غيغز ما بين تدريب أي فريق أو دخول مرحلة النسيان

أسطورة مانشستر يونايتد مطالب بإعادة النظر في خططه وأولوياته

غيغز أسطورة يونايتد يحلم بقيادة الفريق مدربا (إ.ب.أ) - فان غال رشح غيغز لخلافته لكن الاثنين  خرجا من حسابات يونايتد  - غيغز كان يظن أنه سيكون ضمن جهاز مورينيو (رويترز)
غيغز أسطورة يونايتد يحلم بقيادة الفريق مدربا (إ.ب.أ) - فان غال رشح غيغز لخلافته لكن الاثنين خرجا من حسابات يونايتد - غيغز كان يظن أنه سيكون ضمن جهاز مورينيو (رويترز)
TT

غيغز ما بين تدريب أي فريق أو دخول مرحلة النسيان

غيغز أسطورة يونايتد يحلم بقيادة الفريق مدربا (إ.ب.أ) - فان غال رشح غيغز لخلافته لكن الاثنين  خرجا من حسابات يونايتد  - غيغز كان يظن أنه سيكون ضمن جهاز مورينيو (رويترز)
غيغز أسطورة يونايتد يحلم بقيادة الفريق مدربا (إ.ب.أ) - فان غال رشح غيغز لخلافته لكن الاثنين خرجا من حسابات يونايتد - غيغز كان يظن أنه سيكون ضمن جهاز مورينيو (رويترز)

