحتاج إلى تهوية مناسبة للحفاظ على جودتها؛ لأن العبوات البلاستيكية تحبس الرطوبة وتخلق بيئة تعزز نمو البكتيريا والعفن، مما يؤدي إلى فساد سريع وفقدان القيمة الغذائية؛ لذا يُفضّل الاحتفاظ بها في عبواتها الأصلية أو لفّها بورق يسمح بالتهوية، مثل ورق الزبدة.

أما الفواكه التي تنتج غاز الإيثيلين، مثل التفاح والموز والطماطم، فهي أيضاً تتأثر سلباً عند تخزينها في البلاستيك؛ إذ يتراكم هذا الغاز داخل العبوات المغلقة، ما يُسرِّع عملية النضج بشكل مفرط، ويؤدي إلى تلف سريع وظهور العفن وفقدان العناصر الغذائية. ولهذا يُنصح بحفظ هذه الفواكه في سلال أو عبوات مثقبة تسمح بمرور الهواء، مع إبعاد الموز عن باقي الفواكه لتقليل تأثيره عليها.

وبالمثل، تحتاج الخضراوات الورقية والأعشاب الطازجة إلى تهوية جيدة للحفاظ على نضارتها، لكن البلاستيك يحبس الرطوبة داخلها، مما يؤدي إلى ذبولها وتكوّن طبقة لزجة ونمو البكتيريا. ولتفادي ذلك، يُنصح بلفّ الأعشاب في مناشف ورقية رطبة قليلاً، ثم وضعها في عبوات مفتوحة أو أكياس مثقبة تسمح بتجدّد الهواء.

وحول بقايا الطعام، فإن تخزينها وهي ساخنة داخل عبوات بلاستيكية يُعدّ من أكثر الممارسات خطورة، إذ يؤدي إلى تكوّن بخار وارتفاع درجة الحرارة داخل العبوة، ما يضع الطعام فيما يُعرف بـ«منطقة الخطر» التي تنشط فيها البكتيريا بسرعة. كما أن الحرارة قد تتسبب في تحلل البلاستيك وإطلاق مواد كيميائية ضارة، مثل الفثالات والميكروبلاستيك. لذلك يؤكد الخبراء ضرورة ترك الطعام يبرد قبل تخزينه، واستخدام عبوات زجاجية مقاومة للحرارة بوصفها خياراً أكثر أماناً.

ورغم صعوبة الاستغناء الكامل عن البلاستيك في الحياة اليومية، فإن تقليل استخدامه مع هذه الأطعمة تحديداً يُعدّ خطوة مهمة للحفاظ على سلامة الغذاء.