ترجيح بترحيل الانقلابيين لخلافاتهم مع تصاعد القتال حول صنعاء

شددوا القبضة الأمنية على سكان «أزال» ومددوا لقيادتهم

ترجيح بترحيل الانقلابيين لخلافاتهم مع تصاعد القتال حول صنعاء
TT

ترجيح بترحيل الانقلابيين لخلافاتهم مع تصاعد القتال حول صنعاء

ترجيح بترحيل الانقلابيين لخلافاتهم مع تصاعد القتال حول صنعاء

جاء تمديد ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى» لرئيسه القيادي الحوثي صالح الصماد ونائبه، قاسم لبوزة، القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، الجناح الموالي للرئيس السابق علي عبد الله صالح، لأربعة أشهر أخرى، بعد أن كان الانقلابيون اتفقوا على تدوير تلك المناصب في ذلك الكيان الانقلابي، جاء ليؤكد أن الانقلابيين يواجهون وضعا غير مستقر، على مختلف الصعد، ميدانيا، بالتطورات الجارية على بعد بضعة عشرات من الكيلومترات، شرق العاصمة صنعاء وبقية الجبهات، أما سياسيا فإن الخلافات ما زالت تعصف بهم، مع حالة الغبن، إن جاز التعبير، التي يشعر بها ويعبر عنها الموالون لصالح، جراء الانتهاكات المتواصلة على يد الحوثيين في كل المواقع المدنية والعسكرية والمناطق والقرى؛ وهو الأمر الذي يعتقد المراقبون أنه يعكس رغبة جامحة لدى الحوثيين بالتفرد بكل شيء في المناطق التي تقع تحت سيطرتهم.
ويؤكد مراقبون، أنه وبعد أن كرس الانقلابيون الانقسام اليمني برفض الحلول السياسية التي طرحت عبر الأمم المتحدة والتراجع عن الاتفاقات التي وقعت في جنيف والكويت، والذهاب لتشكيل «المجلس السياسي» ثم «الحكومة الانقلابية»، بات لازما على المجتمع الدولي أن يدرك أن الانقلابيين «غير جادين في الدخول في أي عملية سياسية تنهي الانقلاب وتطبق قرارات الشرعية الدولية».
وتكشف مصادر سياسية يمنية عن وجود خلافات بين طرفي الانقلاب، أدت إلى رفض الطرف الحوثي تدوير المنصب في المجلس الانقلابي، ويرى المحلل السياسي اليمني، عارف أبو حاتم، أن الرفض الحوثي «أمر طبيعي في سياق سلوكيات جماعة ميليشياوية كجماعة الحوثي تتميز بالفلتان الأخلاقي والقيمي، الذي لا تراعي به حرمة أو اتفاقا مع أي طرف، حتى حلفائها»، ويؤكد أبو حاتم لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك ضرورة لتعرف قيادات وقواعد المؤتمر الشعبي العام أن علي عبد الله صالح باع حزبه ووطنه مقابل تحالفه مع هذه الجماعة، فقط من أجل تصفية حسابات مع خصومه السياسيين الذين أزاحوه من السلطة في 2011».
وتأتي عملية التمديد لرئيس ونائب ما يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، في وقت تسربت الكثير من الأنباء بخصوص خطوات عملية بدأها الحوثيون في السيطرة على الحرس الجمهوري وتحويله إلى ميليشيات خاضعة لها وليس للمخلوع علي عبد الله صالح، من خلال تعيين قيادات حوثية بارزة في قيادة تلك المعسكرات، في وقت يعاني اليمنيون جراء الانقلاب ونهب الانقلابيين لمقدرات الدولة وبقاء الموظفين من دون رواتب منذ بضعة أشهر.
ويرى أبو حاتم، أن ما حدث «يوصل رسالة للشعب اليمني (في المناطق التي تحت سيطرت الانقلابيين) أنه مع جماعة متمردة على كل القيم والأخلاق وليس لها عهد أو ذمة»، متسائلا «إذا كان هذا هو تعامل الحوثيين مع صالح وهو حليفهم السياسي والعسكري في هذا الخراب والدمار والانقلاب، فكيف سيكون تعاملهم مع الخصوم الذين تحترب معهم في هذه اللحظة»، كما يؤكد أن «ما يحدث في صنعاء، يعطي صورة كاملة بخصوص طريقة تعامل الانقلابيين في المشاورات التي جرت في سويسرا أو في الكويت ونقضهم الاتفاقات كافة قبل أن يجف حبرها». وبإجماع المراقبين والمحللين السياسيين اليمنيين كافة، فإن المناطق التي تخضع لسيطرة الانقلابيين تحكم بالحديد والنار، بعد أن ضربت الحريات العامة والخاصة، وبخاصة حرية الصحافة وحق التظاهر، وزجت الميليشيات، وما زالت، بالآلاف في السجون والمعتقلات، لكل من يخالفهم الرأي، حيث باتت التهم بالانتماء لـ«داعش» أو مناصرة التحالف، سيفا مسلطا على رقاب المواطنين، إلى جانب الإيغال في خطف الأطفال وانتزاعهم بالقوة من أهاليهم، سمة بارزة لممارسات الميليشيات، من أجل الزج بهم في جبهات القتال، هذا عوضا عن انتهاج سياسة جديدة في تحصيل الجباية والأموال من المواطنين والتجار، تتمثل في عمليات الدهم المباشرة للمحال والشركات ونهب المال منها بالقوة، بعد أن كانت تسعى الميليشيات إلى جمعها بطريقة الدعوة للتبرع لما يسمى «المجهود الحربي» أو للبنك المركزي.
ويؤكد مراقبون في صنعاء، أن الانقلابيين باتوا يعيشون حالة رعب حقيقية مع اشتداد المعارك في جبهة نهم بشرق العاصمة، وكذا التقدم الذي يحدث في مأرب، فهذا التقديم بمأرب، يعزز قوة جبهة نهم ويفتح جبهة موازية في جنوب شرقي العاصمة؛ وهو الأمر الذي يرى المراقبون أنه يعجل بزوال الانقلابيين وضربهم في العاصمة. ويستشهد المراقبون على حالة الرعب التي يعيشها الانقلابيون، بنشر عشرات النقاط الأمنية في العاصمة صنعاء والإجراءات الأمنية الاعتباطية التي تتخذ بحق المواطنين، كتسجيل قوائم بأسماء كل أسرة لمعرفة القادرين على القتال، وحتى الأطفال منهم، بعد أن أعربت الكثير من القبائل المحيطة بصنعاء عن رفضها الدفع بالمزيد من أبنائها للقتال في صفوف الميليشيات، التي تواصل افتتاح مقابر جماعية كبيرة، لضحاياها الذي يسقطون في المواجهات في جبهات القتال كافة. وتخلص الآراء كافة إلى أن الانقلابيين، وبالاتفاق الذي توصلوا إليه بالتمديد لرئيس ونائب «المجلس السياسي الأعلى»، كما يسمى، يرحّلون خلافاتهم رغم حدتها، نظرا لتطورات مقبلة، قد تزلزل الأرض تحت أقدامهم وتنهي إجراءاتهم الانقلابية كافة وقبضتهم على اليمنيين في مناطق سيطرتهم، وبخاصة في ظل الجمود في الملف السياسي، بعد مبادرة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، التي لم تلق موافقة نهائية من الأطراف كافة، وما زالت تراوح مكانها.