في الوقت الذي يبدو فيه أن ريان غيغز ينجرف بعيدًا عن تدريب الأندية الكبيرة في كرة القدم، قد لا يصدق البعض الآن أنه لو أجرى استطلاع للرأي الموسم الماضي بين لاعبي مانشستر يونايتد بشأن المدير الفني الذي يريدون أن يخلف لويس فان غال، الذي أصابهم بشيء من الحيرة والارتباك، فإن معظم اللاعبين لم يكونوا ليصوتوا لجوزيه مورينيو.
ليس الأمر تقليلا من مورينيو، فلطالما كانت فكرة وجوده في «أولد ترافورد» تحظى بقبول كبير، فضلا عن هالة الغموض التي يحيط بها نفسه، والتي تروق لكثير من اللاعبين، وتغطرسه الذي ظهر جليا عندما تذكر أيامه مع بورتو البرتغالي متمثلة في «الكراسي الزرقاء الجميلة، وبطولة دوري أبطال أوروبا التي حصل النادي عليها بفضل الله أولا، ثم بفضله هو شخصيا. في الواقع، كان مورينيو دائما خيارا طبيعيا ومناسبا لنادٍ متغطرس مثل مانشستر يونايتد، يقول في أوقات الانتصارات: «لست متعجرفا، لكنني الأفضل فقط».
ومع ذلك، كان لا يزال هناك توافق بشأن إسناد المهمة لغيغز، وكان واين روني، قائد الفريق واللاعب الذي يقتدي به جميع اللاعبين الصاعدين في أولد ترافورد، مؤيدا لغيغز. وحتى لو نحينا هذا جانبا، فمن السهل رؤية الأسباب التي تجعل غيغز يحظى بتأييد كبير بين اللاعبين في غرفة خلع الملابس، فغيغز يعد أسطورة حية في تاريخ النادي بكل ما تحمل الكلمة من معنى. إنه الناشئ الذي لعب الكرة وكأنه لاعب كبير، ثم لعب الكرة وهو لاعب كبير وكأنه ناشئ صغير. وحتى عندما تقدم في السن واشتعل رأسه شيبا، حظي بالاحترام الذي يجب أن يمنح لجميع اللاعبين الذين قضوا مسيرتهم الكروية بالكامل بين جدران ناد واحد - مثل مالديني وبويول وتوتي وغيرهم. وعلاوة على ذلك، يعرف غيغز كل كبيرة وصغيرة عن أولد ترافورد.
في الحقيقة، كان تجاهل مانشستر يونايتد لغيغز بمثابة ضربة موجعة للنجم الويلزي، وليس من السهل الآن معرفة الخطوة التالية لغيغز بعدما وصلت الأمور للدرجة التي جعلت نادي سوانزي سيتي، وهو في أمس الحاجة إلى بعض الزخم الجديد، يرفض التعاقد مع غيغز، ثم بالكاد يمنحه نظرة ثانية الآن عندما بات منصب المدير الفني للفريق شاغرا مرة أخرى.
قد لا يكون هذا الأمر مفاجئا إذا ما عرفنا أنه عندما استدعى غيغز، في المرة الأولى، لمقابلة مسؤولي النادي للاتفاق على بنود التعاقد لتولي قيادة الفريق خلفا لفرانشيسكو جويدولين، لم يشعر أصحاب النادي الأميركيين بالراحة تجاه الطريقة التي قدم غيغز نفسه بها.
وانتهى الأمر برفض عام من قبل النادي الذي يقبع حاليا في المركز الأخير في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، ولكن ذلك الأمر جعلنا نطرح سؤالا حول أين ومتى يمكن للنجم الويلزي أن يتولى قيادة فريق يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز، أو ما إذا كان غيغز سيضطر لإعادة ترتيب أولوياته الآن بعدما أصبح من الواضح بشكل متزايد أن الأندية لم تعد منبهرة بفكرة التعاقد مع اللاعبين السابقين ذوي الأسماء الكبيرة كما كان الحال من قبل.
ومع ذلك، يجب ألا يجعل ذلك غيغز يشعر بالإحباط، ويكفي أن نعرف أن رحلة السير أليكس فيرغسون في مجال التدريب قد بدأت في نادي إيست ستيرلينغ الاسكوتلندي، ولم يجد معه بعد التعاقد إلا ثمانية لاعبين، وكان أول لاعب يتعاقد معه لتدعيم صفوف الفريق هو حارس مرمى يعاني من زيادة الوزن بشكل هائل. كما بدأ المدير الفني الكبير برايان كلوف مسيرته التدريبية مع نادي هارتليبولس يونايتد المغمور، وقضى بيل شانكلي بدايته في التنقل بين أندية كارلايل يونايتد، وغريمسبي تاون، ووركينغتون، وهدرسفيلد تاون قبل أن يرتقي لقمة المجد مع ليفربول. وحتى أنطونيو كونتي، المدير الفني لنادي تشيلسي الذي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي، هبط إلى دوري الدرجة الثالثة مع نادي أريتسو خلال أول عام له في مجال التدريب. وإذا أراد غيغز أن يقتضي بمثل أكثر ارتباطا بمسيرته هو شخصيا، فقد يتعين عليه أن ينظر إلى ستيف بروس، زميله السابق في مانشستر يونايتد، الذي تنقل بين ثلاثة أندية مختلفة في دوري الدرجة الثانية في إنجلترا، ثم ويغان أتليتيك في دوري الدرجة الأولى، قبل أن ينطلق في مسيرته التدريبية بقوة.