القاهرة وأنقرة لتعزيز التنسيق بشأن غزة وتبادل الرؤى حول استقرار المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

القاهرة وأنقرة لتعزيز التنسيق بشأن غزة وتبادل الرؤى حول استقرار المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

تترقب أوساط مصرية وتركية الزيارة التي يقوم بها الرئيس رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، الأربعاء، وما سوف تترتب عليه بشأن تعزيز تنسيق المواقف المشتركة بين البلدين في ملفات إقليمية عديدة أبرزها سبل استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإيجاد حلول لوقف الحرب الدائرة حالياً في السودان، والتعامل مع أخطار التقسيم في الصومال، إلى جانب تطوير العلاقات الثنائية.

ومن المقرر أن تتضمن زيارة الرئيس التركي إلى مصر عقد «الاجتماع الثاني للمجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي»، الذي يُعد المنتدى الرئيسي الذي يتم من خلاله توجيه مسار العلاقة والتعاون بين البلدين مباشرة تحت إشراف رئيسيهما، وفق ما أعلنته الرئاسة التركية في وقت سابق.

وقال سفير تركيا في القاهرة، صالح موطلو شن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الرئيس إردوغان سيقوم بزيارة وصفها بأنها «تاريخية» إلى القاهرة، الأربعاء، وسيُعقد «الاجتماع الثاني للمجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي»، مشيراً إلى أن «الزيارة ستكون فرصة لتبادل الآراء والتنسيق والمشاورات حول مواقف البلدين تجاه الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة».

وأضاف أن «الزيارة تحمل الكثير لعلاقات البلدين وملف وقف الحرب في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن البلدين عازمان على إنجاز عملية الإعمار للقطاع بعد أن كان البلدان ضمن الموقعين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على خطة السلام برعاية أميركية.

وتتطلع تركيا وفق صالح موطلو شن، إلى «تعميق التعاون مع الشركاء وبالطبع مع مصر، لتقديم مساعدات فعالة لمرحلة التعافي والانتقال إلى مرحلة إعادة إعمار قطاع غزة»، مضيفاً: «من خلال تعاوننا مع مصر تمكنا حتى الآن من إيصال كمية كبيرة من المساعدات الإنسانية عبر مصر، بلغت نحو 100 ألف طن»، معرباً عن «أمله في أن تشهد المرحلة الثانية زيادة ملموسة في المساعدات الإنسانية الموجهة لغزة».

وستكون فلسطين إحدى القضايا الإقليمية الرئيسة التي سيناقشها الرئيسان والوزراء المعنيون خلال الزيارة، إلى جانب قضايا إقليمية أخرى. ومع ذلك تظل هذه الزيارة زيارة ثنائية يتركز فيها الاهتمام بشكل أساسي على العلاقات الثنائية والتعاون الثنائي، وسيتم توقيع عدة اتفاقيات في مختلف القطاعات على يد الوزراء المعنيين، وفق صالح موطلو شن.

وأضاف في حدثيه لـ«الشرق الأوسط» : «بشكل أساسي، فإن العمود الفقري لهذه العلاقة هو التعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي، إلى جانب الصحة والزراعة والتعليم العالي والتكنولوجيا ومجالات أخرى».

السفير التركي في القاهرة صالح موطلو شن (صفحته على منصة «إكس»)

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف، قد أكد في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، الشهر الماضي، أن «العلاقات المصرية - التركية تشهد خلال الفترة الأخيرة زخماً إيجابياً وتطوراً ملحوظاً يعكسان الإرادة السياسية لدى البلدين لتعزيز مسارات التعاون الثنائي، والبناء على ما تحقق من خطوات مهمة، إلى جانب الحرص على استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتعد زيارة إردوغان المرتقبة إلى مصر هي الثانية في خلال عامين، بعد أن أجرى في فبراير (شباط) 2024، زيارة كانت الأولى له منذ 2012، قبل أن يعاود نظيره المصري عبد الفتاح السيسي زيارة أنقرة في سبتمبر (أيلول) من العام ذاته، التي شهدت تأسيس ما يُعرف بـ«مجلس التعاون الاستراتيجي الرفيع المستوى»، لينطلق مسار جديد للعلاقات بين البلدين.

وفي حين برز مشهد حضور رئيسَي البلدين في توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في مدينة شرم الشيخ المصرية، بوصفهما وسيطين خلال أكتوبر الماضي، شهد عام 2025 ثلاث زيارات قام بها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إلى العاصمة التركية أنقرة.

وشدد السفير التركي في القاهرة، على أن بلاده مستعده تماماً للزيارة وتتطلع لها، قائلاً: «إنها تعكس أيضاً أهمية العلاقة مع مصر»، متابعاً: «علاقاتنا التجارية والاقتصادية على مسار واعد جداً وستواصل التقدم في المستقبل».

وأشار إلى أن بلاده لديها هدف لتحقيق 15 مليار دولار من التجارة الخارجية، مضيفاً: «نحن نقترب من تحقيق هذا الهدف تدريجياً، وما هو أكثر أهمية هو أن الميزان التجاري بين تركيا ومصر صحي جداً، ويبلغ نحو 4 إلى 4.5 مليار دولار بين الطرفين».

وتأتي الزيارة، رغم كونها مقررة سابقاً، بحسب صالح موطلو شن، في «وقت بالغ الأهمية»، إذ بدأت المرحلة الثانية من (خطة السلام) وتم فتح معبر رفح بالفعل. من ناحية أخرى، «هناك تطورات في منطقتنا تتابعها الدولتان من كثب، وتشتركان في مخاوف متشابهة بشأن إيران، وبشكل عام حول السلام والاستقرار في المنطقة، وكذلك في السودان وأرض الصومال».

ويعتقد صالح موطلو شن، أن «الرأي العام يتابع من كثب أن الحكومتين التركية والمصرية، بالتعاون مع بعض الشركاء الإقليميين الآخرين، يصدرون بشكل دوري مواقف مشتركة من خلال بيانات مشتركة، ما يعكس القلق المشترك تجاه التحديات الإقليمية. وهذا مهم جداً، إذ إن الدولتين تدعمان بشكل قوي ومؤكد السلام والأمن والاستقرار في المنطقة».