ويتمثل السؤال الآن في ما إذا كان غيغز يريد أن يسير في الطريق ذاته أم لا، على الرغم من أن ذلك سيكون شكلا من أشكال التراجع من قبل الرجل الذي رشحه فان غال ليكون خليفته الطبيعي في مانشستر يونايتد، لكن غيغز قد وصل في حقيقة الأمر إلى النقطة التي تفرض عليه أن يبدأ من هذا الطريق إذا ما أراد الانطلاق نحو القمة.
وفي الإجمالي، استعان 35 ناديا، من أصل 92 ناديا يلعبون في الدوري الممتاز ودوري الدرجة الأولى والثانية والثالثة في إنجلترا، بمديرين فنيين جدد، منذ تعيين مورينيو مديرا فنيا لمانشستر يونايتد في 27 مايو (أيار) الماضي. وإذا كان سوانزي سيتي قد دخل في مفاوضات فعلية مع غيغز وأجرى معه مقابلة للاتفاق على بنود التعاقد، فإن هذا لم يحدث مع كريستال بالاس وهال سيتي وإيفرتون وسندرلاند. كان هناك بالفعل اتصالات قليلة مع نادي نوتنغهام فورست، ولكن يبدو أن فشل غاري نيفيل مع فالنسيا قد قلل من فرص التعاقد مع غيغز. بمعنى آخر، هل كان من الممكن أن نرى أصحاب الأندية أكثر شجاعة وجرأة في التعاقد مع غيغز، لو كان نيفيل، الذي يملك نفس مؤهلات وخلفية غيغز، قد نجح في نقل خبراته إلى فالنسيا الإسباني؟
كل ما يمكن حقا أن يقال هو أن عام 2017 يحمل حالة من الشك وعدم اليقين بالنسبة لغيغز إذا غادر ملعب أولد ترافورد على أمل أن تساعده مكانته السامية هناك في فتح أبواب قليلة في أندية أخرى، أو ما إذا كان يقصد ذلك بالفعل عندما قال في أكتوبر (تشرين الأول) إنه هو من قرر عدم العمل مع سوانزي سيتي لأن «طموحاتهم لا تتناسب حقا مع طموحاتي».
ويمكن القول إن غيغز يسير عكس التيار، في وقت يشهد حالة من الشك والريبة حول قدرة اللاعبين الكبار على أن يصبحوا مديرين فنيين بارزين. قد يكون بيب غوارديولا هو الاستثناء الواضح لذلك، بينما قد يكون زين الدين زيدان، الذي يقترب من الاحتفال بالذكرى الأولى لتوليه قيادة نادي ريال مدريد، هو الشخص الذي يرى غيغز أنه كان من المفترض أن يكون مثله في أولد ترافورد.
ومع ذلك، ما حدث مع زيدان ليس قاعدة يقاس عليها، فقد باءت تجارب مماثلة كثيرة بالفشل، ولا أريد أن أكون متشائما إذا قلت إن هناك خطرا على ما تبقى من الحياة المهنية لغيغز الذي قد يسير على نفس خطى فيل نيل في ليفربول. لقد ظن نيل أنه المدير الفني التالي لليفربول بعد جو فاغان، لكن ذلك لم يحدث على الإطلاق، وتولى قيادة الفريق كيني دالغليش بدلا منه. وكتب نيل في وقت لاحق يقول: «الأحلام والطموحات التي كنت أسعى إليها، لمدة عشر سنوات، قد تحطمت».
وعلى الرغم من أنه يحق لغيغز، الذي يعد أكثر اللاعبين حصولا على البطولات والألقاب مع مانشستر يونايتد، أن يرى أنه من المنصف أن يرتقي لمراكز القيادة في النادي، فإن الأمر سيكون محبطا لو علق النجم الويلزي كل آماله على التدريب في مستوى النخبة.
لا يليق بغيغز، على عكس نيفيل، أن يكتفي بمجرد دور المحلل للمباريات، لأنه لم يحصل على كل تلك الدورات التدريبية، ليصبح أول شخص في العالم يكمل المؤهلات الإلزامية للتدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا وهو لا يزال يلعب، ليكتفي بمجرد الظهور الغريب على شاشة «إي تي في» لكي يضفي طابعا من الإثارة على إحدى المباريات الودية للمنتخب الإنجليزي!.
ولسوء الحظ، ارتبط غيغز بتلك الأيام الصعبة كمدرب في عهد ديفيد مويز، ثم القيام بدور غير ملحوظ في ظل القيادة الفنية لفان غال. لقد وصل غيغز إلى الثالثة والأربعين من عمره، وهو ما يعني أن الخطوة التالية من مسيرته في عالم كرة القدم كان من المفترض أن تبدأ قبل سنوات، ويجب عليه ألا يلقي بالا لعدم توليه مسؤولية سوانزي سيتي ويأخذ العبرة مما حدث للأميركي بوب برادلي الذي سرعان ما أقيل من قيادة الفريق.
وأخيرا، يتعين على غيغز أن يعمل بنصيحة المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون، الذي قال إنه لا يتعين على الشخص أن يبقى بعيدا عن العمل لفترة طويلة، لأن العاملين في هذه المهنة يمكن نسيانهم بسرعة مذهلة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.