وتشاركت القاهرة وأنقرة في مواقف جماعية رافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«إقليم أرض الصومال»، هذا بالإضافة إلى مواقف مشتركة أخرى عديدة بشان الأوضاع في قطاع غزة والتأكيد على ضرورة خفض التصعيد في المنقطة.


تشديد سعودي - مصري على أهمية احتواء التوتر في المنطقة

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

تشديد سعودي - مصري على أهمية احتواء التوتر في المنطقة

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدَّدت السعودية ومصر على «أهمية احتواء التوتر ومنع اتساع دائرة التصعيد في المنطقة»، عبر تكثيف الجهود الرامية إلى تحقيق التهدئة، وتغليب المسارات السياسية والدبلوماسية لمعالجة الأزمات، بما يجنِّب المنطقة الدخول في دوامة جديدة من عدم الاستقرار.

جاء ذلك خلال استقبال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، نظيره المصري بدر عبد العاطي في الرياض، حيث تناولت المحادثات جهود التهدئة في المنطقة، وتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والسودان، والملف النووي الإيراني، بحسب ما أوردت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء.

وذكر البيان المصري أنه «في إطار التشاور والتنسيق المستمر بين البلدين»، أكد الوزيران «خصوصية وعمق العلاقات الأخوية بين القاهرة والرياض، والحرص المشترك على تعزيز أطر الشراكة القائمة والبناء على ما تشهده من زخم، بما يخدم تطلعات الشعبين».

وتأتي زيارة عبد العاطي إلى الرياض في وقت تعددت فيه الاتصالات بين البلدين، إذ أكد اتصال مشترك بين وزيرَي خارجية البلدين، الأحد، على أهمية خفض التصعيد في المنطقة، وشدَّدا على رفض منطق التصعيد واستخدام القوة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى مزيد من عدم الاستقرار.

وكانت السعودية ومصر قد أكدتا «تطابق الرؤى بشأن إيجاد حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، لا سيما السودان واليمن والصومال وقطاع غزة»، وذلك خلال زيارة قام بها وزير الخارجية السعودي إلى القاهرة الشهر الماضي، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتشهد المنطقة تحركات مكثفة من أطراف عربية وإقليمية عدة تسعى للتهدئة في مواجهة تهديدات أميركية - إيرانية متبادلة، وسط مخاوف من اندلاع حرب وشيكة، وذلك قبل انطلاق مفاوضات مرتقبة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في تركيا، الجمعة المقبل.

ومع تصاعد التوترات في المنطقة أكد بن فرحان وعبد العاطي، خلال لقائهما الأخير في الرياض، أن «طبيعة التحديات في المنطقة تتطلب تضافر الجهود العربية ومواصلة التشاور والتنسيق بين الدول العربية بوصفهما ركيزةً أساسيةً لحماية الأمن القومي العربي في مواجهة الأزمات الإقليمية».

وفيما يخص الملف النووي الإيراني، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أهمية الالتزام بالمسارات الدبلوماسية وتهيئة الظروف المواتية لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، بما يفضي إلى التوصُّل لاتفاق شامل ومتوازن يأخذ في الاعتبار مصالح وشواغل جميع الأطراف، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، ويحد من مخاطر التصعيد، ويعزز فرص التهدئة المستدامة وبناء الثقة، وفق بيان وزارة الخارجية المصرية.

كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدَّد الجانبان على أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، فضلاً عن ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما بحث الوزيران تطورات الأوضاع في السودان، حيث أكدا أهمية استمرار التنسيق المشترك، والدفع نحو سرعة التوصُّل إلى هدنة إنسانية تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية ذات ملكية سودانية خالصة.


مصر تدعو لتنسيق المسارات الإقليمية والدولية لتسوية «الأزمة السودانية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لتنسيق المسارات الإقليمية والدولية لتسوية «الأزمة السودانية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يلتقي نظيره السوداني محيي الدين سالم في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على ضرورة «تعزيز التنسيق والتكامل بين المسارات الإقليمية والدولية القائمة لتسوية الأزمة السودانية بما يحقق أكبر قدر من الفاعلية والاتساق في الجهود المبذولة»، مجدداً التأكيد على ثوابت بلاده بشأن «دعم وحدة السودان وصون مؤسسات الوطنية».

جاء ذلك خلال لقائه نظيره السوداني محيي الدين سالم، في القاهرة، الثلاثاء، حيث بحثا «سبل دعم الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة للأزمة السودانية، في إطار العلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تجمع بين البلدين»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الخارجية المصري السفير تميم خلاف.

واعتبر خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن اللقاء يأتي في إطار تعزيز التشاور والتنسيق بين القاهرة والخرطوم بالتزامن مع تحركات دولية وإقليمية لتهدئة الأوضاع في السودان، تأتي ضمنها جهود دبلوماسية على مستوى «الرباعية الدولية» تستهدف التوافق على هدنة تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، وإحياء «منبر جدة».

والشهر الماضي أكدت مصر حرصها على استمرار العمل في إطار «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية، ومصر، والولايات المتحدة والإمارات، للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار.

وجدد عبد العاطي، خلال اللقاء، التأكيد على «ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات تستهدف تقسيم البلاد أو المساس بسيادتها واستقرارها»، مجدداً «إدانة مصر للفظائع والانتهاكات المروعة التي شهدتها الفاشر وكردفان»، ومؤكداً «تضامن القاهرة الكامل مع الشعب السوداني في ظل ما يواجهه من تحديات جسيمة».

وكانت مصر قد أعلنت عن «خطوط حمراء» رفضت تجاوزها في السودان ولوّحت بـ«اتفاقية الدفاع المشترك» للحفاظ على وحدة السودان، وذلك في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مشددةً على رفض انفصال أي جزء من الأراضي السودانية، وصون مؤسسات الدولة.

مباحثات مصرية سودانية في القاهرة لحلحلة جمود مبادرات وقف الحرب (وزارة الخارجية المصرية)

الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني، أكد أن زيارة وزير الخارجية السوداني تأتي في توقيت «مهم»، وفي ظل «تطورات متسارعة يشهدها السودان وتنسيق مصري واضح مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتسوية الأزمة».

وقف النزيف

وقال الحفني لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إجماعاً على ضرورة وقف نزيف الدم والوصول إلى هدنة تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية» مشيراً إلى جهود مصرية متواصلة لتعزيز مسارات الحل.

وخلال لقاء عبد العاطي بنظيره السوداني، أكد «أهمية إطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بالتوازي مع زيادة الدعم الإغاثي وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والوكالات الإنسانية».

وشدد على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة تُلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية»، مشيراً في هذا الصدد إلى «جهود الآلية الرباعية الدولية المعنية بالسودان».

وفي هذا السياق، استعرض وزير الخارجية المصري «استضافة القاهرة أخيراً للاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز وتنسيق جهود السلام في السودان برئاسة مصر»، مشيراً إلى أن «الاجتماع يعد منصة مهمة لتوحيد الرؤى بين الشركاء الإقليميين والدوليين، ودعم مسار التوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار، تمهيداً لإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية».

مصر والسودان يؤكدان تمسكهما بحقوقهما المائية التاريخية (الخارجية المصرية)

وأشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير صلاح حليمة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى «وجود تحركات على مستوى (الرباعية الدولية) تستهدف التوافق على هدنة تسمح بإدخال المساعدات الإنسانية، وإحياء (منبر جدة)»، مع التحرك في «مسار سياسي لعقد حوار سوداني - سوداني شامل لحلحلة الأزمة، وهي ملفات كانت حاضرة على جدول الزيارة».

كان وزير الخارجية المصري قد عقد لقاءين منفصلين مع نظيريه السعودي فيصل بن فرحان والإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان. وأكدت المباحثات «دعم المساعي الرامية للدفع نحو هدنة إنسانية في السودان تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية ذات ملكية سودانية خالصة»، حسب إفادتين لوزارة الخارجية المصري صباح الثلاثاء.

خريطة طريق

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، طرحت «الرباعية»، «خريطة طريق» دعت فيها إلى «هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة لبدء عملية سياسية وتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال 9 أشهر».

ملف مياه النيل كان حاضراً خلال اللقاء بين عبد العاطي وسالم، وأكد الوزيران «تمسك بلديهما بالحقوق المائية التاريخية لكليهما، ورفضهما لأي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح دولتي المصب». وشددا على «أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي ذات الصلة، بما يحقق المنفعة المشتركة ويحفظ الأمن المائي لكل شعوب حوض النيل».

وتعترض الدولتان على مشروع سد النهضة الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي. وأكدت مصر في وقت سابق أن «مسار التفاوض مع الجانب الإثيوبي انتهى ووصل إلى طريق مسدود»، وأنها «تمتلك الحق في استخدام الوسائل المتاحة طبقاً للقانون الدولي، للدفاع عن مصالحها المائية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended